"مباني الموت على الطريق الدائري" في مصر​

6 يوليو 2014

تحقيق استقصائي

 فيتو  – “الرعب يقتلني حين أسمع بوقوع زلزال” هكذا قالت أم آن التي تقطن في الطابق الثامن بإحدى العمارات العديدة التي نشأت خلال سنوات قلائل وتطل على الطريق الدائري للقاهرة الكبرى.

بدأت مخاوفها قبل عامين حين علمت أن العقار الذي تسكن فيه ويصل ارتفاعه إلى 8 طوابق تم تشييده بدون ترخيص، بعد أن علمت أنه يجب أن يرتفع مثل عرض الشارع مرة ونصف أي لا يزيد عن 3 طوابق.

أم آن هي واحدة من سكان عمارات الدائري الممتدة من منطقة المرج بالقليوبية إلى الهرم بالجيزة، حيث أغرى أصحاب الأراضي مرور الطريق الدائري قرب أراضيهم فشيدوا عليها العديد من المباني السكنية المرتفعة مع غياب تشريعات رادعة وأجهزة رسمية قوية لتطبيقها.

هذا ما دفعنا إلى إعداد هذا التحقيق الاستقصائي لمعرفة حجم كارثة التحايل على قوانين البناء وتشييد عمارات سكنية مرتفعة لا تحترم أبسط قواعد السلامة والأمان مع عدم تحرك الأجهزة المعنية لمنع تشييدها إضافة إلى سبب عدم إزالتها، وكيفية استمرارها حتى ازدادت بهذه الأعداد، والدوافع التي تشجع على ظهورها.

طفرة هائلة في المباني المخالفة

بدأت ظاهرة المباني المخالفة حول الطريق الدائري قبل الثورة. لكن العقارات المشيدة كانت قليلة للغاية. ومع غياب الأمن بعد الثورة، ازدادت بشدة مخالفات البناء حيث يقدر إجمالي حجم الاستثمار العقاري المخالف في مصر منذ 25 يناير 2011 حتى الآن، حسب د. حسن علام رئيس جهاز التفتيش على سلامة المباني، بنحو 350 مليار جنيه، وبلغت المخالفات التي تم رصدها في المدن الكبرى بالمحافظات 500 ألف مخالفة، في حين فقدت مصر نحو 300 ألف فدان من الأراضي الزراعية.

بعد زلزال أكتوبر 1992 المدمر انتبهت الحكومة المصرية إلى ضرورة وجود جهاز لمتابعة أعمال البناء والتفتيش على سلامة المباني، فتم إنشاء جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء الذي يرصده علام. ويرصد الجهاز مخالفات البناء، بالإضافة إلى اشتراطات السلامة.

“حجم العقارات المخالفة تضاعف مرة ونصف بعد قيام ثورة 25 يناير” هذا ما أكده علام، مشيرًا إلى أن الجهاز يمتلك حصرا للعقارات المخالفة في ضوء التقارير المرسلة من الوحدات المحلية للمحافظات، مضيفا أنه لا يستبعد أن يكون العدد الحقيقي أكبر كثيرا مما تسجله التقارير.

وطبقًا لتقارير الجهاز فإن محافظة القليوبية وحدها تضم 9712 عقارا بدون ترخيص، صدر لها 10980 قرار إزالة منذ عام 2009 وحتى بداية عام 2013، بينما يصل عدد العقارات المخالفة للترخيص إلى 409 عقارات صدر لها 243 قرار إزالة، لم يتم تنفيذ أي قرار منها طبقًا لمسئول في جهاز التفتيش الفني. وتظهر أرقام الجهاز أن مجمل العقارات التي قامت بدون ترخيص خلال عامين قبل عام 2011 بلغ 5117 عقارا.

ويعني ذلك أنه إذا كان كل من العقارات المخالفة يضم 18 وحدة سكنية بمتوسط 3 أفراد للأسرة الواحدة فإن أكثر من 52 ألف شخص يسكنون هذه العقارات.

وأضاف علام أن العقارات المخالفة على جانبي الطريق الدائري تفتقر إلى أبسط قواعد السلامة، فهي مقامة على أراض زراعية بالمخالفة للمادة 69 من القانون 119 لسنة 2008، وكذلك تفتقر إلى التخطيط أو ضمان لسلامة تلك المباني.

التعاقد مع مهندس الحي

توجهنا إلى حي غرب شبرا الخيمة، حيث سمعنا أن أحد المهندسين ويدعي حسين م. (هذا ليس اسمه الحقيقي) يساعد على بناء هذه العقارات المخالفة، إلا أنه لم يكن موجودا فحصلنا على رقم هاتفه واتصلنا به لتحديد موعد للمقابلة.

