بيئة تعليم "طاردة"

5 ديسمبر 2019

يوثق هذا التحقيق الظلم والتمييز اللاحق بإستبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من مدارس حكومية. توصل معد التحقيق – من خلال تحليل بيانات وزارة التربية – إلى أن مدرستين من كل ثلاث تفتقر لتجهيزات و/ أو متخصّصين لرعاية ذوي إعاقة رغم رور سنتين على سن قانون لحماية هذه الفئة. وتختلف المراحل العمرية للأطفال، وكذلك الانتهاكات التي يتعرضون لها، بدءاً برفض تسجيلهم، واشتراط تعهد مكتوب من الأسرة بإخلاء مسؤولية المدرسة عن كل ما يحدث لهم فيها، وصولاً إلى فصلهم لاحقا من المدرسة؛ في خرقٍ لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2007.

ذوو الإعاقة .. أمّيون بإهمال رسمي

“ما بدّي محمد.. أنا ما بتحمل مسؤوليته”، هكذا رد مدير المدرسة على مناشدة الأم لنقل ابنها إلى صف في الطابق الأرضي، نظراً لإعاقته الحركية التي تمنعه من صعود الأدراج. وأردف المدير بحزم: “بدّي ياهم يظلوا تحت عيني قرب مكتبي”، في إشارة إلى تلاميذ المرحلة الإعدادية.

كانت الأم القلقة استدعيت لمقابلة المدير لأن أحد أقران ابنها – الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه – دحرجه صباح ذلك اليوم عن أدراج الطابق الثاني. حين ذهب الطفل باكياً شاكياً إلى المدير صدّه وطلب ولي أمره، دون أن يراعي إعاقته، بموجب قانون الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 27 لعام 2017.

بمرارة ترتسم على تقاطيع وجهه الطفولي، يستذكر محمد آخر أيامه تلك في مدرسة “وادي السير” الأساسية حين كان عمره 12 عاما في السنة الدراسية (2015/ 2016). ويروي تفاصيل ذلك اليوم وهو جالس أمام التلفاز في منزله بعد عامين ونصف العام على تلك الحادثة، لم يتلق خلالها تعليما مدرسيا، ولم يستطع ذووه إلحاقه بمدرسة خاصة نظراً لارتفاع أقساطها.

“هذا آخر يوم كان إلي في المدرسة” يقول محمد الديسي 13 عام من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وهو يصف يومه الأخير بالمدرسة في “بيادر وادي السير” عام 2017.

محمد كان من بين 20 طفلا من ذوي الإعاقة، وثّق هذا التحقيق الظلم والتمييز اللاحق بهم عبر استبعادهم من مدارس حكومية. كما توصل معد التحقيق – من خلال تحليل بيانات وزارة التربية – إلى أن مدرستين من كل ثلاث تفتقر لتجهيزات و/ أو متخصّصين لرعاية ذوي إعاقة رغم مرور سنتين على سن قانون لحماية هذه الفئة. وتختلف المراحل العمرية للأطفال، وكذلك الانتهاكات التي يتعرضون لها، بدءاً برفض تسجيلهم، واشتراط تعهد مكتوب من الأسرة بإخلاء مسؤولية المدرسة عن كل ما يحدث لهم فيها، وصولاً إلى فصلهم لاحقا من المدرسة؛ في خرقٍ لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2007.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.