''المال الأسود'' يطل برأسه بالانتخابات البلدية

22 يوليو 2013

السبيل- يستمر سماسرة لمرشحين في الانتخابات البلدية القادمة بعملية شراء أصوات الناخبين بالرغم من صدور تحذيرات رسمية، وفتاوى دينية، ونصوص في قانون العقوبات تجرم بيع الاصوات.

ومع بدء شهر رمضان الفضيل يستغل هؤلاء السماسرة عوز مواطنين في احياء شعبية وقرى للحصول على اصواتهم ما يهدد بالقضاء على ما تبقى من نزاهة العملية الانتخابية التي ستجري في 27 اب/ اغسطس المقبل، واليت سيشارك فيها 100 بلدية.

 

وتختلف شراء الذمم ما بين دفعات نقدية تتراوح ما بين 20 الى 50 دينار، وطرود عينية تحمل مواد غذائية بقيمة تتراوح بين 15 و 30 دينار من اشخاص لم يتعودوا على فعل ذلك في سنوات رمضانية سابقة، بحسب تجربة المواطنان محمود مصطفى الذي يسكن حي نزال وعصام سلامة الذي يسكن في الرصيفة، 30 كيلو متر من عمان.


الطرود العينية تحتوي على مواد غذائية سكر، أرز، برغلن معلبات بحسب مصطفى الذي يعمل في دهان السيارات.

وقال ان مرشحين مفترضين يستخدمون مفاتيح لهم في مناطق شعبية لعرض مبالغ مالية على ناخبين حيث عرض احدهم على عليه وعلى قريبه شراء صوته بـ30 دينار، الذين وعدوه خيرا بعد ان حصلوا على المال.

ويتوقع المواطنان سلامة مصطفى، واسامه سعد من سكان جرش في مقابلات مع “السبيل” ان تستعر حملة شراء الاصوات كلما اقترب الموعد في عملية يبلغ عدد المسجلين فيها 3.6 مليون نسمة.

 

وزارة البلديات بدورها لا ترى ان ظاهرة شراء الاصوات “ظاهرة مقلقة” قد تؤثر على العملية الانتخابية المقبلة والتي ستقاطعها جماعة الاخوان المسلمين وربما احزاب سياسية اخرى لم تعلن عن موقفها حتى الان.

وبالرغم من مطالبات سياسية وحزبية بتأجيل الانتخابات الى حين اقرار قانون بلديات جديد اكثر اصلاحية الا ان الانتخابات ستجري في موعدها وفق ما صرح به رئيس الوزراء عبد الله النسور.

ويقول الناطق الاعلامي للوزارة عاهد زيادات “لا يمكن اعتبار شراء الاصوات ظاهرة في الانتخابات البلدية باعتبار أن انتخابات البلديات خدمية وليس سياسية”، لافتا انه لم يتم توقيف اي متهم بشراء الاصوات في الانتخابات البلدية المقبلة.

وقال: “في حال ثبت ارتكاب أي من المرشحين أو من يعمل معهم شراء أصوات الناخبين فإنه سيتم تحويله للقضاء لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب بحقه، بحسب نص قانون العقوبات الذي يجرم ذلك“.

وتستذكر هيئات رقابية استشراء ظاهرة بيع وشراء الأصوات الذي حصل في الانتخابات النيابية الماضية والتي أدت لتوقيف عدد من المرشحين، والذي أصبح بعضهم نوابا لاحقا.
لغاية اليوم لم يتم الاعلان عن توقيف اي مرشح او سمسار قام بعرض مال مقابل التصويت له في الانتخابات البلدية المقبلة، وفق ما افاد به أيوب نمور، مدير المشاريع في تحالف راصد.


وبالرغم من مواد في قانون العقوبات تجرم المتاجرة بالأصوات فأن قانون البلديات الحالي “يتيح مجالا رحبا لشراء الأصوات لما يحويه من عيوب تشريعية لا تردع الظاهرة وتحاسب فاعليها، وخاصة فيما يتعلق بالجرائم الانتخابية السابقة ليوم الانتخاب وآليات تتبعها ومحاسبة مرتكبيها”، بحسب نمور.


للخروج من هذا المأزق التشريعي وتفعيل القانون، طالب نمور وزارة البلديات باعتبارها السلطة الانتخابية اقرار تعليمات تنفيذية تنص على تجريم الظاهرة قبل تفشيها.
نقيب المحامين السابق صالح العرموطي اعتبر شراء الأصوات والذمم في الانتخابات “جريمة ومخالفة للقانون لا تسقط بالتقادم” لخطورتها وفظاعة أثرها وسلبياتها.
وقال إن قانون العقوبات ينص على وضع كل من أعطى الناخب مباشرة أو غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه أو تعهد بأن يعطيه مبلغا من المال أو منفعة لحمله على الاقتراع بالأشغال الشاقة لمدة 3 سنوات.

ويؤيد فرض سقف مالي لكل مرشح تفاديا لظاهرة شراء الأصوات التي تكثر وتنتشر في العملية الانتخابية، علاوة على وجود إفصاح مالي عبر تعهد خطي لتبيان موارد تمويل الحملة الانتخابية وأوجه الإنفاق فيها بموجب تقرير مالي.

دائرة الإفتاء العام دخلت على الخط التحذير من بيع الأصوات، وأصدرت فتوى حرمت فيها على المرشح دفع المال مقابل الانتخاب وحشد الأصوات لصالحه سواء أكان نقداً، أم هدايا.

من الجدير بالذكر أن الجهات القضائية استدعت أثناء الانتخابات النيابية الأخيرة (تحديد عددهم) من المرشحين لمجلس النواب للتحقيق معهم بتهمة شراء أصوات الناخبين، فيما قرر القضاء توقيف مرشحين في محافظتي عمان ومأدبا لمدة 14 يوما على ذمة التحقيق، في الوقت الذي جرى فيه التحقيق مع مرشحين آخرين.

تم اعداد هذا التقرير ضمن برنامج «دعم الاعلام الاردني في الانتخابات» بأشراف منظمة اليونيسكو في عمان وبتمويل من الاتحاد الاوروبي وبتنفيذ شبكة اعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية – أريج



تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *