هذه الصورة التي يظهر فيها أسير الفلسطيني حقيقية لكنها خضعت للتلاعب في موضع القدم


في سياق الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واختفاء العديد من المواطنين خلال الحرب، تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، بينها حسابات لصحفيين، منذ 1 تموز/يوليو 2026، صورة تُظهر أسيراً فلسطينياً مكبل اليدين ومعصوب العينين وقد تعرض للتعذيب.

وأثارت الصورة جدلاً واسعاً بعدما أظهرت إحدى ساقيه وقدمه في وضعية بدت غير طبيعية، فيما ادعى ناشرون أنها تعود للشاب الغزي أمين الغول، الذي فُقد منذ اندلاع الحرب، وحصدت آلاف التفاعلات، وسط تشكيك في صحتها بسبب المظهر غير المألوف لساق الأسير.

وبتتبّع العلامة المائية الظاهرة على الصورة، والتي تحمل اسم “Tamerqdh“، نسخة منشورة لها، بتاريخ 1 تموز/يوليو 2026. وادعى صاحب الحساب أنها لقطة شاشة مأخوذة من قصة نشرها جندي إسرائيلي يُدعى Josef Benamou قبل أن يحذفها لاحقًا، وهو ما أشار إليه أيضاً موقع كان الإسرائيلي.



وبمقارنة هذه النسخة مع الصورة المتداولة محل التدقيق، تبيّن وجود اختلافات واضحة بينهما؛ إذ لا يظهر الجزء السفلي من الساق اليمنى في الصورة الأصلية، بينما يظهر في النسخة المتداولة بوضعية غير طبيعية، إضافة إلى تشوهات ملحوظة في أصابع القدم وبعض أجزاء السرير الخشبي الذي قُيّد إليه الشخص.

كما تواصلنا مع أطباء مختصين رجحوا أن التفاف القدم إلى الخلف بالشكل الظاهر في الصورة المتداولة غير ممكن تشريحياً، حتى في حالات الكسور أو التمزقات الشديدة التي قد تصيب أسفل الساق أو الفخذ أو الحوض، ما يعزز فرضية خضوع هذه النسخة لتعديل رقمي. ويؤيد ذلك احتفاظها بالعلامة المائية نفسها الموجودة على النسخة المنشورة أولاً، بما يشير إلى استخدامها كأساس لإنتاج الصورة المعدلة.

وفي 2 تموز/يوليو 2026، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، عبر حسابها على منصة “إكس“، تأكيد الجيش أن التوثيق الذي يُظهر شخصاً من قطاع غزة مكبلاً ومعصوب العينين ومربوطاً إلى سرير يعود إلى واقعة حقيقية حدثت داخل القطاع. وأضافت الإذاعة، نقلاً عن المتحدث باسم الجيش، أنه “بعد فحص معمق، جرى تحديد الواقعة، ويُجرى تحقيق قيادي بشأنها، وسيُتعامل مع المتورطين وفقًا للنتائج”، من دون الكشف عن هوية الأسير الفلسطيني.



ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي صحة التوثيق، فإن هوية الأسير لم تُحسم رسمياً، وتعددت الروايات بشأنها. فقد ادعت أربع عائلات فلسطينية من غزة إن الصورة تعود إلى أحد أبنائها، من بينها عائلة الغول، التي أعلنت منذ بدء تداول الصورة أنها تُظهر ابنها أمين الغول.

وفي 4 تموز/يوليو 2026، نقلت وكالة رويترز تصريحات لأفراد من عائلة أمين الغول، قالت فيها والدته جودة الغول إنها تعرفت إلى ابنها من خلال شعره ولحيته، بينما أوضح شقيقه فادي الغول أنه تعرف إلى ملامحه وآثار جروح في ذراعه، مضيفاً أن أمين أُصيب بطلق ناري في الفخذ عند اعتقاله في منطقة نتساريم، وأن أثر تلك الإصابة يبدو ظاهراً في الصورة. وفي المقابل، أكدت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هوية الشخص الظاهر في الصورة أو مصيره.

إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.