إجراءات الحرب ضد الإرهاب تدفع شبابا للارتماء في حضن القاعدة

4 نوفمبر 2010

إجراءات الحرب ضد الإرهاب تدفع شبابا للارتماء في حضن القاعدة

أشقاء وأبناء مطلوبين يلتحقون بالتنظيم بدافع القهر والغضب بعد احتجازهم

تحقيق رشاد الشرعبي ووهيب النصاري/ صحيفة المصدر- لحظات الرعب والكوابيس ما فتئت تطارد الطفلين نهى (7 سنوات) ويونس (8 سنوات) اللذين يتبولان لا إرادياً منذ واقعة دهم منزل جدّهما محسن يحيى المحفلي لاعتقال خاليهما “يوسف” و”عمر” المشتبه بانتمائهما لتنظيم القاعدة.

فالقوة الامنية المؤلفة من 12 عنصر التي اقتحمت منزل الجد الواقع غرب صنعاء في الثالثة والنصف فجر 21 شباط/ فبراير 2009 أثارت الرعب في كل زواياه. تستذكر أم يونس: “كان الجنود يطوقون الحي ويحاولون دخول المنزل. وعندما لم يتلقوا “رداً على طرقهم لباب الحوش قاموا بكسره، وأطلقوا الرصاص في الهواء”. تصادفت تلك العملية مع وجود الأم وطفليها في زيارة لبيت الجد المريض.أم يونس (أقل من 30 عاما)، التي تحفظت عن ذكر اسمها لأسباب مجتمعية، تؤكد أن الجنود لم يبرزوا إذناً قضائياً وأن اثنين فقط كانا يرتديان الزي الرسمي. وقالوا للأسرة إنهم “يريدون إخواني كلهم دون تحديد السبب”.يونس يتذكر كيف أن “أحد الجنود رفع مسدسه في وجه خالتي فأغمي عليها”. الآن يفرّغ يونس وشقيقته تلك الصدمة في رسوم وعبارات سطراها بقلم رصاص على ورق متناثر. فيها ملامح خالهما المعتقل وبجانبه ما يشبه العروس وحولها بعض الزهور، وخربشا على فستانها المفترض بألوان شاحبة تصدّرها الزهري.

في لوحة أخرى تحمل معاني مناقضة، رسم الطفلان خالهما أحمد بجوار أفعى. بعد أن فتشت المنزل ولم تجد المطلوبين الرئيسيين، اعتقلت القوة الأمنية “أحمد” ذا الخمسة عشر عاماً “كرهينة” “وزجّته في سجن الأمن السياسي لمدة عام، لإجبار شقيقيه على تسليم نفسيهما”.

يوسف المطلوب أمنيا “سلّم” نفسه لاحقا، لكن الأمن السياسي أفرج عنه بعد أيام على اعتقاله. أما عمر فما يزال مصيره مجهولاً، حسبما تؤكد الأسرة، الأمر الذي زاد معاناة والديهما.بعد قرابة عشرة أشهر على تلك الواقعة توفي الأب بجلطة، وسمح لأحمد بالخروج لحضور مراسيم دفنه، قبل أن يفرج عنه نهائياً بعد شهر على وفاته. لكن أحمد “بات مختلفاً بعد الإفراج عنه”، تتذكر أم يونس بحسرة. حاول كاتبا التحقيق مقابلة أحمد مرارا بعد الإفراج عنه، إلا أنه يرفض الإدلاء بأي معلومات حتى لأفراد أسرته عن فترة احتجازه لدى الأمن. وهو يداوم شهرياً على الذهاب إلى مقر المخابرات للتوقيع ضمن إجراءات المراقبة كشأن كثيرين. لكنه يقول لعائلته همسا: “أنا مستعد للحديث حول ذلك في حال خروجي من اليمن وتوفير ملجأ آمن لي”.

أسرة المحفلي لم تكن الوحيدة التي تعرض منزلها للدهم تحت راية الحرب على الإرهاب. فبعد يومين فقط من تلك الواقعة، وتحديداً في 23 فبراير 2009، كانت أسرة محمد الغولي ضحية مداهمة أشدّ. إذ طوقت قوة أمنية حي اللكمة بصنعاء، قبل أن تصل إلى منزل شعبي يملكه موظف أمن، بحثاً عن نجله الأكبر “محمد”. في الربع الثاني من عام 2010، صدر بحق محمد حكم قضائيً بالسجن 10 سنوات بعد إدانته وستة آخرين ب”الانتماء للقاعدة والاشتراك بعصابة مسلحة خططت لتنفيذ عمليات إرهابية”.

في المحصلة، وجد العشرات من أفراد هذه العائلات أنفسهم جزءا من التنظيمات السلفية  كـ”أمر واقع” بسبب خيبة الأمل، القهر أو تشربهم لأفكارها نتيجة احتكاكهم برموزها داخل القضبان عقب زجهم في السجون بدون تهم، على ما تشتكي عائلات يمنية.

فتبعات إجراءات الحرب على الإرهاب تدفع عشرات الشباب البعيدين عن القاعدة فكراً وتنظيماً إلى الارتماء في أحضان هذا التنظيم، أو على الأقل التعاطف معه في مواجهة ما يرونه “دولة ظالمة”. وقد تشكل تلك الإجراءات عوامل رئيسية في خلق بيئة خصبة للإرهاب، على ما يؤكده أهالي معتقلين وخبراء علم اجتماع.

تقول زوجة الغولي: “رمى الجنود قنابل ضوئية وصوتية على منزلنا قبل اقتحامه”. ثم “ضربوا والد محمد بأعقاب البنادق على رأسه وجسده، واقتادوه مع ابننا إبراهيم (17 عاماً) الطالب حينها في الثاني ثانوي، والذي كان نائماً واستيقظ في السيارة ومسدس الجندي مصوب نحوه”.أجهزة الأمن أطلقت الغولي الأب بعد شهر، في حين دام تحفظها على ابنه إبراهيم أربعة أشهر، فحرمته دخول الامتحانات. كذلك طال الضرر شقيقته البالغة (16 عاماً)، والتي تقول الأم إنها أصيبت “بـفجيعة، وحالة تبلد ما دفعنا لمعالجتها بـ(الكي)”.

في مدينة عدن، حاول عبد الحكيم عبد الله لعام كامل مقابلة مسؤول فرع المخابرات، بشأن نجله خلدون. “حين تواصلنا معه أعتذر عن قبول زيارتنا لمنزله في منطقة البريقة، واستحسن اللقاء في مكان بعيد وعام”.

عبد الله أكد لكاتبي التحقيق أنه رغم حصوله على مذكرة بالإفراج عن خلدون قبل سبعة أشهر، “فإنهم يرفضون إطلاق سراحه ودون حتى أن نعرف تهمته. وحتى الذين اعتقلوه لم يعرفوا حينها لماذا؟ ويستغربون بقاءه” هناك، بحسب قوله. “ابني معتقل دون تهمة، والجميع يؤكد براءته. وحتى لو أفرج عنه، أريد معرفة  التهمة التي قادته للسجن”، على ما يصر عبد الله، مضيفا أن “ما يزيدني ألماً هو رد المسؤولين على تساؤلاتي: (أنت تشوف الدنيا كيف هي (بعد حادثة عمر الفاروق*) احمد الله أن ابنك معتقل ولم يحدث له شيء)”.

دهم يقود للتجنيد

يعكس التعامل مع جهازي المخابرات (السياسي والقومي) وجها آخر للمعاناة، ذلك أنهما يتمتعان بحصانة تتجاوز أوامر النائب العام وصلاحيات وزير الداخلية. بل أن توجيهات النائب العام إلى جهازي الأمن غير كافية لتتمكن من زيارة قريبك المتهم.تقول أم يونس “لم نتمكن من زيارة شقيقي أحمد لشهرين ونصف إلا بعد عدة رسائل من النائب العام”. والأمر ذاته تكرر في قضية عبد الله غازي الريمي الذي أعتقل قرابة العامين بسبب تشابه اسمه مع اسم قيادي في القاعدة.

قبل أن يتحول الريمي إلى متهم، كان قد احتفى به كحافظ للقرآن في حفل أقيم برعاية رئيس الدولة وحضور نائبه. ثم فوجئت أسرة الريمي بإعلان رسمي عن اعتقاله ك”أخطر عنصر للقاعدة” ونُشر اسمه لكن مرفقاً بصورة لشخص آخر.

شقيقه المحامي عبد الباسط خاض معركة للإفراج عنه، استخدم فيها أسلحة قانونية مختلفة والنائب العام والداخلية والصحافة وعلاقاته فأوصل القضية إلى البرلمان، حيث أستدعي وزير الداخلية للرد على سؤال بشأنه.

يقول عبد الباسط: “عاد أخي منذ أفرج عنه بنفس جديدة مكتئبة يائسة محبطة انعزالية، ويرفض الجلوس حتى مع الضيوف، بل والزواج كخطوة تأخرت باعتقاله”.

في محافظة تعز اقتيد الموجه التربوي أنور الشميري من منزله قبيل الفجر خلال أكتوبر 2006، وهو بملابس النوم، بعد أن قالوا له: “جاوب معك الأمن”. ومن وقع المفاجأة والخوف عجز الشميري أن يطلب الأمر القضائي باعتقاله، حسب ما قال في مقابلة مع كاتبا التحقيق على جسر للمشاة بمدينة تعز، سرد الشميري تفاصيل اعتقاله: “سلبوني تلفوني ووضعوني في زنزانة انفرادية تحت الأرض”.

ورغم أنه نفى تعرضه للاعتداء جسدياً، فإنه شكا “ألفاظهم القاسية دون شتائم”، إضافة إلى أنهم لم يتركوا له فرصة للنوم: “كانوا في كل مرة يفتحون الباب ويسألون عن اسمي ثم يذهبون”.

الشميري اقتيد للتحقيق بعد يومين على اعتقاله، ويقول: “قيدوني وربطوا عيني ولم أعرف إلى أين قادوني”. تعاقب على التحقيق معه ثلاثة أو أربعة محققين، كما يعتقد من أصواتهم. سألوه حول حياته وأقاربه وأسرته وتعليمه. ويقول: “كانوا يعرفون الإجابات مسبقاً، وأكدوا وجود أمر قبض باسمي من صنعاء”.

أنور اعتقل عقب الانتخابات الرئاسية 20سبتمبر2006  فظنها السبب. وبعد خروجه، حسب قوله، “اضطررت لتجميد نشاطي السياسي، لأنه أحدث لي قلقا نفسيا، أثر على حياتي وقضى على طموحي بمواصلة دراساتي العليا. حتى زملائي صاروا يتعاملون معي كمشتبه، وملاحق أمنيا ويتهربون من الحديث معي”.

لمحافظة حضرموت نصيب من هذه الحرب. ففي 13 فبراير 2010  اعتقل فرع جهاز المخابرات عماد بن هامل مدير البرامج الدينية بإذاعة المكلا المحلية مع شقيقه عبد الله وصهره باقحوم كرهائن عن شقيق آخر مطلوب. وأفرج عنه بعد شهرين تحت ضغط فعاليات احتجاجية مدنية، بعد الإفراج عن الاثنين الآخرين.يقول عماد إنه ألزم بتوقيع تعهد بالإبلاغ عن شقيقه حال حصوله على أي معلومات عنه ومكان تواجده وتحركاته أو تواصله مع الأسرة أو زيارتها. وفوق ذلك “الصمت عما حدث وعدم الإدلاء بتصريحات صحفية”.

انعكاسات نفسية واضطرابات

الطفلان يونس ونهى قد يحملان آثار ليلة الدهم حتى سن الشيخوخة.

