آلاف الطلاب سنويا يذهبون ضحايا تجاوزات مكاتب خدمات جامعية

8 ديسمبر 2008

تحقيق: خالد موسى

باع أحمد السعدي مصاغ زوجته الذهبي ليتمكن من متابعة دراسته في ما يسمى بـ “أكاديمية التعليم الافتراضي والمفتوح في المملكة المتحدة” عن طريق أحد مكاتب الخدمات الطلابية في دمشق.

لكنه اكتشف متأخرا أن ذلك المكتب لم يكن إلا “مطبعة لصك شهادات مزورة”، وأن الأكاديمية التي يدرس فيها بواسطة المراسلة “وهمية لا وجود لها”، كما يقول.

وعلى خلفية حوادث مشابهة لما تعرض له أحمد، أصدر وزير التعليم العالي د.غياث بركات في آب العام 2007 قرارا بسحب تراخيص جميع مكاتب الخدمات الجامعية، وهي خمس مكاتب موزعة في محافظات دمشق وحلب واللاذقية.

لكن مدير أحد المكاتب التي أُلغي ترخيصها، يقول إن الوزارة بقرارها هذا “ألغت عمل خمسة مكاتب جامعية مرخصة تعمل في النور، فيما لا تزال عشرات المكاتب غير المرخصة أصلا تمارس عملها وتسلب الطلاب السوريين أوقاتهم وأموالهم ومستقبلهم بلا حسيب أو رقيب”.

وفيما لا توجد معلومات دقيقة حول عدد هذه المكاتب في أي من الدوائر الحكومية كونها تعمل دون قيود نظامية، يقول المدير نفسه إنها “باتت تشكل سوقا سوداء واسعة زبائنها عشرات آلاف الطلاب السوريين ويستثمر فيها ملايين الليرات”.

من جانبها لا تملك وزارة التعليم العالي سلطة قانونية لاتخاذ تدابير رادعة بحق مكاتب الخدمات الجامعية المخالفة، بل تترك الأمر للجهات الأمنية المختصة، حتى أن كثيرا من تلك المكاتب استمر في عمله وظل يروِّج لنشاطاته بطرق ملتوية في بعض النشرات الإعلانية ومواقع الانترنت وغيرها.

الصفحة 21 من نشرة “ساعي الشام” الإعلانية الصادرة بتاريخ 30/8/2008 مثلا، تضم إعلانا(1) بحجم نصف صفحة لمكتب خدمات جامعية يدعو الطلاب للدراسة عن طريق المراسلة في جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية. كما ضمت النشرة ذاتها وفي الصفحة المقابلة إعلانا (2) آخر بحجم ربع صفحة يدعو الطلاب السوريين للدراسة في جامعات يقول إنها سويسرية ومصرية وأردنية عبر الاتصال على رقمي جوالين مذكورين أسفل الإعلان دون ذكر أي عنوان أو رقم هاتف أرضي أو بريد إلكتروني.

هذان الإعلانان ليسا سوى غيض من فيض نشاط ما تُسمى مكاتب خدمات جامعية، غير مشروعة، والتي تبلغ ذروة نشاطها مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة وشروع الطلاب في عملية البحث عن مقعد جامعي في بلد لم يتمكن فيه العام الفائت سوى 35 ألف طالب من دخول الجامعات الحكومية الست من أصل أكثر من 170 ألفا حصلوا على الشهادة الثانوية، بينما لم تستوعب الجامعات الخاصة وعددها 11 جامعة أكثر من سبعة آلاف طالب.

مكتب واحد يمثل أربع أكاديميات بريطانية وأمريكية!

أحمد السعدي كان واحدا من الذين انتسبوا إلى “أكاديمية التعليم المفتوح والافتراضي في المملكة المتحدة” عبر ما يسمى “المكتب الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا” القابع في قبو أحد الأبنية في منطقة المعضمية بدمشق، والذي يتبين من موقعه الإلكتروني أنه يمثل إضافة إلى الأكاديمية المذكورة، ثلاثة مؤسسات تعليم عالي هي الجامعة الافتراضية الدولية في المملكة المتحدة، والأكاديمية الأمريكية للإدارة، والأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي.

