يسلّط هذا التقرير الضوء على معاناة المسنات مع التحول إلى الرقمنة؛ فالأدوات التي يُفترض أن تسهّل صرف معاشات التقاعد، مثل ماكينات الصرف الآلي، قد تتحول إلى عائق يحول دون وصولهن إلى معاشاتهن بشكل مستقل. ويزيد من صعوبة ذلك تفاوت مستويات التعليم والثقافة الرقمية، وفجوة رقمية مرتبطة بالنوع الاجتماعي، إلى جانب عوامل ثقافية كرّست تاريخياً تفاوتاً في موازين القوة. ومع تسارع التحول الرقمي، تتحمل المسنات عبء التكيف مع أدوات جديدة للحصول على حق أساسي؛ ما يدفع بعضهن إلى الاعتماد على الآخرين في الحصول على معاش كان يفترض أن يصل إليهن من دون وسيط.

رغم أن معاشها الشهري، البالغ 2800 جنيه فقط، يمثل مصدر دخلها الأساسي لتدبير احتياجاتها مع بداية كل شهر، لا تستطيع ماجدة علي، مثل غيرها من العشرات، الحصول عليه بمفردها؛ فخوفها من استخدام ماكينة الصراف الآلي، وعدم معرفة استخدامها، يجبرانها على انتظار عودة أحد أبنائها إلى المنزل ليصرف لها مستحقاتها، حتى وإن اضطرت إلى تأجيل شراء احتياجاتها الأساسية أياماً.

على مدار ثلاثة أيام متفرقة، تزامنت مع مواعيد صرف المعاشات في الأسبوع الأول من تموز/يوليو 2026، رافقنا ثلاث نساء، من بينهن ماجدة، في أثناء حصولهن على مستحقاتهن الشهرية. وفي حين لم تستغرق عملية السحب نفسها سوى دقائق، لكن ما سبقها كان أطول بكثير؛ تردد أمام شاشة الماكينة، وبحث عن شخص يمكن الوثوق به، ثم انتظار وصول أحد الأبناء، أو تسليم البطاقة والرقم السري إلى آخرين لإنجاز المهمة.

تقول ماجدة (60 عاماً)، تسكن بمحافظة الجيزة، إنها حصلت على بطاقة صرف المعاش عقب وفاة زوجها عام 2023، لكنها لم تتمكن أبداً من استخدامها بنفسها؛ إذ تتولى ابنتها الكبرى صرف المعاش نيابة عنها، بينما تظل هي مترددة في الاقتراب من ماكينة الصراف الآلي خوفاً من ارتكاب أي خطأ.

وتوضح أنها كثيراً ما تحتاج إلى أموالها فور إيداع المعاش لتلبية احتياجات الأسرة، لكنّها تضطر إلى الانتظار حتى يعود أحد أبنائها إلى المنزل. ورغم اقتناعها بأن البطاقة الإلكترونية توفر الوقت وتغنيها عن مشاوير البنك أو البريد، فإن خوفها من الضغط على زر خاطئ، أو ابتلاع الماكينة للبطاقة، أو تعرضها للسرقة، يجعلها عاجزة عن استخدامها منفردة.

«نفسي أتعلم عليها، لكن بخاف أدوس على حاجة غلط».
ماجدة علي

الوميض في الشاشة، والخطوات المتعددة، والقدرة على قراءة التعليمات، أو خطوة خاطئة قد يكون ثمنها باهظاً بالنسبة لبعض النساء.

وتتشابه الصعوبات التي تواجهها ماجدة مع مئات النساء الأخريات، فقد أجرينا استبياناً شمل 50 شخصاً من أصحاب المعاشات وذويهم، بهدف قياس أثر التحول الرقمي في قدرة كبار السن على الحصول على مستحقاتهم والتعامل مع وسائل الصرف الإلكترونية.

