عمال نفط دير الزور في الشركات الخاصة.. الحاجة ساقتهم الى العبودية والقهر

28 أبريل 2008

تحقيق: عبد الله مجحم

سيجان – سورية، بعد ثلاث سنوات ونصف من العمل الشاق في بطن البادية السورية على احد حفارات النفط التابعة لشركة خاصة ما زال يامن يبحث عن حقوقه الضائعة بين قانون بالى وتقاعس وزارة العمل وصمت شركة التأمينات عن تهرب المشغل من دفع مستحقاته.

حال هذا الشاب الذي يعيل إخوانه التسعة ووالديه من راتب شهري يبلغ 7.500 ليرة سورية، يتناغم مع حوالي أكثر 100 عامل ممن يعملون على ثلاث حفارات لشركة أجنبية خاصة تعمل في مجال النفط وتحديدا الحفر، في ظروف مناخية قاسية صيفا وشتاءا وعواصف رملية تحول نهارهم ليلا وتغصبهم التوقف عن العمل.

هؤلاء تركوا أهلهم ليعيشوا ويعملوا في نفس الوقت مدة 20 يوم متواصلة في الصحراء الخاوية قبل أن يجازوا لمدة عشرة أيام مقابل “أجور متدنية” لا تعوض ضنك العيش في سيجان، 65 كيلومترا شرقي دير الزور في محافظة يستخرج فيها 65% من الإنتاج النفطي العام في سورية الذي يتراوح بين ( 350 الى 380 ) ألف برميل يوميا حسب ( التقرير الشهري عن الاقتصاد السوري).www.syria-report.com تزيد من وطأتها تساهل الشركة _ وهي من بين أربع شركات أجنبية على الأقل تنشط في مجال حفر الآبار النفطية في دير الزور _ عن حقوق العمال القانونية والآدمية فضلا عن جهلهم بإجراءات الأمن والسلامة التي تحميهم من مخاطر العمل في استخراج النفط وعدم التزام الشركة بقواعد العمل الصحيحة.

التحق الشاب يامن 26 عاما بعمله صبيحة يوم الجمعة بتاريخ 28/ 5/ 2004 / بعد عثوره على فرصة عمل اعتقد ولا يزال أنها ستؤمن له مستقبله في قطاع يدر دخلا أفضل من غيره في بلد يحدد قانون العمل السوري الحد الادني للأجور ب4805 ل.س) شهريا.

لكن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر خاصة بعد تعرضه لإصابة فتق اربي في الجهة اليسرى خلال العمل في 29/1/2006 وتحمله لنفقات الجراحة والعلاج التي بلغت 7500 ليرة سورية ( وثيقة 25 ) لتبدأ بعدها رحلة البحث عن حقوق يجهلها أغلب أقرانه من العمال. (الاصابه تؤدي إلى انتفاخ في أعلى منطقة كيس الصفن نتيجة لارتفاع الضغط داخل البطن وقد يؤدي هذا الى الإمساك المزمن أو اختناق الأمعاء داخل هذا الانتفاخ). وينصح بعد العملية ألا يحمل المصاب الأجسام الثقيلة أو ممارسة الرياضة المتعبة، لكن يامن استمر في عمله الذي يتطلب نقل أوزان ثقيلة.

في حال يامن، من المفترض قانونيا ان تقوم المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية

_ وهي الطرف الذي يصل بين العامل والشركة العاملة_ بدفع نفقات العلاج وتعويضات الإصابة التي قد تقع أثناء العمل لقاء مبالغ مالية يدفعها رب العمل كتأمين.

إلا أن جهله القانوني وعدم اهتمام الشركة المشغلة بالإصابة حال دون حصوله على مستحقاته، وتسبب بتكفله جميع نفقات العلاج بحسب ما قال في مقابلة مع “سيريا نيوز” خلال أجراء هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق ستة أشهر من العمل.

لا ينحصر التقصير هنا ب (يامن) والشركة الأجنبية المشغلة. فمؤسسة التأمينات الاجتماعية مقصرة أيضا في متابعة أحوال العمال المسجلين لديها وتقصي الظروف التي يعملون فيها، مما سهّل على الشركة التهرب من دفع مستحقات عمالها، بحسب رجال قانون.

نظريا، يفترض أن تقوم المؤسسة بجولات تفتيشية دورية، بواقع مرتين على الأقل في العام للاطمئنان على العمال وسلامة الظروف التي يعملون فيها، لكن المؤسسة لم تبادر الى زيارة العمال في مواقع العمل ولا حتى مرة واحد طيلة العام المنصرم (2007) بحسب كشوفات مؤسسة التأمينات الاجتماعية في دير الزورالتي تجد نفسها غير معنية، لان الشركة العاملة لا تقدم لها عقود العمل هناك.

وتتكرر معاناة يامن مع العامل أسعد إسماعيل الأحمد الذي أصيب بخلع في الكتف نتيجة وقوع أنبوب حديدي عليه خلال عمله في الحفارة (4) والتابعة لنفس الشركة التي حصلت على اتفاق للحفر عام 2002 وينتهي عام 2009 بحسب مدير الموارد البشرية فيها. إصابة اسعد لم تبلغ لمؤسسة التأمينات كما لم ينظم إصابة عمل من قبل الشركة المشغلة تثبت الحالة وتحفظ حق العامل بالحصول على العلاج بسبب ما يقول أسعد انه جهل بحقوقه. وثيقة ( 21 ).

· وثائق تثبت أن الشركة لا تدفع تأمين إصابات العمل للتأمينات.

عودة الى معاناة يامن، بعد الانتهاء من إجراء العملية قام مسئول الشركة بإعطائه نصف تكاليف العملية الجراحية (3500) ل.س كمساعدة من الشركة مع أنها غير مسئولة عن هكذا تعويض بحسب ما قال مدير الموارد البشرية وممثل الشركة، الذي أضاف: “إن التأمينات الاجتماعية هي المسئولة عن إصابات العمل ونحن نقوم بدفع قسط التامين بشكل دوري للتأمينات”. وتابع قائلا: “ونحن كشركة نساعد العامل في حال تعرضه لإصابة أو إجرائه أي عمل جراحي كمساهمة منا لا أكثر وهو تقدير شخصي منا”.

لكن الوقائع تظهر غير ذلك..!

فمن خلال معلومات متوفرة لدى فرع (دمشق) للتأمينات الاجتماعية تبين أن الشركة لا تلتزم بدفع ما يترتب عليها من مستحقات تأمينية للعمال.

كما تبين أيضا أن الشركة المشغلة تعمل على إرضاء عمالها من خلال منحهم مساعدات لا تتجاوز في اغلب الأحيان ربع مستحقاتهم القانونية حتى لا يصل الأمر الى القضاء وتضطر بذلك لدفع المستحقات كاملة، وهذا ما أثبتته مؤسسة التأمينات الاجتماعية (فرع دمشق).

ولم تسدد الشركة الأجنبية الخاصة حتى الآن مبالغ التأمين العمالي على العقود المبرمة مع الشركة السورية للنفط – المسئولة عن عقود العمل للشركات الأجنبية، وبكلفة إجمالية وصلت الى 29550 ليرة سورية حسب الكشوف التالية.

– العقد / 104/ لعام 2002 غير مسدد وقيمته 1220 ل.س .

– العقد / 89/ لعام 2002 غير مسدد وقيمته 4833 ل.س.

– العقد /314/ لعام 2004 غير مسدد وقيمته 648 ل. س

– العقد /96/ لعام 2004 غير مسدد للتأمينات وقيمته 1533 ل.س

– العقد/ 119 / لعام 2005 غير مسدد وقيمته 17678 ل.س.

– العقد / 120 / لعام 2005 غير مسدد وقيمته 3104 ل.س.

– العقد / 171/ لعام 2005 غير مسدد وقيمته 537 ل.س.

ويقول احد موظفي دائرة التعهدات الخاصة في مؤسسة التأمينات الاجتماعية (فرع دمشق) أن هذه ليست كل العقود فهناك عقود أخرى غير مسددة أيضا حتى اليوم إضافة الى العقود المبينة أعلاه، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب من الشركة( 95123) ليرة سورية.

وحسب الوثائق لم تكن الشركة قد دفعت المستحقات التأمينية لإصابات العمال في تاريخ إصابة كل من العاملين يامن في 29/ 1/ 2004 وأسعد في 8/4/ 2006.

وقال الموظف إننا لا نلاحق الشركة لتدفع المستحقات المادية المترتبة عليها لأنها مضمونة بحسب القانون. وينص القانون أن الشركة لا تستطيع إنهاء العمل في الأراضي السورية والحصول على إذن بالمغادرة ما لم تؤدي التزاماتها المالية كاملة لجميع المؤسسات السورية ومن ضمنها المبالغ المطلوب دفعها كتأمينات للعمال لديها. وإلا تقوم التأمينات بمصادرة معدات الشركة استيفاءا لحقوقها.

