الإسرائيليون ينعمون بمياه الفلسطينيين ويبيعونهم بدلا عنها مياها معدنية ملوثة

1 يوليو 2021

تحقيق: سالي عبد الحق و سها كامل

تستمر معاناة ماهر وعائلته من نقص المياه منذ نحو 10 أعوام. تصلهم المياه مرتين في الشهر وبكميات لا تكفي حاجاتهم، من خلال بئر مياه جوفية، تعتبر المصدر الوحيد لجميع عائلات بلدة جبع -إحدى التجمعات السبعة التي لا تصلها المياه بشكل كاف- في محافظة جنين شمال الضفة الغربية.

يصف ماهر حمامرة (50 عاما) معاناته: “يضخ البئر الموجود قرب بلدة جبع 100 كوب في الساعة (حوالي 22 لتراً) للسكان البالغ عددهم نحو 36 ألفا، بكمية ثابتة من دون زيادة. بالكاد تكفينا، ما يدفعنا إلى البحث عن مصادر أخرى. وعندما تحدث أعطال نجبر على شراء المياه من بئر أخرى تزودنا ب 20 كوباً (حوالي 5 لترات) في اليوم، بتكلفة 20 شيكل للكوب (6 دولارات)، ما يزيد الأعباء المادية اليومية علينا”.

محرومون من قطرة مياه

يعيش مهدي دراغمة مع أطفاله العشرة في محافظة طوباس. لا تصلهم المياه سوى مرة في الأسبوع. يجد دراغمة نفسه مجبرا على شراء المياه من صهاريج شركة “مكوروت” الإسرائيلية بأسعار مرتفعة.

العجز المائي في الضفة الغربية يصل إلى 58 مليون متر مكعب

تأتي المياه في فلسطين من مصدرين، بحسب موقع سلطة المياه الفلسطينية الإلكتروني. الأول: الجريان السطحي في الأنهار والأودية، وأهمها نهر الأردن، الذي تسيطر إسرائيل على 85 في المئة من مصادره وروافده في بحيرة طبريا والحولة، عبر شركة “مكوروت” المقامة بجانبه. المصدر الثاني هو المياه الجوفية والينابيع تتمثل في ثمانية أحواض من شمال فلسطين إلى جنوبها. تنظم سلطة المياه الفلسطينية توزيع المياه لشركات التوزيع والبلديات في المدن القريبة من المصادر الجوفية كالينابيع والعيون. أما المدن البعيدة عن الخزانات الجوفية فتزود بمياه تشتريها من الشركة الإسرائيلية “مكوروت”، بكميات متفاوتة حسب احتياجاتها، بحسب القائم بأعمال مدير التخطيط في سلطة المياه الفلسطينية المهندس عادل ياسين.

وأظهرت نتائج تحليل بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن مختلف مدن الضفة الغربية تعاني من العجز المائي الحقيقي وهو الفرق بين المياه المطلوبة والمياه المزودة. بلغ حتى عام 2018 نحو 58 مليون متر مكعب في الضفة. وعانت غالبية المحافظات من العجز خلال الأعوام من 2010 إلى 2018، في مقدمتها جنين وطولكرم وطوباس.

وأرجع ياسين العجز إلى تزايد الطلب على المياه للاستخدامات المختلفة، بسبب تضاعف أعداد السكان منذ إنشاء سلطة المياه سنة 1995. ويشرح ياسين بأن المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون محصورة بالكميات التي حددتها اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993-مرحلة انتقالية لمدة 5 سنوات يتم العمل خلالها على تطوير مصادر تؤمن كميات اضافية من المياه يبلغ حجمها 70-80 مليون متر مكعب من الحوض الشرقي، ومن مصادر أخرى متفق عليها في الضفة الغربية- إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يلتزم بالاتفاقية، ولم يزود الأراضي الفلسطينية بالكميات الإضافية المتفق عليها.A Flourish chart

دور سلطات الاحتلال في تفاقم العجز المائي

يذكر محمد سعيد الحميدي أن الحفارات التي تسمح بإدخالها سلطات الاحتلال لا تمكن الفلسطينيين من حفر آبار يزيد عمقها عن 120-140 متراً في الحوضين الغربي والشرقي للضفة الغربية. وتمنع إنشاء خط مائي ناقل من شمال جنين إلى جنوب الخليل، حيث يعتبر هذا الخط أحد حلول مشكلة العجز المائي.

ويشير عادل ياسين إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على جميع مصادر المياه، ويزيد قيوده على الحوضين الغربي والشمالي الشرقي، حيث تبلغ كمية التغذية السنوية في الأحواض الجوفية حوالي 750 مليون متر مكعب من المياه المتجددة، ولا يسمح للجانب الفلسطيني باستغلال أكثر من 118 مليون متر مكعب، وهي لا تساوي أكثر من 15 في المئة من مجمل التغذية.

يضيف ياسين: “باقي الكميات المتجددة في الأحواض التي تزيد عن 600 مليون متر مكعب، تقوم شركة المياه الإسرائيلية (مكوروت) باستغلالها سنوياً، لصالح الأحواض المائية التي تمتد داخل الضفة. إضافة إلى سحبها ما يزيد عن 55 مليون متر مكعب في مناطق الأغوار، التي تقع معظمها في الحوض الشرقي، ويبلغ عدد آبارها الجوفية نحو 30 بئراً”.

أقل من الحصة العالمية!

توصي منظمة الصحة العالمية بحصول الفرد على 50 إلى 100 ليتر من المياه يومياً تشمل مياه الشرب والاستخدام المنزلي. وتمت إضافة 20 في المئة على الحصة العالمية، تشمل المياه المزودة للأغراض الصناعية والتجارية والخدمية، لتصبح حصة الفرد 150 لتراً، وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

حصة الفرد الإسرائيلي من المياه تصل إلى سبعة أضعاف حصة الفرد الفلسطيني، وفق ياسين. وحسب التقارير، فإن حصة الفلسطيني اليومية تتراوح بين 50 – 80 ليترا. بينما تتراوح حصة الفرد الإسرائيلي لا سيما المستوطنين بين 400 -800 لتر يومياً.

وبحسب تحليل بيانات التقارير الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومقارنتها بالحصة العالمية، تبيّن أن جميع محافظات الضفة الغربية تعاني عجزاً وشحاً مائياً منذ أكثر من عشرة أعوام، وتحصل على نصيب مائي أقل من الحصة العالمية باستثناء محافظتي أريحا والأغوار.A Flourish chart

جنين أعلى محافظات الضفة الغربية عجزاً

أظهرت نتائج التحليل أن محافظة جنين الأقل حظاً. بلغ نصيب الفرد نحو 50 لترا في العام 2018. تلتها محافظتا بيت لحم والخليل ب 78 لترا، ثم محافظة نابلس 83 لترا. بينما محافظة أريحا والأغوار كانتا الأوفر حظا ب 268 لترا، ما يؤكد العجز المائي الذي تعاني منه المدن الفلسطينية، وانعدام العدالة في توزيع المياه فيما بينها.A Flourish chart

30 مليون متر مكعب فاقد المياه في فلسطين

ما يزيد من مشكلة شح المياه، أن المدن الفلسطينية تعاني من الهدر المائي، حيث أظهرت نتائج تحليل البيانات، أن كمية الفاقد “المياه المهدرة” في الضفة الغربية بلغت 30 مليون متر مكعب سنة 2018.

وعن أسباب الفاقد يوضح عادل ياسين بأن الفاقد في الشبكات يقسم إلى قسمين: فاقد فيزيائي يعتمد على التصميم وأنواع الأنابيب والضخ وغيرها. نسبته ثابتة تصل إلى 10 في المائة ولا يمكن التحكم بها أو التخلص منها.

النوع الثاني مرتبط بعمر الشبكات، والسرقات، وعدم دقة قراءة العدادات وغيرها، وهو الفاقد الأكبر، خصوصا الشبكات المهترئة التي يزيد عمرها عن 50 سنة، يزيد فيها الفاقد عن 30 في المئة.

أما الفاقد في المناطق “ج” حسب تصنيفات اتفاق أوسلو خاصة في الخطوط الناقلة، وتتم متابعته عبر التنسيق مع الأجهزة الأمنية والمحافظين، ومن خلال إجراءات حماية للخطوط للحد من السرقة. انخفضت نسبة الفاقد في هذه الخطوط من 14 إلى 10 في المئة.

كميات المياه المشتراة من “مكوروت” بازدياد

A Flourish charts

أظهرت نتائج تحليل البيانات أن نسبة المياه المشتراة من شركة “مكوروت” الإسرائيلية كانت في ازدياد خلال الأعوام 2005 إلى 2018 في مدن الضفة الغربية، وفي المقابل تناقصت نسبة مياه الآبار والينابيع، ما جعل مياه شركة “مكوروت” مصدرا أساسيا يشتري منه المواطنون الفلسطينيون المياه في ظل الشح المائي.A Flourish chart

يشير عادل ياسين إلى أن كميات المياه المشتراة للأغراض المنزلية في حدود 80 مليون متر مكعب، معظمها للضفة الغربية وجزء قليل لقطاع غزة، ضمن بروتوكول خاص للأسعار تتراوح بين 2.86 شيكل و3.3 شيكل للمتر المكعب. في حين يتم بيعها بسعر أقل لمزودي الخدمات، بسعر ثابت 2.6 شيكل، تتحمل الحكومة الفارق في السعر، تطبيقا لسياسة الدعم الحكومي للخدمات الأساسية.

تناقص نمو المياه في الضفة الغربية

أظهرت نتائج تحليل بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن نمو المياه في مدن الضفة الغربية كان في تناقص مستمر خلال الأعوام من 2005 إلى 2018 باستثناء العام 2006، بينما لم يزداد عدد السكان بشكل ملحوظ خلال هذه الأعوام.A Flourish chartA Flourish chart

سلطة المياه ودورها في حل مشكلة

يقول القائم بأعمال مدير التخطيط في سلطة المياه عادل ياسين: “أقرت الحكومة الفلسطينية تأهيل الشبكات التي يزيد الفاقد فيها عن 30 في المئة تخصم من الديون. كما أن تركيب عدادات المياه الحديثة مسبقة الدفع تساهم في تخفيف الفاقد الناجم عن الأعطال في العدادات الميكانيكية”.

أما فيما يخص الاعتماد على شراء المياه من شركة “مكوروت” الإسرائيلية يقول عادل: “تعمل سلطة المياه من خلال المنابر الدولية، على التأكيد على الحقوق المائية الطبيعية من الأحواض الجوفية والسطحية، وتسعى إلى تطوير مصادر غير تقليدية للمياه، مثل تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتطوير منشآت الحصاد المائي، وإعادة التحصيص وإعطاء الأولوية لمياه الشرب”.

ويضيف ياسين: تعطي سلطة المياه ضمن خطتها الاستراتيجية التنفيذية لسنوات 2021-2023 الأولوية لإنشاء شبكات مياه في التجمعات غير المخدومة، وتوسيع شبكات المياه في الأحياء والضواحي التابعة للبلديات ضمن مناطق امتيازها”.

عائلات فلسطينية تضطر لشراء المياه المعدنية الإسرائيلية نظرا لشح المياه

مجدولين نواصرة من سكان قرية فحمة قضاء جنين أم لأربعة أبناء تقطن في منطقة مرتفعة. لا تصلها المياه بشكل دائم، وتتزود بها من خلال بلدة كفر راعي القريبة منها.

تصف نواصرة معاناتها مع شح المياه بأنها تصحو في كثير من الأحيان ولا تجد قطرة في الصنبور، ما يجبرها على سؤال جيرانها للحصول على الماء أو شرائها صهاريج إضافية. كما أنها تضطر يوميا لشراء 36 لترا من المياه المعدنية “عين جدي”، بتكلفة 16 دولارا. وتضيف مجدولين: “ما يجبرنا أيضا لشراء المياه المعدنية هو أن وزارة الصحة في بعض الأحيان تقوم بفحص المياه في منطقتنا وتجد بها نسبة تلوث”.sally abdelhaq · مقابله مع مجدولين نواصره من قرية فحمه

المياه المعدنية ليست دائما مصدرا آمنا للشرب

نتيجة العجز المائي وشح المياه في مدن الضفة الغربية، يلجأ الفلسطينيون إلى شراء مياه معدنية ملوثة. أجرينا اختبارا على مياه عين جدي المعدنية الإسرائيلية للتأكد من جودتها، كونها المياه الإسرائيلية الوحيدة التي تباع في الأسواق الفلسطينية، وبعلم من حماية المستهلك، حسب ما أفاد مدير عام حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني إبراهيم القاضي. وتم إجراء فحص مخبري لعينات من فئة نصف لتر، و2.5 لتر، في مركز مختبرات الفحوص وسلامة الأغذية في جامعة بيرزيت.

وبينت نتائج الفحوصات وجود نسب تلوث في جميع العينات المفحوصة: ( شركة عين جدي ) لسنة 2020

10 Octobar

الفئة: 500 ملنتائج الفحص: Total aeribic countشرح الفحص: هي فحص نسبة البكتريا ( الهوائية (التى تعبر عن نظافة المنتجالكمية: 160 cfu/mlكم يجب أن تكون: nill/100 mlخطورتها: Cfu أي Colni formal unit هناك نسبة تلوث فوق الحد الأدنىالمسموح به صحيا وهو 100 ml

23 November


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.