شركة خفية وحساب في سويسرا باسم الوزير الجزائري عبد السلام بوشوارب

15 مايو 2016

تحقيق الياس حلاس

4 أبريل/نيسان(MEDIAPART) – أنشأ عبد السلام بوشوارب الوزير الجزائري للصناعة سنة 2015 شركة أوف شور عبر شركة في لوكسمبورغ،ليتمكن من تسيير حسابه المصرفي في سويسرا الممون بـ 700.000 أورو. وقد ساور القلق مكتب موساك فونسيكا مقدّم هذه الخدمة مما قد يتعرض له من مخاطر نتيجة تعامله مع هذا “الشخص المعروف سياسيا”.

من بين عديد الشخصيات المتهمة في فضيحة “وثائق بنما”، يظهر اسم أحد أهم أعضاء الحكومة الجزائرية، ألا وهو عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة والمناجم. وقد لجأ الوزير الجزائري إلى خدمات الشركة البنمية موساك فونسيكا، لينشئ شهر أبريل من سنة 2015 شركة غير مقيمة “أوف شور” تحمل تسمية “Royal Arrival Corp” مختصرها – راك -RAC- وذلك بعد سنة واحدة من انضمامه إلى الحكومة مع أن القانون الجزائري يمنع امتلاك أصول نقدية في الخارج ناتجة عن نشاط في الجزائر. لكن يبدو أن الوزير أراد أن يحيط حسابهالسويسري بستار صلب. هذا الحساب الذي يحتضن 700.000 أورو كان مفتوحا سابقاً في لوكسمبورغ ثم تمّ تحويله إلى جنيف لدى الشركة الفرعية السويسرية للبنك الوطني لأبي ظبي (البنك الخاص بنك أبو ظبي الوطني).

الأمر لايتعلق هذه المرة بعشرات الملايين من الدولارات، بل قصة الوزير تبين درجة الإتقان الذي وصلت اليه الشركات الوهمية المسيرة بأسماء مستعارة، كما يظهر من الوثائق والرسائل المحصل عليها في إطار مشروع “وثائق بنما” الذي جمع بين الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين (ICIJ) والجريدة الألمانية Süddeutsche Zeitung وشريكهم في العالم العربي”إعلاميون من أجل صحافة استقصائيةعربية (أريج) “.

حسب الوثائق التي بحوزتنا، فإنّ التركيبة التي وضعها عبد السلام بوشوارب بهدف حماية سرّه المالي السويسري هيمن إنجاز قي فايت (Guy Feite) المدير المالي ومسير الثروات لدى شركة الدراسات والاستشارات الكائنة في لوكسمبورغ.

عبر مراسلة موجهة إلى مكتب موساك فونسيكا في لوكسمبورغ بتاريخ 21 أكتوبر 2015، أشار قاي فايت إلى أن الوزير الجزائري أراد إنشاء شركة راك ليتمكن من تسيير أمواله المودعة في سويسرا. يقول قاي فايت : “الشركة التي طلب منا عبد السلام بوشوارب إنشاءها كان هدفها تسيير أموال يمتلكها حالياً بشكل شخصي وهي أموال مصدرها بيع أملاك عقارية. وقد أودعت هذه الأموال المقدرة بـ 700.000 أورو منذ اضطلاعه بمهامه السياسية، وقد تم تحويلها من بنك بيل لوكسمبورغ إلى بنك أبو ظبي الوطني في جنيف”.

طلب عبد السلام بوشوارب عبر شركة الدراسات والاستشارات تأسيس هذه الشركة الخارجية ذات رأسمال قدره 10.000 دولار موزعة على 100 حصة لحاملها (أي لمجهول).

وبحسب الوثائق، فإنّ الظروف المحيطة بعمل هذه الشركة تتمثل في النشاط في عدة مجالات منها الأشغال العمومية والتجارة الدولية والنقل البحري عبر عدة بلدان منها بريطانيا وتركيا والجزائر.

الشركة أسست ولكن خلال أشهر سعت شركة موساك فونسيكا للحصول على معلومات تكميلية. الشركة البنمية تساءلت عن المخاطر التي يحتمل تعرضها لها بتعاملها مع هذه “الشخصية المعرضة سياسيا” وهذا على خلفية الكشف عن الأملاك العقارية التي تملكها شخصيات جزائرية في باريس والذي كان له وقع كبيرفي الجزائر خلال سنة 2015. شركة موساك فونسيكا قلقت وهددت بالانسحاب من هذه التركيبة. وقد راسل أحد مسؤوليها عبر رسالة إلكترونية موجهة بتاريخ 6 أكتوبر 2015 إلى شركة الدراسات والاستشارات في لوكسمبورغ قائلاً “المشكل يكمن في أن الأمر يتعلق بوضوح بشخص مكشوف سياسياً. وعليه مصلحة المراقبة لدى الشركة “توصي بسحب أعوانها من شركة RAC التي يستفيد منها الوزير بوشوارب”.

في رده اضطر قاي فايت إلى إفشاء السر المالي الخاص ببوشوارب وتقديم توضيحات عن مصدر الأموال. وقد أشار فيما قاله إلى أن شركة راك ليست سوى شركة وهمية لم تنشأ إلا لإيداع الأموال. وكتب في رسالة إلكترونية بتاريخ 21 أكتوبر 2015:”أعلمكم أن الشركة  RAC لم تستعمل إلى يومنا هذا، وأنها كانت موجهة لتسيير الأموال لا غير”. ثم أردف قائلاً بعدما تضايق من المخاوف المعبر عنها: ” نفهم من هذا أن مصلحة المراقبة لديكم تجد صعوبة فيفي تسيير هذا الملف، والدليل على ذلك نوعيةالمعلومات التي جمعتموها من المواقع الإلكترونية حول عميلي. سنلتقي السيد بوشوارب قريباً في باريس وسنعلمه بمطالبكم. وفي الوقت الراهن تبقى الشركة في حالة تعليق”.

نائب ووزير ورجل أعمال

إجابة على سؤالنا رد قاي فايت في 5 أبريل موضحاً بعض التفاصيل المتعلقة بعملية التركيب. نبدأها بالموضوع الاجتماعي لشركة راك: “من أهداف الشركة تسيير أملاك موجودة قبل اعتلاء السيد بوشوارب منصب الوزير. بقية النشاطات المذكورة في القانون الأساسي للشركة أدرجت كما هو الحال في جميع القوانين الأساسية للشركات البنمية ولا تنم عن أية رغبة في استغلالها من قبل السيد بوشوارب”. كما أكد قاي فايت، المختص بإدارة الثروات والمنحدر من لوكسمبورغ، تجميد الشركة قائلاً: “نؤكد لكم أن السيد بوشوارب طلب منا تجميد الشركة خلال فترة عهدته الوزارية”.من جهة أخرى لم يذكر فايت عن ما آل إليه المال السويسري الذي بحوزة الوزير.

عبد السلام بوشوارب، 63 سنة، عيّن وزيراً للصناعة والمناجم في نيسان أبريل 2014، وهذه ليست أول مهمة سياسية توكل إليه. فقد كان وزيراً للصناعة وإعادة الهيكلة من شهر أيلول سبتمبر 1996 إلى حزيرانيونيو 1997. ثم تقلد منصب وزير منتدب للشغل من شهر أوت 2000 إلى غاية ماي 2001. كما أنه ترأس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي من سنة 1994 إلى 1996 وقضى عهدتين برلمانيتين تحت لواء حزب التجمع الوطني الديمقراطي حيث نشط في الهيئات التنفيذية. كما كان نائبا عن ولاية الجزائر حتى تم تعيينه في الحكومة.

بالتزامن مع هذا ينشط عبد السلام بوشوارب كرجل أعمال شريك في عدة شركات عائلية  يديرها حالياً أخوه عثمان على غرار: شركة IBB (البنى التحتية والبناء) التي تنشط في الأشغال العمومية والبناء إضافة إلى شركة الجزائرية للنجارة الصناعية والهياكل.

يضع مدير الثروات قاي فايت سيرة الرجل كرجل أعمال في الواجهة ليبرر بها أصل الأموال المستعملة في إنشاء الشركة غير المقيمةراك في رسالة إلكترونية مؤرخة في 21 أكتوبر 2015 موجهة إلى مكتب موساك فونسيكا أشار فيها : “أسس بوشوارب ثروة نتيجة لنشاطه الصناعي، وهو ليس بحاجة للسياسة ليؤمن قوت يومه”.

على كلِّ لم تنشر أبداً قائمة ممتلكات الوزير في الجريدة الرسمية، كما ينص عليه القانون فيما يتعلق بالمسؤولين من مستواه.

التصريحات المتعلقة بالشركة الخارجية التي يملكها الوزير ستعيد حتما طرح قضية حقيقة ثروته. في أفريل 2015، وجد الوزير نفسه محط اتهام عقب نشر كتاب “الجزائر – باريس – قصة شغف” للصحفيين كريستوف دوبوا وماري كريستين ثابت. أظهر التحقيق الذي قاما به أن عبد السلام بوشوارب يملك شقة فاخرة مساحتها 156 متر مربع في المقاطعة الخامسة في باريس اقتناها في شهر جوان 2006 مقابل 1.18 مليون أورو من بينها 600.000 أورو حصل عليها من قرض التناوب المستمر لمدة سنة. وهذا ما أكده قاي فايت في مراسلاته مع موساك فونسيكا. وقد امتلك الوزير أيضا شقة أخرى في المقاطعة السادسة عشرة في باريس والتي باعها سنة 2006 مقابل 900.000 أورو.

المراسلات المتبادلة بين شركة الدراسات والاستشارات ومكتب موساك فونسيكا، تبين أن هم عبد السلام بوشوارب الذي لا يملك رسمياً أي نشاط خارج القطر الجزائري يخفي هويته. وإن كانت الشركة غير المقيمة مجمدة اليوم كما يؤكد مدير الثروات، فإن ثروة الوزير لا تزال تنمو وتزدهر في جو من الغموض خارج القطر الوطني.

تواصلنا مع الوزير عبد السلام بوشوارب ثم مع مستشاره في الاتصال، ولكنهما لم يعلقا على المعلومات.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.