70% من المشاركين نساء
55% يحتاجون إلى مساعدة لإتمام السحب
24% لا يقرأون ولا يكتبون
56% تعرضوا لمشكلة أثناء الصرف

شكلت النساء غالبية المشاركين بنسبة 70 في المئة، مقابل 30 في المئة من الرجال، أغلبهن من كبار السن؛ إذ بلغت نسبة مَن تراوحت أعمارهم بين 50 و60 عاماً نحو 52 في المئة، في حين بلغت نسبة الفئة العمرية بين 60 و70 عاماً 32 في المئة، فيما تجاوزت نسبة من هم فوق السبعين، الستة في المئة.

وقد عكست النتائج تفاوتاً في المستوى التعليمي للمشاركين؛ إذ إن نصف العينة تقريباً حصلت على تعليم ابتدائي أو متوسط، في حين كان ما نسبته 24 في المئة أميين لا يقرأون ولا يكتبون، مقابل 26 في المئة فقط يحملون مؤهلاً جامعياً، وهو ما يفسر جانباً من التحديات المرتبطة باستخدام الخدمات الرقمية.

وتبين أيضاً أن 59 في المئة من المشاركين «أرامل»، وهي الفئة التي تمثل شريحة واسعة من مستحقي المعاشات في مصر. وتوزعت العينة بالتساوي بين سكان المدن والقرى؛ بما يسمح برصد الفوارق الجغرافية في الوصول إلى خدمات الصرف.

وخلال جولتنا الميدانية في اليوم الثاني، ومع اقتراب الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدأت طوابير أصحاب المعاشات تمتد أمام ماكينات الصراف الآلي ومكاتب البريد، فيما تجاوزت درجات الحرارة الأربعين. حاول عشرات المسنين الاحتماء بالمظلات الأسمنتية التي لم تتسع إلا لعدد محدود، فيما وقف عشرات آخرون تحت أشعة الشمس المباشرة، وسط زحام ومشكلات تقنية.

في اليوم الثالث، وبعد أقل من أربع ساعات على بدء الصرف، أبلغ موظف الأمن الواقفين بأن الماكينة نفدت منها الأموال، لتبدأ رحلة البحث عن ماكينة أخرى، فيما غادر آخرون بعدما أخبرهم موظفون وعاملون بالمكان أن عليهم الانتظار حتى تُغذى الماكينات بالنقد، أو العودة في وقت لاحق.

وخلال جولات الرصد، لم يكن المشهد استثنائياً أو مرتبطاً بمكان واحد، فتكررت الأسئلة ذاتها أمام الماكينات: «أضغط على أنهي زر؟»، «الرقم السري هنا؟»، «لو البطاقة اتسحبت أعمل إيه؟»، وبينما صُممت المنظومة الرقمية لتسهيل حصول أصحاب المعاشات على مستحقاتهم، شكّلت بالنسبة لكثير من المسنات عبئاً أكبر من الاعتماد على الآخرين.

الاعتماد على الآخرين خيار وحيد

بدأت مصر رقمنة صرف المعاشات تدريجياً عام 2020، باستبدال كروت «ميزة» بالبطاقات البلاستيكية القديمة، قبل أن تُطلق الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي منظومة التحول الرقمي الشاملة في شباط/فبراير 2026. لكنّ هذا التحول لم يضمن لجميع المستفيدين القدرة على إدارة معاشاتهم بأنفسهم؛ إذ كشفت المقابلات الميدانية أن عدداً كبيراً من النساء، خصوصاً الأرامل وكبيرات السن، ما زلن يعتمدن بالكامل على الأبناء أو الأزواج أو حتى العاملين في مكاتب البريد، لإنجاز أقل خطوات السحب.

يشمل المعاش التأميني في مصر الاستحقاقات التي توفرها منظومة التأمينات الاجتماعية في حالات الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والمرض، إلى جانب مستحقات الورثة. وتدير الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي هذه الاستحقاقات، التي تُصرف شهرياً وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 وتعديلاته، بهدف توفير دخل للمؤمَّن عليهم والمستحقين عند التقاعد أو التعرض للعجز أو الوفاة.

تشير بيانات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى أن عدد أصحاب المعاشات والمستفيدين منهم وصل إلى نحو 11.5 مليون مواطن عند صرف معاشات شباط/فبراير 2026، مقارنة بما يقرب من 10.8 مليون في 2023.

وتفصيلاً توضح البيانات، أن عدد أصحاب المعاشات الأحياء بلغ نحو 4.665 مليون شخص عام 2025، في حين تشير بيانات أخرى إلى أن نحو 5.33 مليون مستفيد يصرفون معاشاتهم عبر الهيئة القومية للبريد حتى آذار/مارس 2026. ويبلغ عدد القائمين بالصرف عند احتساب المستحقين من الورثة من 10 إلى 11 مليون مستفيد.

ورغم الزيادات الدورية التي تقرها الحكومة، لا تزال قيمة المعاشات محل جدل بين أصحابها. فبحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، يبلغ الحد الأدنى للمعاش ألفاً و755 جنيهاً، ويصل الحد الأقصى إلى ثلاثة عشر ألفاً و360 جنيهاً بدءاً من عام 2026، مع وجود تفاوت واسع يرتبط بتاريخ الاشتراك التأميني، والأجر الذي كان يتقاضاه المؤمن عليه قبل التقاعد.

التجربة ذاتها تتكرر مع علية السيد، من محافظة الدقهلية التي تقع شمال شرق دلتا النيل؛ إذ تقول إنها لا تعرف أي شيء عن التعامل مع المنظومة الرقمية، مضيفة أن زوجها يتولى جميع الإجراءات المتعلقة بصرف المعاش، وأحياناً يسلم البطاقة إلى أحد العاملين أو المسؤولين في مكتب البريد لإنهاء عملية السحب. وحتى عندما تتأخر إجراءات الصرف، تكتفي بالانتظار حتى ينادي عليها الموظفون، وقد يستغرق ذلك عدة ساعات أو أيام، حسب وقت الموظف وحالة الازدحام، وفق قولها.

الحال ذاتها مع وفاء أحمد؛ إذ تقول ابنتها شيماء حسن إن والدتها لا تزال حتى اليوم (منذ أكثر من ثلاث سنوات على بداية صرف المعاش) عاجزة عن استخدام بطاقة المعاش، وتعتمد إما على موظفي مكتب البريد لسحب الأموال، أو تنتظر عودة أحد أبنائها إلى المنزل ليقوم بالمهمة بدلاً منها.

وبحسب الاستبيان، يحتاج أكثر من نصف مستخدمي ماكينات الصراف (55 في المئة) إلى مساعدة شخص آخر لإتمام عملية السحب؛ سواء لإدخال الرقم السري أو اختيار قيمة المبلغ أو استكمال خطوات العملية، في حين يقول ما تبقى من العينة إنهم لا يستخدمون الماكينات بأنفسهم.

وعند سؤالهم عن الشخص الذي يقدم هذه المساعدة، أفاد 53 في المئة بأنهم يعتمدون على أحد الأبناء أو الزوج أو الزوجة، فيما يستعين 21 في المئة بالأقارب أو الجيران، ويلجأ 26 في المئة إلى أي شخص موجود بالقرب من ماكينة الصراف، وهو ما يثير تساؤلات حول الخصوصية وسلامة البيانات المالية لكبار السن.

المساعدة التي تنتهي بالسرقة

تروي هويدا بلال (57 عاماً)، من مركز المراغة بمحافظة سوهاج، أنها فقدت ألف جنيه من معاشها بعدما سلّمت بطاقتها إلى شخص عرض مساعدتها أمام إحدى ماكينات الصراف. تقول إنها كانت تتقاضى ألفين و500 جنيه، لكن الرجل طلب منها أن تجلس جانباً بحجة تخفيف الزحام، ثم عاد وسلمها جزءاً من المبلغ مدعياً أن البطاقة سحبت أموالاً تخص بطاقته هو أيضاً، قبل أن يغادر سريعاً.

