الموت ينتظر‎1500 ‎‏ طفل مصاب بالشلل الدماغي

11 أبريل 2015

– “الصحة” تعترف بعجزها عن توفير كوادر بشرية متخصصة في التأهيل

– شلل دماغي تشنجي يشل عائلة “إسراء” وهم يبحثون عن مراكز لتأهيلهاا

– أطفال معاقون ينتظرون موتهم بعد موت 15 منهم

 

اليوم السابع – طفلة صغيرة تُمسك بيد امرأة ثلاثينية، تلقي عليها جسدها النحيل لتعوضها عن إعاقتها الحركية.. هذا هو المشهد المتكرر الذي تعيشه «إسراء» الطفلة المصابة بالشلل الدماغي وتقطن في قرية ناهيا بمحافظة الجيزة مع والديها.. مشهد تراه صباح كل يوم، ساعة خروجها معهما للبحث عن مكان لتأهيلها حركيا.

«إسراء» طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها، أعاق الشلل الدماغي حركة ساقيها، وفقًا لتشخيص  أخصائي العلاج الطبيعي الدكتور نبيل عبدة، الذي شدد على حاجتها لتدخل جراحي، لإطالة أوتار الساق، تعقبه جلسات علاج طبيعي تجنبًا لحدوث أي مضاعفات.

«إسراء»، واحدة من بين 1500 طفل معاق حركيًا من إجمالي 3800 طفل مصاب بشلل دماغي في 18 قرية بالمحافظة نفسها، وفقًا لإحصائية مركز «حلم طفل» المعني بتأهيل الأطفال، إذ لا يوجد إحصاء رسمي من المجلس القومي للإعاقة لتلك القرى، والذي يكتفي بتقرير منظمة الصحة العالمية عن أن نسبة الإعاقة في مصر لا تتخطى الـ12 % من إجمالي عدد السكان.

استغرق إعداد هذا التحقيق الاستقصائي شهرًا ونصف الشهر، واعتمدت فيه الكاتبة علي زيارات ميدانية لـ12 مستشفى ووحدة صحية في القرى الثمانية عشرة بمحافظة الجيزة، بصحبة الطفلة «إسراء»، كشف لنا بشكل واضح نقص الرعاية الطبية تجاه هؤلاء الأطفال، وهذا النقص يشمل غياب أخصائيي العلاج الطبيعي، وقلة عدد أجهزة التأهيل، ما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للأطفال المعاقين، حتى يصل الأمر في بعض الأحيان إلى الوفاة، كما حدث مع 15 طفلا وفقًا لما قاله دير مركز حلم طفل كامل همام، معطوفًا على ذلك عجز مراكز التأهيل الخاصة التي تعتبر البديل الوحيد أمام الأهالي هناك، عن استيعاب عدد كبير من الأطفال بسبب قلة إمكانياتها، واعترفت إدارة العلاج الطبيعي التابعة لوزارة الصحة بعجزها عن توفير أخصائيي علاج طبيعي في مثل تلك المناطق النائية.

البحث عن أخصائي علاج طبيعي:

«في حالة عدم إجراء جلسات العلاج الطبيعي للطفلة إسراء، ستحدث مضاعفات تبدأ بتشوهات في المفاصل، تؤدي إلى قصر في العضلات والتهاب فيها، وقد تتطور حالتها فيحدث ضعف في عضلات التنفس والقلب، ومع مرور الوقت من الممكن تعرضها للوفاة».. هذا هو تشخيص حالة «إسراء» والتطور السلبي لحالتها الصحية إذا تأخر التأهيل، وفقا لما ذكره الأخصائي الاجتماعي الدكتور نبيل عبده، بعد عرضها عليه.. وحدث ذلك قبل أن نرافقها في رحلة البحث عن أخصائي علاج طبيعي، أو مكان لتأهيلها في القرى محل التحقيق.