بعد لحظات تأمل، يصف أستاذ علم النفس الدكتور أحمد المعمري رمزية خربشات الطفلين كرسالة للمعتقل: “بأن كل الناس ظلموك إلا نحن نتمنى لك الفرح، فهم زفوّك إلى السجن ونحن نزف لك عروسة”. ويستنبط الأستاذ المشارك بجامعة الحديدة من الرسوم مناشدات مدلولها “رفع الظلم”. فهو يرى أن “الأفعى ترمز للحيوان المعتدي”، أي الذين نفذوا الاعتقال، في نظر الطفلين. “ولأن درجة وعي الطفل بسيطة يتحول هذا السلوك المعتقد إلى عدواني، ما يجعله يعتقد أن من أرتكب الخطأ هو منظومة الحكومة فيعمم السلوك الخاطئ علي سلوك الدولة بمرافقها كافة”، حسبما يضيف.

طبيب النفس الاجتماعي يرسم تشخيصا مشابه. خبير عراقي الجنسية في علم الاجتماع يقول إنها “على الاحتجاج ضد الإجراءات التعسفية”. هذه التعبيرات “تتواصل على صورة صدمات ونكبات حادة تستقر لا شعورياً في الشخص وتظهر في أحلامه وأفكاره وسلوكياته، وتنعكس سلبا على كل مدركاته ومفاهيمه الاجتماعية”، على ما يرى الخبير الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته.  يرى علماء النفس أنه عندما تتعاضد عوامل الشعور بالظلم والإجحاف والرغبة بالانتقام مع مخالطة أصحاب الفكر المنحرف، فإن السجون تتحول إلى معامل تخصيب للإرهاب.

من جانبه لا يستبعد رئيس النيابة سعيد العاقل “تأثر البعض بوسط عاش فيه، بخاصة أن عناصر القاعدة ينشئون خلايا تجند صغار السن 18-20 عاما، والقضايا المنظورة لدينا لا يتجاوز سن المتهمين في إطارها 25 عاما”، لافتا إلى أن “هؤلاء سريعي التأثر وينفذون المهام دون التفكير بنتائجها، لأنه لا يوجد لديهم ارتباط عائلي. وأحيانا يكونون منبوذين أسرياً أو غير مرضي عنهم، فيجدون مرتعاً خصباً للانضمام للقاعدة”.

على أن وزير أما وزير الأوقاف والإرشاد القاضي حمود الهتار فينفي تحول السجون إلى أوكار للقاعدة وفكرها المتطرف، ويقول: “نعتقد أن السجن وسيلة إصلاح وتهذيب وبعض السجون لم تحقق الأهداف المرجوة منها، لكنها ليست بهذا الشكل”.

اتفق كاتبا التحقيق على مقابلة عبد الإله طه والد يونس ونهى، وإخضاع زوجته وطفليها وخالتهما لعلاج نفسي لقياس انعكاس التجربة عليهم فاشترط عدم ذكر اسمه تحاشياً للمساءلة. أخضع الأربعة لجلسة واحدة في أفضل مشفى متخصص. غير أن (عبد الإله) طلب بعدها وقف جلسات العلاج النفسي، تحت “ضغط التهديدات الأمنية” بخاصة أنه سبق أن تلقى في أعقاب زيارته الوحيدة لصهره أحمد “نصائح عبر أصدقائي بأن الموضوع خطير ويجب عليّ الابتعاد”.

الجيران أيضاً يدفعون الثمن

تقول زوجة الغولي: “إحدى جاراتنا كانت حامل، وأصيبت بالفزع لدى مداهمة منزلنا، ما سبب لها الإجهاض”. ووفق أم يونس، فإن “عشر سيارات مدرعة تابعة لوحدة مكافحة الإرهاب طوّقت منزل والدي وأطلق الجنود الرصاص الأمر الذي أخاف الجيران. منعوهم من النظر حتى من النوافذ لمعرفة ما يجري. وكانوا يطلقون الرصاص على أي شخص يظهر من نافذة منزله”.

وفي عدن يقول علي كرد الذي تعرض منزله للدهم: “زوجة جاري أجهضت من الخوف وهي في شهرها الرابع. كما أجهضت زوجة مطلوب آخر يدعى عبد الله العبادي”.وعندما حاول جار الغولي محمد قليلة، تجاوز الخوف بالذهاب إلى السجن لزيارة صديقه المعتقل، تم اعتقاله أيضاً. ويقول عن تلك اللحظات: “بعدها خيم الرعب على الجميع، ولم يتجرأ بعدها أحد حتى السؤال، ناهيك عن الزيارة، سوى زوجتي القلقة وابني”.

احتجاز الرهائن من الأقارب وصل إلى “الضامن” الذي يلتزم للأمن بإحضار من سبق اعتقاله عند الطلب.سكرتير منظمة هود الحقوقية المحامي أحمد عرمان يقول: “يقضي الرهائن أحياناً فترات طويلة في السجن، كما حدث للتاجر أحمد العولقي (70عاماً) الذي اعتقل لدى مخابرات عدن ثمانية أشهر، لضمانه على مشتبه به اختفى”.  بن هامل أيضاً أعتقل رهينة في حضرموت، لكنه حشر في زنازين داخلها متهمين  بالانتماء للقاعدة. وأيضا الذرحاني المعتقل بعد الإعلان عنه كإرهابي وبرأه القضاء.

طلاق وبراءة

عشية الانتخابات الرئاسية، اتهم الرئيس اليمني في مؤتمر صحفي في 19 أيلول/ سبتمبر 2006 حسين الذرحاني الحارس الشخصي لمنافسه في الانتخابات بالانتماء للقاعدة، بعد أن اعتقل الأمن ما وصفها ب”خلية إرهابية” كانت تسكن في منزل يمتلكه أبناء زوجته من زوج سابق. يقول الذرحاني الذي برأه القضاء فيما بعد: “تلك التهمة كانت السبب في طلاق زوجتي مني”. وهو الوحيد الذي أقر بمراجعته لطبيب نفسي منذ الإفراج عنه كاسرا حاجز العيب”. ويقول: “ابنتي مريم (19عاماً) طلقت لذات السبب، ما دفعها لمحاولة الانتحار أكثر من مرة، وتعرض أشقاؤها لأذى زملائهم، الذين كانوا ينادونهم (بأبناء الإرهابي) حتى خسروا عامهم الدراسي”.

منظمة هود الحقوقية (غير حكومية) رصدت مداهمات طالت 20 منزلاً في أربعة أحياء من صنعاء عقب فرار 23 سجيناً ينتمون للقاعدة عام 2006.

سكرتير المنظمة التنفيذي المحامي أحمد عرمان يقول إن “قوات تابعة للأمن السياسي والمركزي ومكافحة الإرهاب اقتحمت المنازل دون إبراز أي إذن قضائي، وداهمت غرف النوم وفتشتها، ثم اقتادت أقارب وأصدقاء ومعارف للفارين إلى الأمن السياسي واحتجزتهم لفترات متفرقة بعضهم لساعات والبعض الآخر لأسابيع وأشهر وسنوات”.

ويوضح عرمان أن “هود” رصدت أكثر من 50 حالة اعتقال خارج إطار القانون خلال ذلك العام. معظم المعتقلين أودعوا مقرات احتجاز تابعة للأمن السياسي فيما احتجز بعضهم في إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية.

مسؤول المنظمة يؤكد أن: “بعض المفرج عنهم أدلوا بإفادات بأنهم اعتقلوا بطريقة وحشية ومهينة للغاية، وبأنه تم التعامل معهم دون اعتبار للكرامة الإنسانية، أو أي من نصوص الدستور والقانون”.

* أشكال “انتهاكات حقوق الإنسان تتفاوت بين الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية والرهائن”، بحسب عرمان، الذي يؤكد أن “الأجهزة الأمنية؛ السياسي، القومي، ومكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية استمرت في اعتقال أكثر من 150 شخصاً ممن رصدت أسماءهم منظمة (هود) خلال عام 2005، لدى الأمن السياسي دون مسوغ قانوني”.

بحسب رئيس النيابة الجزائية سعيد العاقل، فإن المتهمين بالاشتراك في عصابة مسلحة وصلوا إلى 772 خلال عشر سنوات. غير أن 178 محكوماً فقط ينسبون إلى القاعدة، غالبيتهم أدينوا باستثناء 25 متهماً منحوا البراءة و11 آخرين قررت المحكمة الاكتفاء بفترة سجنهم.العاقل الذي يرأس النيابة منذ تأسيسها مع المحكمة لهذا الغرض عام 1999 (نُقل منها في يوليو2010)، لا ينكر وجود آثار للجريمة “في المجتمع وعلى أسر المتهمين، وليس فقط المتهمين بالجرائم الإرهابية”. لكنه يؤكد أن اليمن “عندما واجهت الإرهاب، لم تلجأ للتشريع والعقاب فقط، وإنما طرقت الجوانب الإرشادية والثقافية والاجتماعية وسلطت الأضواء على الظاهرة في المساجد والمنتديات وغيرها”. كذلك دعت السلطات “الأسر لمراقبة أولادها، والمتأثرين بالعودة للصواب وحاورت بعضهم. استقام جزء منهم وآخرون لا يزالون مستمرين، كما بذلت الدولة جهوداً مكثفة للحد من الانخراط في هذه الجرائم بشتى الطرق والوسائل”.

•        حالة طوارئ

أما وزير الأوقاف والإرشاد فيبرر الاعتقالات والأضرار الناجمة، إذ يقول: “منذ أحداث 11 سبتمبر يعيش العالم حالة طوارئ غير معلنه. وكل الدول فيها مسجونون خارج القانون”. ويؤكد الهتار الذي رأس لجنة الحوار مع المعتقلين وجود “إجراءات تحفظية نفذتها أجهزة الأمن على بعض الأشخاص خشية القيام بأعمال إرهابية”، لافتا إلى “أن لجنة الحوار لمست أثناء الحوار مع بعضهم انه لو لم يتم التحفظ عليه لقام بعمليات إرهابية ربما راح ضحيتها أبرياء”.

ويقول العاقل أن “النيابة تعاصر القضية منذ بدايتها الأولى. وعند ارتكاب الجريمة تقوم بالتنسيق والتعاون والتكامل مع جهات تجمع المعلومات وتتحرى عنها، كإدارة مكافحة الإرهاب وجهازي الأمن القومي والسياسي. وتشرف النيابة على هذه الأعمال لتمكينها من أوامر القبض والتفتيش، وملاحقة العناصر المرتكبة للجرائم “.هذه التأكيدات تتناقض مع إفادات غالبية المعتقلين وأقاربهم والمنظمات الحقوقية الذين يؤكدون أنه لا يصاحب تلك المداهمات أو الإجراءات إبراز أوامر قضائية للاعتقال أو التفتيش، بخلاف ما تنص عليه المادة 48 من الدستور.

ذاكرة مجروحة

يقول حسين الذرحاني بهدوء ممزوج بعلامات غضب يحاول كبته: “كنت أخاف أن أنحرف فكرياً وأخرج من السجن لممارسة الإجرام”. الطفل يونس يعلن الآن: “لا أحب العسكر وأخاف منهم”.

عبد الحكيم عبد الله يقول إن نجله الثاني (خالد 16عاماً) ينتظر دائماً “يوم زيارة شقيقه خلدون (مرة أسبوعياً) وأشعر وهو معي بتشنجه تجاه جنود ومسؤولي الأمن، وتصاعد حنقه على الدولة. وهذا ينطبق على بقية أسرتنا”. كما يلاحظ الأب تغيرا في فكر نجله المعتقل خلدون الذي صار يصارحه في كل زيارة بأن “الدولة تستحق المواجهة”.

تم اعداد هذا التقرير الاستقصائي بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية”أريج” وباشراف الزميل خالد الهروجي


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.