لكن تحقيقا صحفيا كشف أنه يمارس عمله “وفق سجل تجاري وليس وفق ترخيص مكتب خدمات جامعية” كما يفيد بذلك كتاب (3) صادر عن وزارة التعليم العالي، وثبت أيضا أن صاحب المكتب كان يطلب من الطلاب دفع رسوم الدراسة (4) بالدولار أو الجنيه الاسترليني في حساب خاص باسمه وليس باسم الأكاديميات أو الجامعات التي يقول إنه يمثلها.

إثر ذلك صدرت قرارات متتالية بإغلاق “المكتب الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا” (5)، والحجز على أموال صاحبه وإحالته إلى القضاء، حيث صدر قرار (6) بحبسه مدة ثلاثة أشهر على خلفية دعوى رفعها ضده طالبان كانا يدرسان في إحدى أكاديمياته. كما تضمن القرار إلزام صاحب المكتب بدفع ألفي جنيه استرليني كان أخذهما من الطالبين المذكورين كرسوم دراسية إضافة إلى دفعه مبلغ خمسين ألف ليرة سورية “تعويضا لما أصابهما من ضرر”.

لكن أحمد السعدي لا زال حتى الآن ينتظر مع نحو عشرة من زملائه استرجاع أموالهم ومعاقبة صاحب المكتب بتهم “الاحتيال والتزوير واستعمال المزور”، كما يوضح كتاب (7) صادر عن محكمة بداية الجزاء الخامسة بدمشق.

رغم كل ذلك، يمكن للمتابع ملاحظة أن الموقع الإلكتروني لـ “للمكتب” يتم تحديثه باستمرار حتى الآن. وفي شهر آب الفائت تم رصد عدد من الرسائل الإلكترونية الإعلانية (8) التي تدعو إلى التسجيل في الأكاديميات والجامعات البريطانية والأمريكية التي يقول المكتب إنه يمثلها، ورغم أن الموقع لا زال يشير إلى أن المكتب موجود في منطقة المعضمية، إلا أن زيارة ميدانية للمكتب دلت على أنه مغلق بالفعل.

موظف سابق كان يتولى مهمة مراسلة الطلاب الدارسين في الأكاديميات والجامعات التي يمثلها المكتب يقول إن القائمين عليه وبعد صدور قرار إغلاقه “نقلوا أعمالهم إلى بيوتهم، حيث لا حاجة للتواصل الشخصي مع الطلاب وإنما يتم التواصل عبر الانترنت”.

يضيف الموظف عينه أنه كان مشرفا على نحو مئة طالب وطالبة من داخل وخارج سورية، بينهم طالبة فلسطينية مقيمة في مصر قالت إنها دفعت نحو 1400 دولار قبل أن تسمع قبل فترة قصيرة بانكشاف أمر “المكتب” في دمشق الذي رفض تزويدها بأي وثيقة تثبت أنها درست عدة كورسات في الأكاديمية الأمريكية.

جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية

وزارة التعليم العالي سارعت فور نشر إعلان المكتب الذي يقول إنه يمثل “جامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية”، إلى نشر تحذير على موقعها الإلكتروني جاء فيه “تحذر وزارة التعليم الطلاب السوريين التسجيل عن بعد أو بنظام التعليم المفتوح لجامعة العلوم والتكنولوجيا اليمنية، وأنها لم ترخص لأي مكتب في دمشق والمكتب الموجود مخالف للأنظمة وأنها تعترف بالجامعة إذا درس الطالب في مقرها باليمن/صنعاء”.

بالمقابل يقول وكيل الجامعة في مدينة دمشق إنه فوجئ باستهداف مكتبه دون غيره من المكاتب من قبل الوزارة، مضفيا أن “المكتب يعمل منذ نحو ست سنوات على تأمين قبولات للطلاب السوريين للدراسة في الجامعة اليمنية عبر المراسلة”، وأن لديه حاليا “قرابة 155 طالبا سجَّلوا قبل صدور قرار الوزارة”.

ويتابع الوكيل “نحن لا نخدع الطلاب المسجلين لدينا حيث نبين لهم أنه وبعد تخرجهم من الجامعة لن تعادل شهادتهم في سورية كون وزارة التعليم لا تعترف بنظام التعليم عن بعد، وإنما بإمكانهم أن يستخدموا تلك الشهادة للعمل في القطاع الخاص أو خارج سورية”.

