شروط السلامة في الأبنية السكنية غائبة.. والقانون لا يخدم "أمن" المواطنين

28 فبراير 2013

بلدية غزة ترخص “عمارات” والقانون يقيد بشروطه “الأبراج” فقط

السكان يفتقرون إلى “ثقافة” السلامة والمستثمرون يستغلون جهلهم

المستثمر المخالف يعاقب بدفع 500 دينار أو الحبس 6 أشهر

غزة – الصواريخ الإسرائيلية التي ضربَت برج “الشوا وحصري” الذي يعج بالمكاتب الإعلامية في الثامن عشر من نوفمبر وسط مدينة غزة أوقعت ستة اصابات بينَ الإعلاميين بُترت قدم أحدهم.

عبد العزيز العفيفي مصور صحافي نجا من ثلاثة صواريخ إسرائيلية استهدفت البرج، وكان شاهدا على عملية اخلاء الجرحى موثقا ذلك بكاميرته.

يقول العفيفي لـ”فلسطين” :”الدرج الوحيد في البرج كان يزدحم بمولدات الكهرباء المغطاة بالركام وفرشات النوم والكراتين، ووجد المسعفون صعوبة في اخراج الجرحى من البرج، لذا كان يحمل كل جريح أربعة مسعفين” ومن الطبيعي أن يحمل مسعفان اثنان فقط حمالة الجرحى.

البرج الذي رصدناه أثناء جولة للأبراج قبلَ الحرب الأخيرة كان درجه الخلفي، المخصص للطوارئ، يستخدم كمخزن لسكانه، وتتكدس على درجاته الكراتين والفرشات ومولدات الكهرباء الصغيرة وجالونات البنزين. وهو ذاته الدرج الذي عجزَ المصابون عن استخدامه أثناء القصف الإسرائيلي للبرج.

غير بعيد عن برج الشوا وحصري، أصيب أبو أكرم عبد العال بجرح في رأسه في الأول من حزيران/ يونيو 2012 نتيجة تحطّم السقف الزجاجي للمصعد الذي كان يستخدمه في عمارة “الجوهرة” إثر عطل أصابه فجأة فهوت الكابينة بركابها الأربعة، 15 سنتميترا، يقول أبو أكرم: “نزل المصعد بنا وتزلزلَ وانطفأ النور فيه وسقطَ السقف الزجاجي على رأسي ورؤوس الراكبين، وبعدَ ربع ساعة تقريبا أخرجونا إلى المستشفى حيث عولجت الجروح في رأسي وفي رأس راكب آخر”.

متطلبات السلامة والوقاية الواجب توافرها في المباني العالية (قانون الدفاع المدني رقم (3) لسنة 1998م)

– تركيب وقاف حريق قطر 3 إنش خارج العمارة .  

– توفير خزانات مياه علوية و سفلية مع مضخة .

– عمل سلم (سلالم طوارئ )

 – توفير أجهزة لإطفاء يدوية بكل طابق حسب المساحة

– توفير أجهزة لإطفاء أوتوماتيكية

– عمل مجمع للغاز خارج العمارة و مجمع للنفايات .

– تركيب أجهزة إنذار مبكر داخل المبنى مع كواشف دخان.

– توفير غرفة خاصة بالكهرباء ذات تهوية

– تركيب مصعد ( مصاعد ) كهربائية حسب المواصفات

– توفير ملجأ بالعمارة و حسب المواصفات

– توفير مدخل خاص  لذوي الاحتياجات الخاصة

– تركيب إشارة ضوئية أعلى سطح المبنى .

الطفل إبراهيم العلي 11 عام فقد حياته “دهسا” بينَ كابينة المصعد والحائط في أبراج المقوسي غرب مدينة غزة في منتصف ايار/ مايو 2012 إثر محاولته الخروج من المصعد الكهربائي الذي توقف عن العمل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي فجأة.الطفل إبراهيم العلي 11 عام فقد حياته “دهسا” بينَ كابينة المصعد والحائط في أبراج المقوسي غرب مدينة غزة في منتصف ايار/ مايو 2012 إثر محاولته الخروج من المصعد الكهربائي الذي توقف عن العمل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي فجأة.وفي حادث ثالث تعرض ثلاثة مواطنين للاختناق جراء حريق اندلعَ في عمارة “داوود” وسط مدينة غزة في منتصف حزيران/ يوليو كذلك.

أما المسنان رزق وروضة أبو الكاس فلم يتمكنا من النجاة بنفسيهما إثر تعرض عمارة “أبو الخير” السكنية التي يقطنانها للقصف واصابتهما بجروح خطيرة في العدوان على غزة 2008-2009، بخاصة وأن الدرج الوحيد في البناية قُطع بفعل تعرضه لإصابة مباشرة بصاروخ فلم يتمكن المواطنون من مساعدتهما ونزفا دمهما إلى أن فارقا الحياة.

من فقدوا حياتهم أو أصيبوا هم أشخاص يفتقرون لثقافة السلامة وكانوا ضحايا لمستثمرين استغلوا الثغرات في قانون السلامة للأبنية السكنية المعمول به في غزة والذي لم يتطور على الرغم من حاجة المواطنين لتطوره واستثنوا شروط السلامة بتغاضي من بلدية غزة التي اعتبرت أن حاجة المواطنين للسكن تتجاوز عن حاجتهم لشروط السلامة.

تلكَ الحوادث التي رصدناها فترة إعداد هذا التحقيق بين منتصف أيار/ مايو وحتى تشرين ثاني/ نوفمبر 2012 هي نماذج للعديد من  الحالات الأخرى، سبقت تلك الفترة أو لحقتها، ولم تسجلها أي جهة اختصاص.

جاء في تقرير للدفاع المدني لعام 2012 لم يحدد فيه ضحايا الأبنية السكنية بشكل عام، إلا أنه ذكر المهام التي نفذها لعام 2012، منها إنقاذ 20 مواطنا علقوا في مصاعد العام الماضي، ناهيكَ عن اطفاء حرائق في 316 بناية نتيجة القصف الإسرائيلي، و263 نتيجة تماس كهربائي، لم تحدد إن كانت سكنية أو تجارية.

وجميع الحالات تشير إلى أن حياة المواطنين القاطنين في المباني السكنية العالية التي ترخصها البلدية في مدينة غزة دونَ إلزامها بشروط السلامة معرضة للخطر.

ميدانيا

أكثر من عشر بنايات عالية وسط مدينة غزة دخلناها بحثا عن طفايات الحريق أو سلالم نجاة ومخارج الطوارئ وحتى أجهزة انذار حريق وملاجئ، فلم نجد شيئاً مما ذكر، رغم أن أصغر بناية فيها تتكون من ستة طوابق ومتوسط عدد الشقق في كل طابق هو ثلاث شقق، أي أن 18 عائلة تسكنها. ولو فرضنا أن كل عائلة فيها ثلاثة أفراد فقط هذا يعني أن سكان العمارة يتجاوزون 50 شخصا.

“برج” الشروق والجوهرة وفلسطين ثلاثة نماذج لمباني سكنية عالية تفتقر لشروط السلامة وهي بالأصل “عمارات” وفق القانون الفلسطيني إلا أن السكان في غزة يطلقون عليها لفظ “برج”.

احدى البنايات السكنية التي دخلناها كانَ المصعد فيها متوقفا عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ولا يوجد مولد كهربائي بديل، وبالتالي اعتمدنا على ضوء الهاتف النقال لنصعد على الدرج، وبعدَ تجاوزنا للطابق الأول تبينَ لنا أن البناية لها درجان رئيسيان وليسَ فيها سُلم للهروب، ناهيكَ عن عدم عثورنا على طفايات حريق أو أجهزة انذار مبكرة.. أما سطحها الذي تتكدس “الدشات” (أطباق الاستقبال التلفزيوني) على أرضه فلا صواعق كهربائية فيه. أما باقي البنايات التي دخلناها فوجدناها تفتقر لذات معاير السلامة.

أثناء جولتنا البحثية سألنا عمال البناء الذين يعملون في عدد من الأبراج التي لم ينتهِ بناؤها بعد في مدينة غزة عن شروط السلامة فلم يعرف هؤلاء العمال الاجابة، واتضح لنا أنه ليس لديهم أي فكرة عن تلك الشروط والمعايير.

رقابة غير مُلزمة

– توزع 615 بناية سكنية عالية على محافظات غزة كالتالي:

– في محافظة الشمال 56 برج، وفي محافظة غزة 491، وفي الوسطى 16 برج في حين استحوذت خانيونس على 42 برج ورفح 10 أبراج. 

– المباني المرخصة ترخيصا مبدئيا 21% من قبل الدفاع المدني، و6% فقط حاصلة على ترخيص نهائي بينما الأبراج غير المرخصة 73%.

– 2.1% من أبراج غزة مستوفية لشروط السلامة، و17% يمكن استيفاء شروطها، فيما من الصعب استكمال شروط 81% من الأبراج.

مدير الأمن والسلامة في الدفاع المدني المهندس وائل اللولو أكدَ أن 60 % من المباني العالية في غزة التي تتراوح ارتفاعاتها بين 6 إلى 18 طابق، حاصلة على تراخيص من بلدية غزة، منها 6 % فقط حاصلة على تراخيص نهائية -وهي التي تُمنح للأبنية العالية المستوفية لشروط السلامة- في حين لم تستوفِ البقية التراخيص أي أنها لم تلتزم بشروط الأمن والسلامة، وذلكَ وفقَ دراسة حديثة أجرتها أجهزة الدفاع المدني ونوقشت نتائجها في ورشة عمل في 20 نوفمبر 2012 وبحثت الدراسة في  615 بناية سكنية وتجارية موزعة في مدينة غزة، لافتا إلى أن 90 % من الأبراج المخالفة بنيت في عهد السلطة القديمة، أي قبل انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006، وهي مباني عالية من أصل  49000 منشأة بنيت في غزة لعام  2012 وفق ما أكدَته رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء علا عوض.

المستثمر يلجأ إلى التحايل على القانون الفلسطيني ببناء سدة أو اثنتين لهما نفس مساحة الأرض المبني عليها دونَ استغلال “الطاير”، وتأجيرهما أو بيعهما كأنهما طوابق سكنية، وبذلك تصبح العمارة السكنية المكونة من خمس طوابق هي في الأصل مكونة من تسعة، وبلدية غزة تتغاضى عن الأمر بحجة أن المواطن الفلسطيني بحاجة إلى التوسع الرأسي، بل وسمحت مؤخرا بزيادة مساحة السدة.

“أصحاب الأبراج والمستثمرين اذا حصلوا على تصاريح مبدئية يظنون أن باستطاعتهم مواصلة البناء دونَ مراعاة شروط السلامة، والدليل على ذلك أن 9 % فقط من مباني غزة التزمت بالشروط والباقي تجاهل”، تابع اللولو قائلاً:” نعتمد في مراقبة الأبراج على الجولات التفتيشية التي تتمخض عنها اخطارات وتعهدات يوقعها غير الملتزمين من أصحاب الأبراج ومفادها بإصلاح الخطأ في أبراجهم أو اضافة شروط السلامة التي يمكن اضافتها”.

قانون شروط السلامة في الأبنية السكنية العالية المُطبق في فلسطين يستوجب “أن يزيد ارتفاع المبنى عن مستوى سطح الأرض 16 مترا وأن يشتمل على أكثر من خمسة طوابق فوق سطح الأرض

بلدية غزة تمنح تراخيص لأبنية سكنية من خمسة طوابق وقبو وسدة أو اثنتين وسطح دونَ الزامها بشروط السلامة وتصنفها على أنها “عمارة سكنية”، ذلك ما أكده المهندس اللولو.

ثقافة غائبة

البناية متعددة الطوابق التي تتكون من خمس أدوار وسدة وقبو وسطح هي فعليا تتكون من 9 أدوار إلا أنها تحصل على تراخيص بناء دونَ اشتراط تنفيذ شروط الأمن والسلامة، ذلكَ ما أكده رئيس اتحاد المقاولين أسامة كحيل الذي اشركَ سكان العمارات السكنية بالمسؤولية” قائلا :” السكان يفتقرون لثقافة السلامة والوقاية ولا يسألون أو يستفسرون عن جاهزية العمارة لتحمل الخطر ومن السهل التحايل عليهم”.

“البيروقراطية في تسهيل معاملات المواطنين المتعلقة بالبناء تجعل بعض المستثمرين يلجؤون إلى تنفيذ الأبنية دونَ مراجعة بلدية غزة، خاصة وأن المتابعة تكون بعدَ انتهاء البناء لا في مراحل البناء الأولى”، قالَ كحيل.

بعض المستثمرين في حال اكتشفت تجاوزاته يتحايل على القانون باستدراك بعض الشروط ولكن بدرجات أمان أقل وأضعف كأن يضع سلالم هروب من الحديد، ويضيف طفايات لا تعمل وبأعداد قليلة.

شروط السلامة التي التزمت بها بعض الأبراج غير فعالة، فطفاياتالحريق وخراطيم المياه وأجهزة الانذار توضع ولا تستخدم، ناهيك عن أن جدار غرف الماء والكهرباء غير عازل ولا يتمتع بأي من الشروط المطلوبة، وأبوابها غير مقاومة للحريق، وهذا يجعل نسبة الخطر في كافة أبراج غزة 100%، ذلكَ ما أكدَه كحيل الذي نفى وجود أبواب خاصة بالحريق في الأبراج أو فتحات الحريق والمناور في معظمها.

وأشار كحيل إلى أن بلدية غزة تمارس ما يسمى بـ”تطبيق النظام” على المباني المخالفة دونَ إجبار أصحابها على إزالتها واعادة بنائها وفق الشروط، معتبرا ذلك تساهلا في حياة المواطنين، ومؤكدا أن صاحب المال جبان فإذا رأى بلدية غزة تزيل بناية غير ملتزمة بالشروط يلتزم هو خوفا على ماله من الضياع.

تلك التجاوزات التي رصدناها وأكدتها دائرة الدفاع المدني سببها عدم وجود نظام رقابة قوي وعقوبات فعالة بحق المخالفين، في بحث منشور في يوليو 2012 يحمل عنوان “تقييم وسائل الأمن والسلامة في المباني السكنية العالية” للباحث حسن حمودة ذكرَ فيه أن تأخر صدور القوانين التنفيذية لقانون الأبنية متعدة الطوابق في غزة عاما كاملا منذ عام 1994 وحتى 1995،  كان سببا في بناء 150 برجا مخالفا لشروط السلامة في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن غياب لجان التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية بمراقبة الأبنية السكنية العالية أضعف المتابعة الميدانية للمباني التي شهدت ثورة عمرانية.

وأكدَ البحث المنشور أن القانون الفلسطيني يفتقر للعقوبات الرادعة لأصحاب المخالفات حيث تقتصر المخالفة على غرامة قيمتها 500 دينار أو الحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر،  وتلك العقوبة غير رادعة لصاحب عقار تصل تكلفته إلى ملايين الدولارات!!.

حسن حمودة في أثناء اعداده للبحث رأى حارس احدى العمارات ينام في غرفة الكهرباء بجانب صندوق تجميع ساعات البرج الكهربائي بقوة عالية الجهد (3 فاز) وعلى الجانب الآخر من الغرفة مضخة للمياه وخزانات سفلية.

غياب ثقافة السكن في الأبنية العالية كانت سببا وراء عدم التفات القانون الفلسطيني لشروط السلامة في العمارات السكنية، والدافع الأول للمستثمرين لعدم تنفيذها، وذلكَ ما أكده البحث المنشور للباحث حسن حمودة.

المخالفات عمرها “سبع سنوات”!

المهندس فيصل أبو شهلا أحد المستثمرين في قطاع البناء أكدَ لـكاتبة التحقيق أنه فضلَ بناء عمارتين سكنيتين بدلا من بناء برج واحد ليتجاوز شروط السلامة التي تحتاج إلى وقت وجهد واموال.

أبو شهلا المختص ببناء المدارس والمرافق الصحية الممولة من الدول المانحة أكد أن المستثمرين غير ملزمين قانونيا بالالتزام بشرط السلامة خاصة وأن القانون الفلسطيني للمباني العالية لا يشترط ذلك، وأن بلدية غزة لا تجبرهم على تنفيذها.

مدير دائرة التنظيم والتخطيط الحضري في بلدية غزة المسئولة عن استصدار التراخيص للمباني السكنية في غزة المهندس مؤنس فارس قال أن أغلب المخالفات في الأبراج السكنية في غزة بنيت منذ أكثر من سبع سنوات، أي قبل تولي الحكومة العاشرة (حكومة حماس) ادارة القطاع، وفي عهد الحكومة الجديدة التزم المستثمرون بالشروط ولكنها كما أشرنا سابقا شروط “غير فعالة” توضع للإفلات من المراقبة.

” نحاول أن نرمم شروط السلامة في الأبراج المبنية سلفا، ولم يبن برج في غزة خلال فترة تولي الحكومة العاشرة ادارة غزة دونَ الزام أصحابه بتنفيذها قبلَ الحصول على الترخيص”.

وبرر استصدار تراخيص للعمارات السكنية الأعلى من خمس طوابق والتي تستبدل السدة بطابق أو تبيعها كشقق سكنية دونَ إلزامها بشروط السلامة قائلا :”العمارات السكنية المنتشرة في غزة لا يُلزمها القانون باتباع شروط السلامة، وهذا ما جعلنا لا ندقق في أمرها، ونحن سمحنا بطابق إضافي لنساعد في حل مشكلة الازدحام السكاني”، مؤكدا أنه مع الثورة العمرانية في غزة، لكن حاجة الناس إلى التوسع الرأسي يجب أن يقيدها قانون جديد كما قال.

القانون لا يشترط

وحملَ المهندس فارس المجلس التشريعي مسئولية تشريع قانون يلزم العمارات بشروط السلامة قائلا :” نحن لسنا جهة تشريع، والقانون الفلسطيني المعمول به منذ عام 1995 لا يشترط التزام العمارات بشروط السلامة، والقانون لم يتغير ويلزمه جهد تشريعي”، لافتا إلى أن بلديته لم تقدم أي اقتراحات للحكومة بتغير القانون أو التعديل عليه.

لا تفرض البلدية غرامات على أصحاب العمارات ولكن تلزمهم بالترخيص، ويُرخص كل متر في الأرض المفروزة للبناء بـعشرة شواقل، أي ما يعادل 2.61 دولار على أن يسترد المستثمر 2 شيقل ما يعادل نصف دولار تقريبا بعدَ حصوله على الترخيص النهائي، أي أن أرض مساحتها 100 متر تُرخص بـ216 دولار يسترد المالك منهم نصف دولار على كل متر.

أضافت بلدية غزة طابقا إضافيا على العمارة السكنية بحيث أصبحت خمس طوابق بدل أربعة، وتفسيرا لذلك قال المهندس فارس :” جاء هذا القرار نتيجة الحاجة الماسة لإيجاد مساكن لأهالي القطاع نظرا لصغر مساحته وزيادة عدد سكانه”، هذا الطابق الذي اعتبره مهندسون تحايلا على القانون علق عليه َ مؤنس بالقول:”أن بلديته استبدلت السدة المسموح بها في العمارة السكنية بطابق، والفرق بينهما وفق قوله ” أن الطابق يأخذ مساحة أكبر –عرضا- من مساحة السدة وتعرف تلك المساحة بالطاير في حين تكون مساحة السدة مطابقة لمساحة الأرض المبنية”.

وعن ما يعرف بتطبيق النظام، قال المهندس فارس :” هو مبلغ من المال يدفع على الأرض غير المفروزة للبناء فقط، ولا علاقة له بمخالفات البناء، إلا أن المخالف إذا كانت بنايته كاملة يدفع غرامة ويصلح ما يستطيع عليه، وإن لم تكن كاملة تزال ويجبر على بنائها مرة اخرى بما يتماشى مع القانون”، والبناية غير الكاملة وفق بلدية غزة هي التي لم يبنى فيها أي طابق بعد.

في ظل قصور القانون عن تقييد الأبنية السكنية العالية بشروط السلامة، ونظرا لحاجة سكان قطاع غزة إلى التوسع الرأسي، واستسهال المستثمرين لبناء الأبنية دونَ الأبراج تفاديا لشروط السلامة، ولاعتبار أن الخطر يحدق بسكان الأبنية المنتشرة والتي تتزايد أعدادها إلى ما دون الألف بناية بقليل، كان لزاما على المشرع الفلسطيني استصدار قانون جديد يلزم الأبنية السكنية بالتقيد بشروط السلامة، حالها كحال الأبراج المنتشرة في القطاع.

تم انجاز هذا التحقيق بدعم مع شبكة (إعلاميون من اجل صحافة استقصائية «أريج») وبإشراف الزميل عبد الله السعافين.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.