عمان نت تفضح ممارسات شركات فلاتر المياه

13 فبراير 2007

تحقيق: حيدر المجالي

عمان نتأبو وائل سائق تكسي ركبنا معه عن طريق الصدفة، بادر بتحذيرنا من شرب مياه الحنفية لأنها ملوثة، وعندما سألناه عن مصدر معلومته هذه، اخبرنا أن أحدى شركات بيع الفلاتر زارته في بيته، وقامت بتحليل مياه الحنفية أمامه وكشفت حجم التلوث في مياه الحنفية التي بدأت واضحة للعيان.

“أنا لا أشرب من ماء الحنفية، فهي تسبب لي الأمراض، استخدم المياه المعبئة في كل احتياجاتي من شرب وطبخ”،  هذا ما قالته المواطنة صليحة شما 50 عاما وتزيد” فإن للمياه رائحة،  حتى رائحتها تشبه العفونة”!

 هذه هي نظرة المواطن الأردني لمياه الشرب في الأردن؛ عدم الثقة والشك بها، هو السمة الغالبة على الكثيرين، وهذا الأمر أدى إلى ظهور العشرات من محطات التحلية و شركات بيع فلاتر التي انتشرت بالمئات في مختلف مناطق المملكة. غش… وعمليات تحاليل للمياه مشبوهة تستخف بعقل المواطن ومع ازدهار تجارة المياه، ورواجها ضمن شريحة كبيرة داخل المجتمع، تقوم شركات المياه الخاصة، باستغلال جهل المواطن بخواص وتركيب المياه – وهذا ما يعرف بكيميائية المياه – وإقامة تجارب أمام المواطن والقيام بعملية تفاعلات تؤدي بالنهاية إلى وجود ترسبات في قاع الكوب لونها بني، وذلك على أساس أنها جراثيم، لكن هي بالحقيقة، تفاعل الأملاح داخل المياه وبالتالي ترسبها.

عمان نت استطاعت إلقاء الضوء على الآلية التي تنتهجها بعض شركات بيع فلاتر الماء، حيث رصدنا ما تقوم به الشركات من استغلال لجهل المواطن بخواص الماء، فلا تتفاجئ بأن يطرق باب بيتك مندوب إحدى هذه الشركات، ويقوم بأخذ عينة مياه أمامك من الحنفية أو حتى من مياهك المعقمة،  ويجري عليها عملية فصل للمواد يإستخدام قطب سالب وموجب؛ الأمر الذي يظهر ترسبات كثيرة في قاع الكوب على شكل أتربة بنيه، وبهذا يعتقد المواطن أن المياه التي لديه ملوثة ما يدفعه لشراء هذا الفلتر، الذي باعتقاده سيمنع هذه الترسبات والجراثيم.

ومن باب الدقة، ولرصد عملية النصب على ارض الواقع، استدرجنا أحدى شركات بيع الفلاتر،مدعين أننا زبائن نريد شراء فلتر، وبالفعل أتى مندوب الشركة وقام بإجراء عمليات تحليل لمياه الحنفية باستخدام جهاز خاص وضعه بالماء أدى إلى تغير لون المياه إلى البني  وادعى مندوب الشركة الذي سجلنا له الحوار دون أن يعلم ” إن مياه الحنفية ملوثة بالبكتيريا وتحوي مواد مسرطنة مثل الكلور،  ولعديد من الملوثات سواء كانت في الجو أو في باطن الأرض وهذا الفلتر سوف ينهي التلوث بهذه المياه”.

عمان نت قامت بفحص عينة المياه التي أجرت عليها شركة الفلاتر التحليل في مختبر خاص  لبيان مدى دقة ادعاءات الشركة وتبين من الفحص زيف هذه الادعاءات حيث خلت العينة التي فحصت بيولوجيا وكيميائيا من أي وجود بكتيري وجرثومي ، وكانت العناصر والمعادن في العينة ضمن المواصفات حيث بلغ الصوديومna+  22 ، والمغنيسيومmg++  29 ، والنترات  no3 3.9 ، والمواد الصلبة الذائبة TDS 440، ونسبة الحموضة   PH AT7.28 ، الأمر الذي يدل على خداع هذه الشركات للمواطنين واستغلال جهلهم في الكيمياء وخواص الماء.

