في أعقاب أحداث العبور التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في 30 تموز/يوليو 2026، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 8 آب/أغسطس 2026، مقطع فيديو زُعم أنه يوثق محاولة مهاجر مغربي الوصول إلى المدينة باستخدام مظلة شراعية، قبل أن يفارق الحياة إثر سقوطه في البحر.
وحصد الفيديو، الذي نشرته حسابات شخصية وصفحات إخبارية، آلاف المشاهدات ومئات التفاعلات (مثل هنا وهنا وهنا).
لكن التحقق من الادعاء أظهر أن الرواية المتداولة غير دقيقة. فمن خلال البحث العكسي عن الفيديو، تبيّن أن موقع FaroTV الإسباني، المتخصص في تغطية أخبار مدينة سبتة، نشر المقطع في 7 آب/أغسطس 2026، فيما تبدأ اللقطات المتداولة من الدقيقة (00:47).
وأوضح الموقع أن الضحية شاب ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، وعُثر على جثمانه بعد محاولته عبور الحدود عبر منطقة بنزو الواقعة في أقصى شمال سبتة بمحاذاة قرية بليونش المغربية. وبعد انتشاله، نُقل إلى قاعدة الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني، ما ينفي الادعاء بأنه مهاجر مغربي.
كما نقلت صحيفة الإندبندنت عن الحرس المدني الإسباني قوله إن الرجل “قفز من جبل وسقط في البحر”، مضيفة أن عناصر الشرطة البحرية تمكنوا من انتشاله، لكنه كان قد فارق الحياة بالفعل. وفي المقابل، لم نعثر على أي بيانات أو تصريحات صادرة عن جهات مغربية رسمية تناولت الحادثة أو قدمت تفاصيل بشأنها.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن هذه الحادثة منفصلة عن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 تموز/يوليو 2026. وبحسب أحدث حصيلة نقلتها وكالة “إيفي” عن الحرس المدني الإسباني، ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بتلك الأحداث إلى 83 حالة، بينما أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، في 7 آب/أغسطس 2026، تسجيل 14 وفاة وفق المعطيات الرسمية المغربية.
وفي سياق متصل، أفاد موقع “مهاجر نيوز“، المتخصص في مكافحة المعلومات المضللة التي تستهدف المهاجرين، بأن استخدام المظلات الشراعية لعبور الحدود إلى سبتة ليس أمراً جديداً، إذ سبق تسجيل حوادث مماثلة في السنوات الماضية.
كما أشارت منصات محلية إسبانية إعلامية، إلى أنه في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تمكن مهاجر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء من الوصول إلى سبتة جواً باستخدام مظلة شراعية، قبل نقله لاحقاً إلى مركز لاستقبال المهاجرين.