"القـــات" يرسل طلاب مدارس إلى مصحات نفسية ومراكز علاج الكبد

30 أكتوبر 2013

وزارة التربيـة: إصـدار قانـون يحظـر تعاطـي القـات لـن يفيــد

أخصائيون نفسيون: معظم حالات انتحار المراهقين تحدث بعد تعاطي القات

صحيفة الثورة – هزال شديد واصفرار الوجه والعينين وفقدان الشهية، أبرز الأعراض التي ظهرت على الطالب أحمد المطري (17عاما) قبل وفاته في مستشفى “متنة” بمديرية بني مطر (25 كيلومترا) غرب صنعاء.

أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بكلية طب جامعة صنعاء الدكتور منصور العمراني الذي تابع حالة أحمد، أكد أن “الفحوص الطبية والأشعة المقطعية كشفت أن تناوله القات بشكل مستمر ولساعات عديدة، أدى إلى ارتفاع إنزيمات الكبد، ما نتج عنه تليف قاتل”.

 الحالة المرضية لأحمد -الذي لم يكن قد أكمل بعد دراسته الثانوية- تطورت بشكل متسارع منذ عام 2011، بحسب شقيقه الأكبر إبراهيم: “كان أحمد يتناول القات مرتين في اليوم، بمعدل إجمالي 10 إلى12 ساعة، وأدخلناه المستشفى مرتين، لكن المرض كان قد تمكن منه”.

أحمد وأعداد كبيرة من طلاب التعليم العام البالغ عددهم ستة ملايين طالب وطالبه  في اليمن، يتساقطون ضحايا لعادة تناول القات، التي تسبب لهم العديد من الأمراض العضوية والنفسية، وسط تشجيع أهالي الطلبة، وضعف المناهج وغياب الدور التوعوي لوزارة التربية والتعليم.

 في مستشفى الثورة العام بصنعاء، كان العديد من طلاب الصف الأول الثانوي بمدرسة النهضة يرتدون الزي المدرسي وهم يزورون زميلهم أحمد عوض (15 عاما) بعد أن أبقاه أطباؤه تحت الرقابة الطبية في المستشفى لعدة أيام، نتيجة تدهور حالته الصحية.

بدا لهم أحمد هزيل الجسم، شاحب الوجه، غائر العينين.

ويعتقد والد أحمد أن “القات هو الذي أوصله إلى هذه الحالة”. يقول: “كان يتناول القات فترتين في اليوم، ما أثر على قدراته الذهنية والعصبية”. وبحسب تقرير طبي موثق صادر عن مستشفى الثورة الحكومي، أصيب أحمد بانفصام في الشخصية نتيجة لتناوله القات بشكل مفرط، الأمر الذي جعله عدوانيا إلى درجة خطيرة.

وكشف استبيان وزعه كاتبا التحقيق على 2000 طالب، و400 طالبة في ست مدارس منها مدرستان إعداديتان  في صنعاء، أن 62 % من الطلاب المبحوثين يتناولون القات، مقابل 3 % فقط من الطالبات، وأن ثمانية أشخاص من كل عشرة متناولين يعانون السهر والخمول والقلق، إلى جانب آلام في البطن بعد الانتهاء من تناول القات كل يوم.

ويتهم 38 % من المبحوثين (في استبيان كاتبي التحقيق) الذين لا يتناولون القات، هذه الشجرة بأنها السبب في إصابة زملائهم بالعديد من الأمراض العضوية والنفسية. وأظهرت نتائج الاستبيان أن ستة طلاب من كل عشرة يتناولون القات اعتادوا عليه عن طريق أصدقائهم، بينما تسبب الآباء والأقرباء في إدمان أربعة من كل عشرة طلاب.

 ولا يجد 84 % ممن لا يتناولون القات صعوبة في الحصول عليه، أو توفير قيمته، إذ يؤمّن ولي الأمر القات للابن، وقد يحصل عليه من المزرعة الخاصة بالأسرة وخصوصا في الريف، فيما يواجه 16% صعوبة في تأمين القات، ولذلك لا يتناولونه إلا إذا منحهم إياه أحد الأصدقاء، أو تمكنوا من توفير قيمته من أجور أعمال ينفذونها بعد انتهاء اليوم الدراسي، أو في الإجازة الصيفية نهاية كل عام.

 النسبة التي كشفها الاستبيان تعد “كارثية”، بحسب وصف الباحث الاجتماعي إبراهيم صالح عباد، خاصة إذا قورنت بدراسة نفذها الباحث نهاية تسعينيات القرن الماضي على 800 طالب، وأظهرت أن نسبة المتناولين للقات من طلاب المدارس، لا تتجاوز 20 % من المبحوثين حينها.

