فروق في فاتورة أحد المرضى العرب تزيد على 30 ألف دينار

6 يناير 2013

عمان – الغد

تصبح المصيبة اثنتين، حين يُوقع بك المرض في براثن الاقتراض؛ كما حصل مع أسرة عماد، الشاب العشريني عراقي الجنسية، إذ وصل بهم الحال  لعرض منزلهم للبيع، لاستكمال تكلفة علاج فلذة الكبد الذي طرحه مرض السرطان الخبيث على أسرة عدة مستشفيات خاصة في عمان.

تكلفة علاج عماد لم تسلم من الاستغلال، كما تبين لنا الفواتير التفصيلية التي زودنا بها شقيقه زياد؛ إذ تجاوزت 20 ألف دينار خلال شهر تقريبا في مستشفى خاص واحد.

فكشف حساب أسعار الأدوية التي تلقاها عماد في المستشفى، والبالغ أكثر من 11 ألف دينار، يزيد بمقدار، 2024 دينارا على السعر المقرر من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء.

ويبرر المدير الطبي للمستشفى المذكور، وبحضور مديره العام، تلك الزيادة، بإجازة وزير الصحة السابق طارق السحيمات للمستشفى العام 2000، إضافة 100 % على أسعار الأدوية، وفق كتاب رسمي، لم يطلعنا عليه. غير أن وزارة الصحة وعلى لسان الناطق الإعلامي حاتم الأزرعي نفت وجود مثل هذا الكتاب، مؤكدة أن أسعار الدواء في المملكة موحدة للجميع وفق القانون.

وفي المقابل، تكشف لائحة الأسعار المعتمدة من قبل وزارة الصحة لهذا المستشفى العام 2009 أن على المستشفى المذكور “تقاضي سعر الدواء الرسمي مضافا إليه 20 %”، أي وفق تسعيرة مؤسسة الغذاء والدواء.

يتعجب شقيق الشاب العراقي، كيف حمّلهم المستشفى أيضا، ما قيمته 1200 دينار كأسعار لخدمات قدمها مركز متخضص تابع للمستشفى، قائلا: “لم ينزل عماد من الغرف.. ولم يزر المركز المذكور.. ولا غرفة الطوارئ”.

لكن فاتورة عماد، التي حصلنا على نسخة منها، تحتوي على أجور إسعاف بقيمة 94.50 دينار، وأجور غرفة الطوارئ بـ 54 دينارا.

“ليس كل ما يقوله المريض صحيحا”، هكذا يرد مدير عام المستشفى المذكور “ركّبنا لعماد (أكمى لاين) (أنبوبة صغيرة لتزويد المريض بالأدوية والمكمل الغذائي) في غرفة الطوارئ، وسيارة الإسعاف كانت تنقل له الدم، كما عمل المركز على معالجة الدم لتزويد المريض به، وإن جميع الإجراءات صحيحة من الناحية المالية والفنية”، على ما يضيف المدير.

العراقي عماد، ليس المتضرر الوحيد لاستغلال بعض المستشفيات الخاصة، فقد توصل استطلاع رأي علمي مُحَكم من قبل أستاذين جامعيين أُعد لصالح التحقيق إلى أن 52 % من المرضى يرون أن بعض المستشفيات الخاصة تبالغ في تكلفة علاجها. 

السعودي الثلاثيني بندر، لم يدر بخلده أن الموت سيقطف روحه وهو مستلق على سريره بعد رحلة علاج استمرت ثمانية أشهر، في أروقة مستشفى خاص آخر في عمان، الذي دخله إثر حادث سير بداية العام 2009.

تكلفة علاج بندر، كانت مثار استياء السفارة السعودية في عمان، ما دفعها للشكوى لدى وزارة الصحة الأردنية، احتجاجاً على ارتفاع فاتورة علاج مواطنها.

يفيد سجل الشكاوى في الوزارة عن تفاصيل هذه الحالة، أن فريق الوزارة زار المستشفى وأجرى دراسة للملف، أقر على إثرها بوجود “زيادة عن لائحة الأجور المعتمدة من الوزارة، بقيمة 38 ألفا و814 دينارا، واكتفى بتوجيه المستشفى لإعادة المبلغ بدون أي عقاب. 

