مواد تنظيف منزلية الصنع في غزة غير قانونية والجهات المسئولة غائبة

12 مايو 2013

غزة – جريدة الحال لم يكن لدى أم محمد الخواجه علم بأن محاولتها التخفيف من الأعباء الاقتصادية باستخدامها مواد تنظيف محلية الصنع ستؤدي إلى اصابتها بأمراض جلدية ربما تبقى معها الى الأبد. أم محمد التي تسكن مخيم الشاطئ اعتادت شراء مواد تنظيف من الباعة المتجولين، وبتكرار استخدامها بدأت تظهر على يديها وبين أصابعها التهابات بيضاء. حين لجأت لطبيب، نصحها دائما، حسب قولها، بعدم استخدام المنظفات بكثرة، إلا انها لا تستطيع،  فهي ربة عائلة وبحاجة لأن تقوم بدورها  كغيرها من الأمهات، كما تقول.

حاولنا عرض بعض من صور المريضة للدكتور مجدي نعيم أخصائي أمراض جلدية في مستشفى الشفاء بغزة والذي بدوره أكد أن السيدة مصابة بفطريات، وقد تكون تحسست من استخدام بعض المواد الكيميائية ولكن لا يمكن جزم ذلك إلا بعد  أخذ عينة من هذه الفطريات وزرعها لمعرفة ما الذي تعانيه بالضبط.

في المقابل لم يجد أحمد بديلا عن صنع مواد التنظيف كوسيلة لكسب عيشه في وقت عم الغلاء قطاع غزة. ومع ذلك لم يكن مهتما كثيرا بأن يكون صاحب مصنع كبير فكل ما يملكه مخزن كبير جدا  يضع بداخله أكواما حسبتها في البداية نفايات. كل مواد التنظيف ملقاه على الأرض لا نظافة ولا ترتيب ولا اهتمام. يضع أربعة براميل أحدهم يحتوي مزيل الدهون والثاني الشامبو وهناك سائل الجلي، وكلها صناعته اليدوية.

أمام مصنعه تتناثر أكياس خيش قذرة مملوءة بزجاجات المشروبات الغازية الفارغة، وبالرغم من كل ذلك فهو يوزع للمحلات في الأسواق ويشتري منه جيرانه.

في قطاع غزة والذي يبلغ عدد سكانه مليون ونصف المليون تنتشر مصانع منزلية غير قانونية لتنتج مواد تنظيف وصابون و)شامبو( بعيداً عن المواصفات والمقاييس المصرح بها. إحصائيات وزارة الاقتصاد الوطني تؤكد حصول 24 مصنعا على تراخيص لصناعة هذه المواد، فيما تفتقر الوزارة لأرقام حول أعداد المعامل الغير مرخصة. استطلاع غير علمي أجري لصالح هذا التحقيق على عينة عشوائية من 75 فردا بين أن 65% من النساء المستطلعة آراءهن يعتمدن على مواد التنظيف المصنعة منزليا. يحدث ذلك في ظل عجز الوزارة وباقي الجهات الرقابية عن لجم الظاهرة، نتيجة ضعف القدرات الفنية لفرق التفتيش.

“مصنع” أحمد المنزلي

أحمد يصنع منذ سبع سنوات، الشامبو ومزيل الدهون وسائل للجلي والمسح. ويقوم بتعبئة مادة الكلوريكس “المعروفة بالكلور”، ومياه النار بعد أن يخفف تركيزهما. يعمل كما والده في سابق عهده فقد حفظ والده كيفية صناعة مواد التنظيف ونقل خبراته لابنه فأتقنها وبدأ العمل بها بطريقته الخاصة في مصنع صغير لا تستطيع تمييزه لعدم وجود أي لافتة تدل عليه.

يعبئ أحمد أغلب مواده في زجاجات غير متشابهة، ويستعين بما يفيض عن حاجة شركات تعبئة المشروبات الغازية ليضع سائل الجلي بداخلها. لأحمد أيضا منتج خاص يقوم بترويجه فيشتري عبوات بلاستيكية ويضع لها بطاقة بيان تحمل مواصفات ونوع منتجه  واسمه الذي ميزناه بحرف “ر” حصلت على عبوة منه لإجراء فحص مخبري.

العينات غير متطابقة

تم إجراء فحص لعينة من شامبو (مصنع أحمد) وقد سقطت في اختبارين، درجة الحموضة و كان معدلها 4.97  والطبيعي أن تكون بمعدل 5.5 إلى 8.5،  بينما نسبة كلوريد الصوديوم أو ما يعرف بملح الطعام كانت 5% و من المفترض أن يكون أقصى حد لها 2 %. ونجحت في اختبار واحد فقط وهو اختبار المادة الفعالة.

بعد عرض نتيجة فحص عينة الشامبو على الأستاذ محمد عسقلاني رئيس قسم البحث العلمي وخدمة المجتمع في كلية العلوم والتكنولوجيا بخانيونس بين أن درجة الحموضة في عينة الشامبو منخفضة جدا.

ويوضح “يجب ألا يقل معدل درجة الحموضة عن 5.5 وهنا تمثلت ب 4.7 وهو أمر له تأثير سلبي على الشعر كما أنه سيكون بيئة نشطة لنمو البكتيريا وسيكون عرضة للتلوث البكتيري”، وفيما يتعلق بكلوريد الصوديوم فيقول “الملح أو ما يعرف بكلوريد الصوديوم مرتفع جدا في الشامبو  فبالإضافة إلى أن مياه غزة مالحة سيعمل الملح الزائد بالعينة على تلف الشعر وتكرار استخدامه سيؤثر على نظارة وطبيعة ونمو الشعر”.

أخرى لم تطابق

كمال من محافظة أخرى في القطاع يبيع مواد تنظيف منذ عام 1993. هذا الشاب الحائز على دبلوم مختبرات طبية وبكالوريوس خدمة اجتماعية يخلط معايير معينة – في موقع قريب من نقطة البيع- وهي خبرة أخذها عن أخيه الذي يملك محالا مخصصة لتصنيع مواد التنظيف. يقول كمال “نرفع نسبة التركيز حتى تناسب مياه البحر فمياه البحر مالحة (عسيرة) لو ما عملنا تركيز عالي لن نستطيع الحصول على الرغوة”.

أخذت عدة صور للمصنع وعينة من سائل الجلي وتوجهت لمركز الفحص في جامعة الأزهر، وكانت النتيجة أن سائل الجلي لم يتوافق مع المواصفات والمقاييس التي تعتمدها وزارة الاقتصاد.

الكيميائي عبد الباسط أبو كويك أشار إلى أن عينة سائل الجلي سقطت لأكثر من سبب. تركيز المادة الفعالة بنسبة 12% وهي أقل من المسموح به والهدف يكون غالبا هو الغش التجاري، وفيما يتعلق بدرجة الحموضة فقد بين أنها لا بد أن يكون معدلها قريب من (6-8) وإن كانت أقل _كما في العينة _ فستؤدي إلى نوع من الجفاف على الجلد.

وفيما يتعلق بملح الطعام فقد بين أن معظم المصنعين يضعون ملح الطعام بهدف تجميد الصابون السائل “المستهلك يهتم بالمنظف الذي فيه نوع من الجمود فيضطر المصنع لغشه وتزويده بالملح ليجاري السوق فأكثر من 2% غير مسموح ممكن أن يؤدي إلى جفاف في الجلد”.

60 % من ربات البيوت تستخدمن مواد التنظيف المصنعة منزلياً

في استطلاع أجريناه لهذا التحقيق في يناير 2012 لعينة عشوائية من 75 فردا تبين أن  25 % من العائلات  في غزة تستخدم مواد تنظيف يصل سعرها إلى 3 شواقل (اقل من دولار) بينما 75 % تستخدم مواد تنظيف ما بين 3 إلى 10 شواقل. وأن 60 % من ربات المنازل يستخدمن مواد تنظيف مصنعة محليا و45 % منهن يستهلكن عبوات مواد التنظيف كل أسبوعين إلى شهر ونصف، بينما 39 % يستخدمن عبوة واحدة أسبوعيا.

واظهر الاستطلاع ان اكثر مواد التنظيف استخداما كان لسائل ومعجون الجلي 61 % بينما حصل شراء الشامبو على نسبة 23% . وفيما يخص إصابة ربات المنازل بأمراض جلدية تنوعت  بين حساسية مستمرة وحكة نتيجة استخدام مواد التنظيف  أجابت 33% منهن بنعم، بينما 67% منهن بلا.

جدول يوضح بعض مواد التنظيف وأسعارها التي يتم تصنيعها في مصانع مرخصة وأخرى منزلية

مواد تنظيف في مصانع مرخصة

مواد تنظيف مصنعة منزليا

معجون وسائل جلي(يتراوح ما بين 3 شواقل ونصف إلى 13 شيقل)

معجون وسائل جلي ( لا يزيد عن3 شواقل)

منظف حمامات(يتراوح سعره ما بين 7 إلى 8 شواقل

منظف حمامات ( لا يزيد عن 5 شواقل)

شامبو(اللتر الواحد يتراوح ما بين 10 إلى 13 شيقل)

شامبو (اللتر الواحد 6 شواقل )

   وكانت قد بلغت نسبة اﻟﻔﻘر في قطاع غزة ﺒﻴن اﻷﻓراد ﺨﻼﻝ اﻟﻌﺎم 2011 وﻓﻘﺎ ﻷﻨﻤﺎط الإﺴﺘﻬﻼك اﻟﺸﻬري 38.8%، ﻓﻲ ﺤﻴن أن 67.1% ﻤن اﻷﻓراد يقل دﺨﻠﻬم اﻟﺸﻬري ﻋن ﺨط اﻟﻔﻘر اﻟوطﻨﻲ، أﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘوى اﻟدﺨﻝ، ﻓﻘد تبين أن 55.9% من اﻷﻓراد يقل دﺨﻠﻬم اﻟﺸﻬري عن خط اﻟﻔﻘر اﻟﺸدﻴد وذلك وفقا لمسح ﺍﻧﻔﺎﻕ ﻭﺍﺳﺗﻬﻼﻙ ﺍﻷﺳﺭﺓ الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011.

ويبين أيضا أن خط اﻟﻔﻘر لأسرة (مكونة من خمسة أﻓراد) خلال العام ذاته بلغ 2,293 شيقلا (ﺤواﻟﻲ637 دوﻻر أﻤرﻴﻛﻲ)، أما عن التضخم في الأسعار فقد أظهر النشرة السنوية للأسعار والأرقام القياسية الصادرة عن الجهاز ذاته ارتفاعا في أسعار المستهلك بنسبة  57.0% في غزة.

أكزيما بالتلامس

يؤكد الدكتور حسن طموس أن المواد الكيميائية بشكل عام تسبب أكزيما أو حساسية يتأثر بها أشخاص معينون وليست عامة. ويشدد على ضرورة وجود خبرة في التعامل مع المواد الكيميائية.

ويبين طموس أن الإصابة بمرض “أكزيما بالتلامس” يحدث “عند استخدام المواد الكيميائية، ومواد التنظيف أحدها وليست المسبب الرئيسي”، معتبرا أن “التحسس من مواد التنظيف يختلف من منطقة لأخرى”. وينوه إلى أن “الكلور الذي يعطي شعورا ساخنا عند اللمس يكون به صودا كاوية وهو يسبب أكزيما بالتلامس ويعمل على ذوبان وتلف الملابس والغسالات وتلف وتآكل الغسالة نفسها .

اتحاد الصناعات: منتسبوه قانونيين

ألاء مصلح المديرة التنفيذية لاتحاد الصناعات الكيميائية، توضح أن “ما يقارب 30 منشأة بين مصنع وشركة وموردي مواد خام خاصة بمواد التنظيف منتسبين للإتحاد ويُشغِلون ما يقارب 150 عاملاً”، ولا ينضم للإتحاد إلا من يملك أوراقا قانونية سليمة.

المواصفات والمقاييس بغزة للطوارئ

راجي مسلم مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية بغزة يبين أن تحديث المواصفات يكون كل خمس سنوات والتجديد حسب الحاجة. ويوضح أن المؤسسة حاولت ألا تكون جزءا من الانقسام “الوضع بغزة صعب لم تُغلق المؤسسة خلال السنوات الخمس ولكن العمل ليس مُرض والمؤسسة موجودة للطوارئ”.

ويؤكد أن المؤسسة ليست جهة رقابية، موضحا أنه التعديل على أي مواصفة ليس شرطا أن يكون بشكل دوري وإنما حسب الحاجة لذلك  وحسب التعديلات الدولية.

دائرة المستهلك : كادر المنتجات الكيماوية في الوزارة ضعيف

المهندس نافذ الكحلوت رئيس قسم المواد الكيميائية في دائرة حماية المستهلك ورئيس قسم الخدمات والأسعار بوزارة الاقتصاد يؤكد “أن أي منتج تجده الدائرة في السوق يخضع لفحص مخبري إن كان مطابقاً للمواصفات الفلسطينية الخاصة بالصنف وبالتركيب وبطاقة البيان يكون صالحاً للاستخدام وإن لم يكن مطابقا نوضح الخلل للمنتجين لتعديله”. منبها إلى أن الدائرة ترسل عينات للفحص بعدد ما يرد من المفتشين وهي ليست مرتبطة بعدد معين.

ويتابع الكحلوت “المصانع الداخلية لابد أن تكون متابعة ولكن حسب ما يردنا من عينات هي بحاجة لجهد فهناك أصناف كثيرة موجودة وغير متابعة كما هو مطلوب.

ويلفت الكحلوت إلى خطورة المواد الكيميائية وضرورة عدم تواجدها في المنازل بتركيز عالٍ لأنها مضرة بالأغشية المخاطية والأيدي والعيون والجلد. ويشير إلى ان مادة “الكلور” تصدر أبخرة غير منظورة بالعين ولها تأثير سلبي للغشاء المخاطي وأنسجة العين من مستخدمين ومصنعين، فهي “تهتك الغشاء المخاطي وقد تدخل أشياء غير مرغوبة للرئتين والبلعوم والمعدة وقد تترسب وتصل للكبد”.

شامبو أم أيمن

ورغم معرفة تلك الدوائر المتخصصة بضرورة عدم تواجد هذه المواد في المنازل، تشتري أم أيمن التي تسكن بشمال القطاع، المواد الخام من إحدى الدكاكين المنتشرة في السوق وتقوم بصناعة الشامبو بطرق بدائية “نملأ جردلاً ونصفا من جرادل الدهان الفارغة بالماء ونضيف 3 كيلو من مادة “الايتا” و2 كيلو ملح ونضيف الماء الساخن ونضع الخليط في حوض استحمام صغير ونتركه ربع ساعة ثم أذوبها بيدي وأضيف معطراً ومادة ملونة ثم أقوم بتعبئته في عبوات صغيرة”، حسبما تشرح.

أم أيمن تصنّع الشامبو للاستهلاك الشخصي لا للبيع، وتقول إنها لا تشكو من أي آثار نتيجة عملها، ولكنها تقر بجفاف يديها.

عجز وإهمال وأضرار صحية

ويجيب المهندس نافذ الكحلوت عن سؤالنا بخصوص الإجراءات القانونية للمؤسسات الحكومية المختصة لمواجهة هذه المصانع “هناك عجز في المتابعة وقصور نتيجة عجز في الكادر الفني في مناطق غزة من مفتشين لحماية المستهلك”، مضيفا “معظم مفتشي حماية المستهلك يتخصصون بالصناعات الغذائية لأن الأعراض المرضية تظهر بسرعة ولكن المنتجات الكيميائية ضررها يظهر بعد فترة طويلة من الاستخدام. ويتابع: “الإدارة لا تلاحظ أهمية هذا الجانب والمفترض أن يكون هناك كادر موظف في الدائرة مختص بهذه الأمور، هناك عدم اكتراث من المسئولين ولا مبالاة”.

التنمية الصناعية تدافع: المصانع غير المرخصة متابعة

عبد الفتاح أبو موسى مدير عام الإدارة العامة للصناعة في وزارة الاقتصاد بغزة يوضح أن هناك  فريق متخصص يقوم بالرقابة والتفتيش والإرشاد ومتابعة جودة المنتجات على حسب المواصفة الفلسطينية.

ويرفض أبو موسى الربط بين جودة المنتج والحصول على ترخيص “يمكن ان يتحسن المنتج من خلال الرقابة”، وحول ما تقوم به بعض المصانع بتعبئة المواد في زجاجات “كوكا كولا” مثلا بين أنه أمر مخالف للمواصفة الفلسطينية

دائرة الترخيص: لا رقابة ولا قانون خاص

قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 1999 بشأن إجراءات ترخيص المصانع والمنشآت الصناعية ذكر في المادة 2 أنه لا يجوز دون الحصول على ترخيص من الوزيرة إقامة أي صناعة في فلسطين  وتجديد أو توسيع أيه صناعات قائمة.

