البلديات.. هدر المال العام و إساءة استعمال السلطة

26 يناير 2014

–  ألف من 23 ألف موظف بلدية يحملون درجة البكالوريوس

– مكافحة الفساد فتحت 28 قضية بلديات منذ 2009، ولم تبت في أي منها

– أجور الموظفين60 % من النفقات؛ ضعف المعدل العالمي

–  البراري: ديوان المحاسبة يقتصر على تسجيل ملاحظات للتاريخ

عمان-الغد ـ وصلت مديونية غالبية بلديات المملكة إلى سقوف مقلقة تناهز 100 مليون دينار نهاية 2013في ضوء تجاهل أو تلكؤ وزارة الشؤون البلدية في أتخاذ إجراءات رادعة لوقف تجاوزات مالية وإدارية،تفاقمت منذ منعطف الدمج عام 2001.

كما يشكّل التوظيف الجائر وسوء استخدام الموارد خمس عجز البلديات المقدر بـ34 مليون دينار، 20% من إجمالي موازناتها المقدر بـ 193 مليون دينار عام 2013، على ما يكشف هذا التحقيق بعد خمسة أشهر من التقصي الميداني.

وزراء بلديات سابقون يؤكدون استغلال رؤساء بلديات لقانون البلديات الدائم (2011)، الذي يبيح لرئيس البلدية التنسيب للوزير بتشغيل “عمال وطن”، ما شكّل منفذا للترهل الإداري في البلديات.

معدة التحقيق سعت للاطلاع على جداول تشغيل “عمال الوطن” وساعات العمل ، ومن منهم أنتقل لوظائف إدارية أو لا يعمل بالمطلق. إلا أن أبواب البلديات ظلّت موصدة أمامها، باستثناء تصريحات تجميلية عن أداء قرابة 98 بلدية في أرجاء المملكة.

وخلال جولاتها في بلديات المفرق، السلط، إربد، الطفيلة، الكرك ومادبا- لاحظت معدة التحقيق غياب شبه تام لـ”عامل الوطن” الأردني مقابل وجود جنسيات وافدة.

في تقريره2012،رصد ديوان المحاسبة تجاوزات أرتكبتها مجالس محلية وبلديات سابقا من خلال أكثر من 400 استيضاح، أرسلها لوزارة الشؤون البلدية بين 2009 و 2012. إلا أن الوزارة المعنية   بملف المجالس البلدية لم تتحرك لتصويب أي منها.

من جانبها، تؤكد الوزارة بلسان مدير الرقابة فيهانواف الجمالأنها ردّت على نصف عدد الاستيضاحات وصوّبت التجاوزات الواردة فيها. كما شكّلت لجان داخل البلديات بعضوية ديوان المحاسبة، مهمتها العمل على تصويب سائر المخالفات.

رغم ذلك يؤكد مدير ديوان المحاسبة مصطفى البراري أن سوء الإدارة والتجاوزات ما تزال قائمة في غالبية البلديات. ويشتكي البراري من أن الديوان يدق الناقوس دون جدوى، لكنّه يواصل “تسجيل ملاحظات للتاريخ”.

هيئة مكافحة الفساد فتحت 28 ملف قضية ضد مجالس ورؤساء بلدية منذ 2009، إلا أنه لم يبت في أي منها بسبب التقادم فيما شمل العفو العام الصادر عام 2009 عددا آخر منها.

تجلّت التجاوزات في صرف مكافآت بدون وجه حق، مخالفات في العطاءات والحسابات البنكية واستخدام السيارات الحكومية وآلية صرف المحروقات، وخروقات في القيود والسجلات التي تقع ضمنها رخص الأبنية والمهن واللوازم.

وتضمنت أيضا تعيينات عشوائية من خلال التحايل على نظام التوظيف،في مخالفة لقرار مجلس الوزراء (في تموز/ يوليو 2012) بوقف التشغيل. ولا ينص نظام التوظيف على سقف للتعيين.

وبذلك تجاوز عدد “عمال الوطن”7000 عامل (نظافة)،من بينهم 4000 وافد، وفق وزير الشؤون البلدية وليد المصري. ولا تستطيع الوزارة الاستغناء عن “الحمولة الزائدة”ذلك أن البلديات تتمتع

باستقلالية مالية وإدارية، على ما يضيف المصري.

ويقر رئيس الوزراء عبد الله النسور  بوجود “تخمة” موظفين وعمال في البلديات.  ويوضح أن حكومته عالجت الترهل الذي  يسمح بالتعيين العشوائي من خلال نظام خدمة مدنية جديد صدر مطلع العام تم بموجبه سحب صلاحيات التعيين كليا من رؤساء البلديات، ومنحها للجنة حكومية من بينهم عضو مجلس بلدي.

الوزير الحالي وسلفه ماهر أبو السمن (2011-2013) يشتكيان من أنغالبية “عمال الوطن” عينّوا “إسميا” على سلم رواتب الوزارة دونأن يعملوا في الميدان.ويؤكد أبو السمن أن غالبية قرارات التعيين اتكأت على “واسطات ومحسوبيات”،لافتا إلى أن بلديات كبرى – مثل (السلط، الزرقاء، الكرك، إربد)-تشهد تعيينات لعمال وطن، دون أي دراسة جدوى.

 المادة الثالثة من قانون البلديات تنص على أن البلدية مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي وأداري تحدث وتلغى وتعين حدود منطقتها ووظائفها وسلطاتها بمقتضى أحكام القانون.

وعند سؤاله عن سبب عدم اتخاذه لإجراءات ضد رؤساء بلديات مخالفين قال “ان قانون البلديات يمنح استقلال مالي وأداري لها وبالتالي فان قدرة الوزير على التحرك محدودة (…) ناهيك على ان معظم التعيينات لم تكن في عهدي”.

بلدية الزرقاءاحتلت المرتبة الأولى – وفق تقديرات رسمية – في عدد التعيينات سابقا، بـ 800 عامل وطن، تلتها بلدية إربد بـ200 عامل، ومن ثم بلديات كفرنجة، والحسا والجنيد بما يتجاوز الـ100 عامل وطن، وجميعها في الفترة التي سبقت عام 2010.

وبحسب وزير الشؤون البلدية فإن رواتب وأجور موظفي البلديات المقدر عددهم بـ23 ألفا  “تستنزف 60% من ميزانيات البلديات،أي 190 مليون من 340 مليون دينار، بزيادة 30 % عن المعدلات العالمية.”

في المقابل تخصّص البلديات ما معدله 20% فقط من ميزانياتها للنفقات الرأسمالية”، ما يؤثر على مناخ الاستثمار ومشاريع التنمية المحلية، بسبب عدم وجود ميزانية للاستثمار.

ويقدر نسبة المؤهلين الذين يحملون بكالوريوس، فما أكثر من موظفي البلديات، البالغ عددهم بـ23 ألفا هو 4 % فقط، وحوالي 96 % أقل من درجة البكالوريوس (دبلوم، كلية، وثانوية عامة)، يستثنى منها فئات العمال والسائقين، علما أن النسبة المطمئنة في عدد المؤهلين من مجمل العاملين يجب أن تتعدى الـ25 % 

مديرعام بنك تنمية المدن والقرى هيثم النحلة يقول إنعشرا من 99 بلدية تعاني عجزا كاسحا، إذ أن رواتب بلدية واحدة منها تستنزف أكثر من 165% من إيراداتها الذاتية. ويرفض النحلة تسمية هذه البلديات. 

 بيانات ديوان المحاسبة:

 بتاريخ 22 نيسان/ ابريل 2012، رصد ديوان المحاسبة صرف مكافآت مالية مضخمة للجان محلية في بلدية مادبا (مؤقتة تعينها وزارة البلديات في غياب المجالس المنتخبة). ووجد تقرير الديوان أن البلدية صرفت بدل حضور جلسات لجان محلية 460 دينارا زيادة عن المقرر لرئيس البلدية السابق.وتلقى نائب رئيس بلدية لجنة مادبا الكبرى السابق800 دينار زيادة عن المقرر.

ورصد أيضا تغيب “عدد” من الموظفين عن عملهم (دون ذكر الأسماء في التقرير)، دون الحصول على إذن رسمي. ولم تتخذ الإجراءات القانونية بحقهم، بل صرفت رواتبهم الشهرية كاملة.

وفي مجلس خدمات لواء ذيبان تم تعيين “عدد” من الموظفين بموجب كتاب وزير الشؤون البلدية بتاريخ 8 أكتوبر تشرين الأول/ أكتوبر 2010، خلافا لقرار مجلس الوزراء بوقف التعيينات صدر في 9تموز/يوليو 2012. ولم يٍسبقالتعيينات إعلانات بالصحف أو حتى إجراء امتحانات او مقابلات معهمقبل التشغيل.

وفي بلدية إربد، سجل ديوان المحاسبة خرقا للقانون بعد مرور ربع قرن. إذ كشف تعيين موظف (دون ذكر اسمه) بأجر يومي بتاريخ 23 كانون الثاني/ يناير 1985، ومن ثم صنّف بوظيفة كاتب بأدنى مربوط الدرجة العاشرة اعتبارا من مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 1987.بعد ذلك،حصل على إجازة لمدة ثلاثة أعوام،أحيل بعدها للاستيداع الذي جاء مخالفا لأحكام المادة 49 من نظام موظفي البلديات.

الوزارة تقول أنها قامت بإجابة 200 استيضاح من ديوان المحاسبة من أصل 400، وهي تسير للإجابة على الاستيضاحات المتبقية.

يعتقد النائب جميل النمري (الناشط في شؤون البلديات) أن غالبية التعيينات ينفذّها رؤساء بلديات منتخبون حديثا “لإرضاء جماهيرهم وتنفيذ بعض ما جادت به حملاتهم الإنتخابية من وعود، سواء أكان ثمة حاجة فعلية لذلك أم لا”.

الوزير الحالي يرى أن تلك التعيينات جاءت نتيجة حاجة بلديات لـ”عمال وطن”. ويردف أنه في حال ثبوت عدم عمل أولئك ضمن المسمى الوظيفي الفعلي لهم سيتم الاستغناء عنهم، مستندا في ذات الوقت إلى قرار رئاسة الوزراء، بربط التعيينات بديوان الخدمة المدنية.

لا تقتصر التجاوزات – بحسب تقارير ديوان المحاسبة – على التعيينات، بل تتعداها إلى صرف مكافآت بشكل غير مؤسسي لجمع رؤساء بلديات بين وظيفتين، فضلا عن مخالفات في إرساء عطاءات وأخرى في الحسابات البنكية واستخدام سيارات حكومية للمنفعة  الشخصية خارج إطار الدوام الرسمي. وهناك خروق في القيود والسجلات التي تقع ضمنها رخص الأبنية والمهن واللوازم.

وجاء في ذات الاستيضاح أن “عددا” من موظفي البلديات يعملون خارج أوقات الدوام الرسمي مقابل مكافأة تصل إلى 200 % من الراتب الأساسي، خلافا لأحكام المادة 14 من نظام موظفي البلديات المعدل (108/ عام 2007). 

القضايا التي تابعتها هيئة مكافحة الفساد تركزت على “المساس” بالمال العام وإساءة استعمال السلطة، على ما يؤكد رئيس الهيئة سميح بينو.

جولات ميدانية

كشفت جولات ميدانية في خمس بلديات ما آلت إليه من ضعف في الخدمات الأساسية؛ مثل النظافة ورصف الشوارع نتيجة ضعف المخصصات لتلك الغاية بسبب التجاوزات المالية والإدارية فيها.

مدير بلدية المفرق السابق المهندس هايل العموش يحمّل قانون البلديات الحالي (عدّل عام 2011) مسؤولية المشاكل التي تعصف بها. ويعتقد أن أمور البلديات لن تستقيم إلا بإقرار قانون عصري للانتخابات البلدية.

ويعزو العموش  تراجع أداء البلديات إلى عجزها المالي. كما ينحى باللوم على المجالس البلدية التي أثقلت كاهل البلديات بتعيينات عشوائية”. ولام أيضا مواطنين “يتهربون من تسديد الالتزامات المترتبة عليهم لاسيما الضرائب والمسقفات”.

وزير البلديات الأسبق ماهر أبو السمن أعلن في 30 أيار/ مايو 2012 أن البلديات تجمع فقط 8 % من المستحقات المترتبة على المواطنين، خصوصا ضريبة المسقفات.

يقدر بـ مليون و700 ألف عدد العقارات والمنازل في بلديات المملكة (99) وأمانة عمان الكبرى، الخاضعة لضريبة الأبنية والمسقفات، بحسب تصريحات لمساعد الأمين العام في وزارة المالية لطفي أبو هزيم. وذكر أبو هزيم أن قيمة الضرائب غير المسددة والمدورة منذ سنوات تناهز 224 مليون دينار.

في المقابل يفسّر المواطن محمد أحمد (المفرق) تهرّب مواطنين من دفع التزاماتهم بتقصير البلدية في واجباتها.ويؤكد أن البلدية تهمل أبسط الواجبات المناطة بها كجمع النفايات وإصلاح الشوارع.

أما المفرقاوي عيادة الحمد، فيؤمن بأن علاقة البلديات بالمواطنين علاقة “جباية”، ما ولّد حالا من الغضب حيال أداء البلديات التي تفتقر لأي “دور تنموي أو اجتماعي وحتى خدمي”.

بلدية إربد.. نفايات في كل مكان

المواطن محمد التل ينتقد خدمات بلدية إربد الكبرى. فالنفايات تنتشر في كل مكان، وصحة المواطن أصبحت عرضة للإصابة بالأمراض جرّاء ذلك.

كاتبة التحقيق جالت في عدّة أحياء إربداوية لتلحظ هناك أكواما من النفايات تغطّي حاويات القمامة، بينما يتقافز أحداث لنبش الأكوام بحثا عن أدوات يعاد تدويرها.

التل يعلل تراجع عمل بلديات الشمال إلى تدفق آلاف السوريين والضغط على الخدمات، وبالتالي باتت بلدية إربد – مثلا- عاجزة عن القيام بدورها.

اللاجئون من سورية عبئ إضافي

وزير البلديات الحالي وليد المصري يقدّر بأن تدفق قرابة مليون سوري إلى المملكة خلال السنتين الفائتتين راكم 250 مليون دولار (185 مليون دينار)أعباء إضافية على البلديات – لاسيما بلديات الشمال، أي نصف مجمل موازناتها، التي لم تتغير. ويقول المصري إن أجهزة بلدية إربد تتعامل مع 1500 طن من النفايات يوميا، منذ تدفق اللاجئين السوريين.

ويتحدث المواطن علي المستريحي عن تراجع حال شوارع المدينة من تعبيد وأرصفة وصيانتها، مؤكدا أن غالبية شوارع اربد مهترئة كما أن غالبية وحدات الإنارة معطلة.

الإبراهيم.. عدم استقرار التشريعات الناظمة للعمل البلدي

رئيس لجنة بلدية الطيبة الجديدة السابق المهندس عبد الفتاح الإبراهيم يشير إلى سبب آخر وراء تراجع أداء البلديات وهو عدم استقرار التشريعات الناظمة للعمل البلدي؛ وتداول الإدارة بينالتعيين والانتخاب.

ويقولالإبراهيم إن إيرادات البلدية غير كافية ومحدودة مقابل تزايد التزاماتها تجاه المواطنين يوما بعد يوما، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات. وبالتالي تؤدي المديونية العالية إلى تراجع  عمل البلدية وضعف الخدمات.

كما أن المكافآت في البلدية تمنح بشكل عشوائي ولغير مستحقيها مستنزفة ميزانية البلدية، بحسب الإبراهيم، لافتا إلى أن 25% من موظفي البلدية يتقاضون راتباإضافيا من عمل آخر.

الطفيلة.. تراجع واقع الخدمات بشكل لافت

سكان بلدية الطفيلة يشتكون من تراجع واقع الخدمات المختلفة،بينما يبرر مسؤولو البلدية واللجنة المحلية ذلك بتراجع إيرادات البلدية، خصوصا في ظل انخفاض حصص البلديات من عوائد المحروقات من 8%  إلى أقل من 4% بحجة ترشيد الإنفاق.كل ذلك أثر سلبا على حركة آليات البلدية ذاتالعلاقة بتقديم الخدمات المختلفة كالنظافة وأعمال الترميم والحفريات والردم.

وتؤكد عائشة السعودي التي عملت عضوا في البلدية سابقا أن خدمات البلدية تراجعت نتيجة الواسطات والمحسوبيات والوجاهات الاجتماعية، ما انعكس على العديد من النواحي.

وتوضح السعودي أن إطلاق يد التعيينات غير الممنهج  أثر سلبا على تعيين كوادر عمالية  فنية ومؤهلة.إذ أن العديد من الكوادر لا يكاد يتقن القراءة والكتابة، ما انعكس سلبا على مستوى الخدمات الفنية المقدمة للمواطن.

وترى أن التجاوزات أن وجدت تتركز في النواحي الإدارية من حيث التعيينات غير الضرورية، خصوصا لعاملين مبتدئين، أو غير المصنفين الذين يشكلون أعباء كبيرة على البلدية دون الاستفادة منهم بشيء.

مادبا..  مكاره صحية في الشوارع

ينتقد سكان في مادبا مستوى الخدمات، ويؤكدونعلى تفشي ظاهرة طرح النفايات ومخلفات أعمال البناء على الشوارع والساحات المؤدية إلى منازلهم، ما أدى إلى “مكاره صحية”.

ويرى المواطن وليد نويران أنَّ “المدينة تعاني مشكلة قديمة-حديثة على مستوى النظافة”، مضيفاً أن “عديدا من شوارعها وأزقتها غير نظيفة، وبخاصة في أوقات المساء وبعد إغلاق المحال التجارية”.

وينتقد  “ضعف المتابعة ونقص الإجراءات الحازمة حيال المخالفين من التجار والمارة وسلوك غير حضاري لمواطني وبائعي بسطات”.

من جانبه، يرى المواطن حسن سليمان أن “المدينة فقدت ملامح جمالها، ما يستدعي انجاز عملي مدروس للنهوض بها”، عبر “المشاركة الفاعلة بين مختلف القطاعات والجهات ذات العلاقة”.

المواطن طارق حداد يطالب البلدية بتخصيص موقع محايد لـ”نتافات الدجاج المنتشرة في وسط المدينة بعيدا عنمتابعة الأجهزة المختصة، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض والروائح الكريهة”.

من جانبه يؤكد رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى السابق المهندس غسان خريسات (2011-2013) أنها رصدت في موازنتها لعام 2013 نصف مليون دينار لغايات نظافة المدينة والمناطق التابعة للبلدية.

وبينما يوضحأنَّ اهتمام البلدية يتركز على النظافة، يؤكد خريسات أن “الفرق المتخصصة تعمل على مدار الساعة لخدمة أبناء المدينة والمناطق التابعة إلى بلدية مادبا الكبرى”.

ويؤكد أن موازنة البلدية لهذا العام تقدر بــ 6.5 مليونا بدون عجز، أقل من نصفها (ثلاثة ملايين دينار) يخصص لتغطية رواتب 500 موظف – جلّهم تم توظيفهم على مسمى “عمال وطن”. وتقدر الديون المجدولة على البلدية بمليون و500 ألف دينار.

بلدية شيحان.. خدمات سيئة 

أما رئيس لجنة بلدية شيحان السابق (لواء القصرفي محافظة الكرك) الدكتور محمد المصاروة فيعزو  تراجع عمل البلديات لسوء الأوضاع المالية والتعيينات العشوائية وعدم متابعة تحصيل أموال البلديات المترتبة على المواطنين.وكذلك غياب خطط إستراتيجية طويلة الأمد لمشاريع استثمارية تدعم موازنة البلدية وتقلص من الديون المتراكمة.