خاطبنا المستشفى عبر الفاكس، إضافة إلى زياراتنا واتصالاتنا المتعددة لاطلاعنا على تفاصيل فاتورة بندر؛ وأخذ رد المستشفى لكنه لم يستجب لطلبنا.

بلغ حجم العمل؛ في مستشفيات القطاع الخاص (عددها 61 مستشفى)، العام 2011 قرابة 290 ألف حالة دخول، فيما بلغ عدد مراجعات عيادات الاختصاص فيها 839 ألف مراجع، كما أجريت داخلها أكثر من 130 ألف عملية جراحية، إضافة إلى أكثر من 54 ألف حالة ولادة. 

يكشف هذا التحقيق، الذي نشر جزؤه الأول أمس، وعبر رحلة بحث وتقص في أروقة (22) مستشفى خاصا، باستخدام الكاميرا المخفية، إضافة إلى مراجعة عشرات التقارير الصادرة عن وزارة الصحة واللقاءات مع مسؤولين في القطاع الطبي، استمرت نحو عام، كيف يشجع غياب الرقابة الفاعلة من قبل وزارة الصحة المستشفيات الخاصة على عدم التزام الأخيرة بلوائح الأجور المعتمدة من الوزارة،  فضلا عن إجرائها فحوصا طبية، مخبرية وإشعاعية، ومداخلات جراحية وصرف أدوية، قد لا يحتاجها المرضى، لتعظيم الأرباح، ما يضر بالمريض مادياً وصحياً، والذي من شأنه أن يزعزع الثقة بالقطاع الطبي ويمس بسمعة السياحة العلاجية.

فاتورة إحدى المريضات.. “أتعاب متفرقة” بأكثر من 13 ألف دينار

الغريب في فاتورة المريضة الخمسينية نبيلة، التي دخلت مستشفى خاصا ثالثا في عمان في نيسان (ابريل) 2012، لإجراء عملية لتحويل سائل الدماغ الشوكي، أنها تحتوي على بند سمته الفاتورة “أتعاب متفرقة” بلغت قيمته أكثر من 13 ألف دينار من إجمالي الفاتورة المقدرة بـ 18 ألف دينار. 

قابلنا مدير عام هذا المستشفى، الذي علق مازحاً “إنها مش سلبطة”، وطلبنا منه كشفا تفصيليا لهذه الأتعاب، غير أن الكشف الذي زودنا به لم يوضح شيئا سوى أن هذا المبلغ “فرق أتعاب طبيب/ مدينة الحسين الطبية” فقط.

وبمقارنة كاتب التحقيق لفاتورة نبيلة مع لائحة أسعار الإقامة والخدمات الطبية للمستشفى، المعتمدة من وزارة الصحة، وجد أن فرق الإقامة في العناية المركزة/ الحثيثة الوارد في الفاتورة بقيمة 1320 دينارا يزيد على تسعيرة الوزارة بمقدار 288 دينارا، إذ تبلغ تكلفة هذه الإقامة وفق لائحة الأسعار المعتمدة 1032 دينارا.

حتى سيارة الإسعاف التي نقلت نبيلة من المطار لم تسلم من زيادة في سعر خدمتها، إذ بلغت الزيادة 22 دينارا خلافا للائحة أسعار المستشفى المعتمدة من وزارة الصحة المقدرة بـ100 دينار، رغم كل ذلك لم تتقدم نبيلة أو أي من ذويها بشكوى إلى وزارة الصحة.

مدير عام المستشفى، أصر أن المستشفى ملتزم بلائحة الأسعار المعتمدة للوزارة.

لم يكن مستشفى خاص آخر بعيداً عن سابقه. فمقارنة كاتب التحقيق للائحة أجور الإقامة والخدمات الطبية المعتمدة من قبل وزارة الصحة وتلك التي يعتمدها المستشفى، تكشف عن فرق يتراوح بين 5-15 دينارا في كل بند.

لوائح الأسعار مغيبة مسح ميداني وثقته الكاميرا السرية 

لـ 22 مستشفى خاصا في الأردن من أصل 61 مستشفى (بنسبة 36 %)، زارها كاتب التحقيق وتجول في أرجائها، أظهر غياب لائحة الأسعار المصدقة والمعتمدة من الوزارة عن جدرانها.

المادة 39 من نظام المستشفيات الخاصة المعدل رقم 9 لسنة 1994 تنص على أن “يحدد كل مستشفى بالتنسيق مع الوزير أو من يفوضه لهذا الغرض أجور الإقامة والخدمات والمعالجة فيه باستثناء أجور الأطباء ويعلن عنها بلوائح مطبوعة ومصدقة من الوزارة تعلق في أمكنة بارزة في المستشفى بحيث يتمكن الأطباء والمرضى والمراجعون من الاطلاع عليه وعلى المستشفى التقيد بتلك الأجور” .

ويعلق وزير الصحة د.عبداللطيف الوريكات على ذلك بالقول: “إن المستشفيات الخاصة تبرز هذه اللوائح عندما يزورها مراقبو الوزارة فقط، هناك تجاوزات، لكن الوزارة بحاجة إلى أدلة لمحاسبة المخالفين”.

بحسب رئيس جمعية المستشفيات الخاصة ومدير عام المستشفى التخصصي الدكتور فوزي الحموري، “لائحة الأجور متاحة لأي مريض يطلبها، وهي عبارة عن عشرات الصفحات لا نستطيع أن نعلقها على الحائط، مردفاً أن المريض عندما يدخل يوقع على سند إدخال يوضح تكلفة معالجته”. 

لكن ولدى سؤالنا، إدارة وبعض موظفي المستشفى عن لائحة أجوره، أكد لنا أنها أسرار مستشفى وغير مخولين بمنحها لنا. وهو ذات الرد الذي تلقيناه من مستشفيين آخرين.

فواتير مبهمة

حصلنا على 27 فاتورة طبية لمرضى تلقوا العلاج في ثمانية مستشفيات خاصة، كانت 25 منها تبرز القيمة النهائية المطلوبة بدون ذكر التفاصيل. 

ويجمع 10 مرضى قابلناهم، على صعوبة حصولهم على فاتورة تفصيلية، لما تطالبهم به المستشفيات الخاصة من أثمان الطبابة، والخدمات الطبية الأخرى.

حتى السفارة اليمنية لم تسلم من التعجيز في طلبها لتفاصيل الفاتورة وفق ما يعلّق، المستشار الطبي في السفارة اليمنية د.عبدالوهاب العلفي، بالقول: “الأمور يجب أن تكون أكثر شفافية ووضوحا، فالفواتير مبهمة بدون تفصيل، وتلبية بعض المستشفيات لطلبنا بتفاصيل الفاتورة يحتاج من 3-4 ساعات”. 

رقابة متهالكة

يطالب وزير الصحة الأسبق د.زيد حمزة وزارة الصحة “بتفعيل الرقابة أكثر واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق المخالفين، لأن مشكلة استغلال المرضى ليست طارئة”. 

يبرر حمزة، ضعف الرقابة “بهيمنة القطاع الخاص على أجهزة الدول ومقدراتها”. 

في المقابل، ينفي وزير الصحة الحالي د.عبداللطيف الوريكات ضعف دور وزارته، مؤكداً على إمكاناتها في إيقاف أي طبيب، وإغلاق أي مستشفى مخالف.

لكن، مراجعة كاتب التحقيق للعقوبات التي اتخذتها وزارة الصحة خلال الأعوام 2008- 2012 بحق المستشفيات الخاصة، تبين أن الوزارة لم تعاقب أي مستشفى لمخالفته للائحة الأسعار المعتمدة، بل اكتفت بالطلب بإعادة المبالغ الزائدة، من المستشفيات التي رصدت فيها مخالفات للائحة الأجور بناءً على شكاوى، وعددها 47 شكوى من أصل 167. 

لدى تدقيقنا، في سجل الشكاوى الخاص بوزارة الصحة، تبن لنا أن 23 حالة تمت إعادة المبالغ الزائدة لها، من أصل 47 طالبت الوزارة المستشفيات بإعادتها، في حين لم يتسن لنا التأكد فيما إذا استجابت المستشفيات لطلب الوزارة بخصوص الشكاوى الـ 24 المتبقية.

لا يوجد نص قانوني واضح يجرم المستشفيات الخاصة التي لا تلتزم بأسعار وأجور الخدمات الطبية، غير أن قانون الصحة العامة رقم 47 للعام 2008 أجاز للوزير إغلاق المستشفى أو المركز الطبي، كلياً أو جزئياً إذا لم يصوب أوضاعه، بعد إخطاره بضرورة إزالة المخالفة ضمن المدة التي يحددها الإخطار.

نتائج استطلاعنا؛ تفيد أن 44.1 % من المرضى لا يشعرون بالرقابة الكافية على الخدمات الصحية والطبية المقدمة في الأردن.

يقول الخبير في المسؤولية الطبية الدكتور محمد شريم “الجسم الطبي بكل مؤسساته لا يوجد لديه خطة استراتيجية للتعامل مع مشكلة استغلال المرضى والأخطاء الطبية، وهذا يؤكد أن الخطة الرقابية غير موجودة”. 

23 % من إجمالي الشكاوى في خمس سنوات تتعلق بمخالفة التسعيرة

وبحسب أرقام الوزارة، تتزايد شكاوى المرضى الأردنيين على المستشفيات الخاصة في آخر خمس سنوات بشكل ملحوظ، لمخالفتها لائحة الأسعار والأجور، إذ بلغت 104 شكاوى آخر خمس سنوات، تصدّر العام 2011 المرتبة الأولى في عددها، إذ  بلغت 32 شكوى. 

إجراءات وزارة الصحة إزاء هذه الشكاوى، كانت حفظ 64 شكوى لسلامة الإجراءات من أصل 104 شكاوى بنسبة وصلت 61.5 %، أقرت الوزارة بوجود زيادة عن التسعيرة المعتمدة لـ 24 شكوى بنسبة 23 %، فيما يبلغ عدد الشكاوى التي رفع أصحابها قضايا أمام القضاء 12 شكوى.

الشكاوى كانت من نصيب 38 مستشفى خاصا من أصل 61 مستشفى تعمل في جميع مناطق المملكة، أي ما يزيد على 50 % منها، الشكاوى التي أقرت الوزارة بوجود زيادة فيها على التسعيرة المعتمدة، خاطبت بخصوصها المستشفيات بإعادة المبالغ الزائدة، والتي تراوحت بين 100 دينار و3367 دينارا.

ثقافة الشكوى واهنة

قلة شكوى المرضى العرب، مبررة وفق قول وزير الصحة الأسبق الدكتور نايف الفايز: “فالمريض العربي ليس لديه الوقت والرغبة والعزم على تقديم شكوى أو التظلم لوزارة الصحة أو المحاكم”، مؤكداً أن الاستغلال يطاول المريض الأردني والعربي معاً.

نتائج استطلاع علمي محكم أجري لمصلحة التحقيق، تفيد أن 4.2 % من المرضى فقط يتقدمون بشكاوى بسبب الممارسات السيئة من قبل بعض المستشفيات.

 يربط وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة قلة الشكوى بوعي الناس، خاصة في ظل عدم ترسخ ثقافة الشكوى بشكل جيد، مطالبا المتضررين باللجوء إلى القضاء. 

بينما يسجل وزير الصحة الحالي د.عبداللطيف الوريكات عتبه على المرضى لعدم تقدمهم بشكوى  بحجة “ما بدي أقطع أرزاق الناس”، مطالبا المرضى بتقديم شكوى من أجل اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين سواء من المستشفيات الخاصة أو الأطباء.

المرضى العرب: استغلال يصل إلى 60 % من قيمة الفاتورة 

تقدمنا بطلب لوزارة الصحة للحصول على عدد ومحتوى الشكاوى المقدمة من مرضى وسفارات عربية خلال السنوات الخمس الماضية لديها، إلا أنها لم تجبنا خلال المدة القانونية، ما دفعنا للتظلم لمجلس المعلومات، الذي قرر وجوب إعطائنا المعلومات التي طلبناها، التزاما بقانون ضمان حق الحصول على المعلومات.

حصلنا بعد أربعة أشهر من المراوحة مع وزارة الصحة، على ما طلبناه. فوجدنا أن مجموع شكاوى السفارات والمرضى العرب على المستشفيات الخاصة، وفق رد الوزارة، 63 اعتراضا على أسعار الخدمات الطبية خلال الفترة الواقعة بين عامي 2008-2012. مظهرة تزايدا ملحوظا. وصل إلى 14 شكوى حتى منتصف العام 2012 و23 شكوى العام 2011، مقارنة بـ 4 شكاوى كانت في العام 2008.

تصدرت ليبيا المركز الأول في عدد الشكاوى البالغة 14 شكوى خلال السنوات الخمس الماضية، تلتها اليمن بـ12 شكوى، ثم السعودية بـ11 شكوى، فالسودان 9 شكاوى والعراق 7. في المقابل تباينت إجراءات وزارة الصحة حيال هذه الشكاوى بين إعادة المبلغ الزائد على التسعيرة لـ23 شكوى من أصل 63، تلتها 14 شكوى قيد الإجراء، و11 تم تحويلها إلى نقابة الأطباء، و9 شكاوى حفظت، و4 منظورة أمام القضاء، وقضيتان تمت تسويتهما مع المشتكين.

تراوحت الزيادة للشكاوى الـ23 الخاصة بالسفارات والمرضى العرب، والتي فصلت فيها وزارة الصحة بين 100 دينار و39 ألف دينار، في حين بلغت الزيادة في بعض الفواتير 60 % من إجمالي المبلغ.

بدوره، يقول رئيس جمعية المستشفيات الخاصة د.فوزي الحموري: “الكمال لله؛ ففي كل قطاع هناك تجاوزات، وفي قطاع المستشفيات الخاصة محدودة جدا، ولا ترقى قضية استغلال المرضى إلى ظاهرة ممكن أن نتفاعل معها”.

زعماء عرب وسفارات تشتكي

المستشار الطبي في السفارة اليمنية في عمان، الدكتور عبدالوهاب العلفي يؤكد وجود استغلال للمرضى اليمنيين في الأردن، من قبل بعض المستشفيات الخاصة والأطباء، “فالمريض اليمني يفاجأ بتكلفة العلاج الباهظة في الأردن”، مطالبا بأن “يُبلغ المريض بالتكاليف والأسعار قبل الشروع في علاجه”.

السفارة الأردنية في الخرطوم تلقت العديد من شكاوى لمرضى سودانيين تركز على المبالغ المرتفعة التي تتقاضاها المستشفيات الخاصة، بحسب السفير الأردني الأسبق في الخرطوم منذر قباعة. إضافة إلى أن العديد من الصحف السودانية كانت تنشر تحقيقات صحفية تتضمن شكوى استغلال بعض المستشفيات الأردنية الخاصة للمرضى السودانيين، بحسبه.

كما أكد لنا وزير الصحة الأسبق د.نايف الفايز، في مقابلة مصورة في تصريح سابق له، خلال افتتاحه لجمعية المستشفيات الخاصة، قال فيه: “إن زعماء عرب اشتكوا للملك عبدالله الثاني استغلال مرضاهم في الأردن”.

في حين، يرجع دبلوماسي أردني رفيع المستوى – طلب عدم نشر اسمه – أسباب ارتفاع قيمة المطالبات المالية لبعض المستشفيات الأردنية الخاصة، بأن تلك المستشفيات تدفع عمولات لأكثر من طرف بدءا من (السمسار) الموجود في البلد العربي الذي ينتمي إليه المريض، وانتهاءً ببعض العاملين في سفارات الدول المعنية والمعتمدة في الأردن وهذا يشكل عبئا ماديا يضاف إلى قيمة الفاتورة النهائية التي يدفعها المريض (الغلبان).