ومنذ تلك الواقعة، تؤكد هويدا أنها لم تعد تذهب إلى ماكينة الصراف إلا بصحبة ابنتها، مضيفة أن ما حدث لها ليس حالة فردية، بل شاهدت بنفسها نساء أخريات تعرضن للواقعة ذاتها. تقول: «البلد كلها فيها ناس زي حالاتي... ناس كتير ما تعرفش تستخدم الكارت، وفيه رجالة وستات واقفين كل أول شهر يعرضوا يساعدوا الناس، وبعدها يكتشفوا إن الفلوس اتسرقت».

تكشف شهادة فتحية السيد حسن، التي روتها ابنتها نعمة، عن نمط آخر من الاحتيال المرتبط بعدم قدرة بعض كبار السن على التعامل مع بطاقات الصرف الإلكترونية. تقول نعمة إن والدتها، بسبب محدودية قدرتها على القراءة والكتابة، تعرضت لعملية احتيال بعدما أوهمها أحد الأشخاص بأن البطاقة لا تعمل، فاحتفظ ببطاقتها الأصلية بعدما حصل على الرقم السري، وأعطاها أخرى مشابهة.

ولم تكتشف الأسرة الواقعة إلا بعد نحو شهرين، عندما لاحظت نعمة أن البطاقة الموجودة مع والدتها ليست بطاقتها الأصلية، لتجد لاحقاً أن المعاش سُحب مرتين، لشهرين متتالين. ورغم إبلاغ البنك، لم تتلقَّ الأسرة سوى توجيهات بتقديم بلاغ وانتظار الرد، دون أن ينتهي ذلك إلى استرداد الحقوق، أو محاسبة المسؤولين، بحسب روايتها.

في السياق ذاته تكشف نتائج الاستبيان أن 56 في المئة من المشاركين تعرضوا لمشكلة في أثناء صرف المعاش; إذ أفاد 32 في المئة بأنهم لم يتمكنوا من صرف مستحقاتهم في بعض المرات، وقال 24 في المئة إنهم تعرضوا للاستغلال أو اقتطاع جزء من أموالهم خلال عملية السحب.

ورغم ذلك، أكد نحو 74 في المئة ممن واجهوا مشكلات تقنية أنهم لم يجدوا موظفاً يساعدهم على حلها؛ ما أدى في بعض الحالات إلى استمرار المشكلة أياماً أو أسابيع، ووصل الأمر لدى بعض المشاركين إلى شهر أو شهرين قبل حلها.

يقول المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، والرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، «إن من أخطر الممارسات أن يسلم صاحب المعاش بطاقته المصرفية لشخص آخر لسحب الأموال نيابة عنه، لأنه في هذه الحالة يمنحه البطاقة، والرقم السري، وأحياناً الرقم الموجود على ظهر البطاقة؛ وهي بيانات تمكن أي شخص من سحب الأموال أو استخدامها في عمليات شراء كاملة». لافتاً إلى أن كبار السن يظلون الفئة الأكثر عرضة لعمليات الاحتيال.

وتُظهر البيانات المتاحة أن النساء يشكلن النسبة الأكبر من أصحاب المعاشات، بنحو 58 في المئة من إجمالي المستفيدين؛ وهي نسبة ربما تعود إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع للنساء، إضافة إلى حصول أعداد كبيرة منهن على معاشات بصفتهن مستحقات عن الأزواج أو أولياء الأمور المتوفين.

كذلك تشير بيانات رسمية صادرة عن المركز القومي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن أكثر من نصف النساء العاملات بأجر (53.3 في المئة) مشمولات بالتأمينات الاجتماعية، مقارنة بنحو 34.3 في المئة من الرجال العاملين بأجر؛ ما يعني أن النساء في القطاع الرسمي يتمتعن بمعدلات تغطية تأمينية أعلى، الأمر الذي ينعكس لاحقاً على أعداد المستفيدات من المعاشات.