لكن بالرغم من الضمانات القانونية، تضيع أغلب حقوق العمال بين جهلهم بحقوقهم وتهرب الشركة من دفع التأمينات وعدم ملاحقة الأخيرة للشركة المشغلة بحسب موظف التأمينات.

ويفاقم الوضع ضعف قانون العمل السوري، وغياب الرقابة القانونية على الشركات المشغلة وطريقة توقيع العقود مع العمال.

يقول محامون أن بنية قانون العمل السوري الذي صدر عام 1959 والذي لا يزال ساريا لا ينسجم مع قوانين الاستثمار النفطي وحماية العمال لآن التنقيب عن النفط حديث ولم يبدأ الإنتاج النفطي التجاري إلا في أواخر الثمانينيات.

ساعات العمل الطويلة انتهاك من الشركة لعقد العمل.

مع أن الشركة تدفع ما بين (7000 الى 9000) ليرة سورية شهريا للعمال في مهن مختلفة تتنوع ما بين الكهربائي والدّهان الى من يعمل في أعلى برج الحفارة، فأنهم يعملون مابين (10 الى 12ساعة يومية) بحسب العمال. وفي ذلك مخالفة لبنود العقد الموقع بين الطرفين والذي ينص على أن يعمل العامل 8 ساعات فقط في اليوم لمدة عشرين يوم في الشهر. ويقول الأستاذ المحامي ماجد محمد حامد: “إن الشروط المتفق عليها بين العامل ورب العمل أو الشروط التنظيمية المقررة في العلاقات القائمة بين العامل ورب العمل هي التي تحدد العلاقة بينهما، كما أنها هي التي تحدد الواجبات والالتزامات الناشئة عنها والمترتبة على كل من رب العمل والعامل”.

ويقول “العمال” أنهم يعملون ساعات أطول بسبب اضطرارهم للمبيت في مواقع العمل نتيجة عدم توفر وسائط نقل تقلهم الى منازلهم إضافة الى حاجتهم لتأمين لقمة عيشهم. وهذه العوامل برأيهم تجعل من السهولة على الشركة تسخير العمال لساعات عمل إضافية غير محسوبة الأجر. فالعمل في مجال النفط يتطلب عمل على مدار الساعة.

الشركة تقسم العمل الى دفعتين بحيث يعمل فريقين فقط، في حين أنه يجب تقسيم العمل الى ثلاث فرق تعمل كلا منها لمدة ثمانية ساعات حسب مدة العمل في العقود الموقعة.

كما تبين لـ “سيريا نيوز” خلال التحقيق أن الشركة لا تلتزم بنوع العمل المتفق عليه مع العامل وتطلب منه أداء أعمال لا تنص عليها شروط العقد، فمثلا: يعمل (يامن) وغيره بأكثر من اختصاص بدءاً من الميكانيكي إلى الدهّان والكهربائي ولحام الحديد ( وثيقة 36) دون الحصول على مقابل مادي و ذلك لعدم وجود أي نص قانوني واضح يتناول هذه الحالة في قانون العمل الخاص الذي ينظم العلاقة بين العمال في القطاع الخاص وأرباب العمل. و أفاد السيد (ركان إبراهيم) مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل “أن القانون لا يطلب من العامل العمل في كل هذه المهن إلا انه لا يمنع ذلك في الوقت نفسه في حال طلب صاحب العمل”.

وترى الوزارة أنها لا تستطيع الاتصال بالشركة المذكورة لأنها غير مخولة إلا بطلب رسمي من العمال للتحقيق في الأمر.

العمال مجبرون على توقيع عقود جديدة مع نهاية كل عام.

يقول العمال أن الشركة تفرض عليهم توقيع عقود جديدة في نهاية كل عام حتى لا يحصلوا على تعويضات نهاية الخدمة. وأكد ذلك أيضا مسئول في الشركة فضل عدم ذكر اسمه حيث قال أن العامل ينقطع عن العمل لمدة أسبوع بين عقد وآخر وهذا ما يعفي الشركة قانونيا من دفع التعويضات المستحقة في حال واصل العمل.

لكن يامن نجا من هذا التلاعب القانوني ولم يوقع إلا عقداً واحداً منذ بداية عمله عام 2004 بسبب خطأ بيروقراطي داخل الشركة. هذا العقد يُمكن يامن من مقاضاة الشركة باعتباره موظفا مثبتا في كادرها وبالتالي يضمن حقه في الحصول على تعويضات نهاية الخدمة، غير أن صعوبة السفر الى دمشق (مكان التقاضي المحدد في العقد) يحول دون ذلك. فيامن لا يملك نفقات السفر الى العاصمة والإقامة فيها لمتابعة معاملة الدعوى القضائية ضد الشركة في حال قرر رفعها، حيث تصل تكلفة إقامة اليوم الواحد في دمشق من تنقلات وإقامة في فندق شعبي وطعام الى 1000 ليرة سورية في حين أن راتبه الشهري لا يتجاوز 7500 ليرة سورية، ناهيك عن الزمن المطلوب في متابعة القضية.