 وعادة ما يتناول اليمنيون القات في جلسات يومية، بعد انتهاء الدوام الرسمي في المدارس ومرافق العمل، وبعد تناول الغداء. وتعمد غالبية الأسر اليمنية إلى تشجع الأبناء أو السماح لهم بتناول القات، يقول محمد ص. ن،  (55 عاما) والذي وجدنا ابنه عبد الله (13 عاما) يتناول القات إلى جواره: “أريده أن يكون راجل”.

 وتتراوح أسعار القات (للجلسة الواحدة) بين (200 و10000 ريال)، ما يعادل (1 إلى 50 دولارا). يعود السبب في تفاوت الأسعار بحسب البائع حسين علي (25 عاما)، إلى “كمية القات ونوعيته”. ويضيف قائلا: “توجد عشرات الأنواع، وفي كل نوع مستويات متفاوتة الجودة، ولهذا يوجد الرخيص والمتوسط والغالي الثمن، وكل شخص يشتري حسب قدرته”.

لست مجنونا

في ساحة مستشفى الأمل للأمراض النفسية، كان الشاب عمر صالح -ذو السابعة عشرة- والذي يتناول القات منذ ست سنوات يعارك الأطباء للإفلات منهم وهو يصرخ “أنا لست مجنوناً”. وتقول والدته التي كانت إلى جواره: “عمر ليس مجنونا بالفعل، ولكنه يعاني من أوهام وشكوك بأن أسرته تريد قتله”.

ويعتقد شقيقه الأكبر (محمد) أن القات والسهر هما اللذان أوصلاه إلى هذه الحالة.

أخصائي الأمراض النفسية في المستشفى، الدكتور محمد عامر ذمران، يكشف أن “تناول القات يجعل الطالب يبالغ في الهموم والمشاكل والأوهام، ويزيد من القلق والاكتئاب والشكوك”.

ومن خلال الملاحظة السريرية للمرضى طوال عشر سنوات، يؤكد الدكتور ذمران أن “معظم المرضى النفسيين من صغار السن هم من مدمني القات، وأن أكثر حالات الانتحار بين المراهقين في اليمن تحدث بعد تناول القات”.

ويقول الدكتور ذمران: “الشعور بالسعادة والتركيز الحاد لدقائق أو لساعة (بحسب نوع القات)، هو ما يجلبه القات من تأثير إيجابي لصغار السن، لكن سرعان ما تتلاشى الابتسامة ويغوص التركيز وسط كومة من المشاعر المضطربة والقلق النفسي والاكتئاب”.

واستنادا إلى الدكتور ذمران، تؤكد دراسة نفذها الدكتورجيجرGeiger”” ومجموعة من الباحثين في الطب النفسي أجريت عام 1994م على بعض الحالات التي تتناول القات في مستشفى هيث هيرتون في أستراليا, أن “القات يعمل على زيادة مادة الدوبامين في الدم، والتي تعمل على زيادة درجة الشكوك بخاصة بعد الإقلاع عنه”.

وأشارت الدراسة إلى أنه ثبت للدكتور Geiger”” وفريقه البحثي من خلال الفحوصات الإكلينيكية التي أجريت على الحالات أن هناك ذهاناً ينتج عن تناول القات يشبه الذهان الناتج عن تعاطي الامفيتامين وذهان البرانويا.

ويوضح الاستبيان -الذي وزعه كاتبا التحقيق على طلاب المدارس- أن 80% من المبحوثين يشعرون بالارتياح والسعادة في الساعات الأولى من تناول القات، ولكن سرعان ما ينقلب هذا الإحساس عند تسعة من كل عشرة طلاب إلى قلق واكتئاب، بينما 20 % يشعرون بخوف غير مبرر.

وهذا ما يؤكده الطالب بندر ع. و  (15عاما) بالقول: “أول مرة تناولت القات، اصطحبني والدي إلى عرس ابن عمي وأعطاني حزمة قات، يومها لم أستطع النوم من الخوف”، ويضيف بندر -الذي يتناول القات مرتين في الأسبوع- “بعد أن أنتهي من (التخزينة) أخاف البقاء بمفردي حتى لو كنت في غرفتي”.

 أخصائي الأمراض النفسية الدكتور عبده الشليلي يفسر هذا الخوف “بارتفاع إنزيمات معينة في الدماغ خارج المعدل الطبيعي تؤدي إلى هذه الحالات الشعورية”. ويقول الدكتور الشليلي أنه استقبل خلال عام 2012 في عيادته 120 حالة تتراوح أعمارهم بين 15-20 عاما ويمثلون 20% من الحالات المرضية.

وقد تتطور الحالة المرضية عند متناولي القات من هذه الفئة العمرية إلى ما هو أسوأ، يقول الدكتور الشليلي: “بالاستمرار في تناول القات وانعدام التغذية الجيدة، يتأثر الدماغ كيميائيا ويتطور المرض إلى حالة انفصام في الشخصية”، جازما بأن للقات علاقة قوية بإصابة الطلاب بهذا المرض.

ويعزز هذا الجزم دراسة ميدانية نفذها رئيس مجلس إدارة مستشفى الأمل للأمراض النفسية والعصبية الدكتور حميد زياد على 30 حالة عشوائية مصابة بأمراض نفسية بسبب تناول القات ثبت أنها تعاني حالة انفصام في الشخصية.

وفي كتاب (القات كارثة اليمن) يقول الدكتور زياد، الذي يرأس أيضا جمعية “يمن بلاقات”: “فوجئنا من خلال تتبع حالات الأمراض النفسية في بعض المناطق المزروعة بالقات، بأن معظم الحالات من الشباب المتناولين للقات مصابون بمرض انفصام الشخصية”.

ويصف رئيس المجلس الأعلى للتعليم الطبي وأستاذ الجهاز العصبي بكلية الطب بجامعة صنعاء البروفسور حُسني الجوشعي “انفصام الشخصية” بأخطر أنواع الأمراض التي يسببها تناول القات للمراهقين.

أقرب الطرق إلى فيروس الكبد

التحاليل المخبرية التي أجراها كاتبا التحقيق لعشرين طالبا في مختبرات الأنوار الطبية (خاصة)، عشرة منهم فقط يتناولون القات، أثبتت وجود مركبات “أورجانوفوس فراس” السمية في الدم بشكل متفاوت عند المتناولين، بينما اختفت تماما عند غير المتناولين.

 ويرجع أخصائي السُّمِّيات الدكتور محمد الحبابي ارتفاع نسبة هذه السموم في الدم، إلى مادتي التاتينات والتالين الموجودة في القات، والتي تسبب التهابات في المعدة وتغيرات في الغشاء المخاطي، وبالتالي خروج الأطعمة من المعدة غير مكتملة الهضم.

ويضيف الدكتور الحبابي: “مركبات أورجانوفوس فراس السُّمِّية التي تمتصها الدورة الدموية من الأمعاء، تسبب لمتناول القات الكثير من الأمراض أهمها تليف الكبد”.

وأثبتت الفحوص التي أجراها كاتبا التحقيق، ارتفاعا متفاوتا في نسبة الإنزيمات المسببة لاصفرار الكبد في دم المتناولين العشرة واختفاءها من العينة غير المتناولة.

 ويجمع عدد من الأطباء المتخصصين، أن عدم اكتمال نمو الجهاز المناعي لصغار السن، يجعله عاجزاً عن الحد من تأثير السموم التي يمتصها الدم، وتسبب ارتفاع الإنزيمات المضرة بالكبد.

 يرى استشاري أمراض الكبد الدكتور محمد سالم نعمان، أن 90 % من أمراض الكبد في اليمن سببها القات. ويقول: “توجد علاقة بين الإصابة بفيروسات الكبد “E” و”B” التي تنتقل عن طريق الفم وتناول القات”.

مخدر بشهادة عالمية

بعد ست سنوات من البحث والتجريب، صنّفت منظمة الصحة العالمية عام 1973 مادتي الكاثينون والكاثين الموجودة في القات ضمن المجموعة الأولى من المخدرات. وأدرجتها منظمة مكافحة المخدرات الأميركية ضمن القائمة الأولى للمخدرات و”مواد الهلوسة”.

 ويصف أستاذ الجهاز العصبي بكلية الطب بجامعة صنعاء البروفسور حسني الجوشعي تأثيرهما بـ”المدمر”، “نتيجة تبادل مادتي الكاثينون والكاثين في القات ما يؤثر على أجهزة الجسم المختلفة”.

 وتمثل مادة الكاثينون “القلوية” 14 % من مكون بعض أنواع القات “الطازج”، وتتناقص في البعض الآخر لتصل إلى 3,4 %. وهي الأكثر خطرا على المتناول، بحسب ثلاث دراسات علمية جرت خارج اليمن، من المواد الطيارة التي تختفي من أوراق القات بعد 24 ساعة على قطفه من الشجرة.

 غير أن كاتبي التحقيق لم يتمكنا من فحص هاتين المادتين في العينات لعدم توفر جهاز الفحص في اليمن، إذ يقول عدد من مشرفي المختبرات التي تمت زيارتها إن قيمة الجهاز 350 ألف دولار، ولا يفكروا بشرائه لأنه “جهاز بحثي بالدرجة الأولى”.

 كما تعذر إرسال العينات إلى مختبرات خارج البلاد بسبب خاصية “اختفاء مادتي الكاثينون والكاثين من الدم بعد مرور 6 إلى 8 ساعات على التوقف عن تناول القات”، بحسب أستاذ المختبرات بكلية الطب بجامعة صنعاء الدكتور خالد البعداني.

