ARIJ Logo

حصانة مطلقة للمحامين الأردنيين و"النقابة" هي الخصم والحكم

"إذن المخاصمة": عدالة ناقصة

تحقيق: عهود محسن

30/09/2020
شاهد/ي خلاصة التحقيق في أقل من دقيقتين

تعرّض عبد الله* للاحتيال على يد محامٍ أساء توظيف "وكالة" لبيع قطعة أرض مقابل خمسة ملايين دينار أردني (سبعة ملايين دولار أمريكي). وحين سعى هذا الخمسيني إلى استرداد حقّه فشل محاميه في استصدار "إذن مخاصمة" من نقابة المحامين لمقاضاة غريمه. وفوق ذلك أُدخل الحبس بتهمة تحرير شيك بلا رصيد.
بعد أن فقد حريته، وأرضه وماله، لجأ عبد الله إلى المحامي جورج حزبون في يناير/ كانون الثاني 2019 علّه يسترد حقّه، بحسب معاينة مُعِدَّة التحقيق وثائق تثبت ادعاءات عبد الله. على أنّ المحامي المخضرم لم يستطع الترافع في هذه القضية لأنّ نقيب المحامين رفض منحه "إذن مخاصمة". في المحصلة رضخ ذوو عبد الله لتسوية مالية حتى يُطلَق سراحه بعد شهر على توقيفه.

اقرأ/ي القصة كاملة

نقابة المحامين تشترط حصول أيٍّ من أعضائها على "إذن مخاصمة" في حال تخاصم في قضية ضد زميل آخر، وذلك استناداً إلى المادة (62) من قانونها الصادر عام 1972 لتنظيم شؤون المهنة والعاملين فيها. ورغم صدور خمسة قرارات عن محكمة التمييز بين عاميْ 2011 و2019 بنفي تأثير إذن المخاصمة في إجراءات المحاكمات تستمر النقابة في حجب الأذون.

المادة (62) من قانون النقابة

على المحامي أن لا يقبل الوكالة في دعوى ضد زميل له أو ضد مجلس النقابة قبل إجازته من قبل النقيب

على أنّ النقابة ترفض منح أذون من دون أن تعلّل الأسباب أو توثّق طلبات المخاصمة، بل تكتفي بردود شفهية منسوبة إلى النقيب، حسبما يوثق هذا التحقيق. في الانتظار، تتقادم الشكاوى وتُهضم حقوق مقدمي طلبات إذن المخاصمة في خرق لقانونيْ أصول المحاكمات الجزائية والمدنية والعقوبات، خصوصاً بعد انقضاء المهل القانونية للتقاضي.

المدد القانونية

هي المهل أو الفترات التي يسمح المشرّع خلالها للمتضرر الطعن بالأحكام الصادرة عن المحاكم المختلفة. وتختلف مدة الطعن بحسب درجة المحكمة، وهي في معظمها ثلاثون يوماً باستثناء محاكم الصلح؛ عشرة أيام من تاريخ صدور القرار.

تظهر قضّية عبد الله وصدود النقابة -بموجب صلاحيات النقيب التقديرية- تعدّياً على ضمانات المحاكمة العادلة وخرقاً لنصوص دستورية، بحسب الخبير القانوني والنقيب السابق أحمد طبيشات القاضي السابق في المحكمة الدستورية. ويؤكد طبيشات أنّ "وقف منح أذون المخاصمة" منذ قرابة عشر سنوات "والتعسف" في ذلك يتعارض والدستور الأردني الذي يضمن قواعد أساسية للمساواة بين الأردنيين من ناحية وضمانات المحاكمة العادلة من ناحية أخرى. كما تشكّل "انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والتشريعات الدولية"، حسبما يضيف طبيشات.

المحامي مازن الطويل يذهب أيضاً إلى توصيف حجب أذونات المخاصمة بـ "التعسف" في استخدام النصوص وبأنّها تجاوز للدستور. بينما ترى المحامية نور الإمام أنّ الاتكاء إلى نصّ المادة (62) "ليس مبرراً كافياً ولا يعتد به قانوناً لوقف منح أذون المخاصمة كلياً ودون إبداء الأسباب"، إلّا أنّها تستدرك بأنّ صدور قرارات لمحكمة التمييز بهذا الخصوص لا يعفي مخالفي أمر النقابة من مواجهة عقوبات تأديبية تصل حدود الوقف عن العمل.
الخبير الدستوري د. محمد حمّوري يشرح بأنّ قرارات التمييز لا تلغي قانون النقابة، لكنّها تعتبر حجب أذون المخاصمة شأناً مسلكياً داخلياً يُفترض ألّا يؤثر في سير إجراءات المحاكمة.

