شركات نجاة عرفات، زوجة وزير الطاقة الأسبق، وقضية سوناطراك

18 مايو 2016

تحقيق الياس حلاس

9 مايو/أيار (Le desk)كانت نجاة عرفات، زوجة شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم الأسبق، تملك سنة 2005 شركتين خفيتين في بنما. وكانتا تلعبان دون الستار الحاجب لحسابات بنكية في سويسرا. سنة 2007، انتقلت عهدة تسييرهما إلى عمر هبور الفرنسي الجزائري الأصل المعروف عنه صداقته للزوجين خليل.

من بين الأسماء الواردة في فضيحة وثائق بنما نجد من الجزائر نجاة عرفات زوجة الوزير الأسبق للطاقة والمناجم شكيب خليل. ويظهر من الوثائق التي اطلعت عليها جريدةLE DESK”لوداسك” أن نجاة عرفات اتخذت تدابير في بنما بهدف إخفاء امتلاكها لحسابات بنكية في سويسرا.

ARAFAT

وبينما كان زوجها يستهل سنته الخامسة على رأس القطاع الحيوي للطاقة والمناجم، لجأت نجاة عرفات التي لم يكن لها أي نشاط رسمي حينها إلى خدمات المكتب البنمي موساك فونسيكا لإنشاء شركتين خارجيتين هما: Carnelian Group Inc سنة 2005 وParkford Consulting Inc في أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة.

Capture-d’écran-2016-05-09-à-18.45.18

بعد سنتين من تأسيسهما بالتحديد بتاريخي 26 و 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 انتقلت هاتان الشركتان من يدي صاحبتهما إلى يدي عمر هبور، الفرنسي ذو الأصول الجزائرية البالغ من العمر 77 سنة، من مواليد وجدة. والذي يتكرر اسمه كثيرا في قضية سوناطراك شركة النفط الحكومية الجزائرية التي شغلت القضائين الجزائري والايطالي على حد سواء.

Capture-d’écran-2016-05-09-à-18.34.54تداخلات مع قضية سوناطراك

انفجرت قضية سوناطراك سنة 2009 عندما حولت دائرة الاستعلامات والأمن ملفاً إلى القضاء يوجه أصبع الاتهام إلى إدارة الشركة عبر رئيسها المدير العام الأسبق محمد مزيان وولديه، إضافة إلى عدد من الإطارات السامية في الشركة الذين حوكموا في فيفري 2016 بتهمة الفساد.

لكن الإنابات القضائية المحولة إلى سويسرا في إطار التحقيق في القضية فتحت أمام قضاة التحقيق عدة طرق تلتقي كلها عند الوزير المسؤول عن القطاع شكيب خليل. بيد أنه منذ أربعة سنوات والتحقيق في القضية جار دون الوصول إلى أي اتهام صريح.

وحسب قرار صادر عن المحكمة الفدرالية الجنائية في سويسرا بتاريخ 14 يناير/كانون الثاني 2015، يتعلق بطلب التعاون القضائي الذي قدمته السلطات الجزائرية من أجل الحصول على أدلة،يحقق القضاة الجزائريون بشأن الظروف التي منحت خلالها سوناطراك بعض الصفقات العمومية لشركات دولية منها سايبام فرع شركة أوني الايطالية.

يتعلق الأمر بمصير 200 مليون أورو سلمتها سايبام إلى فريد بجاوي ابن أخ الوزير الأسبق للشؤون الخارجية محمد بجاوي عبر شركة Pearl Partners Ltdوهي شركة مقرها في هونغ كونغ. ولا وجود لأي نشاط فعلي مقابل هذه الدفعات المالية التي تمت بين 4 يونيو/حزيران 2007 و 11 فبراير/شباط 2011. كما ظهر من خلال هذا الطلب أن “الوزير خليل فرض على شركة سايبام التعامل مع فريد بجاوي الذي لعب دور الوسيط في مخطط الرشوة الذي يحاول التحقيق القضائي فك خيوطه”.

في الواقع أثبت التحقيق أن جزءاً من المال الذي حصّلته شركة Pearl Partners Ltdتم تحويله لصالح مجموعات ضغط جزائرية ومسؤولين من سايبام عبر شركات وهمية في الأوف شور. قرار المحكمة الفدرالية الجنائية السويسرية يشير إلى أن “قضاة التحقيق الجزائريين اكتشفوا وجودبعض من هذه التحويلات المالية لصالح نجاة عرفات زوجة شكيب خليل”.