عمان نت كشفت للسائق عن هويتها، وأطلعته على كيفية الغش التي تتبعها هذه الشركات في خداع المواطن، الأمر الذي شكل صدمة له وبادر على الفور بإلغاء العقد ومقاضاة هذه الشركة المحتالة.  وكشف السائق أن الشركة وعدته بنسبة مالية مقابل كل زبون يقوم بإحضاره للشركة وإقناعه بتركيب الفلتر السحري خصوصا أن أبو وائل من ذوي الدخل المتدني، زوجة أبو وائل اتصلت “بعمان نت” شاكرة مندوبها لإيضاح حقيقة الفلاتر لزوجها كونه قام باستدانة قيمة الفلتر لأنه يعاني من مشاكل في الكلى، ورداءة المياه _حسب شركة الفلاتر_ تؤثر سلبا على صحته.

 طلل الطويل 27 عاما فتاة عملت لمدة طويلة في شركة كبيرة لبيع الفلاتر في مدينة اربد شمال المملكة قالت ” لقد كنا نمارس عملية فصل الأملاح باستخدام الأقطاب السالبة والموجبة مئات المرات في اليوم، وهذه العملية مهمه من اجل الترويج للفلاتر وكان الزبون يسارع لشراء الفلتر بعد مشاهدته للتجربة”.  

المواطن احمد نزال، أحد من تم قيام تجارب مياه في بيته، يقول “لقد رأيت بأم عيني أن ماء الحنفية ملوث لدرجة لا توصف، لقد قام مندوب أحد الشركات بفحص الماء إمامي، ورأيت لون الماء أخضر، ملوث والذي مصدره الحنفية”.الدكتور صبحي عيد خبير التغذية علق على هذه النتائج قائلا ”  إن التقليل من هذه الأملاح بهذا الشكل ليس صحيا ، فالجسم يحتاج للأملاح بشكل ضروري فهو يدخل في تركيب الخلايا ، فقلتها يؤدي لخمول عام في الجسم وجفاف في الأنسجة والخلايا الداخلية ، كما يؤدي نقص الصوديوم للإصابة بضغط الدم”.

 أين الحكومة من هذه الممارسات؟

هذا المنحى التي سلكته الكثير من الشركات، أفقد الكثير من المواطنين ثقتهم بالمياه الحكومية، وبالتالي بدأت الإشاعات والبلبلة، تنتشر حول سلامة مياه الشرب، عمان نت زارت وزارة الصحة وأطلعتها على المشكلة، وزارة الصحة كلفت وزارة الداخلية إلى تشديد الرقابة الصارمة ومعاقبة بعض الشركات، وهنا يظهر كتاب رسمي خاص موجه من وزير الصحة المهندس سعيد دروزة خاطب فيه وزارة الداخلية ووزير المياه والري ووزير الصناعة، حثهم على ضرورة متابعة وملاحقة هذه الشركات التي تستغل جهل المواطن ووضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، ونص الكتاب ” أرجو التكرم بالعلم بأنه قد تكرر في الاونه الأخيرة قيام بعض الشركات العاملة في مجال تسويق وحدات معالجة مياه الشرب المنزلية بإجراء بعض التجارب أمام المواطنين وبطريق توهم بعدم صلاحية مياه الشرب المزودة أليهم من خلال الشبكة العامة.  

أرفق تقرير احد أطباء وزارة الصحة بهذا الخصوص حيث تم ضبط إحدى الشركات في لواء الشونة الجنوبية( شركة الغروب لتكنولوجيا المياه/ الكرك) تدعي فيها بعدم صلاحية مياه الشرب، وان سبب مرض التفوئيد يعود لعدم صلاحية المياه.  ونظرا لما لتلك الممارسات اللامسؤولة من نتائج تخل بمصداقية الأجهزة الحكومية وتؤدي إلى حدوث بلبلة وإشاعات بين المواطنين، يرجى التكرم باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أصحاب هذه الشركات لمنع تكرار هذه الممارسات”.

للوقوف أكثر على الآلية التي تنتهجا تلك الشركات في استغلال جهل المواطن، يشرح الخبير في شؤون المياه والملوثات مدير مياه سلطة العاصمة سابقا المهندس مروان التل، علميا الآلية، “تقوم هذه الشركات بدخول المنازل، وتأخذ عينة من ماء الحنفية وتجري لها عملية فصل للأيونات السالبة والموجبة في الماء الأمر الذي يؤدي لعزل عناصر الكبريت والكلور والصوديوم وغيرها والتي تعود للونها الطبيعي الأسود والمائل للاخضرار، وبهذا يعتقد المواطن بان مياه الحنفية ملوثة وغير صالحة للشرب”.

أحد العاملين السابقين في محطات تعبئة المياه رفض ذكر اسمه، كشف لنا عن طرق الغش داخل هذه المحطات، وذلك في حديث مسجل، قائلا “إن المحطة لا تستبدل الحشوة الداخلية لفلتر الكربون الذي يجب استبداله أسبوعيا، بسبب التكلفة الباهظة، ذلك الأمر يؤدي لعدم التنقية المطلوبة بشكل جيد”.  تجارة رائجة وأصبحت تجارة المياه وشركات الفلاتر تجارة رائجة وذات سوق واسع لدرجة أن أصحاب محطات تحلية وتنقية المياه أسسوا نقابة لهم ، وبحسب إحصائيات وزارة الصناعة والتجارة بلغ عدد شركات بيع الفلاتر وتقنيات المياه 500 شركة.

 يقول صاحب محل ماركا للمياه المحلاة أبو جليل، أنه منذ خمس سنوات لم يكن لديه أدنى فكرة باستئجار محل وشراء أجهزة معقمة وشراء المياه والاتجار بها، “أوائل التسعينيات بدأ المواطن الأردني يشعر بأن المياه التي يشرب منها، باتت غير مؤهلة للشرب، وتعاظمت المشاكل حولها لحظة قيام إسرائيل بتحويل مياه مجاريها إلى نهر الأردن، وبالتالي يصل بطريقة أو بأخرى إلى سدود مياه الدولة، ونتذكر أن الحكومة نفت ذلك وشددت على سلامة المياه، و لكن عبثاً، فالمواطن بات فاقد الثقة كثيرا”.

ليس هذا فحسب، فمحال تحلية المياه، أخذت في الانتشار في جميع مناطق المملكة، وأصبح معظم المواطنين من المشتركين في خدمة شراء المياه وتوصيلها للمنازل عن طريق عبوات تصل سعتها إلى خمس لترات أو عشرة، و هنا يقول أبو جليل، “عند افتتاحنا للمحل لم نكن نتوقع كم العمل الكبير الذي ينتظرنا و دفعني هذا بدوره إلى إقامة محل آخر خارج منطقة ماركا الشمالية‍”.محطات تنقية المياه و التشريعات والمواصفات الأردنية مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية”، هي الهيئة الوطنية للتقيس، حيث تقوم بوضع المواصفات القياسية للمنتج، كما تمارس الرقابة على تطبيق هذه المواصفات، ضمن تعليمات وأسس تتبعها. تلك المؤسسة، قامت بوضع عدة مواصفات قياسية، للمياه المحلاة والمعبئة في الأردن عن طريق لجان متخصصة، تشرف على مواصفات قوارير المياه الجاهزة، والتأكد من مواصفتها للمعايير التي تعتمدها المؤسسة.

المهندس غازي الصباغ، مدير الموارد البشرية في مؤسسة المواصفات والمقاييس، يلفت إلا أنه يصل الأردن الكثير من المياه الشرب المعبأة، وهذا ما استدعى المؤسسة إلى وضع قوانين صارمة تراقب جودتها، ” نظرا لوجود كميات كبيرة تدخل الأردن من مياه شرب معبأة، وبعد تأكدنا من وصول زجاجات تباع على إنها مياه معدنية وبالحقيقة هي ليست كذلك، ارتأت لجنة شكلتها مؤسسة المواصفات والمقاييس، قامت بتعديل مواصفات ومقاييس المياه المعلبة والمحلاة”. وعن طرق فحص المياه المحلاة والمعبأة، يقول “يوجد طرق فحص خاصة بكل عنصر، داخل هذه المياه، معتمدة منظمة الصحة الدولية، فمثلا عنصر الحديد له طرق فحص خاصة، ويتم الفحص في مختبرات معتمدة من قبل المنظمة الدولية للتقيس”.