تأتي هذه الأرقام في ظل توسع الدولة في رقمنة خدمات التأمينات وصرف المعاشات، عبر البنوك ومكاتب البريد والمحافظ الإلكترونية وماكينات الصراف الآلي. وتضم مصر ما يقرب من 4700 إلى 4800 فرع مصرفي، إضافة إلى أكثر من 26 ألف ماكينة صراف آلي حتى نهاية عام 2025، إلى جانب نحو 4650 مكتب بريد يقدم خدمات صرف المعاشات.

لكنّ هذا الانتشار لا ينعكس بالضرورة على سهولة حصول جميع المستفيدين على خدماتهم؛ إذ تختلف كثافة الفروع وماكينات الصراف بين المحافظات. وتظل المناطق الريفية والأبعد عن المراكز الحضرية أقل حظاً، ما يضاعف التحديات التي يواجهها كبار السن، خاصة النساء، في الوصول إلى مستحقاتهم.

ويظهر هذا التفاوت أيضاً في تنفيذ مبادرة «حياة كريمة»؛ إذ شملت المرحلة الأولى تركيب 1287 ماكينة صراف آلي داخل القرى المستهدفة للوصول إلى تغطية كاملة للوحدات المحلية، في محاولة لسد فجوات الوصول إلى الخدمات المالية في المناطق الريفية، خلال الفترة من 2021/2022 حتى 2024/2025، بحسب بيانات رسمية.

الاعتماد على الصراف الآلي رغم صعوبة استخدامه

على الرغم من أن 74 في المئة، من المشاركين في الاستبيان، أفادوا بأن الصراف الآلي (ATM) أصبح وسيلتهم الأساسية للحصول على المعاش، مقابل 20 في المئة يعتمدون على مكاتب البريد، و4 في المئة فقط على البنوك أو وسائل الدفع الإلكتروني الأخرى، فإن هذا الاعتماد لا يعني سهولة الاستخدام.

قال 68 في المئة إنهم يذهبون بأنفسهم لصرف المعاش، فيما يعتمد 32 في المئة على أحد الأقارب، أو يرسلون شخصاً آخر نيابة عنهم؛ ما يعكس استمرار الحاجة إلى الدعم البشري رغم رقمنة الخدمة.

أظهرت الإجابات أيضاً أن الوصول إلى ماكينة الصراف يمثل تحدياً إضافياً؛ إذ قال عدد كبير من المشاركين إن أقرب ماكينة تبعد عنهم نحو ساعة، فيما تراوحت المدة لدى آخرين بين نصف ساعة إلى ساعة ونصف. واحتاج بعضهم إلى السفر لساعتين أو ثلاث للوصول إلى ماكينة صرف، في حين قال آخرون إنه لا توجد نقطة صرف قريبة من أماكن إقامتهم.

حتى مَن يعرف استخدام البطاقة.. لا يسلم من أعطال المنظومة

لا تقتصر المشكلات على غير القادرين على استخدام التكنولوجيا؛ إذ تكشف شهادات أخرى أن مستخدمين يجيدون التعامل مع ماكينات الصراف واجهوا بدورهم مشكلات تقنية، عطلت حصولهم على مستحقاتهم.

تقول إكرام إنها سحبت معاش زوجها من إحدى ماكينات الصراف، حيث ظهرت رسالة تفيد بإتمام العملية بنجاح، لكن لم تستلم أي أموال من الماكينة. وبعد مراجعة البنك، اكتشفت أن النظام سجل عملية سحب مكتملة، واضطرت إلى تقديم شكوى والانتظار قرابة ثلاثة أسابيع حتى استردت المبلغ.

وتضيف إكرام أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأعطال التقنية، بل أيضاً بضعف التوعية بإجراءات الشكاوى، إذ إن كثيرين لا يعرفون أرقام الخطوط الساخنة أو كيفية التصرف إذا «ابتلعت» الماكينة البطاقة، أو سجلت عملية سحب لم تكتمل فعلياً.

في المقابل، أكد زيدان عبد الحميد، نائب رئيس «الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات»، أن النظام الإلكتروني أفضل وأسهل من الورقي رغم وجود مشكلات تقنية وتنظيمية صاحبت إطلاقه.