أصر المهندس على أن يكون اللقاء في أحد المقاهي الموجودة أمام مقر عمله بميدان المؤسسة، وبالفعل وصل في الموعد المحدد. شرحنا له أن لدينا أرضا نريد بناءها، ولا نعرف الإجراءات، فسأل عن مساحة الأرض وعرض الشارع، فأخبرناه أن عرض الشارع 6 أمتار فقط. فشرح لنا أنه لا يمكن البناء أعلى من 3 طوابق. ثم عاد واقترح عدم التقدم إلى الحي والبناء بدون ترخيص على أن يتكفل هو بوضع اسم وهمي في محاضر المخالفات التي ستحرر، وذلك مقابل أن يحصل على 10 آلاف جنيه مصري عن الطابق الأرضي، و3 آلاف جنيه عن كل طابق بعده.

وحين سألناه عن إمكانية التقدم للحصول على الترخيص بصورة رسمية، أكد أننا لن نستطيع أن نحصل إلا على ترخيص بثلاثة طوابق فقط، وإذا حاولنا بناء طوابق إضافية سنقع تحت طائلة القانون، لوجود بياناتنا الكاملة في الترخيص. وأشار إلى أن محافظة القليوبية لا تتصالح ويتم تحويل المحاضر إلى النيابة ومنها إلى القضاء. طلبنا وقتا للتفكير وأنهينا اللقاء.

المسئول ينفي المسئولية

يوضح رئيس جهاز مدينة شبرا الخيمة اللواء حسن ناجي أن المحافظة تقوم بعدة إجراءات، حيث يتم الانتقال إلى المباني المخالفة، بما في ذلك المناطق المجاورة للطريق الدائري، وعمل محاضر مخالفة وقرارات إزالة.

وأضاف ناجي أن الإجراء الأول يكون بتحرير محضر إيقاف بناء، فتقوم قوة من قسم الشرطة بتحرير محضر “إيقاف أعمال”، ويتم بعد ذلك تحويل الأمر للنيابة، التي تقوم بدورها بتحويل القضية إلى المحكمة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات سريعة وتستغرق من أسبوع إلى شهر، إلا أن المدة الأطول تكون أمام المحكمة وهو الأمر الذي ليس للحي أو المحافظة سلطة فيه. وتابع أن قانون البناء ينص على معاقبة المخالف بالحبس من 3- 5 سنوات.

وبمواجهة ناجي بتفاصيل المقابلة مع المهندس حسين شدد على أن المواطنين الذين يقومون بدفع مبالغ لهؤلاء “النصابين” – على حد قوله – يتعرضون لخداع سرعان ما يكتشفونه لأنه لو تم تحرير محضر باسم مخالف فالإزالة ستتم لتلك العقارات أيًا كان اسم صاحبها، وأن أجهزة الدولة المعنية لا تقوم بإدخال المرافق لأي مبان مخالفة للشروط أو تم بنائها، دون ترخيص.

ويؤكد ناجى أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت ضياع هيبة الدولة في كافة القطاعات “ولم تكن الشرطة قادرة على تنفيذ الأحكام أو التعامل مع المباني غير المطابقة للشروط، إلا أن الفترة القادمة ستشهد تحسنا كبيرا في الأوضاع بعد استرداد الشرطة عافيتها وشعور المواطنين بأن الدولة تستعيد هيبتها، حيث سيتم وقف أي بناء مخالف، بالإضافة إلى إقرار مشروع قانون التعامل مع المباني المخالفة في مجلس الدولة وهو بانتظار البرلمان القادم لمناقشته وإقراره. ويتضمن المشروع فرض غرامات على أصحاب المباني المخالفة، الآمنة إنشائيًا، وإزالة الخطرة.”

أساليب الاحتيال متعددة

م.ص، وهو مقاول بمنطقة شبرا الخيمة، وافق على كشف أسلوب العمل في بناء العمارات بدون ترخيص على الطريق الدائري في محافظة القليوبية.

القصة بسيطة”، هكذا بدأ حديثه، قائلًا “المقاول يعرض على صاحب الأرض البناء دون تحمل أي تكاليف مقابل أن يحصل المقاول على نصف الوحدات السكنية بالإضافة إلى المحال بالدور الأرضي، ويبني العمارة دون انتظار الحصول على التراخيص اللازمة”.

ويضيف أنه بعد تأجير جميع الوحدات يقوم المقاول ببيع نصيبه في العقار لأحد الراغبين في الحصول على دخل ثابت يتمثل في الإيجارات.

يشرح م.ص. كيفية التحايل القانوني قائلا إن مهندس الحي يسجل اسما وهميا في محاضر المخالفات التي يحررها للمبنى المخالف بعد أن يكون قد تم تشييده، ويتم شغل الوحدة الموجودة بالطابق الأخير فور الانتهاء من البناء ليمنع بذلك إزالة المبنى، حيث يجري قسم الشرطة التابعة له موقع الإزالة ما يعرف “بالدراسة الأمنية” التي تفيد دائما أن تنفيذ القرار سيؤدي إلى احتجاجات بسبب شغل العقار، ولا يتم تنفيذه

ويوضح أن هناك تسعيرة ثابتة لخدمات مهندس الحي الذي يقبل القيام بذلك “وهي 10 آلاف جنيه للطابق الأرضي، و3 آلاف جنيه لكل طابق يليه، وفي حالة انهيار العقار لا تقع المسئولية على صاحب العقار أو المقاول، فلا أوراق تثبت مسئوليتهما عن البناء. وهناك شرط أخير للمهندس وهو البناء في وقت قياسي”.

الوقت القياسي الذي يشترطه المهندس طبقًا لما يقوله م.ص. يجب ألا يتجاوز 3 أسابيع، تحسبًا للتفتيش، وصدور أي قرارات بإيقاف العمل والإزالة قبل انتهاء البناء وإشغال الوحدة الموجودة بالدور الأخير، وهو ما يعني أن صب الخرسانة المسلحة لابد ألا يستغرق أكثر من يومين على أقصى تقدير للطابق الواحد، ولذلك يجب قبل الشروع في البناء توافر المال الكافي.

لكن مع هذا البناء “في وقت قياسي” يتم إغفال الكثير من الأمور الحيوية مثل معايير السلامة في المبنى.

وطبقًا للمهندس رفعت بيومي، عضو مجلس نقابة المهندسين، فأن صب خرسانة سقف أي طابق دون انتظار تصلب أعمدة هذا الطابق يمكن أن يؤدي إلى انهيار المبنى أو تصدعه، مشيرًا إلى أن مدة تصلب الخرسانة تختلف حسب المساحة، وعوامل أخرى إلا أنه من المعروف أن الخرسانة تصل إلى 70% من صلابتها خلال 7 أيام. ويعني ذلك أن صب خرسانة الطابق الواحد يجب ألا يتم في فترة تقل عن 14 يوما.

تكشف المهندسة سمر شلبي، عضو الشعبة العامة بنقابة المهندسين، عن أبواب أخرى للتحايل على القانون في مخالفات البناء، من أهمها البناء بدون ترخيص ثمّ التصالح بعد ذلك، حيث يقوم المالك ببناء العقار بدون ترخيص، ووضع مستأجر وهمي في الدور الأخير ليقف القانون مكتوف الأيدي.

وتضيف أنه يمكن التصالح عن طريق استخراج شهادة سلامة إنشائية من مهندس استشاري للتأكيد على سلامة العقار وأنه مطابق للمواصفات، وفي الغالب تصدر هذه الشهادة بمقابل مادي مرتفع دون معاينة أو اختبار للعقار.

وتوضح أن الطريقة الثانية هي الحصول على ترخيص لبناء عدد معين من الأدوار ثمّ التعلية بالمخالفة للترخيص، والحصول على شهادة سلامة إنشائية من مهندس استشاري ومختومة من نقابة المهندسين تفيد بأن المبنى يتحمل الأدوار المخالفة وذلك من أجل التصالح.

تشير شلبي إلى أن محتوى هذه الشهادة غير معتمد من نقابة المهندسين رغم الختم الذي تحمله، فهذا الختم يؤكد فقط على أن كاتبها عضو في نقابة المهندسين.

وتضيف أن خطورة هذه الشهادات تكمن في أنها تتجاهل أهم الخطوات الخاصة بسلامة المبنى وهي اختبارات التربة التي تؤكد تحمل التربة للمبنى.

تقوم أغلب المناطق السكنية الواقعة بالقرب من الدائري على أساس تخطيط عشوائي، طبقًا لما يؤكده نقيب المهندسين طارق النبرواي. وقامت المباني السكنية في الأساس فوق أراض زراعية غير مخططة.

السكان بين الطمع والجهل والخوف

لكن لماذا يقبل المواطنون على السكن في عقارات يعرفون أنها مخالفة أو على الأقل لا يتحرون عن وضعها القانوني.

أهم ما تتميز به هذه العمارات هو تأجير وحداتها بنظام الإيجار لمدة 59 عاما، ولذلك فإن هذه الشقق تعتبر جذابة جدا للمقبلين على الزواج. فالملاك في العمارات المرخصة يؤجرون وحداتها غالبا لفترات تتراوح بين 3 و5 سنوات، لكنهم قد لا يجددوا العقد بعد انتهائه فيضطر المستأجر إلى البحث عن شقة جديدة، ويظل هكذا يتنقل من شقة لأخرى.