وخلال السنتين الأخيرتين لجأت وزارة التعليم العالي إلى ما يمكن تسميته قوننة صارمة لمعادلة الشهادات الأجنبية، وخاصة الطبية منها، وتشترط الوزارة لمعادلة الشهادات الأجنبية جملة من البنود، منها أن يثبت الطلاب أنه كان مقيما بشكل فعلي في البلد الذي حصل منه على الشهادة، وأن يتقن لغة ذلك البلد..، كما أنها حددت الجامعات العربية والعالمية المعتمدة من قبل الوزارة بنحو خمسة آلاف جامعة، ونشرت قائمة بأسمائها على موقعها الإلكتروني.

مكتب الأنوار.. وقصة أخرى

“نناشدك يا وزير التعليم العالي ويا رئيس الوزراء أن تجدوا لنا حلا بشأن جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا نرجوكم انظروا بمشكلتنا”.

ما سبق هو نص رسالة تلقتها سيريانيوز من مجموعة من الشباب السوريين المتخرجين من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، بعد أن سجلوا فيها عن طريق “مكتب الأنوار للخدمات الجامعية” بدمشق. محمد خير نقشبندي، واحد من أولئك الطلاب، يحاول منذ أكثر من سنتين مُعادلة “الإجازة في التجارة والاقتصاد” التي حصل عليها من فرع جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الموجود في مدينة زحلة اللبنانية، والتي سجل فيها عبر المكتب المذكور بداية العقد الحالي، “حيث كانت الإعلانات عن تلك الجامعة ووكيلها مكتب الأنوار تملأ الصحف الإعلانية والرسمية. أما الآن- يقول محمد- فلا أحد يعترف بشهادتنا”.

مناف علايا، طالب آخر في الجامعة المذكورة، يقول “تولى المكتب تسجيلنا في الجامعة والتنسيق بيننا بشأن إرسال بعض من الأساتذة المدرسين من الجامعة إلى سوريا دوريا قبل الامتحانات ليتم توضيح بعض النقاط أو مراجعة تامة للمنهاج وذلك كون الدراسة تتم بالمراسلة وتتم الامتحانات في زحلة وتحت إشراف الجامعة وفريق من الأساتذة”.

مناف سجَّل في الجامعة عام 2001، وتخرج نهاية العام 2003 بعد أن دفع نحو مئتي ألف ليرة (4000 $) أقساط دراسية ورسوم تسجيل وتقديم امتحانات وغيرها.

لكن وزارة التعليم العالي رفضت الاعتراف بشهادات الخريجين قبل أن يجتازوا 13 مقررا من مقررات السنتين الثالثة والرابعة في برنامج التعليم المفتوح بكلية الاقتصاد بجامعة دمشق.

فراس الصالح، واحد من أولئك الطلاب الذين اجتازوا المقررات الـ 13 مقابل تسديد 3000 (60$) ل.س لكل مقرر و1500 (30$) ل.س لكل إعادة، يقول “لكن بعد ذلك رفضت كلية الاقتصاد إصدار معدلات النجاح أو قرار التخرج أو الشهادة قبل حصولنا على كتاب من وزارة التعليم العالي السودانية يؤكد أننا كنا فعلا طلابا مسجلين في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا”.

وهكذا بدأ فصل آخر في معاناة طلاب تلك الجامعة ما زال مستمرا حتى الآن. فبعد أن تقدم عشرات الطلاب بطلبات للحصول على الكتاب المذكور من وزارة التعليم العالي السودانية، ورد أول رد (9) من تلك الوزارة بتاريخ 26-7-2006 متضمنا المصادقة على أسماء أربعة طلاب، منهم فراس الذي تمكن من الحصول على كتاب الوزارة السودانية بعد نحو سنتين ونصف من المراسلات، وبالتالي تمكن من معادلة شهاداته.

واستمر تسجيل الطلاب السوريين في الجامعة عبر “مكتب الأنوار” حتى صيف العام 2006 حين اندلعت حرب تموز، حيث أغلقت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا فرعها في لبنان، ثم ألغت وزارة التعليم ترخيص المكتب بعد عام واحد، وتاه الطلاب بين الجامعة والوزارة والمكتب، ومجموعة منهم أرسلت رسالة إلى سيريانيوز هددوا فيها بالاعتصام أمام الوزارة إذا لم تحل مشكلتهم.

جامعة أروى اليمنية ومأساة أخرى

مكتب خدمات جامعية آخر يعمل تحت اسم “مكتب جامعة أروى اليمنية”، كان سببا في ضياع مستقبل عشرات الطلاب السوريين عندما تولى تسجيلهم للدراسة بالمراسلة في تلك الجامعة في اليمن.

لكن (محمد إياسو) يقول انه مع العشرات من أصدقائه لم يسجلوا في الجامعة المذكورة إلا بعد أن حصلوا على نسخة من الاتفاقية الموقعة بين وزارة التعليم العالي السورية ووزارة التعليم العالي اليمنية تنص على أن “جميع الشهادات الممنوحة من قبل الجامعات والمعاهد اليمنية تعتبر معادلة لشهادات الجامعات والمعاهد السورية”.

رغم ذلك، وبعد سنوات من الدراسة حتى الحصول على الشهادة، فوجئ محمد مع زملائه برفض وزارة التعليم العالي معادلة شهاداتهم، وعندما راجعوا مكتب الجامعة وجدوه مغلقا، ويقول محمد “وكأن المكتب قد تحول إلى أثر بعد عين!”.

محمد وزملائه يؤكدون أن لديهم “شهادة التخرج ووثيقة التخرج والسجل الأكاديمي وجميعها مصدقة من قبل عمادة الجامعة ووزارة التعليم العالي باليمن ووزارة الخارجية اليمنية والسفارة السورية والسفارة اليمنية بدمشق ووزارة الخارجية السورية”.

ويقولون إن “هناك قسما كبيرا من طلاب الجامعة موظفون لدى دوائر الدولة والقطاع الخاص وهم في أمس الحاجة للمصادقة على شهادات تخرجهم ليتمكنوا من تعديل ترتيبهم الوظيفي”.

وفيما اكتفى المستشار الثقافي اليمني بدمشق عبد الكريم داعر بالقول إن “مثل هذه القضايا تخضع للوائح وقوانين وزارة التعليم العالي السورية”، قالت الدكتورة لمى يوسف مديرة الجودة والاعتمادية في وزارة التعليم العالي إن الوزارة تصادق أو تعادل الشهادات الصادرة عن جامعة الملكة أروى الموجودة في اليمن “إذا توافرت شروط التعادل ومنها الإقامة لدى طالب التعادل”، وتتابع “أما الفرع الموجود في سورية فإنه غير مرخص وبالتالي لا تعادل شهادات خريجيه”.

جامعة سانت كليمنتس

في هذه الأثناء لا يزال أحمد بلة واقعا تحت تأثير صدمته بالجامعة التي سجل فيها عن طريق “مكتب الشارقة للخدمات الأكاديمية” في دمشق، وأمضى سنتين يدرس الحقوق دفع خلالهما أكثر من 100 ألف ليرة (2000$)، ليكتشف متأخرا “أن الشهادة التي كان سيحصل عليها في النهاية غير معترف بها”، كما يقول.

أحمد، إضافة إلى عشرات الطلاب السورين، تعرفوا على الجامعة المذكورة عن طريق ما كان يسمى “مكتب الشارقة للخدمات الجامعية”، الذي يتولى مهمة تسجيل الطلاب في الجامعة وتزويدهم بالمواد الدراسية وتنظيم المحاضرات والامتحانات لهم، والذي تم إلغاء ترخيصه من ضمن المكاتب الخمسة التي ألغت وزارة التعليم ترخيصها نتيجةُ “للتجاوزات التي ترتكبها هذه المكاتب”.

وفيما كانت إعلانات المكتب المذكور تملأ الصحف الإعلانية قبل نحو عام من الآن (10)، فإن مدير المكتب يؤكد أنه ملتزم بقرار الوزارة، ويقول “فور صدور القرار المذكور أوقفنا العمل بقسم الخدمات الجامعية من مكتبا واستمرينا بعملنا الآخر مثل تأمين المحاضرات الجامعية والبرامج الامتحانية بموجب الترخيص النظامي (11) الممنوح لنا بعد أن غيرنا اسم المكتب من مركز الشارقة للاستشارات الأكاديمية والجامعية إلى الشارقة”.

وينفي المدير أن يكون مكتبه مستمرا في عمله كوكيل لجامعة سانت كليمنتس، ويؤكد أنه ليس لديه حاليا طلابا يدرسون في الجامعة.

لكن الطالب محمد غنام يؤكد أنه لا زال يدرس في الجامعة عن طريق المكتب المذكور، ويقول “إن ترخيص المكتب هو الذي أُلغي وليس ترخيص الجامعة”. ويضيف “الناس الذين يدرسون معي في الجامعة هم صفوة المجتمع، ومنهم زوجات مسؤولين كبار”، ويتابع “الأساتذة الذين يدرسوننا حاليا هم أساتذة في جامعة دمشق”. كما ويدعو محمد إلى التأكد من صدقية جامعة سانت كليمنتس عبر الدخول إلى موقعها الإلكتروني.

لكن الموقع الإلكتروني الأساسي للجامعة مليء بالتناقضات مع نظيره العربي. حيث يشير الموقع الأساسي إلى أن الجامعة تمنح درجة الدكتوراه في ستة اختصاصات، فيما يشير الموقع العربي الذي يتحدث محمد عنه إلى أن الجامعة ذاتها تمنح درجة الدكتوراه في 44 اختصاصا!. كما أن الرسوم التي يتقاضاها مكتب الشارقة -خمسون ألف ليرة سنويا (1000 $) كما يقول أحمد – هي أقل بكثير من الرسوم المذكورة في الموقع والتي تبدأ بـ 1500 يورو سنويا لدرجة البكالوريوس مثلا.

ويرفض مدير المكتب التعليق على هذه المفارقات، ويقول “مكتبنا قد أغلق، ولم يعد لنا أي علاقة بالجامعة”.

 وزارة التعليم العالي تتأرجح بين “الوقاية” و”العلاج”

وزير التعليم العالي الدكتور غياث بركات يقول من جانبه إنه “لا يوجد في سورية أي مكتب خدمات جامعية مرخص له”، محذرا الطلاب من “مغبة الوقوع في براثن مكاتب الخدمات الجامعية التي تُروِّج لنفسها على أنها وكيلة أو ممثلة لجامعة عربية أو أجنبية في سورية”. ويضيف أن الوزارة “مستعدة للرد على أي استفسار يتقدم به الطلاب بهذا الشأن”، ويحذر من أن “أي طالب يحصل على شهادة جامعية أو شهادة دراسات عليا عن طريق المراسلة أو التعليم المفتوح من جامعة أجنبية خارج سورية أو فرع لجامعة أجنبية في سورية فإن شهادته لن تُعادل قطعيا”.

لكن تحذيرات الوزير بركات ربما لم ولن تصل إلى مسامع آلاف الطلاب السوريين الذين يقعون سنويا ضحايا لتجاوزات تلك المكاتب، أو ربما يتعمَّد طلابٌ آخرون يحلمون بالشهادة الجامعية أن يصمُّوا آذانهم عن سماع تلك التحذيرات بعد أن لفظتهم الجامعات الحكومية لتدني معدلاتهم، ولفظتهم الجامعات الخاصة لعدم قدرتهم على الدفع.

في حين جاءت مثل هذه التحذيرات متأخرة بالنسبة لأحمد السعدي، الذي يسكن حاليا مع زوجته وبناته الخمس في منزل أهله بمنطقة مخالفات سفح جبل قاسيون المطل على دمشق، بعد أن تنازل عن رقم اكتتاب في جمعية سكنية بضاحية قدسيا مقابل مبلغ 400 ألف ل.س(8000$) سددها على مدى سنتين ونصف كأقساط دراسية “للمكتب الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا” ليحصل في النهاية على شهادة (12) لا تصلح ربما إلا لتزيين الحائط!.

تم إجراء هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج – إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية www.arij.net وبأشراف الزميل علي حسون


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.