محكمة التمييز

هي أعلى هيئة قضائية في المملكة، تختص في نظر الطعون المقدمة في الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الاستئنافية، ورئيسها بحكم المنصب هو رئيس المجلس القضائي الأردني.

عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الدكتور المحامي مصطفى ياغي يؤكد من جانبه أنّ نصّ قانون النقابة "لا يعوق أو يمنع الحق في التقاضي، (بل) هو نص مقيد وغير مطلق ويجب العمل به ضمن مقتضيات الحال للقضية". ويرى ياغي "أنّ قانون النقابة يمنح النقيب سلطة تقديرية في القضايا الجزائية؛ وهي من أعراف وأدبيات مهنة المحاماة المنصوص عليها قانوناً فيما يشبه إذن المخاصمة للوزراء". بحسب الدستور الأردني.

النقيب يرفض

النقيب الحالي مازن ارشيدات -في دورة ثانية منذ 2017- الذي يخالف طبيشات الرأي، يتساءل عن مغزى "صدور قانون نقابة المحامين عام 1972 إذا كان يحمل شبهات دستورية".

ارشيدات -الذي قاد النقابة أول فترة بين عاميْ 2011 و2013- يذهب إلى مخالفة سلفه بالقول: "بناءً على وجهة النظر هذه فإنّ قانون النقابة بحد ذاته يعد غير دستوري. وإلى أن يتغير القانون سنبقي على تطبيق ما جاء به من نصوص".

رغم تكرار المحاولة، ترفض النقابة ذكر عدد الطلبات و/أو حالات رفض "إذن المخاصمة"، لعدم تدوينها أو أرشفتها ضمن محاضر جلسات النقابة. وهي تشرح بالتالي صعوبة متابعتها أو معرفة مصيرها. لا يوجد كذلك نموذج معتمد على موقعها الإلكتروني، فيما يخص تقديم الأذون خطياً باسم النقيب، بحسب محامين في الميدان ومعاينة مُعِدَّة التحقيق.

تحايل بالقانون

في عام 2017، طلب المحامي محمد حمزة العزيزي من نقابة المحامين إذن مخاصمة لمقاضاة زميل له بتهمة تزوير وثائق موكلته، التي تحمل جنسية عربية.

وثائق الدعوى التي اطّلعت عليها مُعِدَّة التحقيق ورفض المحامي تصويرها باعتبارها جزءاً من خصوصية موكلته، تفيد بأنّ المحامي الخصم زوّر "كمبيالة ووكالة" باسمه بالتواطؤ مع شركاء له في بلد المشتكية، ثمّ باعوا من خلالها شقّة تملكها في أحد أحياء عمان الغربية.

المادة (62) من قانون النقابة

على المحامي أن لا يقبل الوكالة في دعوى ضد زميل له أو ضد مجلس النقابة قبل إجازته من قبل النقيب

لم يطعن المحامي -من خلال الكمبيالة المزوّرة بصفته وكيلاً عن السيدة- بإجراءات ما قبل البيع بعد تقديم شكوى بحقّها بمساعدة شركاء له منعتها من دخول الأردن، على خلفية إخفاقها في تسديد الكمبيالة. ثم وافق على طرح الشقة للبيع بمزاد علني عبر دائرة التنفيذ القضائي، استكمالاً لقرار بملاحقتها قضائياً وعدم تمكنها من الحضور للوفاء بقيمة الكمبيالات، بعد التعميم عنها لدى "الإنتربول".

الإنتربول Interpol

اختصار لكبرى هيئات الشرطة الدولية (International Police)‏؛ أُنشئت عام 1923 في ليون/ بفرنسا كمظلة لأجهزة الشرطة في 194 دولة.

لم تتمكن مُعِدَّة التحقيق من مضاهاة هذه المعلومات "الموثقة" مع المحامي المعني بناءً على إصرار السيدة، التي أرجعت ذلك -من خلال محاميها- إلى خشيتها ردود فعله.

نقيب المحامين ارشيدات رفض الاستطراد لمعدّة التحقيق واكتفى بالتأكيد أنّ القانون حصر صلاحية الرد على طلبات المحامين "في شخص النقيب": "لا يوجد ما يُلزمني بالرد عليها أو تعليلها، وهذا يتماشى مع القانون النافذ".

مقرّر لجنة الحريات العامّة وحقوق الإنسان في النقابة وليد العدوان يساند طرح النقيب. على أنّ العدوان يقرّ بصدور قرارات رفض لـ "أذون مخاصمة"، لكنّه يقلّل من تأثيرها في حقوق المواطنين القضائية. "الأضرار المترتبة على قرار النقيب في حال حدوثها تنحصر بفئة محدّدة من المواطنين؛ وهم الموظفون لحاجتهم لمن يتولى متابعة هذه القضايا"، حسبما يجادل العدوان.

ويبرّر تمسك النقيب بموقفه المدافع عن المحامين بالاستناد إلى نص المادة (62) من قانون النقابة منعاً لتعرضهم للابتزاز وتشويه صورتهم، مجادلاً بأنّ 90% من "هذه القضايا كيدية". على أنّه لم يشرح كيف بنى استنتاجه هذا ولم يحدّد عدد الطلبات التي تصل النقابة وعدد المرفوضة منها.

المحامون وليد عبد الهادي، وجورج حزبون، وحازم شخاترة وأحمد طبيشات يخالفون العدوان في الرأي، بالتأكيد أنّ سلطة النقيب تقديرية ولا يوجد ما يبرر وقف منح أذونات المخاصمة بالمطلق.

ويرفض المحامون استغلال "إذن المخاصمة" لجعله "سيفاً مسلطاً" في وجه طالبي الحقوق القضائية عبر منح حصانة لمن لا يستحقها ومن دون ضوابط. كما يشرحون بأنّ المشرّع قصد من طلب "إذن النقيب" الحفاظ على سمعة المهنة واحترام القيّمين عليها عبر ضوابط للتعامل بين المحامين و للإبقاء على أواصر المودة، والاحترام والزمالة بينهم.

انفراد أردني

حصر صلاحية منح الإذن بالنقيب في الأردن يتناقض مع الحال في دول مجاورة، تنيط هذه الصلاحية بمجلس النقابة.

فعلى سبيل المثال، ينظم قانون نقابات المحامين في كلٍّ من فلسطين وسوريا آليات التعاطي مع الشكاوى ومنح الأذونات ضد منتسبيها، كما يضعان مهلاً زمنية للرد على الشكاوى وتحويلها إلى القضاء في حال صحتها.

في مصر تذهب المنظومة التشريعية نحو وضع تعليمات للنيابة العامة بالتعامل مع الشكاوى ضد المحامين والتحقيق معهم.

بخلاف دينامية التشريعات في الدول الثلاث، ظلّ نصّ المادة (62) من قانون نقابة المحامين الأردنيين منذ صدوره قبل نصف قرن بعد 23 عاماً على تأسيسها عام 1950 دون أن تشمله التعديلات الخمسة في الأعوام 1973 و1976 و1985 و2014 و2019 التي أُدخلت على قانون النقابة.

icon court
نقابة المحامين النظاميين
تأسست سنة 1950
أولى النقابات المهنية في الأردن

الهيئة العامة: 13 ألف محام/ية.
مجلس النقابة: مكون من نقيب وعشرة أعضاء - ثلاث سنوات.
تقع تحت مظلة مجلس النقباء الذي يمثّل قيادات 14 نقابة تضم في مجملها قرابة 500 ألف منتسب/ة. هذه الهيئات تنتخب لجنة تنفيذية لمدة عاميْن.

تقديرات في غياب البيانات

القضايا التي تتبعتّها مُعِدَّة التحقيق على مدى ستة أشهر أظهرت ممارسات لمحامين تتعارض مع أحكام قانون العقوبات النافذ منذ عام 1961.

في غياب البيانات النقابية وصمت النقابة عن تحديد أرقام الطلبات المقدمة والأذونات الممنوحة، نفّذت مُعِدَّة التحقيق مسحاً إلكترونياً غير علمي لقياس آراء محامين منضوين ضمن مجموعات فيسبوكية وعلى واتس آب. على أنّ 15 محامياً/ة فقط بخبرات متفاوتة تصل إلى 20 عاماً أجابوا عن أسئلة مُعِدَّة التحقيق.

اثنان من كل ثلاثة محامين -عشرة من المستجيبين- أكدّا أنّهما قدّما بين طلب وثلاثة طلبات للحصول على إذن مخاصمة، رُفضت جميعها دون أن تقدّم النقابة ردّاً أو تعليلاً بالرفض.

