جباية غير قانونية من جيوب الفلسطينيين

15 أكتوبر 2020

رسوم تفرضها نقابة المحامين الفلسطينين عند تصديق السندات العدلية في ظل وجود القانون الأساسي الفلسطيني الذي يمنع فرض رسوم لم ينص عليها بموجب قانون.

في أحد أيام شهر آب/ أغسطس الماضي، أوكلني صديق لي مصاب بفشل كلوي التصرف بمركبته وتمثيله أمام الجهات الرسمية في وزارة النقل والمواصلات وشركات التأمين لإتمام عمليات الترخيص الاعتيادية، نظرا لوضعه الصحي والتزامه بالذهاب للمستشفى ثلاث مرات أسبوعيا لغسيل الكلى.

اتفقنا على التوجه إلى الكاتب العدل في رام الله من أجل إصدار وكالة خاصة، وهناك طلب منا الموظف المسؤول بعد إبراز بطاقات هوياتنا الشخصية تصديق الوكالة من نقابة المحامين ودفع الرسوم المتوجبة عليها من خلال محامٍ مزاول.

كانت دائرة الكاتب العدل مكتظة بالمراجعين في ذلك اليوم؛ منهم من يريد إصدار وكالة خاصة، أو دورية، ومنهم من باشر في عملية تسجيل شركة، وآخر كان يريد إصدار صك رهن لشراء سيارة من خلال البنك، إلى جانب معاملات مختلفة تدرج غالبيتها تحت مسمى “السندات العدلية”. وكل المعاملات المذكورة تستوجب تصديقها من نقابة المحامين مقابل رسوم محددة طبقا للمعاملة المنظورة.

في زحمة المشهد، دار نقاش بيني وبين موظف الكاتب العدل، حول رسوم نقابة المحامين، وأخبرني أن التعليمات لديه تفرض عليه عدم تصديق أي سند عدلي باستثناء 17 حالة، إلا بختم النقابة ودفع رسوم تتراوح بين 60 دينارا للوكالة الخاصة و2010 دينار للشركة المساهمة العامة. طلبتُ منه كتابا خطيا يوضح أسباب رفض تصديق وكالتي الخاصة، فرفضَ وأبلغني بأن رئيس محكمة البداية، هو المسؤول عن دوائر الكاتب العدل في المحاكم وبالإمكان مخاطبته من خلال طلب استدعاء.

وقفت حائرا في تلك اللحظة، وسط نظرات الاستغراب من المحامين والمراجعين في الدائرة، ما العمل؟ فالقانون الأساسي الفلسطيني يمنع فرض رسوم لم يُنص عليها بموجب قانون.

ليست السندات العدلية فقط ما تستوجب دفع رسوم على شكل أتعاب محاماة، وإنما تطال تسجيل الشركات؛ رسوم تسجيل الشركة العادية تبلغ 510 دنانير، والشركة المساهمة الخصوصية 710 دنانير، والشركة المساهمة العامة تصل إلى 2010 دنانير.

صديقي المريض لا يقوى على الوقوف طويلا، وعبر لي عن خشيته من الإصابة بفيروس كورونا وسط جموع من المراجعين، فطلبت منه المغادرة والذهاب إلى المستشفى لأن الساعة كانت تشير إلى الواحدة بعد الظهر؛ موعد جلسته لغسيل الكلى في مجمع فلسطين الطبي برام الله. أما أنا فلجأت للخيار الثاني، وباشرت بكتابة استدعاء لرئيس محكمة البداية، أشرح فيه تفاصيل الواقعة، وأطلب تصديق الوكالة بموجب قانون الكاتب العدل الساري رقم 11 لسنة 1952.


تعليقاتكم