تقول وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أنها لا تطلب من العامل أي مقابل مادي لقاء الاستشارة القانونية، بل هي مستعدة لرفع دعوى ضد الشركة في حال أراد العامل ذلك، لكنها لا تتكلف نفقات السفر أو الإقامة. ومرة أخرى يحول جهل العمال و قلة ذات يدهم دون الحصول على حقوقهم.

بحسب قانون العمل السوري، يقول المحامي حامد، إن العقود السنوية التي تبرمها الشركة مع العمال سنة بسنة، تخول مع ذلك هؤلاء الأخيرين في حال قيامهم بالادعاء على الشركة الحصول على حقوقهم التي يمكن إثباتها بطرق الإثبات الأخرى غير العقد المكتوب، وذلك بشرط أن يكون العامل مستمرا في عمله دون انقطاع بعد نهاية العقد الأول وإبرام عقد العمل الثاني”.

الشركة تحتمي بعقود قانونية والواقع يثبت أنها مجحفة

يقول مدير الموارد البشرية في الشركة، أن الشركة تقوم بتوقيع العقود بين مكتبها في دير الزور والعمال حيث يتم الاتفاق منذ البداية على الأجور، “نحن لا نجبر أحداً على العمل، بل نوفر لهم فرصة عمل غير متوفرة أصلاً, ونعمل على مساعدة العمال في حال وقوع أي إصابة أو غير ذلك”، مع ذلك فانه لم يقدم أي إثباتات على صحة مزاعمه رغم السؤال أكثر من مرة، ويضيف “إن كل عامل يحصل على عقد العمل الذي يوقعه ويقرأه ويوافق منذ البداية على الراتب دون حضور أي طرف ثالث سوى العامل ومسئول مكتب الشركة”.

من جهتهم، يقول أغلب العمال أنهم لا يحصلون على نسخة من العقد وأنهم في اغلب الأحيان يوقعون عقد العمل في عجالة أو في السيارة التي تنقلهم إلى الحفارات مباشرة دون أن يقرؤوا بنود العقد أو شروطه. ويعللوا ذلك بالحاجة الى العمل من أجل العيش، وصعوبة سؤال الشركة، فالسؤال حول مضمون العقد قد يكلف العامل عدم قبوله للعمل فيها.

وهنا ينص قانون العمل وفق المادة /43/ أنه يجب أن يكون العقد ثابتا بالكتابة وباللغة العربية ومن نسختين لكل من الطرفين نسخة، وإذا لم يوجد عقدا مكتوبا جاز للعامل وحده إثبات حقوقه بجميع طرق الإثبات، ومنها شهادة عاملين أو اليمين.

قانون عمل قاصر والعامل هو الخاسر.

خلال العام الماضي قرر 20 عاملاً ممن يعملون على الحفارة 4 في الشركة الأجنبية الخاصة طرق أبواب المسئولين للحصول على حقوقهم لكن دون جدوى. كما رفعوا عريضة موجهة الى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عرضوا فيها أن الشركة تحرمهم من تعويضات طبيعة العمل الصحراوي وأيام العطل الرسمية والأعياد الدينية والتدفئة و قيامهم بأعمال خطرة بحكم طبيعة العمل في قطاع النفط وناشدوا الوزارة إنصافهم (وثيقة 1-2-3-4-5-6-7-8-9-10-11-12-13-14-15-16-17). كما تضمنت العريضة شكوى بحق الشركة لقيامها باقتطاع ثلث الراتب من كل عامل عن شهر كانون الثاني من عام 2007، إضافة إلى تخفيضها أساس الراتب من 5000 إلى 3300 ـ 3500 ل.س – أي أدنى من الحد الأدنى للأجور – وبينوا أنهم قرروا عدم استلام الرواتب المخفضة سعيا منهم للضغط على الشركة للتراجع عن قرارها.

وعندما علمت الشركة بالشكوى طلبت من محاميها التفاوض مع العمال وإقناعهم بالتراجع عن قرارهم، بحسب العمال، فبادر المحامي الى تهديد العمال الذين يستنكفون عن أخذ الراتب بالفصل من العمل ما دفعهم إلى التراجع واخذ الراتب خوفاً من الفصل والبقاء دون عمل، حسب قولهم. من جهته نفى المحامي أن يكون هدد العمال وقال “أن لا علم له بحادثة اقتطاع ثلث الراتب كما رفض التعليق على أي جزء من الموضوع قائلا…”عليكم التوجه الى الشركة”. بدورها، وجهت الوزارة كتاباً إلى مديرية شؤون العاملين في دير الزور للنظر في الشكوى بتاريخ 25/2/2007 بكتابها رقم /21/ حيث جرى فتح تحقيق و تنظيم اجتماع ضم ممثلا عن العمال و آخر عن الشركة إضافة إلى مندوب من المديرية للتحقق في الأمر. وأثناء الاجتماع امتنع العمال عن تأكيد ادعاءاتهم المتضمنة في الشكوى ( وثائق 1 … 17 ) بسبب الخوف من الفصل حتى ولو حصلوا على حقوقهم، حسب قولهم. وبناءا عليه جاء الرد من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بتاريخ 4/3/2007 موضحا النقاط التالية:

· بالنسبة لتعويض الطبيعة الصحراوية: لا يوجد في قانون العمل 91 مثل هذا التعويض للقطاع الخاص وإنما فقط في القطاع العام.

· تعويض أيام العطل الرسمية و الأعياد: أبرزت الشركة الإيصالات المشعرة بقبض هذا التعويض دون أن يصدر عن العمال أي طعن بقانونية هذه الإيصالات رغم اتهامهم الشركة في عريضتهم المرفوعة الى الوزارة بعدم دفع مثل هذا التعويض.

· تعويض التدفئة: يعطى للقطاع العام فقط حسب نصوص قانون العمل السوري حيث أن هذا التعويض ورد في نصوص القانون الأساسي للعاملين في الدولة ولم يرد ذكره في قانون العمل الخاص.

· تعويض الأجازات السنوية: تعتبر إجازة 10 أيام مأجورة – التي يحصل عليها العمال كل شهر حيث انهم يعملون لمدة عشرين يوما متواصلة ويحصلون على عشرة أيام عطلة متواصلة- وهي أكثر من استحقاق العامل من الإجازة الشهرية المنصوص عليها بالمادة 58 من قانون العمل والتي تعطي العامل 14 يوما في السنة أي ما يعادل يوم في الشهر.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تعطيل العمال لمدة عشرة أيام في الشهر يأتي نتيجة الدوام المتواصل لمدة عشرين يوم، فهم يحصلون على بدل للوقت الإضافي الذي يعملونه في الحقل النفطي [وبعملية حسابية بسيطة نجد أن العقد الذي ينص على أن يعمل العامل لمدة 8 ساعات يوميا يجعله يعمل 12 ساعة وقد يطلب منه العمل في أي لحظة عند الطلب، وبذلك فان عدد ساعات العمل خلال العشرين يوم هو 240 ساعة بينما المطلوب منه فعليا العمل لمدة 160 ساعة.

تعويض الأعمال الخطرة و الإشعاع: لا يوجد بقانون العمل 91 مثل هذا التعويض.

· زيادة الحد الأدنى لأساس الراتب: يعتبر الحد الأدنى 4805 ل.س وفقا لقرار الوزارة رقم 1063 تاريخ 30/5/2006.

وقال السيد ركان إبراهيم ( مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) أنه في جميع الأحوال لا يمكن مقاضاة الشركة وإلزامها بدفع تعويض عن الأعمال الخطرة أو الطبيعة الصحراوية ما لم تورد ذلك في العقد، “ذلك أن قانون العمل لا يتضمن هذه الأمور في حال تم الاحتكام إليه، ونحن لا نستطيع أن نجبرهم على ذلك” (وثيقة 33). و بهذا يضيع العمال بين طبيعة العقود الموقعة مع الشركة التي تنص على أن تكون المحاكم القضائية في دمشق هي الفصل في حال وجود نزاع بين الطرفين، وبين عدم تحمس وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للدفاع عنهم من جهة وبين القانون القديم الذي لا يقدم للعامل في القطاع الخاص أي ضمان يحميه من سطوة الشركة، وصمت التأمينات عن تهرب الشركة من دفع مستحقاتها والبطالة التي تهددهم في حال فصل الشركة لهم من جهة أخرى.

ويختم احد العمال في حديث ل “سيريا نيوز” بقوله “إننا نتعرض لأبشع أنواع الاستغلال في هذه الشركة ولا نشعر بأننا بشر حتى في التعامل بغض النظر عن الراتب البخس، لكن لا مكان للكرامة مع الحاجة و تهديد البطالة”.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.