تسلسل زمني لوقف الإذن بالمطلق

2011
وقف
2012
وقف
2013
وقف
2014
لم يثبت الوقف
2015
وقف
2016
وقف
2017
وقف
2018
وقف
2019
وقف

خصومة مع النقابة

بالرجوع إلى محرك البحث القانوني "قسطاس" اطّلعت مُعِدَّة التحقيق على 20 قضية تطلبت الحصول على أذونات مخاصمة.

إحدى تلك القضايا ذات صلة بامتناع نقابة المحامين عام 2019 عن الإيفاء باتفاق تعاقدي مع المحامي وائل الشلودي. وحين سعى لمقاضاتها، رفضت النقابة 13 طلباً بمنحه إذن مخاصمة ما أفقده حقّه في استرداد مستحقاته، حسبما يشكو.

في عام 2017، اتفق الشلودي مع النقابة على تمثيلها لتحصيل مستحقات مالية لها على شكل "غرامات" في ذمّة شركات لم تلتزم بتعيين مستشار قانوني بموجب المادة (43) من قانون النقابة فضلاً عن بدل عطل وضرر نتيجة تأخير دفعها. وبعد أن أنجز مهمته من خلال تسويات وبطرق ودية "امتنعت النقابة عن دفع أتعابي على مدى سنتين، كما رفض النقيب منحي إذن مخاصمة للسير بالإجراءات القانونية لتحصيلها، ما تسبب لي بأضرار مادية كبيرة".

بعد تكرار رفض النقيب ارشيدات، لجأ المحامي الشلودي إلى رفع دعوى شخصية أمام الادعاء العام في التفاف على القانون. ويشكو الشلودي أنّ ارشيدات "تعسّف" في استخدام المادة (62)، إذ تعامل مع "طلباتي كجزء من البريد الوارد وليس باعتبارها طلباً منفصلاً ومصنفاً". كما ينتقد "ضبابية آلية التعاطي مع هذا الطلب من الناحيتين القانونية والإدارية خلال انتظاري الرد عليه".

بعد سجال مع النقيب، طلب الشلودي رداً مكتوباً. بيد أنّ النقيب رفض ذلك، كما أحجم عن تعليل الرفض أو الرد على استفسارات الشلودي. ويستغرب المحامي أن تعطى لنقيب المحامين صلاحيات مطلقة دون وجود أيّ ضوابط لضمان الشفافية والنزاهة في اتخاذ القرارات.

المحامية الإمام تلفت إلى غياب توثيق طلبات الحصول على " إذن" في سجلات خاصة داخل النقابة، وبالتالي توثيق رد النقيب عليها.

وترى أنّ قانون النقابة كان مناسباً قبل خمسة عقود، ولا يتناسب مع ازدياد أعداد المحامين/ المحاميات إلى 13,711.

المميز لا يميز

في تعقيبه على موقف النقابة من هذه القضية يرى طبيشات أنّ التعاطي مع هكذا قضايا يجب أن يتساوق والمصلحة العامة والقوانين النافذة حرصاً على نزاهة المحامين وحفظاً للحقوق.

النقيب الأسبق عبد الهادي يؤيده في هذا الطرح.

ويؤكد طبيشات أنّه منح أذونات مخاصمة في قضايا رُفعت ضد مجلس النقابة عندما تولّى منصب النقيب ووثّق التحقيق قراراً قضائياً من التي رُفعت ضد المجلس.

ويردف: "لو عُرِضَت هذه المادة عليّ حين كنت عضواً في المحكمة الدستورية (2012-2018) لنسّبت بإلغائها دون الرجوع للنقابة حفظاً للحقوق".

مُعِدَّة التحقيق اطّلعت على خمسة قرارات قضائية صدرت بين عامي 2011 و2019 عن محكمة التمييز -أعلى سلطة قضائية- تؤكد فيها أنّ عدم حصول المحامي على إذن مخاصمة "لا يبطل الدعوى ولا يؤثر في صحة الخصومة؛ إذ لا بطلان إلا بنص". وحصرت "التمييز" تأثير عدم حصول المحامي على الإذن المسبق بكونه مخالفة مسلكية يحكمها قانون نقابة المحامين، ولا تأثير لها في صحّة الخصومة في الدعوى أو على الإجراءات فيها.