المادة 3 فقرة “أ” كل من يقيم أية صناعة أو يقوم بتوسيع صناعة قائمة أن يتقدم بطلب الترخيص إلى الوزارة ….، و المادة 7 الفقرة أ يجوز للوزير إيقاف أية صناعة أسست كليا أو جزئيا أو جددت أو وسعت دون الحصول على موافقة الوزارة

لكن المهندس هاني العصّار مدير دائرة الترخيص الصناعي بوزارة الاقتصاد له رأي مخالف وهو أن الدائرة “تهتم بتطبيق المواصفات الفلسطينية بقدر الإمكان وإلزام المصانع بالشروط والمواصفات الفنية الخاصة كل حسب القطاع المخصص، وبينما غير المرخصة فيوضح العصار أنه لا رقابة عليها.

إلا أن الدائرة تواجه مشكلة في التراخيص والإدارة العامة للصناعة “عملنا يسير ولا قانون خاص للصناعة يحدد ما له وما عليه صاحب المصنع، لا يوجد قانون ونعمل وفق  قرار خاص لمجلس الوزراء قرار رقم 10 لسنة 1999 الخاص بإجراءات الترخيص، القانون يبقى أقوى من القرار، هو واضح ولكن يحتاج إلى متابعة والمتابعة صعبة إن لم يكن هناك قانون”.

مسح صناعي قبل 12 عام

ويكشف العصار عن وجود 24 مصنعا مخصصا لمواد التنظيف في القطاع وهي حاصلة على تراخيص الوزارة، مؤكدا أنه لا إحصاء للمصانع غير القانونية والسبب “عدد الموظفين غير كاف لأن عملية الإحصاء تحتاج لمسح صناعي الأمر الذي يحتاج  لدعم لوجستي كنماذج المسح  الصناعي  ووسائل اتصال ونقل، وتدريب طواقم للعمل ما يقارب 50 موظف خاص بالمسح الصناعي”، منوها لوجود سبعة موظفين فقط في الوقت الحالي يقومون بعملية التفتيش.

المهندس هاني مطر مدير دائرة التنمية الصناعية في الوزارة، يؤكد أن الترخيص يجدد سنويا، وأن هناك 140 مصنعا جرى ترخيصها عام 2011 من بينها 10 لمواد التنظيف.

الحكومة تغض الطرف … ولا قضايا

وتقع على الحكومة في غزّة وأجهزتها التنفيذية ودائرة حماية المستهلك فحص كل الصناعات، ومدى مطابقتها للمواصفات، وإغلاق المصانع المخالفة، إلا ان هذا لا يحدث مع مصانع مواد التنظيف المنزلية. الجهات التنفيذية تتذرع بعدم تقديم المواطنين بشكوى ضد هذه المصانع وتلقي باللائمة على المواطنين مدعية بأنهم لا يتعاونون.

نائب رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار محمد الدريوي أكد أنه لم تصل المحكمة أي قضية حتى الآن، منبها إلى أن للوزارة إجراءات تتخذها ضد الشركات المخالفة فتقوم الشركات برفع قضايا طعن في قرار الوزارة ولكن حتى هذه اللحظة لم تصل أي قضية سواء من الوزارة أو من أصحاب المصانع.

رد الجهات التنفيذية

ويتحدث أبو موسى أنه تم ضبط مخالفات ويتم تحرير محاضر ضبط للمخالفين تُحَول للنيابة، والنيابة تحولها للمحاكم “تم تحرير محاضر ضبط للمخالفين، وعدد المخالفات التي تصل للنيابة في هذا الموضوع يفوق العشرات منذ بداية العام من جميع القطاع”

ويشير إلى أن عدد المصانع المرخصة في غزة من 30% إلى 40% ،وفيما يتعلق بالمصانع الغير مرخصة والتي تعمل بشكل عشوائي يبين “المصانع الغير مرخصة نقوم باستدعائها للوزارة ونتفاهم مع أصحاب هذه المصانع ونبين لهم اشكالية عدم ترخيصهم في الوزارة ونضغط باتجاه تصويب اوضاعهم”.

وتبقى هذه المصانع تعمل وتوزع في قطاع غزة بشكل منظم أو غير منظم حتى نشر هذا التحقيق.

تم اعداد هذا التحقيق بدعم من شبكة صحافيون من اجل صحافة استقصائية (اريج) وباشراف الاستاذ وليد بطراوي.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.