يوجد في تلك القرى 18 وحدة صحية و5 مستشفيات مركزية، من المفترض أن يكون فيها بين 2 إلي 3 أخصائيي علاج طبيعي، وفقًا للهيكل التنظيمي لإدارة العلاج الطبيعي بوزارة الصحة، وباستخدام الكاميرا السرية، وبرفقة «إسراء» تجولنا في 7 وحدات صحية، هي «نكلا، كومبرة، برك الخيام، بني مجدول، برقاش، منشية رضوان، أبورواش»، و5 مستشفيات مركزية، هي «أوسيم، كفر حكيم، المنصورية، ناهيا، كرداسة»، بحثًا عن أخصائيي علاج طبيعي، وطرحنا عليهم جميعًا سؤالًا واحدًا: معنا طفلة تحتاج للتأهيل، هل لديكم أخصائي علاج طبيعي؟

4201591156451

أطفال ذوو احتياجات خاصة أثناء جلسات التأهيل

أسفرت نتيجة التجربة السابقة عن عدم وجود أخصائيين للعلاج الطبيعي في الوحدات الصحية، ما عدا «نكلا» و«برك الخيام»، وعدم وجودهم في مستشفيات «كفر حكيم، والمنصورية، وأوسيم» بحجة انتهاء عملهم، ففي وحدة «كمبرة» على سبيل المثال أجابت الممرضة: «لو كان لدينا أقسام علاج طبيعي ما تركنا الطفلة بدون تأهيل».

 وفي وحدة «بني مجدول» ردد ممرض الإجابة نفسها: «لا توجد أقسام علاج طبيعي في الوحدات نهائيًا.. الأقسام الوحيدة موجودة في المستشفيات المركزية فقط»، وهكذا تراوحت الإجابات في بقية الوحدات الأخرى محل العينة، بينما كان للقائمين على مستشفى «كرداسة» و«ناهيا» رد آخر عندما طرحنا عليهم السؤال نفسه.

مستشفى كرداسة

في الطابق الثاني، وداخل غرفة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار بمستشفى كرداسة، جلس اثنان من أخصائيي العلاج الطبيعي، تسابق كل منهما للرد فور سماعه السؤال عن إمكانية تأهيل الطفلة «إسراء» في هذا المكان، وأكدا أنه غير مناسب لتأهيل الأطفال، فأجهزته تستخدم للبالغين فقط، أما الأطفال فهم بحاجة إلى أدوات إسفنجية وهي غير متوفرة. وقال أحدهما: “المكان هنا غير مجهز، وللأسف لن تكون هناك أي فائدة تعود على الأطفال، وسنبذل مجهودًا دون أي فائدة، ولن نصل للنتيجة المطلوبة”.

 مستشفى ناهيا

«مواعيد العمل هنا تبدأ من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثانية عشرة والنصف ظهرًا.. نعمل بشكل يومي، وأوزع أخصائيي العلاج الطبيعي على عدد الحالات الموجودة، لكن المشكلة تكمن في أن الأجهزة هنا، لا يمكنها أن تعمل أكثر من 5 مرات حتى لا تتعطل». هكذا رد مدير مستشفي ناهيا على سؤالنا المعتاد، مضيفًا: “هناك نقص في الأجهزة، وإذا كانت لكم علاقات جيدة فيمكنكم مساعدتنا بشكل عيني وليس نقديًا، وستحصلون على ورق رسمي من المستشفى بقيمة التبرع، ولكم الثواب، وبهذا الشكل ستساهمون في تطوير المكان.

4201591156456

منى حافظ

ونتيجة لغياب أخصائيي العلاج الطبيعي في المستشفيات والوحدات القريبة، يقطع الأهالي مسافات طويلة وهم يتنقلون بأطفالهم بحثًا عن مستشفيات خارج حدود قريتهم، يتوفر فيها أخصائيون يجرون لهم الجلسات، فتتضاعف معاناتهم، خاصة مع ظروفهم الاقتصادية الصعبة فيستسلمون سريعًا، ويقررون البقاء في البيت فتتدهور حالة صغارهم.

4201591156457

طارق فتحى

وسط حالة البحث هذه عن مكان لتأهيل «إسراء» حركيًا، يخشى والدها من تدهور حالتها لتشابه حالة «مريم»، وهي طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها، وتنتظر على قوائم أحد مراكز التأهيل الخاصة. تقول أمها وهي تحملها ككتلة صماء: “هي بحاجة للعلاج الطبيعي، والطبيب المعالج لها قال لي إن أول مرحلة من مراحل علاجها أن يتم تأهيلها حركيًا، وحاليًا مريم لا تستطيع أن تجلس أو تمشي أو تتكلم أو حتى تقول بابا أو ماما كأي طفلة في مثل عمرها”.

«الصحة» عاجزة عن توفير أخصائيين

وباعتبارها الجهة المسؤولة، واجهنا وزارة الصحة، ممثلة في إدارة العلاج الطبيعي، بما وجدناه على أرض الواقع، فأكد مدير إدارة العلاج الطبيعي الدكتور طارق فتحي وجود أخصائيي علاج طبيعي في المستشفيات العامة والمركزية، وهذا عكس ما وجدناه علي أرض الواقع، سواء من حيث تغيبهم، أو اقتصار التأهيل في تلك المستشفيات على البالغين فقط.

وقال الدكتور «فتحي»: «الوزارة ممثلة بإدارة العلاج الطبيعي، ملزمة بتوفير أخصائيي علاج طبيعي في المستشفيات العامة والمركزية فقط، وفي حالة توافر القوى البشرية يتم توزيع التكليفات بين الأطباء في القرى والمناطق الفقيرة، فلا مانع من انتدابهم للخدمة في الوحدات الصحية، لكن هذا ليس إلزاما علينا، وذلك وفقًا لقانون التكليف التابع للوزارة رقم 29 لسنة 1974 والخاص بتوزيع أخصائيي العلاج الطبيعي في المستشفيات العامة والمركزية والعيادات الخارجية في المناطق التي تستدعي ذلك». وأضاف: “في حالة تغيبهم، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ولا يوجد ما يسمى بأقسام تأهيل للبالغين فقط، فأخصائي العلاج الطبيعي ملزم بإجراء الجلسة”، واعترف الدكتور «فتحي» بوجود نقص في الكوادر البشرية الموجودة حاليًا، وحله لتلك المشكلة من وجهة نظره “الاعتماد على الجمعيات الأهلية للقيام بهذا الدور”.

 وقال: “في الوقت الحالي هناك ثلاث كليات لتخريج أخصائيي العلاج الطبيعي، اثنتان منهما تتبعان جامعات خاصة، وواحدة فقط حكومية، وتم إنشاء كليتين أخريين في بني سويف وكفر الشيخ، ومن المنتظر أن يدخل خريجوهما سوق العمل بعد 6 سنوات، هي مدة الدراسة، أي في 2021، وهذا كله سيساعد على حل المشكلة وتوزيع الأطباء في الأماكن التي تعاني من نقص حاليا”.

ويضيف: “هناك 27 مديرية على مستوى الجمهورية، بها 340 مستشفى عامًا ومركزيًا، يخدم فيها 3900 أخصائي علاج طبيعي، بالإضافة إلى المستشفيات التابعة للتأمين الصحي والمؤسسات العلاجية، ويخدم فيها 550 أخصائيًا فقط، ولتقديم خدمة جيدة من المفترض أن يتوافر في كل مستشفى بين 2 و3 أخصائيين”.

ويوضح مدير إدارة العلاج الطبيعي أن كل مديرية على مستوي الجمهورية ترسل للإدارة حجم حاجتها لأخصائيي العلاج الطبيعي بشكل دوري، وبناء عليه يوفر العدد المطلوب طبقًا لحجم المستشفى وعياداته الخارجية، مشددًا على قيام الإدارة بتجهيز كل أقسام العلاج الطبيعي ومدها بالأجهزة اللازمة، وهذا أيضًا عكس ما جاء على لسان مدير مستشفي ناهيا.

البحث في المراكز الخاصة

لم يبق أمام عائلة «إسراء» سوى البحث عن مكان لتأهيلها في المراكز الخاصة بتلك القرى محل التحقيق، خوفًا من تدهور حالتها الصحية، إذ يوجد هناك 4 مراكز مرخصة من وزارة التضامن الاجتماعي فقط، هي «مركز حلم طفل، الحبيب، الارتقاء، طيور الجنة» في مناطق «كفر حكيم، أوسيم، برك الخيام»، وهي تقوم بتأهيل 200 طفل، وينتظر على قوائمها 1000 طفل، وتوفي خلال فترة الانتظار 15 منهم.

4201591156458

الطفلة إسراء بطلة التحقيق أثناء تشخيصها من قبل أخصائى

ضعف إمكانيات هذه المراكز، وعجزها عن استقبال عدد أكبر من الأطفال وراء الرقم الكبير على قوائم الانتظار، كما يقول القائمون عليها، وبما أن الجلسة الواحدة في العيادة الخاصة يصل متوسط سعرها إلي 50 جنيهًا قابلة للزيادة، يضطر الأهالي للجوء إلى المستشفيات الحكومية التي يصل فيها سعر الجلسة إلى 5 جنيهات فقط، ونظرًا لأن تلك المستشفيات تواجهها مشكلة زيادة أعداد الأطفال الوافدين إليها، فإنهم يختصرون المدة الزمنية للجلسة من ساعة إلى 10 دقائق، ما يقلل من جودة الخدمة العلاجية لكل جلسة وفقًا لما يذكره أخصائي العلاج الطبيعي الدكتور نبيل عبده.

1 – «حلم طفل»

يقوم مركز «حلم طفل» الواقع في قرية «كفر حكيم» الذي يتوسط القرى الـ18 بتأهيل 120 طفلًا، وينتظر على قائمته 900 طفل، وتوفي خلال فترة الانتظار 15 طفلًا، وفقًا لمدير المركز كامل همام، الذي يقول: «هناك جرائم تتمثل بعدم تأهيل هؤلاء الأطفال مبكرًا، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم، وبالتالي صعوبة التأهيل فيما بعد أو الوفاة»، مضيفا: «أتألم عندما يأتي لي ولي أمر ويطلب مني قبول طفله وأرفض، بحجة أن العدد في المركز لا يسمح بدخوله للتأهيل، مقارنة بعدد المشرفين وهم أربعة فقط».

ونتيجة لضعف إمكانيات المركز، اضطر مديره لغلق القسم الخاص بالعلاج الطبيعي، واقتصار نشاط المركز على جلسات التخاطب وتنمية المهارات، ما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للأطفال.

 وأضاف «همام»: «من المواقف التي ستظل عالقة في ذهني عندما ذهبت لزيارة أم طفل معاق في عيد الفطر، ووجدتها تخفي طفلها عن بقية الأطفال، وعندما سألتها عن السبب قالت حتى لا يلعبوا به، فهو كالكتلة الصماء، واكتشفت بعد ذلك أنه مصاب بقرحة فراش، والمشهد الثاني عندما قامت أم طفل بوضع السم له في الطعام من شدة يأسها، وعدم قدرتها على توفير العلاج له، لولا تدخل شقيقة زوجها لتوقفها عن هذا الفعل».

 2 – «الارتقاء»

يؤهل مركز «الارتقاء» في قرية «برك الخيام» 25 طفلًا، وينتظر على قائمته 25 آخرون، لكن وضعه لا يختلف كثيرًا عن المركز السابق أو المراكز التالية.. يقول الدكتور أحد القائمين على المركز وليد جابر: “من أكثر التحديات التي تواجهنا في عملنا هي الصعوبات المادية التي تحول دون توفير عدد معين من المشرفين، فمع هذا العدد من الأطفال الذين نقوم بتأهيلهم، لا يوجد سوي مشرفين فقط، والتحدي الثاني الذي يواجهنا أيضًا هو توعية أولياء الأمور وتثقيفهم بكيفية التعامل مع الطفل المعاق، وأهمية تأهيله والنفع الذي سيعود علي طفلهم”.

4201591156459

جلسة تنمية المهارات داخل أحد المراكز

وأضاف: «من المواقف التي لن أنساها، أم لديها ثلاثة أطفال مصابين بشلل دماغي في مراحل عمرية مختلفة، كانت تأتي للمركز بطفل وهي لا تملك أجرة المواصلات، والأسبوع الذي يليه تأتي بالطفل الآخر لتكون انتهت من ادخار النقود اللازمة لتنقلهم وهكذا، لكننا للأسف لم نتمكن من المواظبة معها، لأن إمكانياتنا لا تسمح».

 3 – «الحبيب»

«نقدم الخدمة حاليًا لـ15 طفلًا فقط، وبمقدورنا استيعاب عدد أكبر، ولكن لدينا فقط ثلاثة مشرفين، وزيادة عدد الأطفال يتطلب زيادة مماثلة في المشرفين والرواتب التي تصل إلى 1500 جنيه وضعفها لأخصائيي العلاج الطبيعي».. بهذه الكلمات تحدث مدير جمعية «الحبيب» لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بقرية أوسيم عبدالعظيم سلام، مشيرًا إلى أن المركز يعاني من ضعف الإمكانيات.

وأضاف: “نحتاج لدعم شهري من أي جهة حكومية، لنتمكن من رعاية هؤلاء الأطفال، لكن الإمكانيات هنا ضعيفة جدًا، وهناك نقص في الوسائل التعليمية وبعض الأجهزة الخاصة بالعلاج الطبيعي”.

 4 – «طيور الجنة»

مركز «طيور الجنة» الواقع بمنطقة «أوسيم» يقدم الخدمة لـ40 طفلًا، وينتظر على قائمته 20 آخرون، كان وضعه أفضل قليلًا، إذ وصل عدد المشرفين إلى 5 ومساحته كانت أوسع من المراكز الأخرى التي لم تتجاوز بضعة أمتار، لكن على الرغم من ذلك فإن القائمين عليه يعجزون عن استقبال عدد أكبر من الأطفال لتأهيلهم.

4201591156452

أخصائى يجرى جلسة تنمية مهارات لأحد الأطفال

فكرة إنشاء المركز جاءت بعد معاناة مالكيه مع طفلتهما المعاقة ابنة الـ13 عامًا بعدما اكتشفت أمها إعاقتها، وخاضت معها رحلة بحث عن مكان لتأهيلها، وانتهى بها الحال في العيادات الخاصة خارج حدود قريتها.

تقول الأم: «قررت الدخول إلى مجال التأهيل والتخصص فيه، وإنشاء هذا المركز بعدما رأيت معاناة ابنتي، فكنت أشعر بالحزن مع بداية كل فصل دراسي عندما أرى الأطفال فرحين بينما ابنتي لا تتحرك»، وأضافت: “أنصح كل أم بألا تخجل من إعاقة طفلها، وتتعلم وتدرب نفسها على كيفية التعامل معه”.

«التضامن»: المراكز لم تطلب المساعدة

وزارة التضامن والشؤون الاجتماعية من أكثر الوزارات المختصة بتقديم خدمات للمعاقين منذ عام 1939 حتى اليوم، وتساعد مراكز التأهيل الاجتماعي لتقديم الخدمات للمعاقين، كما تقود قطاعا كبيرا من النشاط الأهلي في مجال رعاية وتأهيل المعاقين. وينص القانون رقم 12 لسنة 1996 الخاص بأحكام حماية الطفل على أن «للطفل المعاق الحق في التمتع برعاية خاصة اجتماعية وصحية ونفسية، تنمي اعتماده على نفسه، وتيسر اندماجه ومشاركته في المجتمع، وللطفل المعاق الحق في التأهيل، ويقصد بالتأهيل تقديم الخدمات الاجتماعية والنفسية والطبية والتعليمية والمهنية التي يلزم توفيرها للطفل المعاق وأسرته، وتمكينه من التغلب على الآثار الناشئة عن عجزه».

والوزارة معنية بمساعدة مراكز التأهيل في مثل تلك المناطق لزيادة خدماتها، وتحسين أدائها، ما يجعلها طرفًا آخر لا يمكن استبعاده من دائرة المسؤولية، وأكدت مدير الإدارة العامة للتأهيل الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة الدكتورة سيدة أبوالسعود، دعم الإدارة لمراكز التأهيل التابعة للجمعيات الأهلية ماديًا، نافية تقدم المراكز السابقة بطلب لدعمها.

4201591156455

جلسة تخاطب لأحد الأطفال

وبالإشارة إلى الجمعيات في المناطق المذكورة، لم تتقدم أي منها لدعمها، فعدد الجمعيات الأهلية العاملة في رعاية وتأهيل المعاقين يصل إلى 275 على مستوي الجمهورية، تقوم الوزارة بالتأكد من تقديمها خدمة جيدة من خلال إرسال لجان رقابية من وقت لآخر لها.