مخرج قانون معقد

حين يفشل محام/ية في استحصال إذن مخاصمة، يبقى أمام المشتكي/ة مخرج قانوني عبر تسجيل القضية باسمه/ا مباشرة ثمّ توكيل المحامي/ة في مرحلة لاحقة. على أنّ محامين يؤكدون أنّ هذا المخرج معقّد ويحمل في طياته تبعات تأديبية ضدّهم؛ ذلك أنّ النقابة تنظر إلى تكليف محام/ية بالترافع في قضايا سجّلت بشكل شخصي على أنّه تجاوز للقانون، حسبما يشرح المحامي والناشط الحقوقي حازم الشخاترة. ويؤكد الشخاترة أنّ سير الإجراءات الطبيعية "تتطلب الحصول على الإذن وفي حال عدم نيله يتعرض المحامي لعقوبات نقابية تصل حدّ وقف مزاولة المهنة".

العدوان، مقرر لجنة الحريات وحقوق الإنسان في النقابة، يؤكد هذه الشكوى ويصر "على ضرورة التزام المحامين بقانون النقابة". لكنّه أحجم عن ذكر أمثلة عن محامين تعرّضوا لعقوبات.

وزارة العدل

مصدر رفيع في وزارة العدل طلب عدم الكشف عن هويته يرى أنّ نصّ المادة (62) "يعرقل الوصول للحق في التقاضي"، مؤكداً أنّ "المحاكم مفتوحة للجميع" بموجب الدستور، خصوصاً في ظل وجود جرائم مستحدثة تحتاج إلى توكيل محامٍ.

وينحصر إذن المخاصمة بكونه "قيداً وحصانة من نوع خاص"، بحسب المصدر ذاته، وبالتالي "لا يجوز التوسع في منح الحصانات لأنّ إعطاء نقيب المحامين هذه الصلاحية وفقاً لنص المادة مخالف للدستور والقوانين التي تنظم الحصانات المقررة بموجب هذه القوانين".

ويشدّد المصدر على أنّ "القضاء هو الحامي للحقوق والحريات ولا يجوز منح حصانة لمن لا يستحقها"، داعياً إلى تعديل النص بالطرق التشريعية المنصوص عليها قانوناً من خلال تقديم مشروع قانون نيابي للتعديل أو من خلال رئاسة الوزراء أو نقابة المحامين، لوضع ضوابط منح الأذونات وحجبها مع بيان أسباب الرفض ومدى قانونيتها وحفاظها على حقوق المحامين والأفراد.

من جانبه، يوضح مقرّر لجنة الشؤون القانونية في مجلس النواب مصطفى ياغي أنّ تعديل القانون يتطلب "تقديم مشروع قرار حكومي بالتعديل أو أن يتقدم 10 نواب وأكثر باقتراح لتعديل نصوص القانون أو اقتراح بقانون كامل".

التعديل ضرورة

lawyer Nour
نور الإمام
lawyer jourj
جورج حزبون
lawyer ahmad
أحمد طبيشات
lawyer waleed
وليد عبد الهادي
lawyer mazen
مازن الطويل
lawyer hazem
حازم شخاترة

مخالفات مركبّة

في 2018، اصطدم المحامي فارس عشّا بالمادة (62)، حين رفض النقيب منحه إذناً للمخاصمة في قضية بطلها محامٍ متدرب. وكان العشّا سعى إلى رفع شكوى جزائية في قضية معزّزة ببيانات ووثائق تثبت صحّة الشكوى. إلّا أنّ نقيب المحامين رفض منح الإذن لتقديم الشكوى بشقّها الجزائي ومنحه الإذن لتقديمها بشقّها الحقوقي.

حجب إذن المخاصمة "أفقد القضية جوهرها وأضعفها"، لتؤول إلى "تسوية مالية هزيلة لم تتجاوز ربع قيمة المطالبة الحقيقية"، حسبما يشكو العشّا. وفوق ذلك أفلت "الجاني من العقاب ومُنح حصانة للمضي في طريق الباطل، ما يشكّل إهانة للمحامين وتعدياً على الدستور".

تظهر وقائع القضية بأنّ المحامي المتدرب خالف نصّ المادة (33) من قانون نقابة المحامين المتعلقة بالمحامي المتدرب.

اقرأ/ي قصة المحامي المتدرب

مظالم وحقوق ضائعة وُضعت ملفاتها بأيدي رجال "القضاء الواقف"، جعلت العديدين رهن ضمائر محامين أتقنوا تطويع القانون وفقاً لمصالحهم. وتحولت عديدٌ من القضايا إلى صفحات عالقة على رفوف نقابة المحامين تحت سيف مادة في قانونها وُضعت لتنظيم أخلاقيات المهنة وسلوكيات أفرادها. وتسري هنا مقولة الفيلسوف مونتسكيو: "القانون مثل الموت الذي لا يستثني أحداً".