وتتراوح الإيجارات في العمارات المبنية على الطريق الدائري بدون ترخيص بين 350 و550 جنيها، مع دفع مبلغ مقدم يصل إلى 5000 جنيه، على أن يقوم المستأجر بتشطيب الشقة السكنية على نفقته الخاصة بتكلفة تتراوح حول 30 ألف جنيه. وكل هذه الأرقام تعتبر تافهة مقارنة بالمعروض في سوق العقارات الرسمية.

يقول تامر عثمان، وهو أحد سكان عقارات الدائري بشبرا الخيمة إنه استأجر شقته منذ عدة سنوات بنظام الإيجار 59 عامًا، ودفع مقدما لم يتجاوز 2000 جنيه، وتم الاتفاق على إيجار 400 جنيه مع زيادة سنوية 10 في المائة. وحين استلم الشقة كانت دون تشطيب فقام بتشطيبها بتكلفة زادت على 30 ألف جنيه.

يضيف عثمان “بعد كل ما أنفقته اكتشفت أن العقار بدون ترخيص، حاولت ترك العقار والحصول على ما دفعته، فرفض مالك العقار رد ما دفعته، وطلب مني البحث عن ساكن للشقة بدلًا مني، لكني لم أعثر على أحد يستأجر الشقة بدلا مني”.

وعلاوة على عدم وجود تراخيص فإن البناء العشوائي لا يدع مساحات كافية لشوارع مناسبة.

“أخشى اندلاع حريق بالمنطقة فقوات الدفاع المدني لن تستطيع الوصول أبدًا”، هذا ما قاله أسامة حسين الذي يقطن في مبنى سكني مؤلف من 9 طوابق على الطريق الدائري بشبرا الخيمة، مضيفًا “الشوارع (الضيقة) لا يمكن أن تمر بها مركبات الدفاع المدني. ومع وجود الغاز الطبيعي فلابد من وقوع كارثة إذا نشب حريق وامتد إلى الغاز الطبيعي”.

يوضح حسين أن ما يقوله ينطبق أيضا في حالة انهيار أي مبنى، خاصة في ظل وجود مبان قديمة تعاني طفح مياه المجاري بشكل متكرر ما قد يؤثر على أساساتها، وبانهيارها يمكن أن تنهار مبان جديدة ملاصقة.

الحل في الردع

ويقترح رئيس جهاز التفتيش علام أن أهم الحلول التي يجب استخدامها هو منع إدخال المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى وغاز طبيعي للمباني المخالفة حتى لا يستطيع أصحاب تلك العقارات تسويقها. ويضيف أنه تم إدخال المرافق نتيجة إيقاف العمل بالقانون 119 لسنة 2008 الذي يحظر في المادة 69 البناء على أراض زراعية.

وكانت وزارة الكهرباء قد اعترضت على القانون في أكتوبر 2010 في مذكرة رفعتها لمجلس الوزراء قالت فيها “نظرًا لسرقة التيار الكهربائي، واعتراض الجهاز المركزي للمحاسبات على نسبة الإهدار الناتجة عن عدم تحصيل ما يوازي ما أطلقته الوزارة من الطاقة الكهربية، فإنها تطالب بإدخال نظام العداد الكودي… مع احتفاظها بحق رفع العداد في حالة إزالة العقار، وأن هذا لا يعني تقنين الوضع”.

وموافق مجلس الوزراء على المذكرة في 14 فبراير 2011 حين كان مجلس الشعب معطلا. لكن المجلس أعاد العمل بالقانون في يونيو 2013.

وكانت الفترة بين إلغاء القانون ثم إعادة العمل به هي التي شهدت الطفرة في مخالفات البناء.

ويضيف رئيس جهاز التفتيش الفني علام أنه يجب تشكيل لجنة لفحص ودراسة المباني المقامة فعليًا والتأكد من مطابقتها لشروط البناء، وتقنين أوضاع الصالح منها مع فرض غرامة باهظة تجعل من قام بالمخالفة يرى أنه لم يحقق أي ربح.

ويعلل علام كثرة طرق التحايل بوجود متاهة كبيرة من الإجراءات تربط بين أربع كيانات مسئولة عن معاقبة المخالف تبدأ بالأحياء والمحليات ثم الشرطة، والنيابة، وأخيرا

القضاء، وكل من يدخل في تلك الدائرة يخرج في آخرها دون أي محاسبة نتيجة وجود ثغرات كثيرة بين كل مرحلة وأخرى.

وبعيدًا عن قرارات مجلس الوزراء والقانون المنتظر، لا يبقي لـ”أم آن” وأمثالها سوى البقاء في مساكنهم، والدعاء ألا يكونوا ضحايا الكارثة القادمة على الطريق الدائري.

تم اعداد هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من شبكة “أريج” إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية ضمن برنامج تدعيم الإعلام لتغطية قضايا الإدارة العامة في المحافظات


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.