ليست التكنولوجيا وحدها المشكلة

لم تكن صعوبة استخدام التكنولوجيا العقبة الوحيدة أمام أصحاب المعاشات؛ إذ كشف الاستبيان أن 62 في المئة يعتبرون الازدحام وطول فترة الانتظار أمام ماكينات الصراف أكبر مشكلة تواجههم.

وقال 40 في المئة إنهم يخشون ارتكاب خطأ في أثناء استخدام الماكينة؛ مثل سحب مبلغ غير صحيح أو تجميد البطاقة، في حين اشتكى 30 في المئة من الأعطال المتكررة للماكينات أو انقطاع الشبكة. وأشار 26 في المئة إلى صعوبة تذكر الرقم السري أو خطوات الاستخدام، فيما ذكر 22 في المئة أن ضعف النظر يجعل قراءة الشاشة أو التعليمات أمراً بالغ الصعوبة.

وقد انعكس الاعتماد على الآخرين في انخفاض الشعور بالأمان؛ إذ قال 36 في المئة فقط إنهم يشعرون بالأمان الكامل خلال صرف المعاش، فيما أعرب 34 في المئة عن قلقهم من وجود أشخاص حولهم أو اضطرارهم إلى تسليم البطاقة أو الرقم السري لآخرين، فيما أكد 30 في المئة أنهم لا يشعرون بالأمان مطلقاً في أثناء استخدام الوسائل الرقمية.

أظهرت النتائج أيضاً أن 40 في المئة من المشاركين يقتصر استخدامهم للهاتف المحمول على إجراء المكالمات واستقبال الرسائل، فيما قال 36 في المئة إنهم لا يجيدون استخدام الهواتف الذكية أو التكنولوجيا بشكل عام، مقابل 24 في المئة فقط أكدوا قدرتهم على استخدام التطبيقات الرقمية بسهولة.

بين نظام قديم وجديد.. ماذا يفضل أصحاب المعاشات؟

فيما يتعلق بالمنظومة الرقمية، طالب زيدان عبد الحميد، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات بإزالة العقبات التي تواجه أصحاب المعاشات في أثناء استخدام البطاقات، مضيفاً: «من غير المنطقي أن يُجبر صاحب المعاش على استخدام ماكينة تابعة لبنك بعينه، أو يتحمل رسوماً عند استخدام ماكينة بنك آخر».

رغم اختلاف التجارب، تتشابه مطالب النساء؛ فالغالبية لا تطالب بإلغاء المنظومة الرقمية، وإنما بتوفير وسائل حماية تراعي أوضاع كبار السن والأميين رقمياً.

رغم التوسع في رقمنة خدمات صرف المعاشات، لم يبدِ المشاركون في الاستبيان حماساً واضحاً للاعتماد الكامل على النظام الرقمي؛ إذ فضل 38 في المئة وجود نظام هجين يجمع بين الخدمات الرقمية، ووجود موظف يقدم المساعدة عند الحاجة، فيما فضل 34 في المئة العودة إلى النظام التقليدي القائم على التعامل المباشر مع الموظف، في حين أيد 28 في المئة فقط الاعتماد الكامل على النظام الرقمي.

ترى هويدا أن الحل يكمن في تخصيص موظف رسمي، تابع للبنك أو مكتب البريد، يقف بجوار ماكينات الصراف لمساعدة كبار السن، بدلاً من تركهم فريسة لأشخاص مجهولين يعرضون المساعدة. كما تطالب بتوفير أماكن انتظار مناسبة وتنظيم الطوابير، خصوصاً في أيام صرف المعاشات.

وتقترح إكرام حلاً مشابهاً، يتمثل في السماح لمن لا يستطيعون استخدام البطاقات بالحصول على معاشاتهم من داخل مكاتب البريد أو البنوك عبر موظفين مختصين، إلى جانب تعزيز التوعية بإجراءات الشكاوى، وتدريب العاملين على التعامل مع المشكلات التقنية بصورة أسرع.