لكن هل هناك رقابة من قبل المؤسسة على محطات تنقية المياه؟ يقول “حسب قانون مؤسسة المواصفات والمقاييس، لنا الحق بالرقابة على هذه المحطات، لكن هناك جهات عديدة تمارس هذا الدور بالنيابة عّنا منها وزارة الصحة وهي المسؤولة عن كل ما يدخل إلى الأردن من مياه وما يوزع للمنازل في شبكات المياه “. ويضيف “مؤسسة الموصفات وضعت العديد من الشروط الواجب توافرها في المياه المعلبة في عبوات محكمة الإغلاق وفي المياه المحلاة في محطات التنقية، وهي المياه التي أجُريت عليها عمليات المعالجة الكيماوية والبيولوجية، ومن هذه الشروط ما يتعلق بالخواص الكيماوية والبيولوجية للمياه وشروط أخرى كثيرة اعتبرها أصحاب محطات التنقية شروط تعجيزية”.

آراء الخبراء

مديرة مركز البحوث والدراسات المائية والبيئة في الجامعة الأردنية، الدكتورة منار فياض، ترى أن مياه الشرب التي تُضخ عبر الشبكات العامة للمواطنين أكثر أمناً من مياه محطات التحلية، وحجتها على ذلك هو لاستخدامها مادة الكلور المعقمة ( كلورين ) في مياه الشرب التي تعمل على قتل التلوث الجرثومي، ما يترك طعما ورائحة لا تؤثر على الصحة في مياه الشرب وفق مواصفة مياه الشرب ،إلا إذا استخدم بتراكيز عالية وهنا الخطورة على الصحة وتتابع “إن اختلاف نسب الأملاح المستعملة في مياه الشرب العامة عن مياه التحلية ليس لها تأثير صحي على الإطلاق”، لافتة إلى أن طعم المياه مختلف بعد التعقيم، “محطات التحلية والتعقيم تقوم بإزالة كاملة أو جزئية، لكثير من المواد، بحيث تصبح المياه مرة الطعم”.

وأوضحت أن بعض عينات مياه الشرب التي تضخ عبر الشبكات العامة والتي جرى فحصها أثبتت في بعض الأحيان عدم صلاحيتها، بسبب وجود التلوث الجرثومي في الآبار أو خزانات المياه أو الفلاتر ( منقيات المياه المنزلية ) وعدم العمل على تنظيفها ما يؤدي إلى ترسبات جرثومية تساعد على نمو وتكاثر ( البكتيريا الانتهازية ) المقاومة للتعقيم والتي تعيش في المستشفيات وأماكن التعقيم.

هذه البكتيريا لا تصيب الأشخاص الأصحاء، لكنها تؤثر على كبار السن والمرضى والأطفال، وتؤدي إلى احتمالية إصابتهم بالتهاب الجهازين التنفسي والهضمي وتسبب سخونة ورجفة لمرضى الفشل الكلوي الذين يقومون بعملية غسيل الكلى.وزارة الصحة…وكشف مخالفات وتلوث في كثير من محطات تنقية وزارة الصحة تعتبر الذراع التنفيذي الذي يُلزم محطات التنقية وتحلية المياه ومصانع التعبئة بتطبيق المواصفات الأردنية وأيضا العالمية للمياه، حيث كشفت في تقريرها السنوي الصادر عن مديرية صحة العاصمة لعام 2004، عن وجود 30 عينة من مياه ملوثة من اصل 3397 عينة جُمعت من محطات التحلية ومصانع التعبئة، وكما تشير إحصائية صادرة عن مختبرات المياه في وزارة الصحة، عن وجود تلوث جرثومي في 19 محطة من اصل 175 محطة تم فحصها….

عمان نت التقت صاحب أحدى المحطات الوارد اسمها بتقرير وزارة الصحة للمحطات المخالفة وتدعى محطة الروابي، حيث نفى هذه المحطة مخالفتها للمواصفات وشددت على سلامة وجودة المياه التي تبيعها للمواطنين. وعن الرقابة الصحية للوزارة على محطات التحلية،  يقول الدكتور محمود سلامة، مشرف الصحة والبيئة في مديرية صحة العاصمة، “نأخذ عينتين شهريا من كل محطة، نختبرها كيماويا وجرثوميا، وفي حال وجود تلوث أو مخالفات في العينتين، نعود نأخذ عينة مرة ثانية تأكيدا للنتائج، وعلى يومين متتاليين، فإذا ثبت وجود تلوث نقوم بأخذ إجراءات صارمة بإغلاق المحطة”. وبالنسبة لطرق اخذ العينة، يقول سلامة “هناك فرق متخصصة لجمع عينات المياه من محطات التحلية ومصانع تعبئة المياه، ويكون جمع العينات بشكل يومي، حيث تقوم اللجان بفحص الجانب الجرثومي لهذه العينات”.