وإلى أن تتحسن أحوال مراكز التأهيل، ويتم توفير كوادر بشرية تغطي احتياجات هذا العدد من الأطفال المعاقين، يخشى والد “إسراء” من تدهور حالة صغيرته، حتى لا تتحول مثل أحمد ومحمود، وهما توأم لم يتجاوزا الـ14 من العمر، وقد توقفت أمهما عن تأهيلهما بسبب تدهور حالتها الصحية في أثناء بحثها عن مكان لتأهيلهما، واكتفت بتركهما داخل المنزل، يحبوان وينظران للوجوه التي تتردد عليهما يوميًا في محبسهما في محاولة منهما للتعرف عليهم.

وتترقب الأم محاولاتهما الفاشلة في الوقوف أو الحركة مثل بقية الأطفال في عمرهما.. وحتى لا يصل حال 1500 طفل إلى هذا الحد حاولنا لفت انتباه المسؤولين والمجتمع المدني للوضع الذي يعيشونه، فهم لا يقلون شيئًا عن الأسوياء، من حيث حقهم في الحياة.

الاكتشاف المبكر يسهم بالتحسن

وفقًا لتقرير الصندوق الاجتماعي للتنمية لعام 2013، هناك 23 قرية في محافظة الجيزة تخطت نسبة الفقر فيها 75 %، كما بلغت نسبة الأمية في المحافظة نفسها 22 % لعام 2012، وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ونتيجة لنسبة الفقر والأمية تلك، يعجز أولياء الأمور عن اكتشاف إعاقة أطفالهم مبكرًا فتتدهور حالة صغارهم أكثر، ويصعب تأهيلهم في سن متقدمة، كما أكد أستاذ المخ والأعصاب الدكتور أسامة عبدالغني، مرجعًا سبب إعاقة هؤلاء الأطفال إلى «حدوث أخطاء خلال الولادة، إما لأنها تتم على أيدي غير متخصصين، أو بطرق بدائية، أو نتيجة لحدوث مشاكل بعد الولادة ناتجة عن عدم توافر الحضانات في مستشفيات تلك القرى الواقعة في مناطق ريفية نائية لرعاية الطفل في الساعات الأولى من ولادته».

وحذر “د. عبدالغني» من خطورة تأخر تأهيل هؤلاء الأطفال قائلاً: «الأطفال المصابون بالشلل الدماغي غالبًا ما تكون لديهم مشاكل في التغذية، نتيجة عدم قدرتهم على مضغ الطعام، والتعامل مع البيئة المحيطة، والتنفس، وهذه أحد أهم أسباب الوفاة، وعلى الحكومة توفير وسائل التشخيص السريع والعلاج لهم، فهم ضحايا إهمالنا».

 من جانبها ترى مدير الإدارة العامة لذوي الاحتياجات الخاصة بوزارة الصحة الدكتورة منى حافظ، أن الإرهاق الذي تتعرض له الأمهات وهن يحملن أطفالهن المعاقين، ويتنقلن بين المراكز على مسافات بعيدة، غير مجدٍ.

 وقالت: “إن توفير أخصائي علاج طبيعي ليس هو المهم”، لكن الأهم من وجهة نظرها هو دور الأمهات في المنزل برعاية أطفالهن. مضيفة: “أن أخصائي العلاج الطبيعي ليس هو المعني بحل المشكلة، لأن هذا يرجع إلي دور الأمهات، لأنهن مَن يجلسن في المنزل برفقة أطفالهن طوال الوقت، ويرافقنهم 24 ساعة.. سبعة أيام في الأسبوع، وبالتالي حتى لو أجرينا جلسة أو اثنتين للأطفال أسبوعيًا، فهن المكلفات بإجراء التمارين، وتطبيق هذه الجلسات مع الأطفال في المنزل”.

4201591156453

غرفة انتظار الأمهات بصحبة أطفالهن

وقالت: “واجبنا في الإدارة هو الحد من نسبة الإعاقة، وهذا يتم من خلال تنظيم ندوات ودورات تثقيفية للأم حول ضرورة متابعتها خلال فترة الحمل، وخطورة عدم إجراء ذلك، وتوعيتها بضرورة أن تلد في مكان مجهز وليس في البيت أو في عيادة خاصة، لأنه من الممكن أن يولد الطفل ويحدث لديه نقص في الأكسجين ما يتسبب في إعاقته بعدها، ولكن علي الرغم من توعية الأم بكل هذا، لا نعرف إن كانت تطبق تلك التعليمات بعد انتهاء الدورات أم لا”.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) 


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.