انتهاكات لحقوق العمالة الفلسطينية في المستوطنات على أيدي السماسرة وارباب العمل

27  2011

بيت لحم/ معا– لعشرين عاما دأبت “أمينة”، ابنة الثمانية والثلاثين ربيعا، على النهوض من فراشها قبيل بزوغ كل فجر، لتنطلق في رحلة يومية نحو مستوطنات الاغوار للعمل قي قطاع الزراعة. لقد افنت “أمينة” اجمل سنوات عمرها في الشقاء والبؤس، تكابد عناء الفقر والقهر لتأمين لقمة عيش مغمّسة بالظلم والشقاء.

تغرق امينة في المأساة حين ينتهي بها الامر على سرير مستشفى أريحا الحكومي، تصارع الموت من أمراض تمكّنت من جسدها الواهن بسبب ظروف العمل القاسية والإهمال المتعمد لسمسار باع كل قيمه من أجل التربح المادي حتى على حساب أرواح بني جلدته الذين يقدمهم لقمة سائغة للمستوطنين فيعملون في ظروف قاسية بلا ضمانات أو حقوق يكفلها قانون العمل الإسرائيلي وينكرها السمسار الفلسطيني.

فهنا تُساق النساء والأطفال والشباب ممن دفعهم العوز إلى منشآت أشبه بالسجون تُمَارَسُ فيها كل المحظورات وتُنْتَهكُ فيها ادمية الإنسان، وتلغى فيها المشاعر، حيث لا مجال للشكوى أو التظلم.

بدأت أمينة العمل في قطاع الزراعة بالمستوطنات في العام 1990، وتنقلت من مكان الى آخر ومن مقاول لآخر حتى بدأت تعاني أمراضا عديدة بسبب ظروف العمل وقسوة العيش.

وتقول أمينة: “بعد انتفاضة الأقصى في العام 2000 تغيرت ظروف عملي عن السابق، فأصبح المقاول يتحكم بنا ولديه مطلق الصلاحيات في التعامل معنا، ولم أعد، كغيري من العاملين، نحصل على أية أوراق تنظم عملنا أو حتى تثبت أننا نعمل، حتى تصريح العمل أصبح يُعطى للمقاول وهو الذي ينقلنا إلى العمل ويعيدنا إلى بيوتنا دون أية وثيقة، ليحرمنا المطالبة بحقوقنا. اما الراتب كان يدفعه لنا نقدا، كي لا نحصل على دليل يثبت عملنا في المستوطنة”.

هذا غيض من فيض تضيف “أمينة قائلة إنها عندما اضطرت لترك عملها مع المقاول في مستوطنة “نعمة” بسبب إصابتها بمرض الربو وتضيق في عصب اليدين، لم تتمكن من الحصول على أتعاب أو مصاريف العلاج، وعندما طالبت المقاول بذلك، أجابها ” أنا لست مستشفى”، وعندما ألحت عليه ساومها على شرفها، ولكنها- كما تقول- فضلت الذهاب للشؤون الاجتماعية لمساعدتها في العلاج على أن تخضع لرغبات المقاول الدنيئة.

وتشهد “أمينة”، كما أيدت ذلك عاملة أخرى تدعى (ر.ك)، أن بعض المقاولين انتهكوا اعراض العاملات تحت ضغط الحاجة للعمل وتوفير لقمة العيش، “عندما كانت العاملات يصعدن للسيارة في ساعات الفجر الأولى للتوجه إلى العمل، كان يبدأ المقاول بحركاته الساقطة، ويساوم كل عاملة لتخضع لرغباته، بعضهن كُنّ يرفضن فيواجهن المصير المحتوم بفصلهن من عملهن، كما أكدت أنها حاولت إقناع بعض من تعرضن للتغرير بهن التوجه بشكوى الى الجهات الرسمية، إلا أنهن فضلن السكوت وتجنب أي أذى قد يلحق بهن إذا ما كشف الامر

احصائيات لمن يهمه الامر

يبلغ عدد عمال المستوطنات، بحسب نقابات العمل، ما بين 25 الى 30 ألف عامل موزعين على عدة قطاعات من ابرزها البناء والزراعة والصناعة، ويبلغ عدد المستوطنات في منطقة

الأغوار 32 مستوطنة من بينها 22 مستوطنة زراعية تصدر منتجاتها إلى جميع ارجاء العالم ومن أهم منتجاتها البلح والعنب، حيث يوجد مليون ونصف المليون شجرة نخيل في الأغوار.

“أمينة” عاملة من بين حوالي 200 امرأة إلى جانب 600 رجل من محافظة أريحا يخرجون للعمل يوميا في المستوطنات المجاورة إضافة إلى 100 امرأة يعملن كخادمات في مستوطنة معاليه ادوميم في ظاهرة جديدة بدأت منذ سنة فقط.

عمالة الاطفال، رق في مقتبل العمر

وأما الظاهرة الاخرى التي لا تقل مأساوية، هي عمالة الاطفال والقاصرين. فرشاد دحبور ( 15 عاما) من مخيم عقبة جبر،مثلا، يعمل في تعبئة الخضار بمستوطنة “تومر” في الأغوار منذ عامين، يقول إنه يتقاضي الآن 60 شيقلا في اليوم، ولكنه يتعرض للشتائم والسباب من المقاول كلما اسند ظهره ليستريح من عناء العمل. ويقول “حتى وجبة الغداء لا وقت محدد للحصول عليها، وربما تقتصر على 5 دقائق للعامل فقط”.

ويضيف رشاد متنهدا “أنا أساعد أبي الذي يعمل في مستوطنة “الخان الأحمر” لإعالة أسرتي المكونة من تسعة افراد، فإذا لم اسكت وأرضى فلن أعمل أبدا”.

ويتذكر رشاد احد الحوادث التي يتم فيها استغلال العمال قائلا ” كنت برفقة 16 عاملا آخر جميعنا نستقل سيارة مخصصة لسبعة ركاب، اجبرنا السمسار على ركوبها للذهاب إلى عملنا في المستوطنة، وبينما نحن نسير اعترضتنا سيارة شرطة اسرائيلية، فر السائق هاربا

وطاردته الشرطة مطلقة الرصاص نحو سيارتنا حتى انفجرت إطاراتها، ولكننا تكمنا من الهرب واختبأنا بين أشجار النخيل….لقد نجونا بأعجوبة.”

تعتبر مستوطنة “تومر” إحدى المستوطنات المتخصصة بالإنتاج الزراعي وتشتهر بزراعة الورود، في حين تختص مستوطنات اخرى بالإنتاج الحيواني كمستوطنتي “غلغال” و”محولا” قرب طوباس.

يختلف عدد العمال في قطاع الزراعة بحسب الموسم. حيث تشير تقديرات نقابات العمال الى وجود مالا يقل عن سبعة ألاف عامل وعاملة في مجال الزراعية في الاغوار بينهم 30% نساء و5% من القاصرين والأطفال.

القطاع الآخر الذي يشهد تجاوزات كبيرة بحق العمال ايضا، هو قطاع الصناعة في المستوطنات الصناعية مثل “ميشور أدوميم” و”الخان الأحمر” بين أريحا والقدس و”بركان” المقامة على أراضي قلقيلية وسلفيت شمالي الضفة الغربية.

تشير إحصائيات نقابات العمال الى وجود ما بين 6-7 الاف عامل بمستوطنتي “ميشور ادوميم” و”الخان الاحمر” من بينهم 250 عاملة، بينما يعمل 8 آلاف عامل آخر في المستوطنات الواقعة شمال الضفة الغربية من بينهم 6 الاف من سلفيت و2000 من محافظات اخرى كنابلس وقلقيلية، ومن بين هذه الاعداد هنلك ما يقارب 800 امرأة.

وتؤكد العاملة (ر.ك) البالغة من العمر ( 43 عاما) والتي عملت في عدد من المصانع في المنطقة الصناعية بمستوطنة “ميشور أدوميم” قرب أريحا منذ عام 2004، أنها فصلت من العمل أربع مرات في غضون ثلاثة أشهر، بدعوى تحريضها العاملات على المطالبة بحقوقهن.

تقول (ر.ك)، فصلت في المرة الأولى لأنني طالبت زيادة راتبي، وفي المرة الثانية لتقديمي شكوى لنقابة العمال بشأن الوضع المأساوي داخل المصنع، أما في المرة الثالثة فكان السبب “أني جدية ولا أمزح ولست مطابقا لمزاج السمسار الفلسطيني،” الذي تصفه بضعف الشخصية، والولاء المطلق لرب العمل الإسرائيلي. كما انه يجند بعض العمال كعيون له ترصد وتراقب العمال الاخرين.

تبلغ نسبة النساء العاملات اللواتي تبلغ أعمارهن 30 عاما فما فوق 97% من مجمل نسبة العاملات في المستوطنات, بينما تبلغ نسبة العاملات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 16- 30 عاما تشكل النسبة المتبقية من العاملات 3%, فيما تبلغ نسبة الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18- 25 عاما 30% من نسبة الذكور العاملين في المستوطنات, ونسبة من تتراوح أعمارهم بين25- 40 عاما 50%, و40 عاما فما فوق نسبتهم 20%، بحسب إحصائيات نقابات عمال سلفيت.

عامل اخر يدعى محمد جمعة ( 40 عاما) من محافظة الخليل قام برفع قضية على مصنع الدواجن الذي يعمل فيه بمستوطنة “الخان الاحمر” بعد 16 عاما من العمل “الشاق” حين رفض صاحب المصنع اعطاءه اية حقوق. لقد طرد من قبل السمسار، كما يقول، لانه طلب اضافة عامل آخر يساعده في عمله الذي يحتاج لأكثر من شخص. بحوزة جمعة عددا من تصاريح العمل التي كان يحصل عليها بأسماء مشغلين غالبيتهم من الفلسطينيين حملة الهوية الإسرائيلية والذين كان يستخدمهم السمسار ليخفي هوية رب العمل الإسرائيلي وحمليته اذا ما تقدم العامل برفع قضية للمطالبة بحقوقه، وهذا ما حصل مع جمعة نفسه، كما يقول.

سماسرة سوق النخاسة

غرفة الطعام الخاصة بالعمال

لم يكن من السهل علينا اجراء لقاء مع هؤلاء السماسرة والاخذ برأيهم في هذا التحقيق. لكنناتوجهنا الى بيوتهم وطرقنا ابوابهم مباشرة. وصلنا الى بيت في احدى ضواحي أريحا تبدو عليه اثار النعمة ويملكه السمسار (ص. د). بعد ان فتح لنا الباب وعرف باننا صحفيين، اشترط ان لا نذكر اسمه لكي يجيب على اسئلتنا. في البداية اعترض على وصفه بالمقاول، طالب ان نلقبه بمسؤول مصنع حديد. اجاب بأنه يشغل ما بين 30- 50 عاملا في المنطقة الصناعية في مستوطنة “ميشور ادوميم” غرب المدينة.

أما عن طبيعة عمل (ص. د) قفد قال لنا بأنه يقوم بجلب عمال من مدينة أريحا للعمل في المصنع في احدى المستوطنات. وهو من يتحمل المسؤولية عنهم أمام المشغل الاسرائيلي، وكذلك هو المسؤول المباشر عن الاتفاق مع هؤلاء العمال سواء على الأجور أوساعات الدوام أوانهاء خدماتهم. كما اعتبر نفسه غير مسؤول عن الظروف غير الصحية التي يعاني منها العمال، فبرأيه، هذا ما يتوفر من قبل المشغلين الاسرائليين ولايوجد بديل اخر. اما قضية الفصل التعسفي لبعض العمال وحرمانهم من مستحقاتهم, فقد ادعى هذا السمسار “أن هذا القرار ليس بيده، بل بيد رب العمل الاسرائيلي”.

تشير الاحصائيات الصادرة عن نقابة عمال اريحا إلى وجود 30 سمسارا في اريحا وحوالي 40 في طوباس.

ويعترف (ص. د) أنه لا يعلم شيئا عن قانون العمل الاسرائيلي وإن كان يسري على العمال الفلسطينيين ام لا بما انهم لا يسكنون مناطق خاضعة للسلطات الاسرائلية، كما إن ارباب العمل في المستوطنات يرفضون تطبيق القانون على العمال الفلسطينين. لكنه اقر بان المشغلين الاسرائليين يستغلون العمال ويهضمون حقوقهم، مدعيا إنه شخصيا يدافع عن حقوق العاملين بما لا يتسبب له بالضرر في مصدر رزقه.

توجهنا الى مشغلة آخرى تدعى كفاح ارميلية وهي تقطن بمنطقة عيون الديوك في اريحا، وتعمل مقاولة منذ 6 سنوات، ولديها خمسون عاملا غالبيتهم من النساء يعملون في قطاع الزراعة وتعبئة التمور بمصنع “بيت عرافا” الاسرئيلي بالقرب من المدينة. للمفارقة أقرت ارميلية بالاستغلال الذي يتعرض له العاملون من قبل المقاولين انفسهم، وأنهم في بعض الحالات يتعرضون للنصب والاحتيال، مشيرة إلى أن المقاول يتقاضى عن العامل مبلغ 120 شيقلا يوميا، ولا يعطي العامل منها سوى 50 شيقلا والباقي يذهب الى جيبه.

وعن المقومات التي يجب أن تتوفر في المقاول ليصبح مقبولا لدى المشغل الإسرائيلي ويحظى بثقته، قالت ارميلية “يجب أن يكون لديه خبرة في العمل، وقدرة على جلب العمال وسيارة لنقلهم”.

مستوطنات شمال الضفة، كنتونات للاستعباد

عامل داخل احد المستوطنات

يواجه العمال في مستوطنات شمال الضفة الغربية , الظروف نفسها, فلا يختلف واقعهم كثيرا عن نظرائهم في منطقة الاغوار. الا ان هؤلاء يعملون في قطاع الصناعة في ما يعرف بمنطق

“بركان” الصناعية المقامة على اراضي محافظة سلفيت. في حين تعمل النساء كخادمات في المنازل داخل المستوطنات المنتشرة هناك. جميعهم يتم تشغليهم من قبل سماسرة فلسطينيين ولا يحصلون على حقوقهم المادية والقانونية.

اقر احد السماسرة ويدعى ( ي . م ) من اللذين تمت مقابلتهم بان العمال معرضيين للاستغلال من قبل كل من السمسار والمشغل الاسرائيلي. مضيفا بانه هو نفسه كان يقتطع مبالغ من مستحقاتهم هذا بالاضافة الى اجور نقلهم من والى مكان العمل.

تشير احصائيات اتحاد نقابات عمال سلفيت ان هناك 8 ألاف عامل يعملون في المستوطنات في المحافظة، منهم 6 الاف عامل من نفس المحافظة و2000 عامل من محافظات اخرى كنابلس وقلقيلية وبينهم 800 امرأة.

الرد الاسرائيلي: لاقانون يحكمنا

اما مسؤول ما يسمى باللجنة الزراعية الاسرائيلية في منطقة الاغوار، وقد طلب عدم ذكر اسمه، فادعى بان المشغل الاسرائيلي يدفع اجرة العمال الفلسطينين بالحد الادنى للاجور والبالغ 21 شيقل في الساعة. مضيفا ان العمال يعملون من خمس الى ست ساعات يوميا فقط بسبب ارتفاع الحرارة في الاغوار. كما اكد بانه لايتم قبول اي عامل الا بعد حصوله على تصريح عمل صادر عن الادارة المدنية حيث السيادة في المنطقة للجيش الاسرائيلي.

أما بالنسبة الى الية العمل، فقد اكد المسؤول الاسرائيلي ان هناك آليتان للعمل في المنطقة، الاولى؛ حيث يتم تشغيل العمال بشكل مباشر، اي ان المشغل يتعاقد مع العامل ويتم الدفع اليه مباشرة وفقا لساعات عمله. والطريقة الثانية؛ فهي التشغيل عبرالمقاولين (السماسرة) الذين يوفرون العمال وهنا يتم الدفع للمقاول ولا توجد علاقة او اتصالات بين صاحب العمل والعمال.

اما بالنسبة الى الالتزام بالقانون الاسرئيلي نحو العمال كونهم يعملون في مناطق تسري عليها هذه القوانين، اجاب ان القانون الاسرائيلي لا يسري على الضفة الغربية والاغوار.

بخصوص قرار السلطة الفلسطينية في يناير 2010 بمنع العمل في المستوطنات، يقول المسؤول الاسرئيلي انها دعاية اعلامية لم تلق صدى لدى العمال، بعكس حملة مقاطعة بضائع المستوطنات التي كبدت ارباب العمل في المستوطنات خسائر كبيرة. برأيه ان منع العمل ليس سهلا كون السلطة لا تستطيع تأمين العمل البديل لهذا الكم الهائل من العمال. اما عن نية المشغل الاسرائيلي استبدال الايدي العاملة الفلسطينية باخرى اجنبية، قال “ان المسالة ليست بالامر السهل، لان تكاليف تشغيلهم عالية”، مؤكدا في الوقت نفسه انه اذا ما فرض الامر عليهم فليس هنالك من خيار اخر.

نقابات العمال في قفص الاتهام

لم يكن من بد امامنا في خضم هذا الكم الهائل من الاتهامات، الا التوجه الى نقابة العمال في محافظة اريحا. التقينا هناك السيد وائل نظيف رئيس اتحاد نقابات عمال فلسطين بالمحافظة، رغم اقراره بوجود انتهاكات صارخة بحق العمال، الا ان النقابات عاجزة عن مواجهة هذه الظاهرة والتخفيف من معاناة العمال، على حد قوله.

اما التميز بين العمال يقول، على سبيل المثال، فيقول، ان 100عامل في مصنع الزجاج والدباغة في مستوطنة “معاليه افرايم” محرومون من فحوصات طبية دورية اسوة بنظرائهم الاسرائيليين لتعرضهم لمواد كيماوية انثاء العمل، مم ادى إلى إصابة بعضهم بأمراض جلدية وضيق تنفس.

وبالنسبة لعمال قطف البلح فحدث ولا حرج، يقول نظيف، إن العامل يجبرعلى البقاء فوق شجرة النخيل لثماني ساعات متواصلة، لا يسمح له خلالها بالنزول حتى انه يتناول طعامه ويقضي حاجته من فوق الشجرة. هناك الكثير من العامل مم تعرضوا لهجمات من الافاعي والعقارب ولسعات النمل، والبعض الآخر تعرضو لحوادث سقوط اصابتهم بالشلل بعد تركوا بلا علاج ، كما حصل مع حسن حناوي من النصارية وبشير دراوشة من طلوزة ف نابلس.

عن دور اتحاد نقابات العمال للتخفيف من معاناة العمال في المستوطنات، ادعى السيد نظيف أن نقابته تقوم بعقد لقاءات دورية مع العمال للاستماع الى مشاكلهم وتوجيههم قانونيا. كما يقوم ناشطون في النقابة بالتوجه الى العمال ونصحهم بالانضمام للنقابة والاطلاع عاى النشرات الارشادية ونصوص القوانين.

ويؤكد نظيف أن حصول العمال على التأمين الصحي بات محدودا بسبب القيود التي فرضتها وزارة العمل على التأمين واهمها ان يكون دخل العامل أقل من 1500 شيقل شهريا، مما حرم حوالي 50% منهم الحصول على التأمين.

اما مصطفى عوضات منسق الدائرة القانونية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطيني في اريحا، فتحدث عن قضية اتعاب العمال اللذين يتم فصلهم من عملهم. متسائلا من سيكون المسؤول عن ضياع ملايين الشواقل، لا سيما وأن هنالك عمال تجاوزا العشرين عاما في عملهم بالمستوطنات.

وعن استجابة العمال لقرار وقف العمل بالمستوطنات الصادر عن الحكومة، أكد عوضات أن هناك عمالا توجهوا للنقابة سواء بشكل جماعي او فردي مبدين استعدادهم لترك العمل بالمستوطنات مقابل حصولهم على عمل بديل يوفر قوت أسرهم.

شهادة نقابي سابق؛ كشف للمستور

من جانبه، اتهم فتحي خضيرات وهوعضو نقابي سابق، النقابات بأنها جزء من مشكلة العمال وأسباب معاناتهم، قائلا: “إذا نظرت إلى مجمل الدخل الذي تأخذه النقابات من العمال وما تقدمه لهم في المقابل فليس هنالك وجه للمقارنة”.

وأوضح خضيرات ان دخل النقابات يتم الحصول عليه من رسوم العضوية من العمال العاطلين عن العمل والتي تبلغ 30 شيقلا. كما تتقاضى النقابة رسوم بدل تأمين صحي تقدمه وزارة الصحة للعمال بالمجان – بحسب قوله- كما تفرض النقابات نسبة عمولة تصل إلى 20% على مستحقات العمال عند استرجاعها من المشغلين الإسرائيليين، متحديا أن تفبل النقابات الكشف عن دخلها عن السنوات العشر الأخيرة.

السلطة : لسنا وزارة شؤون اجتماعية؟

الغريب في الامر اننا واثناء تواجدنا في مقر الوزارة، اذا باحدى العاملات التي امتثلت لقرار الوزارة وتركت عملها في المستوطنة تطرق الباب، في انتظار حصولها على فرصة عمل بديلة، الا ان الموظف اكتفى بالاشار لها بيديه تعبيرا فهمنا منه ان لا امل لها في الحصول على ما تسعى اليه.

لتكنمل الصورة توجهنا وزير العمل السيد احمد مجدلاني بسؤال عن الانتهاكات التي يتعرض لها عمال المستوطنات؟ اجابنا الوزير وبشكل قاطع ان السلطة الوطنية لا تعترف بعمالة المستوطنات وتعتبر العمل فيها غير شرعي وغير قانوني.

واضاف الوزير ان قرار السلطة بمنع العمل في المستوطنات امتثل له نحو 7 الاف عامل من اصل 30 الف عامل يعملون عبر سماسرة ومقاولين فلسطينيين لصالح شركات اسرائيلية.

بينما تشير سجلات مديرية العمل في أريحا والأغوار، وهي اكبر تجمع لعمال المستوطنات في الضفة الغربية، إلى أن عشرة عمال فقط قد تقدموا لطلب عمل منذ قرار السلطة بوقف العمل في المستوطنات.

اما قرار السلطة، الذي تحول الى قانون في شهر نسيان من العام الماضي، فقد دفع بالجانب الاسرائيلي الى البحث عن بدائل لليد العاملة الفلسطينية وهذا ما اظهرته الوثائق التي حصلنا على نسخ منها (ممكن تنشروا صور من هذه الوثائق)، خصوصا تللك الصادرة عن بلدية مستوطنة معاليم ادوميم والتي تشير الى ان اسرائيل اتخذت اجراءات اهمها التوجه الى جلب عمال من الصين وشرق اسيا الامر الذي يعني بطالة كبيرة بين الفلسطينيين وربما يتم صرفهم من العمل دون الحصول على مستحقاتهم. اما الوزير وبرغم من اقراره بعلم السلطة والحكومة بالانتهاكات التي يتعرض لها عمال المستوطنات , فقد اجاب قائلا” نحن لا نستطيع ان نتعامل معهم (اي العمال) لاننا لا نعترف بهذه المستوطنات”.

وشن الوزير هجوما على النقابات العمالية معتبرا دورها يشجع العمل في المستوطنات وانها تغلب مصالحها على المصالح الوطنية. مستغربا سؤالنا عن الخطط لدى الوزارة لاستيعاب هؤلاء العمال مجيبا “السلطة ليست وزارة شؤون اجتماعية”، نحن لسنا بلد نفطي وكل موازنتا هي 4 مليار دولار، فهل المطلوب ان تدفع رواتب لمواطنين يجلسوا في بيوتهم”؟

وتبقى قضية عمال المستوطنات بين مطرقة المشغل الاسرائيلي والسمسار الفلسطيني وسندان الجهات الرسمية التي رفعت عنها المسؤولية والقت بها تارة على العمال انسفهم وكانهم هم من تسبب في هذه المشكلة الانسانية، وتارة اخرى على شماعة الاحتلال، لتبقى مشكلة امينة وزملائها كما هي دون حل.

تم انجاز هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من المركز الدولي للصحفيين و شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) وإشراف الزميل عمرو الكحكي من برنامج زمالة نايت للصحفيين.

لقد استخدمنا بعض الاسماء المستعارة نظرا لرغبة اصحابها وخوفهم من فقدان عملهم وملاحقتهم


تعليقاتكم