وبالإضافة لرقابة مديرية صحة العاصمة على محطات تنقية المياه، أوكلت وزارة الصحة هذا الأمر أيضا لمديرية الصحة والبيئة في الوزارة، حيث خصصت هذه المديرية قسم خاص لمتابعة هذه المحطات. ويقول رئيس قسم متابعة محطات تحلية وتعبئة المياه في المديرية د.جلال الرفاعي ” نقوم في المديرية بمراقبة المياه المعبئة والمستوردة، وتخضع هذه المياه المحلاة لرقابة صارمة لتطبيق المواصفات، وتتم الرقابة من خال برنامج يشمل تحاليل وزيارات فجائية لهذه المحطات”.

وعن الفحوصات المخبرية التي تجرى لعينات المياه يقول الرفاعي ” هناك فحوصات بيولوجية، وفيزيائية وكيميائية، حيث يتم فحص 4 أنواع من الجراثيم من عصيات القالون والبكتيريا وهي مؤشرات لتلوث بيولوجي، أما فيزيائيا يتم فحص عكورة الماء، وكيميائيا تفحص قائمة طويلة من العناصر مثل الحديد والرصاص… الخ”. وعن الفرق بين هذه المياه ومياه الشرب العادية يقول د. الرفاعي ” لا يوجد فرق بين هذه المياه المحلاة ومياه الشرب العادية، كلها صالح للشرب وتخضع لرقابة صارمة والمياه المحلاة لها مواصفات معينه تختلف عن مواصفات المياه العادية، والمواطن هو صاحب القرار والخيار أي مياه يشرب”.

من جهة أخرى، تقوم مديرية المختبرات في وزارة المياه والري، بالإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، وتقوم بإجراء تحليلات مخبرية على عينات مياه من مختلف المصادر المائية، تلك المديرية تعتبر الجناح الفني الرئيسي لإدارة النوعية في سلطة المياه وتتولى الإشراف على نوعية المياه في كافة أنحاء المملكة، ومراقبة نوعية المياه بدءا بالمصدر المائي وخلال مروره في خزانات المياه ومصدر الضخ وشبكات التوزيع حتى وصولها للمستهلك.

 وتقول الدكتور نوال الصناع من مديرية المختبرات في الوزارة، “تقوم بجمع عينات من كافة مواقع ضخ المياه ومحطات الضخ، وقد تم إجراء 132 ألف تحليل مأخوذة من 46 ألف عينة، وبينت هذه التحاليل اندراج المياه ضمن المواصفات الأردنية بالنسبة للنواحي الميكروبيلوجية والنواحي الكيماوية”. للمديرية برنامج يستقبل الشكاوى من المواطنين، يتعرف ملاحظاتهم على أي خطأ يرونه، تعلق الصناع “من مهام المديرية متابعة الشكاوي باهتمام؛ أي شكوى ترد للمديرية يتم الإجراء الفوري لهذه الشكوى بقيام فريق متخصص بالوصول إلى موقع الشكوى وإجراء التحاليل اللازمة في مختبرات المديرية والتنسيق مع وزارة الصحة بهذا الخصوص ولن يتم إيصال المياه للمواطنين إلى بعد التأكد من مطابقتها للمواصفات وبلغ عدد الشكاوي لعام 2004 ثلاث شكاوي”.

وعن دور المديرية في مراقبة محطات التحلية ومصانع المياه، تضيف “هذا النشاط تطبقه وزارة الصحة ولكن سلطة المياه تتعاون مع وزارة الصحة بإجراء التحاليل المخبرية، وإذا كان يوجد إشكاليات تتعلق بتجاوز هذه المحلات للمواصفات، تشارك بوضع المواصفات التي يجب أن تطبقها هذه المحلات جولة في محطات التحلية للتعرف أكثر عن قرب على واقع محلات تنقية وتعقيم المياه، قمنا بجولة لديهم، وكان اللقاء الأول بالسيد وائل عقيل صاحب محطة، في محافظة اربد، والذي بدا حديثه عن الفروقات الجذرية بين مياه الحنفية والمياه التي يقومون بتوزيعها، “هناك فرق كبير بين المياه المحلاة، ومياه الشرب العادية، حيث تحتوي مياه الحنفية على نسبة عالية من الأملاح والكلور، ومن هنا يأتي دورنا في المحطة بإزالة هذه الأملاح والكلور وتصفية المياه”.

وعن الإقبال المواطنين لمحطته، يقول عقيل “الإقبال على الشراء يزداد يوما بعد يوم، بسبب شعور الناس أن هذه المياه أفضل وأجود من مياه الحنفية وبالتأكيد أكثر تعقيما”. حمزة إسماعيل، إداري في إحدى محطات تعبئة المياه، يعتقد أن مياه الدولة تحوي مواد صلبة، غير نظيفة ” مياه الحنفية تحتوي على مواد صلبة يتم التخلص منها في محطة التنقية”، وعن الرقابة الصحية التي يخضعوا لها “هناك رقابة من قبل وزارة الصحة من خلال تحليل العينات على مدار الأسبوع”.

بدوره، يفٌرق الدكتور محمود سلامة من وزارة الصحة، بين مياه الحنفية والمياه المحلاة والمعبأة، وهو في الجانب الكيماوي ووجود المواد الصلبة في المياه، “المياه المحلاة هي مجرد إضافة وخدمة جديدة لمن أراد ذلك، وليست أكثر من ذلك”.

كيف تتم التحلية؟ وتمر عملية تحلية وتعقيم المياه، بأحد عشر مرحلة يجب على محطات التحلية إتباعها، ففي البداية يمر الماء عبر فلتر رملي يستخدم لإزالة الأتربة والشوائب العالقة حتى حجم 20 ميكرون، ثم يمر الماء عبر فلتر الشمعات وهذا بدوره يزيل الشوائب الصغيرة حتى حجم 15 ميكرون، ثم تأتي المرحلة التالية وهي إزالة عسر الماء عن طريق جهاز خاص يسمى “السوفتنر”  SOFTNER يستخدم لإزالة عسر الماء وأملاح الكالسيوم والمغنيسيوم حتى حجم 5 ميكرون، ثم تأتي مرحلة فلتر الكربون المنشط وهذا لغزالة الطعم  واللون والرائحة والكلور حتى 1 ميكرون، وبعدها مرحلة التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية ULTRA VIOLET، وهنا تقتل الجراثيم والفيروسات بنسبة 99% حتى 1 ميكرون.

وتأتي التحلية في المرتبة الخامسة ويتم استخدام نظام يعمل بالتناضج العكسي REVERSE OSMOISS ويستخدم لإزالة الأملاح الذائبة، بعدها يتم معادلة نسبة المواد الصلبة في المياهI المعالجة ثم تخزن بخزان بولي اثلين، يأتي بعدها التعقيم بالأزون، والذي يقضي على جميع أنواع البكتيريا، ومن ثم مرحلة ما قبل التعبئة ويتم فيها فلترة الماء عن طريق فلتر شمع كربوني يعمل إزالة الطعم والرائحة، وبعدها تأتي المرحلة قبل النهائية وهي التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية، وفي النهاية فلترة الماء بجهاز فلتر حساس حتى حجم 0.5 ميكرون لحجب البكتيريا والجراثيم التي تم قتلها.وقفه وكانت الأسواق  قد شهدت إقبالا ملحوظا على شراء خزانات المياه البيتية لمواجهة الأزمة المائية, وبرزت هذه المحطات والشركات بعد عام 1998 , بعد اكتشاف  وجود تلوث في مياه محطة زي التي تزود العاصمة عمان بالمياه ، حيث أثبتت فحوصات الجمعية العلمية تلوث المحطة بالطحالب والفطريات آنذاك، مما افقد مياه الشرب الحكومية سمعتها التي وصلت إلى الحضيض بعد تلك الحادثة ، وجاءت هذه الشركات لتزيد الطين بله.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.