ويعزو سمير الجعافره  من منطقة الوسية أسباب تراجع عمل البلديات إلىأزمتها المالية وعدم تعاون الوزارات المعنية مع البلديات في وضع حد للتجاوزات – إذ لا تمتلك البلدية جهازا  تنفيذيا خاصا بها لفرض النظام أحيانا وخصوصا أثناء التجاوزات المالية والإدارية على مرافق البلدية.

عجز يتجاوز 34 مليون دينار

يقدر مدير عام بنك تنمية المدن والقرى هيثم النحلة عجز البلديات بـ34 مليون دينار، 20% من إجمالي موازناتها المقدر بـ 193 مليون دينار.لسد الفجوة يقدم البنك مساعدات على شكل قروض من أجل تسديد التزاماتها وإدامة خدماتهاٍ.

ويتحدث النحلةعن قرب اعتماد نظام جديد بخصوص الموازنات، بحيث يربطها مع وزارة البلديات، لنتمكن من متابعة كل البلديات وتحليل وضعها وأحقيتها بالقروض وتحليل مآلات نفقاتها، فضلا عن تقييم المشاريع غير المدروسة.

ويوضح أن مجمل الأجور التي تدفع لموظفي البلديات تبلغ 108 مليون دينارا، في وقت قدم فيه البنك 2 مليون دينار كقروض للبلديات خلال العام الحالي، ومليون دينار كمساعدات طارئة.

ومن ابرز المشاريع “الفاشلة” التي نفذت دون دراسات جدوي والتي أرهقت كاهل بلديات وفق بنك المدن والقرى كان؛ مسلخ السلط، سوق معدي للخضار في محافظة البلقاء، مخازن ومجمع تجاري في محافظة معان، ومعمل نسيج في أم الرصاص.

ولفت إلى أن البنك رفض في وقت سابق منح قروض مالية لبلديات نظرا لسوء الوضع المالي فيها، لكنه أكد على انه ما بين 20-25 بلدية عملت على تحسين الأوضاع المالية لها، وتم على اثر ذلك منحها قروضا مالية كدعم لها.

البراري : بلديات لا تستطيع دفع رواتب

يرى رئيس ديوان المحاسبة مصطفى البراري أنالتجاوزات المالية والإدارية في البلديات كان اغلبها مخالفة الأنظمة والتشريعات، مستدلا على أن ذلك يعني أن هناك هدرا في المال العام.

وأوضحأن بلديات تقوم بتعيين عمال وموظفين وهي لا تستطيع دفع رواتب، مستخلصاآن المشكلة تكمن في عدم ايلاء المخرجات الرقابية للديوان أهمية.

الجمال: تشكيل لجان لإنهاء مخالفات البلديات

يرد مدير الرقابة والتفتيش في وزارة البلديات على استضيحات ديوان المحاسبة بالقول أن وزارته أنهت تصويب 200 استيضاح للديوان وإنها قامت فور الانتهاء من الانتخابات البلدية التي أجريت في 8 آب (أغسطس) الماضي، بتشكيل لجان في كافة بلديات المملكة تعمل على إنهاء وتصويب المخالفات الواردة في تقارير ديوان المحاسبة.

المصري: عقوبات رادعة بحق كل رئيس بلدية أساء استعمال سلطته

وزارة البلديات التي تقر بوجود “تخمة موظفين” توعدت بلسان وزيرها  وليد المصري  بـ”عقوبات رادعة” بحق كل رئيس بلدية أساء استعمال سلطته، وخاصة في التعيينات.

الوزير قال إن “الوزارة ستعمل بروية على إعداد قانون جديد للبلديات، يشكل نقلة نوعية نحو اللامركزية والحكم المحلي”، وان القانون الجديد، سيوضع بالتشاور مع المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

تم إعداد هذا التحقيق باشراف الزميل سعد حتر،ضمن برنامج دعم الإعلام الأردني في الانتخابات بإشراف منظمة اليونيسكو في عمان وبتمويل من الاتحاد الاوروبي وبتنفيذ شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية).



تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *