تراجيديا الباص السريع من الانطلاق للتوقف

14 أغسطس 2012

عمون -يدخل مشروع الباص سريع التردد عامه الثاني من الجدل والشلل منذرا بتكبيد الدولة ملايين الدنانير، على وقع قرار حكومة الدكتور معروف البخيت (1/2/2011-17/10/2011) بتعليقه في أيلول/ سبتمبر الماضي، وسط شكوك آنذاك بجدواه والدافع وراء إطلاقه قبل ذلك الوقت بنحو عامين بمباركة ذات مؤسسات الدولة الرقابية، التشريعية والتنفيذية في مقدمتها الحكومة السابقة.

المشروع الممول بقرض غير سيادي(بدون كفالة الحكومة وبضمان نفسه) من وكالة الإنماء الفرنسية قدره 166 مليون دولار (117 مليون دينار أردني) عاصر خمس حكومات منذ عام 2009 عارضت بعضها قرارات الأخرى.

الآن يراوح الملف برمته مكانه معلقا بين المدعي العام، الذي أحيل له في كانون أول/ ديسمبر الماضي في عهد حكومة عون الخصاونة السابقة(تشرين ثاني/ اكتوبر 2011- آذار/ مارس 2012)، وخبير هندسي خارجي لدراسته فنيا، أحيل عليه عطاء التدقيق الشهر الماضي بعد نحو نصف عام على التوصية الحكومية باستقدامه في كانون ثاني/ يناير 2012.

عطاءات المشروع التي أحيلت قبل ذلك بحكومتين، وتحديدا في عهد رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي، كانت قد حظيت بموافقة رسمية من ديوان المحاسبة (جهة رقابية على المال العام) الذي عاد وتراجع عن مواقفه الأولية، في تقرير أصدره آب الماضي، موجها اتهامات بوجود “ملابسات جوهرية في قرارات إحالة العطاءات” معتبرا المشروع “غير مجد” . 

فتح تقرير الديوان ذاك الباب واسعا أمام التشكيك بالمشروع، الذي دخل في سلسلة معقدة من التدقيق وإعادة التدقيق تتسلمه لجنة لتحيله لأخرى، كانت آخرها لجنة فنية متخصصة شكلها البخيت وأصدرت تقريرا أوصت فيه باستقدام مدقق خارجي للنظر في الملف فنيا.

يكشف هذا التحقيق كيف أدى تأرجح مواقف مؤسسات رقابية، لا سيما ديوان المحاسبة، إضافة لتعارض وتضارب المرجعيات في بعض اللجان الرسمية التي دققته، إلى تعليق المشروع كل هذه المدة بما يهدد بإلغاء القرض وتكبيد الدولة غرامات تصل إلى نحو 10 ملايين دينار(14 مليون دولار) على ما تؤكد تقارير رسمية حصل عليها كاتب التحقيق.

الملفت أن الثلاث جهات الرسمية (الحكومة، البرلمان و ديوان المحاسبة) التي شنت حملة انتقادات ضد المشروع في غمرة تنفيذه، بعضها سبق أن وافق عليه عند إطلاقه عام 2009.

تفاصيل القرض

حصلت الأمانة على القرض دون كفالة الحكومة ( قرض غير سيادي) بكفالة نفسه تبعا لجدواه المالية بقدرته على تغطية تكاليف إنشائه.

تمنح الاتفاقية فترة سماح 18 شهرا قبل المباشرة بالتسديد. 

يتوزع المبلغ بين 127 مليون دولار لأعمال البنية التحتية من انشاء للمسارب و معالجة للعوائق كالأنفاق و الجسور، نحو 7 ملايين، لنظام التشغيل من تذاكر وأنظمة متطورة، ونحو 14 مليونا للدراسات وادارة المشروع، بسقف أعلى للفائدة 6.5%

اعتبر ثمن توريد الحافلات المقدر ب 40 مليون دولار خارج نطاق القرض، سيتحملها المشغل الذي سيجري استقدامه من خلال عطاء منفصل لهذا الغرض.

راعى النموذج المالي المقدم من الشركة الانجليزية المصممة(اس دي جي) وجود “احتياطي” من إجمالي القرض، تحسبا لاي ظروف طارئة في العمل، قدرته الشركة بأكثر من 16 مليون دولار.

لماذا الباص السريع

تقوم فكرة الباص السريع التردد على مرور الحافلات ضمن مسارب خاصة، على وقع نظام حداثي يسهم في جذب مستخدمي النقل العام وأصحاب المركبات الخاصة لاستخدامه كما يبين “التقرير النهائي” للشركة الإنجليزية المصممة، ستير ديفز غليف(أس دي جي) التي نفذت خلال 30 عاما مضت أكثر من 200 مشروع نقل في 50 دولة حول العالم منها دول عربية.

حافلات تتسع لأكثرمن 120 راكبا، تمر كل ثلاث دقائق في أوقات الذروة لا تعوقها الازدحامات الحوادث، مزودة بأنظمة مراقبة ودفع، نظام معلومات متكامل من خرائط ولوحات الكترونية، ماكينات لبيع التذاكر معززة بخدمة الكترونية للتأكد من الرصيد. على هذا النحو قُدم التصميم الخاص بنظام تشغيل الباص.

طبق مثل هذا المشروع في أكثر من 120 دولة حول العالم على ما يبين المرجع العالمي ” دليل تخطيط الباص السريع” الذي يصدره المعهد الدولي للنقل و تنمية السياسات “اي تي دي بي” ومقره واشنطن. 

يفيد الدليل بأن “الباص السريع أقل كلفة من حيث الإنشاء من أربع إلى 20 مرة من الترام أو القطار الخفيف، ومن10 إلى 100 مرة من مترو الأنفاق”.

صمم المشروع بطريقة روعي فيها توفيره ل 85 مليون كم من المسافات المقطوعة بالمركبات الخاصة و 12 مليون كم من المسافة المقطوعة بالتاكسي كما يشرح التصميم، ما سيسهم، بحسب وثائق المشروع، بالتخفيف من انبعثات الكربون بمقدار 6.6 ألف طن سنويا، أو نحو 280 ألف طن خلال ال 30 عاما المقبلة.

سيؤدي هذا التصميم” لتخفيف الاختناقات المرورية أيضا” على ما يشير موقع الكتروني خاص بالمشروع الذي أسسته الأمانة.

بالرجوع إلى إحصاءات إدارة السير عن عام 2010، تشير الأرقام إلى أن “نسبة الزيادة في أعداد المركبات في الأردن فاقت نسبة النمو السكاني عن العام 2009؛ ففي حين بلغ الأخير 2.2% زاد عدد المركبات بنسبة 8.1% والسائقين بنسبة 10%”. 

بالأرقام المجردة “بلغ أعداد المركبات في الاردن بين محلية وأجنبية أكثر من مليونا” أغلبها في تتركز في العاصمة بحسب ذات المصدر.

كما يسعى المشروع – بحسب تصميمه- إلى “توفير أكثر من 200 مليون دينار سنويا من الكلف الناتجة عن حوادث المركبات التي تقدرها دائرة السير للعام 2010 بنحو أربعة مليارات دينار”.

تعريف بالباص السريع 

  • يتكون الباص السريع التردد من ثلاث ممرات( كوريدوات) بإجمالي طول 32كم الأول من صويلح حتى المحطة عبر شارع الملكة رانيا مرورا بالمدنية الرياضية.
  • الممر الثاني يمتد من المهاجرين للمدينة الرياضية عبر شارع الاميرة بسمة ( الدوار الخامس(
  • الممر الثالث يمتد من ميدان الشرق الاوسط( جنوب العاصمة) للمحطة.
  • ستقطعها الحافلة بسرعة تبلغ نحو 27 كمساعة مستغرقة 47 دقيقة.
  • يتضمن المشروع “محطات للتوقف” تبعد كل منها عن الأخرى نحو 500 متر فوق وأسفل الشارع حسب طبيعة المكان.
  • كلفة التذكرة لركوب الحافلة 30 قرشا
  • يفترض أن يحمل النظام على الثلاثة “ممرات” 6000 راكب لكل اتجاه في ساعة الذروة الصباحية.
  • وتوقعت الدراسة أن يكون الطلب في أول عام لافتتاح المشروع أقل من السعة الفعلية. عدد الحافلات قدر بنحو 150 حافلة و كلفتها الاجمالية تبلغ نحو 40 مليون دولار سيتحملها المشغل وليست جزءا من القرض.

لجان و تقارير ..لمحة سريعة

مر الباص السريع بدءا من نيسان/ أبريل 2011، بعدة لجان وصدر حوله تقريران رسميان لتقيمه

أولى تلك اللجان كانت النيابية التي شكلت في عهد حكومة معروف البخيت، وأوصت في ختام أعمالها بتشكيل “لجنة متخصصة” تعينها الحكومة لدراسة الملف، تضم خبراء ومندوبين عن الوزارات المعنية.

تلك اللجنة الحكومية أصدرت بدورها تقريرا في آب/أغسطس الماضي أوصت فيه باستقدام خبير هندسي خارجي لدراسة الملف.

وبموازاة ذلك عمل ديوان المحاسبة، على دراسة الملف أيضا، فأصدر تقريرا تحدث فيه عن ملابسات جوهرية في العطاءات والأمور الفنية، خالصا إلى عدم ملاءمة المشروع للعاصمة.

بالاستناد إلى عشرات الوثائق الخاصة بالمشروع معززة بتقارير رسمية، كشف هذا التحقيق عن تأرجح وتضارب في معلومات ومواقف تلك الجهات الرسمية حيال المشروع، وتاليا سيمر التحقيق على أعمال كل جهة عاينته. 

اللجنة النيابية للتحقيق في المشروع

 

بحسب الكتب الرسمية، ترأس تلك اللجنة النائب أحمد العتوم وباشرت أول اجتماعاتها بتاريخ24 /4/2011، وخلصت بعد أقل من شهر إلى القرار رقم (8).

يقضي القرار “بوقف العمل بالمشروع بالسرعة الممكنة و تشكيل لجنة فنية لعدد من الوزارات، الأكاديميين والنقابيين لدراسته من ناحية التصميم قبل إحالة أي عطاء تنفيذ جديد، مع إيقاف أي عطاء جديد لحين إتمام الدراسات الوافية للملف، علما بأن مديونية الأمانة مرتفعة ولا تتحمل مزيدا من الديون”.

لدى سؤاله عن الأسباب التي دعت النواب لفتح الملف، أجاب رئيس اللجنة بأن ” تململ المواطنين من الحفريات في شارع الجامعة وانتقاداتهم للمشروع دفع باتجاه فتح التحقيق”. 

يقول العتوم: “مكان المشروع بين المجمعات وسط مناطق مزدحمة كشارع الجامعة أمر غير جائز”.

وينتقد ” تحصل الأمانة على قرض الباص السريع بكفالتها في ظل تراكم مديونيتها، التي تجاوزت 400 مليونا دينار عام 2011 بحسب أوراق لجنة التحقيق النيابية”.

تفاصيل القرض من الجهة الممولة(الوكالة الفرنسية للإنماء) تؤكد أن الوكالة منحت القرض للأمانة استنادا إلى جدوى المشروع وقدرته على تغطية تكاليف إنشاءه. 

يعتبر العتوم أن “الأمانة قامت بتلزيم دور الاستشاري المحلي للمصمم الإنجليزي لشركة محلية بعينها هي “سيجما طحان و بشناق و جدارا”.

لكن العرض الفني المقدم من مصمم المشروع (أس دي جي) الانجليزية عام 2009 للحصول على عطاء تصميم المشروع، يظهر بوضوح اختياره لهذا المستشار المحلي بالإسم.

كما أن قرارات إحالة العطاء التي تمت الموافقة عليها من مجلس الأمانة ورئاسة الوزراء ولجنة عطاءات الأمانة تضمنت الإشارة إلى المستشار المحلي السالف الذكر بالأسم. 

انتقادات وتصريحات رئيس اللجنة النيابية تلك تأتي رغم صدور تقارير فنية للجان متخصصة شكلتها الحكومة العام الماضي – سيأتي التحقيق على ذكرها- بناء على توصية من النواب أنفسهم، أكدت سلامة إلعطاءات و إجراءات الإحالة.

اللجنة النيابية…اجراءات الاستجواب

ضمت اللجنة النيابية أعضاء، ليس لأي منهم علاقة فنية مباشرة بمشاريع من هذا القبيل كما أكد رئيسها لكاتب التحقيق.

لكن العتوم يرى أن هذا الأمر “غير ضروري”، سيما و أنه قد عرض الملف على “خبراء من داخل الأمانة وخارجها لبعضهم صلة بالمشروع على الأرض” لم يذكر لنا منهم سوى مهندس كميات عمل ضمن كادر الأمانة على المرحلة الأولى من المشروع(شارع الملكة رانيا) .

إضافة لتأكيده استعانته بنواب “على صلة بهذه المشاريع” حسب قوله، هما النائبان ممدوح العبادي “بحكم كونه أمينا سابقا للعاصمة، والنائب عبد الرحمن الحناقطة بصفته يحمل إجازة في الهندسة وذو خبرة في مشاريع إنشاءات الطرق”.

حاولنا الإتصال بالنائب الحناقطة للوقوف على رأيه بالمشروع، لكنه اعتذر بحكم أنه” ليس عضوا باللجنة وليس لديه معلومات حول الملف”.

لكننا تمكنا من مقابلة النائب ممدوح العبادي للوقوف على رأيه بالمشروع وبعمل اللجنة.

رغم وصف العبادي لعمل اللجنة النيابية “بالمهني والاكاديمي البعيد عن أي مصالح شخصية” إلا أنه لا يذكر تفاصيل اللجنة الفنية التي شكلتها الحكومة لتدقيق الملف بناء على توصية نيابية، وفحوى التقارير الصادرة عنها العام الماضي.

كما عبر العبادي خلال اللقاء معه عن قناعته بتلزيم الأمانة عطاء المشروع للشركة الانجليزية المصممة، رغم أن اللجنة الفنية المشكلة حكوميا والتي درست الملف أكدت “سلامة إجراءات العطاء للمشروع”.

لدى مراجعة الدكتور صمادي- مدير المشروع في الأمانة – لأخذ انطباعه حول مجريات التحقيق النيابي، أكد أن “اللجنة لم تكن مؤهلة لبحث الموضوع ولم يكن من السهل الاسترسال معها في تقديم الردود الهندسية على تحفظاتها، فضلا عن افتقار نقاشها للموضوعية و خروج أعضائها المستمر عن صلب الموضوع “.

رئيس اللجنة العتوم ينفي تلك الاتهامات ويعتبرها “محاولة من الأمانة للدفاع عن نفسها”.

حاول كاتب التحقيق بدورها التثبت من طبيعة سير التحقيق الذي أجرته اللجنة النيابية عبر الحصول على تسجيلات وقائع الجلسة من خلال بعض النواب، لكنهم اعتذروا بوصفها تسجيلات سرية.

عند مراجعة النظام الداخلي للمجلس تبين أنه خال من أي أحكام واضحة وصريحة تنظم عمل تلك اللجان، صلاحياتها وآلية تشكيلها.

ديوان المحاسبة…تأرجح وتناقضات 

في 1082011 بعد نحو أربعة شهور على انتهاء أعمال اللجنة النيابية، صدر تقرير ديوان المحاسبة حول ذات القضية.

خلص التقرير إلى أن المشروع” بوضعه الحالي(…) غير مجد من النواحي المالية، الاقتصادية، الاجتماعية و البيئية” موصيا ” بالانتقال لدراسة مشاريع نقل متطورة بديلة بأساليب مختلفة قد يكون الباص السريع من بينها…” 

لدى عرض تحفظات الديوان تلك، على الكتب والتقارير الرسمية للمشروع، تبين أن بعض تلك الانتقادات احتوى تناقضات واضحة، فتقرير الديوان يقول إنه ” لاحظ ملابسات جوهرية في إجراءات الإحالة وإدارة المشروع أدت لتداخل في الصلاحيات”، مع أن رئيس الديوان، مصطفى البراري، أكد لكاتب التحقيق (نيسان/أبريل الماضي)، أن” إجراءات الإحالة على الشركة الانجليزية المصممة(أس دي جي) التي حضرها ممثل الديوان، كانت سليمة وقد تمت الموافقة عليها ” و ان تحفظات الديوان تنحصر “بتصميم المشروع وطبيعة سيره”.

من جهة أخرى يظهر قرار الإحالة المشار إليه والصادر عن لجنة عطاءات الأمانة في 13/4/2009، أن العطاء مر بالمسار القانوني؛ إذ فتح الباب أمام الشركات المتخصصة حول العالم، ضمن عطاء دولي مفتوح، و قد كان المساعد التنفيذي للرقابة في ديوان المحاسبة عضوا في اللجنة ووقع على القرار بالقبول. 

بدورها تقر تقارير فنية للجان متخصصة شكلتها الحكومة لدراسة المشروع العام الماضي، لدى الكاتب نسخ عنها، أن إجراءات الإحالة للعطاءات “مطابقة للقانون و معايير التنافس العادل و قد تم السير بها وفقا للأنظمة المرعية”.

التأخر في تسليم التصاميم

بحسب قرار إحالة عطاء التصميم يجب أن تنفذ الشركة الانجليزية “كافة الأعمال المطلوبة خلال 12 شهرا تبدأ من تاريخ المباشرة بالعمل في حزيران/ ينيو 2009” ديوان المحاسبة في آخر آرائه حول المشروع و التي ارسلها لرئيس الوزراء الحالي فايز الطراونة انتقد تمديد الأمانة للمدة مرتين و دون أخذ أية غرامات من المصمم،

الأولى في 31/10/2011 ثم في 31/10/2012

الأمانة من طرفها تؤكد أن فترة التمديد الأولى نتجت عن مهام إضافية طلبتها من المصمم تتعلق بتطوير الحلول المقترحة للتقاطعات إلى أقصى حد بما لا يؤثر على حركة السير عند إطلاق المشروع، و هو ما يفسر –برأيها- عدم أخذ أية تعويضات مقابل التأخير. و فيما يخص التمديد الثاني تلقي الأمانة بالآئمة على توصيات اللجنة الحكومية التي درست الملف “بوقف أي عطاءات”، ثم قرار حكومة البخيت تعليقه لاحقا.

تحفظ الديوان في تقريره على مسارات الباص السريع(خط سيره)، إذا اعتبر أنها “تمر في شوراع شريانية(رئيسية) في العاصمة التي تمتاز أصلا بكثافة مرورية عالية ما يجعل منه غير مناسب لطبيعتها” .

إلا أن وثائق المشروع، تبين أن ما يسمى “الشروط المرجعية” لعطاء التصميم( الشروط التي يتقدم على أساسها المتنافسون بعروضهم لنيل العطاء)، شملت توضيح تلك المسارب. و قد كان ممثل الديوان في صورتها لدى طرح العطاء على أساسها، دون إبداء أي تحفظات، ماهرا بتوقيعه – كما سبقت الإشارة- قرارات الإحالة الموقعة لاحقا من رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي.

لدى لفت نظره إلى هذا التحفظ المتأخر للديوان، اعتبر البراري أن “وظيفة الديوان تنحصر في الرقابة، وأن المشاكل قد ظهرت لاحقا بعد التنفيذ”.

وحين حاول كاتب التحقيق استيضاح المزيد من النقاط، اكتفى المسؤول بعرض تقريره- الذي يمتلك كاتب التحقيق نسخة عنه-، ثم فضل أنهاء اللقاء ممتنعا عن إجابة مزيد من الأسئلة.

ديوان المحاسبة 

بحسب نص المادة 119 من الدستور الأردني ” يشكل بقانون ديوان محاسبة لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها”، وفي ضوء هذه المادة الدستورية، صدر قانون ديوان المحاسبة رقم(28) لسنة 1952

و وفق المادة 5 من هذا القانون، “يتولى ادارة الديوان رئيس يعين بإرادة ملكية بناء على تنسيب مجلس الوزراء ويبلغ هذا التعيين الى مجلس النواب.لا يجوز عزله او نقله او احالته على التقاعد او فرض عقوبات مسلكية عليه الا بموافقة مجلس النواب المذكور اذا كان المجلس مجتمعا او بموافقة الملك بناء على تنسيب مجلس الوزراء اذا كان المجلس غيرمجتمع وعلى رئيس الوزراء في هذه الحالة ان يبلغ المجلس عند اجتماعه ما اتخذ من الاجراءات مشفوعة بالايضاح اللازم واما ما يتعلق به من المعاملات الذاتية فمرجعه رئاسة الوزراء.

نفق الصحافة والمدينة الرياضية

تحفظ ديوان المحاسبة أيضا في تقريره اللاحق على كون “اتفاقية التصميم، الموقعة مع الشركة الانجليزية المصصمة للمشروع، لم توضح كيفية و آلية معالجة العديد من العوائق…التي تعترض المشروع من جسور، أنفاق، إشارات ضوئية وتقاطعات من أبرزها جسر المدينة الرياضية ونفق الصحافة”.

يظهر البحث أن الأمانة وإن كانت لم تصل إلى صيغة نهائية لتصميم تلك التقاطعات عند صدور تقرير الديوان، على ما أقرت لكاتب التحقيق، إلا أنها كانت تمتلك تصورات عديدة حيال الحلول المزمع تنفيذها مع تقديرات للكلف.

هذا ما تؤكده أيضا تقارير التصميم، إذ تبين أن الأمانة كان لديها تصورات واضحة حيال التعامل مع تقاطع الصحافة منذ عام 2009 ؛ من خلال ثمانية حلول مرورية مقترحة مع كلف تقديرية لتقاطع الصحافة ودوار المدينة بلغت للأخير نحو 14 مليون دينار وللأول نحو 7 ملايين دينار.

كما طرحت الأمانة “تصميما مقترحا” لجسر المدينة الرياضية ونفق الصحافة للرأي العام قبل نحو عام من صدور تقرير الديوان؛ إذ نشرت الخيارات الهندسية للتعامل مع هذا “العائق” مفصلة على الصفحة الأولى لصحيفة العرب اليوم المستقلة في أيلول/سبتمبر 2010.

يضاف إلى كل ذلك، ما خلصت إليه التقارير الحكومية للتحقق من المشروع من أن الأمانة “كان لديها ثمانية بدائل لمرور الباص السريع عند كل من دوار المدينة و نفق الصحافة و تم اختيار البديل الأمثل عندهما”.

اللجنة الحكومية لدراسة المشروع..

بعد أيام على صدور تقرير ديوان المحاسبة، في آب/ أغسطس 2011 صدر تقرير لجنة فنية/مالية حكومية كانت أوصت اللجنة النيابية- السالفة الذكر- بتشكيلها للتأكد من سلامة المشروع. ضمت هذه اللجنة، بحسب كتاب التوصية بتشكيلها، مندوبين عن جامعتين حكوميتين، نقابة المهندسين الأردنيين ونقابة مقاولي الانشاءات إضافة لعدد من الوزارات. لكنها ضمت أيضا أعضاء من أمانة عمان، و هو الأمر الذي أنتقده ديوان المحاسبة في رسالته الموجهة لرئيس الوزراء الحالي فايز الطراونة في أيار/مايو الماضي.

إذ اعتبر الديوان أن ممثل الأمانة كان عضوا في اللجنة المالية والفنية رغم أنه” لم يكن مسمى في اللجنة المالية”، وهو ما اعتبره أحد أوجه التجاوزات في المشروع.

خلافا لمعلومات الديوان، يكشف كتاب لرئيس اللجنة الحكومية لدراسة المشروع، وزير الأشغال يحيى الكسبي يحمل الرقم(63/1) بتاريخ 6/7/2011 أن حضور الأمانة أعمال التدقيق من قبل اللجان الفنية والمالية جاء بناء تنسيب حكومي.

وعن مدى جواز عضوية الأمانة في لجنة لدراسة المشروع من حيث المبدأ وتأثير ذلك على حيادية التقارير الصادرة حول المشروع وسلامتها، يرد الصمادي بأن هدف اللجنة التي درست الملف هو التحقق من السلامة الفنية والمالية للإجراءات، و هو ما يقتضي عضوية الأمانة في تلك اللجان بوصفها طرفا مشرفا ومنفذا للمشروع والأقدر على شرح الأسباب الموجبة لكل خطوة تم اتخاذها في المشروع فنيا وماليا.

اللجنة الفنية الحكومية..تقارير فرعية و رئيسية

يوضح رئيس هذه اللجنة، وزير الأشغال يحيى الكسبي، موقفه من المشروع بالقول: إن الأمانة لم يكن لديها تصورات واضحة حيال بعض العوائق و منها مثلا نفق الصحافة”، و أن دراساتهم التي قدموها للجنة الفنية التي رأسها “لا تقدم رؤية واضحة بهذا الصدد”. مؤكدا أنه “ليس ضد الفكرة بالمطلق لكنه يعارض الشكل الحالي للمشروع”.

إلا أن مصدرا حكوميا مطلعا على هذا الملف-فضل عدم الكشف عن هويته-، أكد لكاتب التحقيق أن “توصية و تنسيبات الكسبي لمجلس الوزراء بخصوص المشروع كانت تتعارض تماما مع التقارير الفنية والمالية (الفرعية) للجنة التي يرأسها والتي رفعت له للخروج بتوصية نهائية حول الباص السريع”.

ففي الوقت الذي أصر فيه الكسبي على “إلغاء” المشروع برمته أثناء جلسة مجلس الوزراء- حسب المصدر- “كانت التقارير الفرعية إيجابية تماما باستثناء بعض الملاحظات الهامشية التي لم ترق إلى حد الاعتراض عليه”.

و نتيجة أعتراض الوزير- حسب المصدر ذاته- تقرر التوصل إلى “حل وسط” تمثل بلغة وصياغة التقرير النهائي الذي أوصى “بعرض المشروع على مدقق خارجي” في حزيران/ يونيو 2011.

ينفي الكسبي من جانبه طلبه للحكومة بإلغاء المشروع.

بدوره عمد كاتب التحقيق إلى الحصول على نسخ من تلك “التقارير الفرعية” لمقارنتها بالتقرير النهائي، و قد تبين له صحة ما أكده المصدر الحكومي كما سيرد لاحقا.

التقارير الفرعية للجنة الحكومية تؤكد سلامة الإجراءات المالية و الفنية

اعتمد التقرير الفني النهائي للحكومة – نشر مضمونه في مختلف وسائل الإعلام و لدى كاتب التحقيق نسخة عنه- في معلوماته و استنتاجته ، على تقارير فرعية كما تبين الكتب الرسمية.

و لدى مراجعة كاتب التحقيق لتلك التقارير الفرعية و مقارنتها بالتقرير النهائي بدا الفرق واضحا بين لغة و استنتاجات كل منهما رغم أن المفترض تكميل كل منهما الآخر.


فقد جاءت صيغة التقرير النهائي للحكومة مقتضبة، أكدت في الجانب الفني ” عدم استكمال الأمانة لكافة الدراسات التفصيلية للمشروع من حيث التقاطعات و محطات الركوب قبل طرح عطاءات التنفيذ” .

أما التقارير الفرعية فاعتبرت – بشرح مفصل- أن دراسات الأمانة للمشروع “مستفيضة تضمنت تحليلا للمسارات و أنماط الخدمة و التصاميم(…)راعت الوضع المروري، استعمالات الأراضي، حركة المشاة، اصطفاف المركبات، كلفة التنفيذ، بحيث لن يضر المشروع بأي جهة على طول الشارع باستثناء بعض الاستملاكات المحدودة جدا، و لن يكون هناك إضرار بأصحاب المحال التجارية و المستثمرين على طول الطريق”.

كما تطرقت تلك التقارير الفرعية للتقاطعات مؤكدة أن دراسات التصميم “غطت عدة خيارات للتقاطعات الرئيسية وأجرت دراسات مرورية مفصلة للوصول للحلول المناسبة و خاصة عند نفق الصحافة و دوار المدينة و مجمع المحطة”.

من جهة اخرى، و في الجانب المالي، أكد تقرير الحكومة النهائي ” أن المبالغ المسحوبة و المصروفة من القرض لتاريخ إعداد التقرير تتطابق مع خطة و آليات الصرف وفقا للعقود المبرمة”. 

وخلص إلى ” عدم المباشرة بأية أمور تنفيذية على أرض الواقع إلا بعد استكمال كافة الدراسات اللازمة ” موصيا بإجراء” تدقيق هندسي و مروري على الدراسات السابقة للتأكد من وضع الطرق و التقاطعات التي يمر ضمنها المشروع”.

أما التقرير الفرعي فخلص إلى أن ” إجراءات العطاءات مطابقة للقانون و معايير التنافس العادل وفق الأنظمة المرعية، و أن مفاوضات الأمانة للحصول على القرض تمت بشكل مهني و قد حصلت الأمانة على شروط ميسرة للقرض مقارنة بالتمويل المشابه”.

و انتهى إلى أن” إجراءات الموافقة على الاتفاقية تمت وفقا للأنظمة القانونية و قد حصلت الأمانة على موافقة مجلسها و مجلس الوزراء و اللجان المختصة”.

وضعنا تعارض التقارير الواضح بين يدي رئيس اللجنة المسؤولة عنها جميعا وزير الأشغال يحيى الكسبي، فنفى وجود أي تعارض مؤكدا أن الخلاف برمته ينصب على “عدم استكمال الأمانة للتصاميم النهائية” .

الأمين العام للوزارة سامي هلسة – الذي حضر لقاءنا مع الوزير- أوضح بدوره أن “التصاميم المبدئية تصلح للاعتماد عليها في التقاطعات البسيطة، إلا أن تقاطعات من قبيل المدينة الرياضية و الصحافة تتصف بالتعقيد الذي ينطوي على احتمالات ارتفاع تكاليفها ما يحتم توفر تصاميم نهائية لها قبل التنفيذ”.

إلا أن وثائق المصمم تكشف، عرضه لكلف تقديرية لتقاطع الصحافة و دوار المدينة بلغت للأخير نحو 14 مليون دينار و للأول نحو 7 ملايين دينار، و هو ما اعتبره مسؤول النقل في الأمانة أيمن صمادي إدراكا من المصمم بتعقيد الحل المروري عند هذين التقاطعين.

من جانبه يعارض وزير النقل الأسبق مهند قضاة- الأكثر ارتباطا بالمشروع من الناحية الفنية و المؤيد له بوضعه الحالي على ما صرح لكاتب التحقيق- وجهة النظر تلك. 

القضاة الذي كان على رأس عمله حين قرر رئيس الوزراء الاسبق معروف البخيت تشكيل لجنة حكومية لتقييم المشروع و كان حاضرا لمناقشات مجلس الوزراء لتلك التقارير، يرى أن عدم استكمال التصاميم في كثير من مشاريع النقل “أمر طبيعي و لا يعني بحال عدم وجود حل لها”. 

يدلل المسؤول السابق على قوله بتجربة وزارته في مشروع سكة حديد الاردن حيث سعت لطرح العطاء قبل تصميم المحطات.

المبالغ المصروفة و المسحوبة من القرض 

الأمانة أجرت سحبة واحدة على القرض و بقيمة 14 مليون دولار( نحو 10 الآف دينار) لتغطية عطاءات المرحلتين الأولى و الثانية من المشروع، و بلغ الرصيد المتبقي من هذا المبلغ حتى آخر تاريخ رصده تقرير اللجنة الحكومية لتدقيق الملف في 7/7/2011 نحو 8.871 دينار.

آراء فنية تعوزها الدقة 

التحفظات على الباص السريع لا تصدر عن جهات حكومية فقط، بل إن الأمر يمتد ليشمل مسؤولين و مهندسين داخل الأمانة ذاتها.

مدير المرور السابق في الأمانة خالد حدادين انتقد في دراسة له أعدها حول الباص السريع نشرت أجزاء منها في يومية الغد المستقلة عام 2011 انتقدت بعض النواحي الفنيه فيه بأثر رجعي، رغم أنه كان على اطلاع مسبق بها قبل إحالة العطاءات و البدء بالتنفيذ.

تقول الدراسة: إن مشروع الباص سريع التردد يعنى عموما بخدمة مناطق الضواحي ، في حين أنه نفذ في شوارع شريانية(رئيسية) في العاصمة عمان و كوسيلة رئيسية للنقل.

و تبعا لذلك تؤكد الدراسة أن نظام الباص السريع “لم يكن هو النظام الأساسي في الدول التي نفذ بها إلا في مدن قليلة حول العالم منها، بوغوتا في كولومبيا أو كورتيبا بالبرازيل”.

لكن الرجوع لدليل تخطيط الباص السريع الذي يصدره معهد النقل و سياسة التنمية “آي تي دي بي”، والذي عد مرجعا عالميا في هذا السياق، يخالف وجهة النظر تلك.

يشير الدليل إلى أن “الأصل في هذه الوسيلة للتنقل أن تؤسس في شوارع شريانية نظرا لزيادة حجم الطلب عليها في تلك المناطق”.

و هو ما تؤكده عملية مراجعة بسيطة للمشروع قام بها كاتب التحقيق في عدة دول حول العالم ، منها الصين، امستردام، دبلن و جاكرتا، حيث أسس الباص السريع التردد في مراكز المدن و المناطق المزدحمة.

حصلنا على عنوان أحد معارضي المشروع و المطالبين بإلغائه، و هو أستاذ النقل في جامعة العلوم التطبيقة شاكر محادين، فسارعنا للقائه.

لا تختلف معظم تحفظات محادين عن تلك التي طرحها عدد ممن راجعهم كاتب التحقيق سابقا، لكنه أشار أثناء لقائه إلى “خلل” في المشروع بدا جديدا.

يتحدث محادين عن ارتفاع عدد محطات التوقف للباص السريع (39 موقفا) بالقياس إلى طوله الكلي(32 كم)، ما يجعل منه ” باصا بطيئا(…) يجب إلغاؤه” على ما يرى.

لدى مراجعة كاتب التحقيق لعدد من المشاريع المشابهة في بعض دول العالم تبين أن جزءا كبيرا منها ترتفع فيها نسبة المواقف إلى الطول الكلي للمسار.

ففي الصين مثلا، يبلغ طول خط الباص السريع هناك نحو 54 كم فيما يصل عدد محطات الوقوف 59 محطة. في باريس يبلغ طول الخط نحو 19 كم ب 32 محطة وفي جاكرتا يصل طول الخط لنحو 134 كم ب 194 محطة.

  عن الشركة المصممة للمشروع

شركة ستير ديفيز غليف( اس دي جي)، شركة انجليزية متخصصة في أنظمة النقل، أنجزت أكثر من 200 مشروع نقل في 50 دولة حول العالم، من أبرزها الباص السريع في كندا، دبلن، بوغوتا(البرازيل) و لوغوس (نيجيريا.(

كما عملت على تحضير خطط التنقل للعاصمة البريطانية لندن استعدادا لاولومبياد 2012، ، و عينت من قبل السلطات السعودية لوضع خطة استراتيجية للنقل لوسط مدنية مكة المكرمة و أخرى مماثلة لمدينة أبو ظبي تمتد على 30 عاما لحل مشكلة النقل و الاختنقات المرورية.

حصلت على أكثر من ثماني جوائز خلال الثلاثين عاما الماضية، كان من أبرزها “جائزة المعهد الملكي لتخطيط المدينة” في بريطانيا والجائزة الاسكتلندية للنقل.

التقارير الفرعية تقرع ناقوس الخطر

يشرح التقرير الفني الفرعي الصادر عن اللجنة الحكومية التي درست الملف”تبعات إيقاف العقود الحالية للمشروع” عبر سرده 11 نقطة مفصلة تحمل تقديرات لكلف مالية تتجاوز العشرة ملايين دينار ستتحملها أمانة العاصمة في حال وقف المشروع.

بحسب التقرير ستكون الأمانة ملزمة بدفع تكاليف الغاء المرحلة الأولى و البالغة 2.1 مليون دينار.

أما في حال إيقاف عطاء المرحلة الثانية، فستلتزم الأمانة “بدفع بدل إنهاء العقد للمقاول الذي يتراوح بين 10%-15% من قيمة العقد مضافا لها خسائر المقاول و ما فاته من ربح” و يقدر المبلغ بحسب الأمانة بنحو 8 ملايين دينار.

و يحذر التقرير من أن الأمانة ” ستخسر فروق الأسعار المنخفضة و الجذابة التي تقدم بها المقاولون بسبب تنافسهم المحموم في ظل ظروف الأزمة الراهنة، إضافة لخسارة الاقتصاد الوطني الفائدة المالية و الاجتماعية الناجمة عن تشغيل المقاولين و الأيدي العاملة “.

و يختم بالتنبيه إلى أن الغاء المشروع “سيجبر الأمانة على البحث عن مصادر تمويل أخرى، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، لمشاريع كالقطار الذي يحتاج كلفا أعلى لا تغطي مصاريف إنشائه و تشغليه و غالبا ما تحتاج إلى دعم حكومي”.

و قد سبقت الإشارة في موضع متقدم من التحقيق، إلى أن دليل تخطيط الباص السريع يبين أن كلفته تقل ب4-20 مرة عن القطار الخفيف.

عطاء التدقيق الخارجي للمشروع..تضارب مصالح

كلما خرج مشروع الباص السريع من لجنة لم تفلح في إثبات شبهات الفساد التي اعترته إذا بأخرى تتسلمه لإعادة تدقيقه و تقييمه. آخر تلك اللجان كانت الحكومية التي شكلها رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت. أوصت تلك اللجنة بطرح عطاء دولي- سيكلف الأمانة من قيمة القرض أكثر من 100 ألف دولار- لاستدراج عروض من شركات هندسية لدراسة المشروع.

في كانون ثاني/يناير 2012، وافقت الحكومة على استدراج تلك العروض، لكن المفاجأة كانت في أن الشركات الست التي تمت دعوتها لتقييم عمل مصمم المشروع- بحسب الكتب الرسمية لدى الكاتب- بعضها كان في سياق تنافس معه على الفوز بعطاء تصميم الباص السريع قبل ثلاث سنوات، و هو ما يخلق شكلا من “تضارب المصالح” على ما يرى الدكتور أيمن صمادي.

بعد أن شارف تعليقه على إكمال العام، أحالت الحكومة المشروع لخبير هندسي خارجي لتدقيقه فنيا بعد أكثر من ستة شهور على طرح عطاء بهذا الخصوص.

بحسب تصريحات وزير الأشغال يحيى الكسبي يتوقع أن يقدم الخبير نتائج أعماله في أيلول/سبتمبر 2012

في الأثناء يبدو وضع المشروع حساسا لجهة احتمال وقف القرض وتغريم الدولة ممثلة بالأمانة ملايين الدنانير كما تمت الإشارة سابقا.

بحسب نص اتفاقية القرض مع الوكالة الفرنسية للإنماء يجعل “وقف المشروع أو إيقافه لأي سبب لمدة تزيد على ستة شهور، القرض في حكم الملغي بالنسبة للمول وترتب على الأمانة دفع كامل ما أنفقه”.

حاول كاتب التحقيق التواصل مع أمين عمان السابق عمر المعاني(200-2010) لكنه فضل التريث لحين استكمال إجراءات التحقيق القانوني في الملف.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.