 وتؤكد خمس دراسات علمية –تم الحصول عليها من أربع جمعيات تعمل على محاربة القات في اليمن- أن مادتي الكاثينون والكاثين تؤثران على الجهاز العصبي بعد أن يستقر بهما المقام بين الخلايا العصبية فتضعف من حركة العضلات اللاإرادية مثل عضلات الفؤاد التي تسبب لها ارتخاء يؤدي إلى عودة الطعام والإفرازات الحمضية إلى المريء.

كما تعمل على  مضاعفة مادة اللوبامين في الخلايا العصبية التي تتسبب في انخفاض قدرات العضلات التي تحمي الهيكل العظمي. وتؤثر مادة الكاثينون على مركز الجوع في الدماغ، حيث لا يشعر المتناول برغبة في الطعام، الأمر الذي يؤدي إلى إصابته بسوء تغذية.

القوانين غير ملزمة

ورغم هذه المخاطر، فإن نائب مدير الشؤون القانونية بوزارة التربية والتعليم محمد سريع يقلل من جدوى إصدار قانون أو تعليمات تمنع أو تحرم تناول طلاب المدارس القات، لغياب الصفة الإلزامية للتطبيق، ويقول: “نحن نمنع تناول القات في المدارس، أما المنازل فمستحيل، لأن العديد من الآباء يشجعون أبناءهم على تناوله، ولأن ذلك يندرج في إطار الحرية الشخصية كالتدخين بالضبط”.

ويذكر سريع بفشل إجراءات سابقة، مثل القرار الصادر عام 1972 والذي قضى باقتلاع أشجار القات، ومنع تناوله في المقرات الحكومية، إلى جانب إلغاء القوانين السابقة عند توحد اليمن عام 1990، ومنها قانون 1967 في جنوب اليمن، الذي كان يسمح ببيع وشراء وتناول القات في أيام الإجازات فقط، وقانون آخر كان يلزم الأسر بإبعاد الأطفال بين (7 – 8) أعوام عن أماكن تناول القات.

التوعية هي الحل

يبدو أن التوعية فقط باتت الخيار المتاح لإبعاد طلاب المدارس عن القات، وخلق قناعة لدى المواطنين بمخاطره. وأهم أدوات هذه التوعية هي المنهج الدراسي، الذي تطرق إلى القات في درس واحد يتحدث عن استنزافه للمياه.

 وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع المناهج علي الحيمي وجود “خطة لمراجعة المنهج الدراسي، وتضمينه التوعية بأضرار القات منذ بداية العام الدراسي الجاري”.

 ويعتقد الحيمي أن “التوعية مهما كانت مكثفة لن تنجح، ما لم يتوقف المدرس والأب عن تناول القات”، ودعا كل شرائح المجتمع للمشاركة في حملة وطنية لمحاربة تناول القات في أوساط الطلاب، مشترطا “توفير بدائل ترفيهية كالحدائق والمتنزهات والنوادي الرياضية”.

ويعتقد مدير الصحة المدرسية بوزارة التربية والتعليم عبدالملك السياني بأن “توفير مشرفين صحيين في المدارس، قد يحد من تنامي الظاهرة”، مؤيدا فكرة تنظيم حملة وطنية لمحاربة تناول القات في أوساط الطلاب.

 وترى منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مناهضة القات أن الحملة الوطنية لمحاربته مهمة جدا، على أن تستهدف الأسر بالدرجة الأولى، ويراعى فيها الاستمرارية، وأن تتبناها الحكومة وتشارك فيها وزارات (الصحة، الإعلام، التربية، الأوقاف والإرشاد، الجامعات، والمنظمات المدنية المهتمة).

وإلى أن يتم ذلك، قد تمر الأسر بتجارب مؤلمة مع القات، كتجربة الطالب أحمد المطري، الذي رزق بطفله الأول بعد وفاته بثمانية أشهر، وتنوي أسرته عدم السماح للطفل بتناول القات مستقبلا، حتى لا يلقى مصير والده.

قدرت دراسة نفذتها وزارة الزراعة عدد الأسر المعتمدة على زراعة القات بأكثر من 800 ألف أسرة، وبلغت المساحة المزروعة بالقات, بحسب الدراسة التي نُفذت عام 2011، بـ”162 ألفاً و584 هكتاراً”.

ويؤكد الدكتور مرشد الدعبوش -أستاذ بكلية الزراعة جامعة صنعاء- أن المساحة المزروعة بالقات زادت بمقدار 21 ضعفا خلال الفترة (1970 – 2012).

 تم إعداد هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من شبكة “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)”، وبإشراف الزميل خالد الهروجي.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.