الطعن الذي قدمه شكيب خليل بغية منع السلطات السويسرية من تحويل الملفات المصرفية الخاصة بخمس حسابات مفتوحة باسمه منفرداً أو بالشراكة مع غيره إلى السلطات الجزائرية قوبل بالرفض. حكمت المحكمة السويسرية بأن حجج الوزير الأسبق غير مؤسسة، نذكر من بينها أن المتابعة القضائية جاءت نتيجة لآراءه السياسية وانتمائه إلى جماعة الرئيس الجزائري بوتفليقة.

بعد ستة سنوات قضاها شكيب خليل في الولايات المتحدة حيث يملك عقارات في ماريلاند عاد إلى الجزائر في مارس المنصرم.

شبكة واسعة من الشركات الخارجية

في كل الأحوال، إنّ الدافع الذي قدمه مكتب Multi Group Finance الذي كلّف سنة 2007 باستبدال اسم نجاة عرفات باسم عمر هبور لدى موساك فونسيكا، على اعتبار أن عمر هبور هو صاحب الحق في كلتا الشركتين الخارجيتين Cornelian  و Parkford دافعا مثيرا للريبة: “تجدون مرفقا عقد وكالة أصلي نرجو منكم إلغائه. حسب المستفيد الاقتصادي وقع خطأ في الأسماء. نرجو منكم إعداد وكالة باسم صاحب الحق السيد عمر هبور. (…) وإرسالها لنا على عنواننا”.

نجاة عرفات ذات الأصول الفلسطينية متحصّلة على دكتوراه في الفيزياء عملت كأستاذة جامعية، وكانت ناشطة في المجتمع المدني الأمريكي. حيث دافعت عن القضية الفلسطينية. تعيين زوجها شكيب خليل في منصب مستشار للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ثم وزيراً للطاقة في الجزائر سنة 1999 اضطرها إلى التخلي عن نشاطاتها.

شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم الأسبق

و قد اعتبرت مذكرة الاعتقال الصادرة بحقها من طرف النيابة العامة في الجزائر سنة 2013 باطلة، بسبب عيب في الشكل، والحال كذلك بالنسبة لمذكرات الاعتقال الصادرة في حق زوجها وولديه.

حسب الوثائق والمراسلات التي حصل عليها LE DESK في إطار مشروع وثائق بنما الذي جمع بين الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين (ICIJ) و الجريدة الألمانية SuddeutscheZeitung وشريكهم في العالم العربي “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) ” فإن شركة الإئتمانMulti Group Financeالقارة في لوزان ومونترو في سويسرا، هي التي حاكت شبكة الحسابات والشركات الخارجية التي تغطي على أموال نجاة عرفات وعمر هبور إضافة إلى فريد بجاوي.

هذا الهيكل الذي يغطي على الأموال التي تقفّىأثرها القضاء الجزائري كما الايطالي، يتميز بتطور فظيع لدرجة أن أسماء أصحاب الحسابات الفعليين لا أثر لها، تماماً كما هي الحال مع شركات النفط أوني وسايبام. أنابت شركة Multi Group Financeعنها مكتب موساك فونسيكا، ليقوم بتوطين الشركات الخارجية وبذلك أنشأ المكتب هاته الشركات ووفر الأسماء المستعارة لتسييرها. كل هذه الشركات تأسست بفعل رأسمال موزع على حصص مالية لحاملها (أي لمجهول) لتسيير حسابات مصرفية مفتوحة في سويسرا.

فريد بجاوي اساس الهيكل

يُقر لودوفيك جينيي المدير المالي ومسيّر الثروات لدى Multi Group Finance والمكلف بتسيير اموال حاشية الوزير شكيب خليل عبر مراسلة إلكترونية موجهة إلى مراسل الفرع السويسري لمكتب موساك فونسيكا بتاريخ 14 فبراير/شباط 2008 والتي حصل LE DESK على نسخة منها يقر أنّCarnelian Group Inc و Parkford Consulting Inc تأسّستا بغية تسيير أموال مودعة في بنوك سويسرية. تذكر هذه المراسلة: “هل يمكنك تزويدي بشهادة حسن السيرة ونسخة موثقة عن القانون الأساسي المعمول به وكذا وكالة فعلية تؤكد العهدةالممنوحة لعمر هبور. تطالب البنوك بوكالة مؤرخة بأقل من ثلاثة أشهر”. وهذا دليل لمن يحتاج لدليل على وجود روابط بين نجاة عرفات والاسم المستعار عمر هبور.

فريد بجاوي، ابن شقيق وزير الخارجية الجزائري السابق محمد بجاوي

إضافة إلى الشركات التي ألت إلى عمر هبور من نجاة عرفات، أسس هذا الأخير بمساعدةMulti Group Finance شركة خارجية أخرى في بنما اسمهاConsolidated Engineering Consultants Corpاشترك فيها مع فريد بجاوي. كما أنه أسّس أربع شركات في الجزر العذراء البريطانية هي: Girnwood International Engineering Ltd و Minkle Consultants S.A.اللتين تنازل عنهما لاحقا لصالح نفس الشخص فريد بجاوي إضافة إلىTeampart Capital Holdings Limited و Abode Finance Service Corporation.

لودوفيك جينيي مدير المطابقة والاستشارة القانونية لدى Multi Group Finance هو مصمم هذا الهيكل المعد لحماية الأسرار المالية لحاشية الوزير الأسبق شكيب خليل. فريد بجاوي يتموقع في قلب هذا الهيكل. فبالإضافة إلى الشركات التي يرتبط من خلالها بعمر هبور يظهر في عشر مؤسسات خارجية أخرى إما منفرداً أو مشتركاً مع أشخاص آخرين. يتمتع فريد بجاوي بصلاحية تسيير شركة Girnwood International Engineering Ltd وشركة Cardell Capital S.A.اللتان تملكان حسابات مفتوحة لدى بنكEdmond de Rothschildفي ناسو– جزر البهاما و شركة Sorung Associates Inc التي أسّست لتسيير الأموال المودعة لدى بنك Mirabaudفي سويسرا و دبي.

في نفس المراسلة التي وجهها لودوفيك جينيي إلى موساك فونسيكا بتاريخ 20 مايو/أيار 2005 لتأسيس شركةCarnelian Group Inc لصالح نجاة عرفات طلب تأسيس شركةJustin InvestDevelopment S.A.لصالح فريد بجاوي. تسيّر الشركة الخارجية هذه أموالا أودعت سنة 2008 لدى بنك BLOMبجنيف.

في نفس التاريخ الذي تنازلت فيه نجاة عرفات عن شركةParkford Consulting Incإلى عمر هبور أي بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 طلب لودوفيك جينيي من موساك فونسيكا أن يغير اسم بييترو فارون المدير الأسبق للعمليات لدى سايبام والمتورط بدوره في قضية سوناطراك باسم فريد بجاوي كصاحبامتياز في شركة أخرى ألا وهيFarnworth Consultants Inc.

Farnworth Consultants Inc شركة مسجلة في بنما في أغسطس/آب 2006 استعملت لشراء سفينة، وقد أناب فريد بجاوي عنه لودوفيك جينيي بموجب وكالة تسيير خاصة ليقوم بهذا الشراء. في 17 فبراير/شباط 2010 أمر فريد بجاوي موساك فونسيكا عبر نفس الشخص لودوفيك جينيي بإلغاء صلاحياته العامة وتعيين الشركة الخارجية الكائنة في الجزر العذراء البريطانية وهي شركة Florida Investments Ltdباعتبارها المستفيد الاقتصادي من شركة Farnworth Consultants Inc.كما منح صلاحيات لمصلحة الهندسة المالية والعقارية لدى بنك Edmond de Rothschildقصد ضمان السير الحسن لهذا التحويل. وقد جاء على لسان فريد بجاوي في مراسلة مطبوعة على صفحة تحمل رأسية Multi Group Finance: “أنا الموقع أدناه، فريد بجاوي بصفتي المستفيد الاقتصادي من الشركة المذكورة أعلاه (شركة Farnworth Consultants Inc) أطلب منكم القيام بالعمليات التالية: عزل المدراء الحاليين للشركة وتعيين شركةFlorida Investments Ltdالكائنة في الجزر العذراء البريطانية بصفتها مديرا جديدا”.

اكتفى الأستاذ إمانويل مارسينيي محامي فريد بجاوي الذي تواصلنا معه عبر الإيميل بالرد قائلا: “تم عرض القضية على العدالة، ونحن ننتظر الآن بكل طمأنينة القرارات التي ستتخذ مع العلم أن السيد فريد بجاوي لم يقترف يوما أية مخالفة مهما كانت”. أما لودوفيك جينيي فرفض الإجابة عن أسئلتنا. بينما لم نتمكن من التواصل مع نجاة عرفات.

أما شكيب خليل فمنذ عودته إلى الجزائر ضاعف حضوره في استديوهات القنوات التلفزيونية المحابية للسلطة، و كذلك جولاته بين الزوايا الدينيةالمتواجدة في أرجاء الوطن، أحيانا للدفاع عن براءته وأحيانا أخرى ليقدم تحليلات لتقلبات سوق النفط.

 


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.