عدم صلاحية اللحوم للإستهلاك الآدمى فى مصر

15 مارس 2009

ان حالة مسالخ الماشية في مصر هي ” أقل من المستوى الصحي المطلوب ..المنشآت مستهلكة.. الصرف الصحى منعدم .. وسائل النقل بدائية و الطرق المتبعة في عملية الذبح غير صحية”, الملخص ان الجهات المعنية قد تخلت عن دورها الحقيقي فى توافر كل الشروط الصحية بدءا من دخول الماشية المسلخ انتهاءا بتحميل اللحوم المذبوحة على عربات غير مجهزة لنقل هذه الذبائح الى محلات بيع اللحوم لضمان وصولها بحالة جيدة للمستهلك.

فأصبحت هذه المسالخ بؤرة من بؤر التلوث بعدما ساد شعار الفوضى والعبثية فيها نظرا لانتهاك القوانين والتشريعات المنظمة لعملها في ظل غياب دور الجهات الرقابيه عليها . وهو ما إستطاع هذا التحقيق اثباته من خلال الجولات الميدانية لبعض المسالخ والتحاليل المخبرية التي تم إجراؤها في معهد بحوث صحة الحيوان وكانت نتائجها ان اللحوم المذبوحة في احدى المسالخ غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

ان تاريخ مصر رائد فى قطاع المسالخ الذي وضعت فيه أول لائحة تنظم عملهذه المسالخ في عام 1893 اي بعد عامين من وضع الكونجرس الأمريكي لقواعد صحة اللحوم, إلا إن ذلك لم يشفع لها وتراجع الوضع الى الوراء مئات السنين …

” الفرق رهيب ربيننا وبين الغرب ” بهذه العبارة بدأ الدكتور ماجد علي – طبيب بيطري بمسلخ – الوراق – كلامه للمقارنة بين مايراه داخل المسالخ المصرية التي يعمل بها وبين ما شاهده فى المسالخ السويسرية منذ عامين والتي يرتدي فيها الأطباء والعمال ملابس كرواد الفضاء, حيث قال : ” لا يستطيع أي طبيب هناك ان يدخل الى اي مكان بالمسلخ إلا بعد أن يضع يديه فى مطهر حتى تفتح له بوابة المرور .. فى حين تظل ملابس العاملين بالمسالخ عندنا لمدة شهر دون ان يتم غسلها “.

بل وأصبحت مسالخنا ملجأ للقطط والكلاب والطيور الجارحة التي تحلق فوقها والسبب في ذلك مثلما يقول الدكتور أنور درويش – أستاذ الرقابة الصحية على اللحوم في كلية الطب البيطري – جامعة القاهرة – ” يعود لعدم وجود الرقابة وخاصة في ظل الاعتماد الكلي على الآداء اليدوي مما يزيد من فرص تلوث اللحوم .”

ولعل التقرير الصادر عن المجلس القومي للإنتاج والشئون الإقتصادية في عام 2004 يعد دليلا على سوء الحالة العامة للمسالخ حيث أكد التقرير على عدم التزامها وتحقيق الرسالة العامة من فكرة إنشائها وهي حماية الصحة العامة خاصة وإن عمليات الذبح والتجهيز في معظم المسالخ تتم في مكان واحد ولذا انتقد التقرير إنشاء عدد من المجازر الآلية بدون تخطيط كامل, معتبرا ان تكلفة إنشاء تلك المجازر كان كافيا لترميم وإصلاح مجازر الجمهورية، ومع ذلك لم يؤخذ بتوصيات هذا التقرير وتم إنشاء مجازر جديدة ليصل عددها إلى 476 مجزر منها 6 مجازر آلية خلال هذه العام بدلا من 420 مجزر فى عام 2006 .

ولنقل صورة أقرب لواقع المجازر انطلق هذا التحقيق من مراقبة عمل مسلخي” المنيب الآلي” و”الوراق المتطور” بمحافظة الجيزة .. حيث تم رصد مخالفات كثيرة داخل المسلخين والتي تظهر من خلال المقارنة بين الشروط العامة الموضوعة لإنشاء المسالخ فى الدليل الارشادي للهيئة العامة للخدمات البيطرية وبين ما شاهدته وموجود فعلا على أرض الواقع .

ان موقع كلا من مسلخي “المنيب والوراق ” وسط الكتلة السكانية, فمسلخ “المنيب” تلتصق به ثلاثة مدارس وهي “مدرسة طه حسين ومدرسة محمد نجيب ومدرسة البنات الاعدادية ” مما يعد مخالفة صريحة حيث يجب إبتعاد المسالخ عن المساكن بحوالي 200 متر. وهو ما دفع المجلس الشعبي المحلي بمحافظة الجيزة فى عام 1999 لإصدار قرارا بنقل المسلخ الي مدينة ‏6‏ أكتوبر على مساحة خسون ‏ فدانا بإعتمادات ‏12 مليون دولار ونصف . ‏ إلا ان النقل لم يتم حتى الآن .

لقد برر الدكتور محمود محمد فتحي – مدير ادارة المسالخ بمديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة – بأن الكتل السكنية هي التي زحفت نحو المسالخ وليس العكس . ان رد الدكتور محمود يوضح مدى القصور التشريعي الذي لم يجرم هذا الزحف على الاراضي المحيطة بالمسالخ , كما يعكس عدم وجود دراسة تقييم الأثر البيئي لها وهو ما أكد عليه الدكتور وحيد إمام- رئيس الإتحاد النوعي للجمعيات العاملة فى مجال حماية البيئة-.

ان اهمية الرصيف تظهر فى إستقبال الماشية أثناء الدخول الى المسلخ ، إلا ان مسلخ “الوراق ” لا يوجد به رصيف مما ادى الى وقوع العديد من الحوادث أمامه من جراء هروب بعض الماشية من قاعة الذبح مباشرة لخوفها من عملية الذبح الى الطريق السريع وهذا ما أكد عليه عدد من عمال المسلخ.

الكرانتينه مكان مخصص لإراحة الماشية واستقبالها قبل الذبح بمدة لا تقل عن 12 ساعة تصوم فيها الماشية عن الطعام و تسقى الكثير من المياه لتقليل نسبة الميكروبات الموجودة فى الأمعاء . و بالرغم من وجود الكرانتينة بمسلخ ” المنيب ” إلا انه بمجرد وصول الماشية يقوم الطبيب بالكشف الظاهري عليها وهي في عربات النقل بمجرد إلقاء نظرة سريعة عليها ثم تدخل للذبح مباشرة وهذا ما يعنى ان الماشية لاتأخذ حقها في الكشف الظاهري وهذا ما جاء في حديث الدكتور ماجد علي .

قاعات التجهيز والذبح الدليل الاوضح لغياب الرقابة الفنية على عمل المسالخ من جانب الهيئة العامة للخدمات البيطرية والرقابة الادارية والمالية ومن جهة المحافظات ومديريات الطب البيطري, فبالرغم من ضرورة الذبح فى مكان منفصل عن عمليات تفريغ المحتويات الداخلية للماشية وعن الجلود والمخلفات حتى لا يتم تلوث اللحوم، الا ان ما يحدث عكس ذلك تماما .

فمسلخ ” المنيب ” الذى قامت بإنشائه شركة دانماركية عام 1984 بتكلفة قدرها 18 مليون جنية كان يتمتع بالعديد من الآلآت الحديثة, انقلبت أحواله ولم يستمر العمل الآلى به طويلا .

ومن وقتها لم يتم تطوير المسلخ الا في اضافة إنشاء عنبرين العام الماضي بكلفة كبيرة قدرها 4 مليون جنيه ونصف كمبنى فقط بدون اي معدات حديثة حسبما أكد السيد هاني كمال ، المهندس المشرف على المشروع بادارة المشروعات بمحافظة الجيزة .

ولنقل صورة أقرب لواقع المجازر انطلق هذا التحقيق من مراقبة عمل مسلخي” المنيب الآلي” و”الوراق المتطور” بمحافظة الجيزة .. حيث تم رصد مخالفات كثيرة داخل المسلخين والتي تظهر من خلال المقارنة بين الشروط العامة الموضوعة لإنشاء المسالخ فى الدليل الارشادي للهيئة العامة للخدمات البيطرية وبين ما شاهدته وموجود فعلا على أرض الواقع .

ان موقع كلا من مسلخي “المنيب والوراق ” وسط الكتلة السكانية, فمسلخ “المنيب” تلتصق به ثلاثة مدارس وهي “مدرسة طه حسين ومدرسة محمد نجيب ومدرسة البنات الاعدادية ” مما يعد مخالفة صريحة حيث يجب إبتعاد المسالخ عن المساكن بحوالي 200 متر. وهو ما دفع المجلس الشعبي المحلي بمحافظة الجيزة فى عام 1999 لإصدار قرارا بنقل المسلخ الي مدينة ‏6‏ أكتوبر على مساحة خسون ‏ فدانا بإعتمادات ‏12 مليون دولار ونصف . ‏ إلا ان النقل لم يتم حتى الآن .

لقد برر الدكتور محمود محمد فتحي – مدير ادارة المسالخ بمديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة – بأن الكتل السكنية هي التي زحفت نحو المسالخ وليس العكس . ان رد الدكتور محمود يوضح مدى القصور التشريعي الذي لم يجرم هذا الزحف على الاراضي المحيطة بالمسالخ , كما يعكس عدم وجود دراسة تقييم الأثر البيئي لها وهو ما أكد عليه الدكتور وحيد إمام- رئيس الإتحاد النوعي للجمعيات العاملة فى مجال حماية البيئة-.

ان اهمية الرصيف تظهر فى إستقبال الماشية أثناء الدخول الى المسلخ ، إلا ان مسلخ “الوراق ” لا يوجد به رصيف مما ادى الى وقوع العديد من الحوادث أمامه من جراء هروب بعض الماشية من قاعة الذبح مباشرة لخوفها من عملية الذبح الى الطريق السريع وهذا ما أكد عليه عدد من عمال المسلخ.

الكرانتينه مكان مخصص لإراحة الماشية واستقبالها قبل الذبح بمدة لا تقل عن 12 ساعة تصوم فيها الماشية عن الطعام و تسقى الكثير من المياه لتقليل نسبة الميكروبات الموجودة فى الأمعاء . و بالرغم من وجود الكرانتينة بمسلخ ” المنيب ” إلا انه بمجرد وصول الماشية يقوم الطبيب بالكشف الظاهري عليها وهي في عربات النقل بمجرد إلقاء نظرة سريعة عليها ثم تدخل للذبح مباشرة وهذا ما يعنى ان الماشية لاتأخذ حقها في الكشف الظاهري وهذا ما جاء في حديث الدكتور ماجد علي .

قاعات التجهيز والذبح الدليل الاوضح لغياب الرقابة الفنية على عمل المسالخ من جانب الهيئة العامة للخدمات البيطرية والرقابة الادارية والمالية ومن جهة المحافظات ومديريات الطب البيطري, فبالرغم من ضرورة الذبح فى مكان منفصل عن عمليات تفريغ المحتويات الداخلية للماشية وعن الجلود والمخلفات حتى لا يتم تلوث اللحوم، الا ان ما يحدث عكس ذلك تماما .

فمسلخ ” المنيب ” الذى قامت بإنشائه شركة دانماركية عام 1984 بتكلفة قدرها 18 مليون جنية كان يتمتع بالعديد من الآلآت الحديثة, انقلبت أحواله ولم يستمر العمل الآلى به طويلا .

ومن وقتها لم يتم تطوير المسلخ الا في اضافة إنشاء عنبرين العام الماضي بكلفة كبيرة قدرها 4 مليون جنيه ونصف كمبنى فقط بدون اي معدات حديثة حسبما أكد السيد هاني كمال ، المهندس المشرف على المشروع بادارة المشروعات بمحافظة الجيزة .

لا توجد محرقة فى اب من المسلخين واهميتها تكمن في التخلص من اعدام الماشية المصابة بالامراض وتحويلها الى مسحوق . حيث رفضت مديرية الطب البيطري فى نوفمبر 2003 إستلام محرقة مسلخ “المنيب” لمخالفتها للمواصفات، لذا يتم ارسال الاعدامات مرتين فى الاسبوع الى “مقلب شبرامنت” التابع لهيئة النظافة لعدم وجود مدفن صحي بالمحافظة مما يكلف إدارة الطب البيطري من 700 الى 1000 جنية اسبوعيا كما صرح الدكتور سيد جاد المولى ، مدير إدارة الطب البيطرى بمحافظة الجيزة .

ومن ناحية أخرى أكدت العديد من الكتب الخاصة بسلامة اللحوم وحمايتها من التلوث على إن تلك الممارسات غير السليمة هي السبب فى نقل العدوى والأمراض إلى اللحوم ومنها إلى الانسان, ففي كتاب “صحة اللحوم والتلوث الجرثومي والذري والكيميائي للحوم وسلامة الانسان” كانت أهم مصادر التلوث الميكروبي للحوم هي سطح الذبيحة وملامستها لأرضية المسلخ حيث تنتقل العدوى من الأعضاء المصابة إلى الأعضاء غير المصابة بالإضافة إلى المعدات والآلآت كالسكاكين المستخدمة في عمليات الذبح والسلخ وأيدي العمال وملابسهم والهواء . كما تلعب الاخطاء التي تحدث اثناء التجويف وانفجار الامعاء دورا كبيرا فى تلويث سطح اللحوم بالميكروبات المفسدة والممرضة منها الايشريشيا القولونية والسالمونيلا التي اثبتت الدراسات الحديثة ان نسبة تواجدها فى روث الحيوان كانت 30,1% من العد الكلي للذبائح كما أكد الكتاب ان معظم حالات اصابة الانسان بالتسمم بالسالمونيلا مصاحبة للانتهاك الصارخ للمعايير الصحية للاغذية.

اما بالنسبة لعمليات نقل اللحوم فقد انضم اخيرا ” التوك توك ” الى قائمة وسائل النقل بل واصبح يدخل الى قاعة الذبح وهو مايحدث فى مسلخ “الوراق” .كما كان “للعربات الكارو” نصيب هناك حيث يقوم احد العمال بحمل اللحوم من داخل المسلخ الى العربه وهو ما يعتبر انتهاكا صارخا للقرار الوزاري رقم 517 السابق ذكره والذي يحظر نقل الذبائح الى محال بيع اللحوم إلا بعربات مغلقة ومحكمة الغلق حتى لا تتعرض للملوثات الكيميائية والغريب ان المسئولين يعرفون ذلك جيدا, فعلى الرغم من ان الدكتور حسن خضر وزير التموين السابق أعلن فى أغسطس 2002 أثناء الاجتماع الذى حضره رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية السابق؛ عن حظر نقل الذبائج الا بعربات مغلقة فحتى هذه اللحظة لم تخصص سوى سيارتين لنقل اللحوم فى محافظة الجيزة كلها والتي لم يستمر العمل بها طويلا وأصبحت غير مفعله وكان رد الدكتور نبوي ابراهيم ، مدير إدارة المسالخ بالهيئة العامة للخدمات البيطرية هو أنه تم البدء فى تنفيذ المشروع لزيادة عدد الناقلات من خلال صناديق تحسين الخدمة حتى تكفي جميع الذبائح .وهو الامر الذي دفعنا لأخذ عينة من اللحوم المذبوحة داخل مسلخ “الوراق ” بعد ان تتبعها منذ خروجها من المسلخ الساعة العاشرة صباح يوم الخميس الموافق 4 ديسمبر الماضي وتم نقلها على احدى العربات الكارو الى احد محلات بيع اللحوم فى شارع امتداد الوحدة فى اول امبابة من ناحية الوراق وحينما وصلت اللحمة فى الساعة 10:35 دقيقة قمت بشراء كيلو ونصف الحمة والتي بدا على سطحها آثار لمخلفات الأحشاء ثم ذهبت بها بسرعة بعد وضعها فى كيس ابيض شفاف الى معهد بحوث صحة الحيوان لتحليلها على اعتبار ان المعهد يتيح هذه الخدمة المدفوعة الاجر لكافة المواطنين إلا إن اول سؤال وجهته لي موظفة تحصيل الرسوم هو ” هل ستشتكي بهذه العينة أى جهة ؟” فأجبتها قائلة : “حسب النتيجة وما ستكشف عنه !” . هنا رفضت تحصيل الرسوم الا بموافقة وكيل المعهد الذى أكد إن المعهد ليس له علاقة بأى شكوى سيتم تقديمها . وبالرغم من ذلك ظهرت النتيجة لتؤيد ما سبق ذكره حيث جاء فيها ان ” العينة المرسلة وجد بها متوسط العد البكتيري الكلي للميكروبات الهوائية أعلى من الحدود المسموح بها والعينة غير صالحة للاستهلاك الادمى “.

الدكتورة نبيلة دغيدى – أستاذ الأمراض المعدية بالمركز القومي للبحوث ورئيس وحدات الخدمات البيطرية – تقول ان هناك 250 مرض مشترك بين الانسان والحيوان منها ما يستطيع الطبيب البيطري اكتشافه ويصدر حكمه بإتلاف اللحوم الفاسدة ولكن ليس معنى ذلك ان اللحوم السليمة أصبحت في مأمن فقد ينتقل اليها المرض نتيجة لأسلوب الذبح غير الصحي واهم الامراض التى يتعرف عليها الطبيب هي السل والديدان الشريطية التي تصيب معدة الانسان وقد تصل الى المخ و ممكن ان تنتقل من خلال وسيط كالكلاب والقطط , أما أهم الأمراض التي لا تظهر للطبيب وتحتاج الى اخذ عينات هي تلك المتواجدة داخل الجهاز الهضمى الماشية مثل الكوكسيديا فى الاغنام وتصل نسبة الاصابة بها الى 91% وتسبب فقر الدم والانيميا بالاضافة الى التكسوبلازما التى تؤدى لاصابة السيدات الحوامل بالإجهاض او تشوه الاجنة .كما ان نقل اللحوم فى عربات مكشوفة تؤدى لتلوثها بعوادم السيارات بما فيه من رصاص وذئبق مما يؤدى الى اعاقة مخ الأطفال .

وعن المتبقيات الدوائية فى اللحوم يقول الدكتور ندا خليفة – مدير المركز الاقليمي للسلامة وجودة المواد الغذائية بكلية الطب البيطري بالقاهرة- ان المسالخ بوضعها الحالي لا تستطيع اثبات مدى وجود المتبقيات في اللحوم من عدمه مطالبا بان يحصل المسلخ على شهادة صحية لكل ماشية قبل الذبح .

كلمة الدكتور ندا تذكرنا بمشروع الترقيم للماشية الذى لم يطبق بعد والذىي تحصل فيه كل ماشية على شهادة صحية للأمراض التي تعاني منها والادوية التي اخذتها فكل جزار يقوم بشراء هذه البطاقات عند دخوله للمسلخ كنوع من الرسوم لصالح صندوق تحسين الخدمة وهو ما صرح به الدكتور سيد جاد المولى حيث قال : “توجد بطاقة فعلا ولكنها مجرد إجراء روتيني لتحصيل الرسوم الى ان يتم تطبيق مشروع الترقيم في محافظة الجيزة مع أول يناير القادم “.

ومن هنا نجد ان السبب الرئيسى وراء تدهور حال المجازر هو غياب الرقابة سواء من الحكم المحلي أو من الهيئة العامة للخدمات البيطرية, الأمر الذى دفع ثلاثة من نواب مجلس الشعب العام الماضي لتقديم مشروع قانون ” ذبح الماشية وتداولها” انتقدوا فيه تشتت المسئولية وضياعها بين الجهات الرقابية وخير دليل على ذلك انه اثناء الاجتماع الذي عقده سيد عبد العزيز ، محافظ الجيزة في 24 نوفمبر الماضي وحضره رؤساء المجالس المحلية بحي شمال لمناقشة خطته المستقبلية لتطوير المحافظة في شتى المجالات سواء المدارس اوالمستشفيات أو شبكات المياه نجد انه لم تتم مجرد الاشارة الى تطوير قطاع الطب البيطري وبالتحديد “المسالخ” وحينما توجهت بسؤال للمحافظ “حول نصيب المسالخ من التطوير : أجاب قائلا : ” إسألي الدكتور المسئول عن ادارة الطب البيطري “, فأجبته بأن التطوير من اختصاصكم فأجاب : “نحن نضعها ضمن الخطة ولكن هناك أولويات ” .

وهذا هو السؤال الذى يطرح نفسه “متى ستصبح المسالخ ضمن أولوياتكم يا سيادة المحافظ ؟” خاصة وان اعضاء المجالس المحلية لا يهتمون بما يدور فيها حسبما أكد عدلي راشد هيكل – عضو المجلس المحلي عن حي الوراق – حيث قال : ” انه لم تصل للمجلس أي مشكلة او مخالفة في المسالخ لذا لم يتحدث عنها احد “.

أما إدارة المسالخ بالهيئة العامة للخدمات الببيطرية فهي الاخرى تتنصل من كل مايربطها بتطوير المباني والمنشأت لكن هذا لا ينفي مراقبتها الفنية ..فأين هي من تلك الممارسات الخاطئة؟ ولعل أبرز التعليقات التي قالها المسئول الأول عن قطاع المسالخ في مصر الدكتور نبوي إبراهيم اثناء ندوة ” الرقابة الصحية على الاغذية” اكبر دليل على التقصير حيث قال “احنا منتظريين انفجارها ( يقصد المسالخ ) عشان نقدر نتحرك ” وذلك ردا على الدكتور ماجد علي الذى قال له إن المسالخ قنبله موقوتة على وشك الانفجار .فرد الدكتور النبوي ولو كان من باب الدعابة, يعكس عدم اهتمام المسئوليين الحكوميين بأهمية دورهم وهو ما أدى لإصابة المجتمع المصري بنوبات متتالية من الكوارث رغم التنبؤ بها وامكانية حلها قبل فوات الاوان كأنهم ينتظرون وقوع الكارثة مثلما كان الحال مع كارثة الدويقة التى راح ضحيتها مئات من المواطنين بدون ذنب …وها نحن مقبلون على كارثة أخرى تهدد سلامة الصحة العامة من حالمواطنين فيها المسالخ هي البطل الرئيسي فنحن بحاجة لجهد حاسم ورقابة فعالة وقوانين وتشريعات رادعة .


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.