استغلال المرضى الليبيين 

وجوه الاستغلال التي يتعرض لها بعض المرضى العرب كانت حديث الساعة بعد زيارة وزيرة الصحة الليبية د.فاطمة الحورش، للبلاد في منتصف آذار (مارس) 2012. إذ وصفت في تصريحات لليونايتد برس إنترناشونال؛ تكلفة علاج المرضى الليبيين في الأردن “بالخيالية”، تجاوزت 90 مليون دولار مؤكدة وجود ما وصفته بالفساد المالي في هذا الملف، وإن وزارتها لم ترسل سوى 300 لبيبي وليبية للعلاج في الخارج وإن تكلفة علاجهم تجاوزت 90 مليون دولار. إلا أن رئيس جمعية المستشفيات الخاصة السابق عوني البشير، أكد لنا أن عدد المرضى الليبيين الذين تم علاجهم في الأردن منذ انطلاق الثورة الليبية بلغ 70 ألف مريض.

كاتب التحقيق، اتصل بوزارة الصحة الليبية والسفارة الليبية في عمان أكثر من مرة، وراسلهما عبر الفاكس أيضا، لكنه لم يفلح في الحصول على رد. في المقابل، أقر لنا وزير الصحة الحالي د.عبداللطيف وريكات، وجود استغلال وسمسرة في علاج المرضى الليبيين من قبل الجانبين الليبي والأردني، مؤكدا أن وزارته كانت تراقب الوضع من بعيد، قائلا “خلينا نشوف وين بتصل الأمور” .

إجابة وزارة الصحة غير واضحة، إزاء دورها في حماية المرضى الليبيين من الاستغلال، سوى تهديد الوزير بممارسة صلاحياته، ومطالبته الجانب الليبي بمخاطبة الوزارة في حال أرادوا معرفة القيمة الحقيقية لعلاج مرضاهم.

من جهته، يرد رئيس جمعية المستشفيات الخاصة  آنذاك د.عوني البشير بالقول “عندما يقول وزير الصحة إن هناك فسادا في معالجة الليبيين يكون هو المسؤول أيضا عن هذا الفساد، لأنه لم يطبق القانون؛ ولم يمارس صلاحياته”.  غير أننا اكتشفنا أن البشير نفسه، كان قد أرسل كتابا رسميا لوزارة الصحة يؤكد فيه تعرض مرضى ليبيين للاستغلال والسمسرة في بعض المستشفيات الخاصة، وتدخل وسطاء لتوزيع المرضى الليبيين على مستشفيات خاصة بعينها مقابل عمولات تصل إلى 20 % على الحالة المرضية الواحدة،

بحسب الكتاب الذي حصلنا على نسخة منه.

ولكن البشير يصر على أن هذا الكتاب مزور، مضيفا أن جمعية المستشفيات الخاصة غير مسؤولة عنه، كما بعث برسالة للسفير الليبي في عمان حصلنا على نسخة منها، يؤكد فيها أن الكتاب لم يصدر من طرف الجمعية البتة.

“سكوب”: 75 % من فواتير المرضى الليبيين منضبطة بلوائح الأجور

شركة سكوب للتدقيق، المكلفة بتدقيق الفواتير الخاصة بعلاج المرضى الليبيين، تؤكد على لسان مساعد مديرها العام د.رانية شواهين، أن مطالبات المستشفيات الخاصة من الليبيين في المرحلة الأولى كانت 30 مليون دينار أردني، أجازت منها الشركة 25 مليونا للصرف، فيما تتوقع أن يجاز 60 مليونا فقط من أصل 70 مليون دينار إجمالي ما تطالبه المستشفيات الخاصة من الجانب الليبي، والمتمثل بالمكتب الصحي الليبي فقط؛ أي بحسم 10 ملايين من إجمالي تكلفة علاج الليبيين.

عدد الفواتير الخاصة بالمرضى الليبيين لم يتجاوز 150 ألف فاتورة، كانت منضبطة بنسبة 75 % بشكل عام، أما الفواتير غير المنضبطة بالتسعيرة فنحو 50 % منها كانت بسبب عدم اطلاع الأطباء على لائحة الأجور الطبية الخاصة بأتعابهم. وفق ما توضح شواهين.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة أريج، وإعداد الوحدة الاستقصائية في راديو البلد



تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *