ما بين قرارات "التكويت" والهجرة القسرية.. سوريون يتشتت شملهم في أوروبا

11 يوليو 2018

سامح اللبودي

مركز الإعلام المفتوح– لم تكن مَيس قد أكملت عامها السادس؛ حينما قررت أسرتها بعد معاناة إرسالها وحيدة إلى ألمانيا؛ كخطوة استباقية لانقاذها من تدهور الأوضاع في مخيمات اللجوء اليونانية، وكخطةٍ بديلة لإنقاذ أسرتها السورية العالقة في اليونان.    
التواصل الوحيد الآن بين ميس في ألمانيا وأسرتها في اليونان هو الإنترنت. لكن عند انقطاعه، وهو ما يحدث كثيرا، يفقد والدها وأسرته التواصل مع ابنتهم في ألمانيا.ماجد إبراهيم والد مَيس، هو فنان تشكيلي سوري شارك في معارض دولية؛ وعمل أستاذًا في مدارس كويتية لمدة عشر سنوات. لكنّه اضطر إلى مغادرة الكويت العام الماضي طواعيةً قبل إجباره على الرحيل بسبب الإقامة. وتتمركز في الكويت، النسبة الأكبر للعمالة السورية في دول الخليج. وبحسب مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، جمال الغنيم، يوجد “حوالي  150 ألف مهاجر سوري إلى الكويت، أي ما يعادل 10 في المئة من إجمالي عدد المواطنين الكويتيين”. رغم ذلك، دفعت قرارات “التكويت” الأخيرة، ماجد إبراهيم وآخرين من العمالة السورية المستقرة في الكويت منذ ما قبل العام 2011، إلى الهجرة القسرية، ليتحولوا من عمالة مستقرة إلى لاجئين يطرقون أبواب الهجرة السرية إلى أوروبا. 

ويعد “التكويت” مصطلحا شائعا في الكويت حاليًا، ويعني استبدال العمالة الأجنبية في المؤسسات الكويتية بمواطنين كويتيين، كأحد الحلول لمواجهة البطالة.  

بسبب “التكويت”، طرق ماجد أبواب أوروبا بعد ٦ سنوات من اندلاع الثورة في سوريا؛ لكنّه اصطدم في الطريق بقرارات أوروبية لم تجعل الطريق إلى أوروبا سهلاً. اصطحب ماجد، في هجرته السرية، زوجته وأبناءه الثلاثة من الكويت إلى تركيا ثم إلى اليونان عبر البحر.

بعد وصوله اليونان، اضطر ماجد إلى أن يُفارق ابنته، خمس سنوات، ويودعها وحدها إلى ألمانيا. يقول إبراهيم: “دُفعت إلى الخروج من الكويت حتى لا أُخالف شروط الإقامة. لكن الطريق منها إلى اليونان لم يكن سهلاً، دفعتُ أثمانا باهظة؛ ويبدو أنني سأدفع أكثر في طريق الوصول إلى ابنتي في ألمانيا”.



تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.