ومن الطب ما قتل..أخطار العطارة والأعشاب المزيفة.. وحكايات لم ينشرها أحد!

10 أبريل 2011

عين نيوز- رصد – كتب ناصر قمش *واقعة توقيف ناشطة حزبية واتهامها ببيع ادوية وهمية حظيت باهتمام اعلامي واسع واصداء اجتماعية، انصبا على شخصية المتهمة. ولكن نوعية الجنحة وانعكاساتها السلبية على الناس لم تحظ باضاءة مماثلة.

قضية تلك السيدة كانت الاولى التي يتم فيها “توقيف” شخص بتهمة تحايل وبيع ادوية مزيفة. على انها ليست الاولى التي تحال الى المحاكم، ذلك ان سجلات القضاء وثقّت 75 قضية مماثلة خلال عام 2007، و51 قضية في 2009 تتعلق بترويج ادوية وهمية في مؤسسات غير صيدلانية.

خلف تلك الارقام تكمن مآسي انسانية لمرضى خسروا حياتهم او مدخراتهم في البحث عن وهم علاج. لم تكن آخرهم تلك السيدة التي دفعت حياتها ثمنا لوصفة شعبية  “حقنة” تحوي خميرة تستخدم في صناعة الخبز، عندما ارادت من خلالها التخلص من جنينها، ما ادى الى تعفنه وموتها جرّاء اصابتها بتسمّم ادى لتعطل وظائف جسدها الحيوية، بحسب محاضر قضية نظرتها المحكمة منتصف العام الماضي.

قضايا تتشابه في ظروفها لاتصالها بتجارة يعمل فيها “متصيدو الربح السريع وبيع الوهم بهدف الاثراء” دون النظر الى عواقب المغامرة بصحة البشر، على ما تؤكده مؤسسة الغذاء والدواء.

يوط توقيف الناشطة الحزبية لعدة ايام قبل عامين تكشّفت من خلال “كبسة” نفذتّها مؤسسة الغذاء والدواء، بعد ان تلقت بلاغا من مواطن ليبي ادعى تعرضه لعملية احتيال. هذا المواطن كان يسعى لعلاج والده من الزهايمر (الخراف الذهني)، عندما شاهد ترويجا لدوائها “السحري” عبر فضائية (نيو تي في) اللبنانية.

لكن قبل ان يذهب الليبي الى شركة “منظومة العلوم الحيوية للدراسات الدوائية” اراد التاكد لدى مؤسسة الغذاء والدواء من وجود سجل لهذه الشركة او الدواء الذي تروج له.

حين تلقّى مدير المؤسسة محمد الرواشدة استفسار المواطن الليبي بتاريخ 13/7/2008، شك بوجود عملية خداع وابلغه ان مراقبين من المؤسسة “سيرافقوه للحصول على مبتغاه”، لكن دون ان يعلمه باحتمال وجود تحايل، حسبما ما ورد في لائحة اتهام امام محكمة بداية عمان.

بعد ضبط الادوية المصنفة ((Amalogene) و ( Genosafe 6 ) التي كانت تباع مقابل ثمانية آلاف دولار للعبوة، اظهرت الفحوص المخبرية انها عبارة عن مجرد “ماء واصباغ ملونة تشبه منقوع الترمس”. وتطابقت فحوص مختبرات مؤسسة الغذاء والدواء مع تلك التي اجريت في جامعة العلوم والتكنولوجيا، بحسب مصادر في ادارة “الغذاء والدواء.

محاضر ومحاكمات

هذا الملف الذي انتهى بتوقيف  المتهمة مرحليا، يندرج ضمن عشرات القضايا تكشف عنها محاضر بيع الادوية الوهمية. كل من هذه القصص تحمل الكثير من المفارقات والاسرار، تصل في بعض الاحيان الى خسارة مدخرات المريض و/او حياته.

تلك القضية. فتحت الباب امام كشف عمليات تحايل مماثلة. ذلك ان السلطات تلقت بعد توقيف المتهمة 15 شكوى من اشخاص، جميعهم اردنيون، حصلوا على ادوية وهمية من المصدر ذاته.

احد المشتكين طالب المرأة باسترداد اربعة آلاف دينار ثمنا لدواء قال انه اشتراه منها. ولم يسقط حقه الشخصي الا بعد ان اخذ منها المبلغ.

من بين قصص مماثلة، قضية تكشفت العام الماضي حول ترويج “علاج” مضر كاد يودي بحياة مريض سكري “تعلق بقشة لانقاذ حياته”.

الوهم يستحضر الموت

تحسين العبادي، رئيس قسم الرقابة الدوائية في ادارة الغذاء والدواء، يؤكد احتمالية تعرض المريض للقتل ان لم يتناول “دواء” مغالطا لحالته الصحية. جاء تشخيص العبادي ردا على سؤال وجهته له القاضية التي نظرت دعوى حول مخاطر تناول ادوية بدون وصفات طبية.

وشرّح العبّادي للقاضية “وجوب ان يتناول مريض السكري العلاج المناسب بانتظام. لكن حينما يعطى دواء مزيفا يعني ذلك انه ترك دواءه الاصلي”. ولان “البديل عديم الفائدة فان ذلك يعني تعريض حياته للخطر”.

تداخل بين العلم والشعوذة

وقائع هذه القضية تتعلق بعلاج للسكري انتجه استاذ في كلية العلوم في الجامعة الاردنية وطرحه باسمه كمنتج صيدلاني في محلات العطارة. لكن بعد فحص الدواء تبين انه يحتوي على “ادوية سكري مطحونة ومنتهية الصلاحية مخلوطة  مع مواد اخرى غير معروفة” وفقاً لفحوص رسمية اجرتها ادارة الغداء والدواء.

كذلك تكشف معلومات رسمية “ان مرضى في مركز الحسين للسرطان، كانوا ينقطعون عن العلاج لمدد طويلة. وبعد عدة اشهر يكون المرض قد دخل اطوارا يصعب علاجها”. ولدى سؤال المريض عن سبب تغيبه، بحسب  المعلومات ذاتها، كان يرد بانه “يتلقى علاجا لدى المنظومة للدراسات الدوائية، بعد ان يكون المرض قد وصل الى مرحلة يصعب علاجها”.

ملفات المحاكم تكشف ايضا عن قضية اخرى بطلها مقاول في منطقة جبل الحسين ادعى انه يداوي الامراض المستعصية، العقم وامراض السكري والضغط والكآبة بمسحوق موحد”. تبين بعد فحص الدواء اجراه كاتب التحقيق في مختبر خاص وآخر حكومي انه “لا يوجد له اي خصائص علاجية”.

المفارقة ان المحكمة غرمّت ذلك المتهم اقل من 1000 دينار.

في السابق، كانت اقصى عقوبة تصل الى “تشميع” المتجر المخالف للقانون، وفرض احكام بالسجن وغرامات تصل الى خمسة آلاف دينار.

قانون الصحة العامة النافذ ينص على ان “كل من مارس مهنة طبية دون ترخيص يعد مخالفاً للقانون تحت طائلة العقوبات. ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن اربعة اشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات او بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا

تزيد على عشرة آلاف دينار او بكلتا هاتين. وللوزير ومن يفوضه اغلاق المحل الذي يمارس العمل فيه لحين صدور قرار المحكمة.

لذلك فان عمل وزارة الصحة ينصب على التحقق من اهلية الممارسين للمهن الطبية  الذين يكتبون الوصفات. وهي تراقب في الوقت ذاته الاعلانات التي تنشرها الصحف المحلية، وفقا لمصادر الوزارة.

ادارة المطبوعات والنشر ليست معنية الا بالجانب الاخلاقي لهذه الاعلانات، الصنارة التي يتم التقاط الضحايا بواسطتها، بعد ان يقعوا خصوصا ان ما تنشره الصحف يكون عادة موضع ثقة كما ورد في احدى الشكاوى التي نظرت فيها نقابة الصحفيين الاردنيين.

لكن اضفاء مسحة اخلاقية على الاعلان وحده لا يحول دون وقوع ضحايا.

بموجب قانون الصحة العامة يحظر على الصحف ووسائل الاعلام نشر اعلان للترويج لاي مادة طبية ما لم تكن حاصلة على موافقة وزير الصحة.

وفي الوقت الذي يقر فيه الدكتور خالد ابو هديب رئيس قسم المهن الطبية في وزارة الصحة بوقوع مخالفات لدى وسائل الاعلام، يؤكد على ان هناك اجراءات قانونية يتم اتخاذها بحق اصحابها. لكن حجم السوق كبيرة جداً بسبب التداخل في مرجعيات الترخيص، كما يقول.

فالكثير من محلات العطارة ترخص من “البلديات” دون الرجوع الى وزارة الصحة باعتبارها تختص ببيع البهارات والتوابل والاعشاب. وتحت هذه المسمى تمارس الكثير من النشاطات من بينها صناعة الخلطات الشعبية وعرضها باعتبارها ذات خواص دوائية، يؤكد على ذلك مجموعة كبيرة من اصحاب محلات العطارة الذين اوضحوا بانهم حصلوا على تراخيص محلاتهم من وزارة الصناعة والتجارة والبلديات دون ان يطلب منهم ترخيص بمزاولة المهنة.

تشريعات ولكن

عدد الحاصلين على تصاريح مزاولة المهن الطبية بانواعها يصل الى 62 الفا و444 شخصا. يشمل ذلك الرقم ………….العطارين.

وفي مفارقة اكثر غرابة احتج احد اصحاب المحلات التي تقدم هذه الوصفات الدوائية  لدى جهة حكومية على اغلاق محله بسبب صرفه خلطات عشبية بصورة مخالفة للقانون. وعندما طلب اليه الموظف الحكومي كتابة استدعاء للاعتراض على اغلاق محله تبين انه “امي” رغم ادعائه القدرة على تحضير خلطات تخفض ضغط الدم الشرياني، بحسب مؤسسة الغذاء والدواء.

موظف في المؤسسة يتندر بان “احد اصحاب المحلات التي كانت تبيع مثل هذه الادوية استبدله بمتجر لبيع الاحذية بعد ان قضت المحكمة باغلاقه”.

ويمكن استعراض قائمة طويلة من حكايات “التضليل والوهم الذي تمارسه مجموعة محتالين تمددوا في المجتمع في غياب التشريعات الرادعة وقصور الرقابة وتسامح وسائل الاعلام”، على ما يضيف الموظف ذاته.

طابور الضحايا

” سلمى  ح” (22 عاما) لا تقف وحدها في طابور الذين تعلقوا بقشة “الادوية الوهمية” باعتبارها “الحل السحري لعلاج امراض تعجز الادوية الصيدلانية عنها”. فهذه الفتاة التي اصيبت بتقرحات جلدية في وجهها تسببت بتشويهه بصورة مؤقتة كانت بين 20 متضررا تقدموا بشكاوى الى ادارة الغذاء والدواء ووزارة الصحة والمحاكم المختصة حول تعرضهم “لعمليات تضليل واحتيال بسبب هذه التجارة التي يجري التعامل بها على نطاق واسع”.

قصدت سلمى احد المتاجر المشهورة ببيع المستحضرات الدوائية بقصد التخلص من بعض البثور في وجهها، وذلك بناء على اعلان  قرأته   في احدى الصحف.

وبعد ان استعملت المستحضر تكاثرت البثور بوجهها بصورة كبيرة ما ادّى الى تشويهه، فتقدمت بشكوى ضد صاحب ذلك المحل، حسبما تؤكد لمعد التقرير. وبعد فحص المستحضر المتداول على نطاق واسع في محلات العطارة تبين “احتواؤه مواد بكتيرية ضارة”.

مضار مختلفة

المواد التجميلية والمنشطات وعلاجات الامراض المزمنة ، تستحوذ حصة الاسد في سوق الادوية الوهمية التي تشهد انتشاراً وتدر ارباحاً هائلة على القائمين عليها بتواطؤ من الاعلام في نشر اعلاناتها.

واذا كانت خطورة هذه الادوية محدودة لجهة حجم انتشارها فيما مضى ، عندما كانت تروج في الصيدليات واحياناً البسطات في الشوارع فانها اصبحت بالغة الخطورة في عصر الفضائيات. كما اصبحت تفارق العقل والمنطق بادعاءات حصولها على اجازات علمية من جامعات اوروبية، في الغالب ليس لها وجود، واصبحت القنوات الفضائية شريكة في ترويج الوهم، واستغلال حسن النية الناشيء عن سطوة الاعلان لدى البسطاء في ترويج هذه الادوية من خلال مواد دعائية  ساذجة

وتستطيع هذه القنوات الوصول الى المشاهدين بالتحايل على القانون والهروب من الرقابة التي تفرضها وزارات الصحة والجهات المعنية بايصال الادوية عبر البريد و ضمان عدم تعرضها للمنع كما ان انتفاء المسؤولية القانونية تجاه المروج الذي يكون في دولة اخرى ، وغياب الصيغة التعاقدية يفوت على متعاطي الادوية المطالبة باية حقوق في حال ظهور نتائج عكسية،

التضليل لا يتوقف عند حد هذه الادوية ولكنه ينسحب على الكثير منها، التي يتم وصفها للقرحة وسرطان المبايض وعلاج الكبد الوبائي وحب الشباب الذي يباع ما مقداره 15 غراماً منه بـ 90 ديناراً.

ويتصدر هذه الادوية في الانتشار والرواج كريم تكبير الصدر التي تحفل الصحف باعلانات للترويج عنه باعتباره الحل المثالي لهذه المشكلة فقد كشفت الفحوصات المخبرية عن ان استعمال هذا الدواء ينطوي على مخاطر صحية.

لئن كانت الشكاوى الرسمية المسجلة بالعشرات، “فان هنالك مئات القضايا المماثلة التي لم يكشف النقاب عنها نظراً لحساسيتها وتعلقها بادوية “جنسية” ينطوي الحديث حول تجارب المرضى معها على حرج يدفع اصحابها الى عدم التقدم بشكوى،” كما تقول مصادر ادارة الغذاء والدواء. مصادر رسمية، لم تشأ الافصاح عن هويتها، تكشف وقوع اربع وفيات بعد ان تناولوا مثل تلك الادوية دون استشارة طبية.

وبحسب نتائج دراسة لدائرة الاحصاءات العامة فقد تبين ان عدد محلات العطارة في المملكة خلال الفترة ما بين عام 2004 -2008 وصلت 2591، من بينها 1149 محلا في عمان.

وتظهر فحوص اجريت على هذه الادوية، ، انها تحتوي على كورتيزون  betamthasone-acafee وينطوى استخدامه على مخاطر كما ظهر في عينة اخرى من ذات المستحضر ان لها رائحة كريهة وتحتوي بكتيريا وعفن البنلسيوم.

المقابلات التي اجريت مع ضحايا هذه الادوية اظهرت انهم استخدموها تحت انطباع بان الجهات الصحية اجازت نشر دعاياتها عبر بعض القنوات الفضائية والصحف اليومية والاسبوعية.

مذكرات سرية

والمعروف ان نشر مثل هذه الاعلانات قد شهد انفلاتاً كبيراً خلال الثلاث سنوات الاخيرة، مما اضطر مجموعة من الجهات الحكومية المختصة لوضع ضوابط ومحددات لنشرها. وفقا لما يظهره ملف ضخم على رفوف دائرة المطبوعات والنشر عقد سلسلة من الاجتماعات مع اصحاب الصحف واحالة العديد من القضايا للنائب العام اضافة الى مئات من الانذارات .

ووفقا لمدير دائرة المطبوعات والنشر السابق مروان قطيشات الذي تابع هذا الملف فانه وبموجب القانون” فان دائرة المطبوعات والنشر مسؤولة فقط عن المضامين الاخلاقية لهذه الاعلانات ومدى توافقها مع الذوق العام”.

وقد يفيد مراقبة العاملين في محلات العطارة في التعرف  على عائلة كبيرة من المصطلحات الجديدة التي تمثل قاموس مهنة العطارة تتضمن اسماء اعشاب وزيوت وخلطات تصلح لجميع امراض العالم وفقا لهؤلاء العطارين الذين يحاولون اصلاح ما افسده الدهر بالاحتكام الى تراث مهني وبعض الكتب المصفوفة على الرفوف من بينها معجم الاعشاب والنباتات الطبية وتذكرة اولي الالباب والجامع للعجب العجاب

ويفتخر صاحب احد محلات العطارة بانه قد تحصلت لديه اسرار خلطة سعودية لعلاج السكري تتكون من “حبة البركة،مرمكي،حصا البان،صبرة مرة ، وحلبة ” وفق مقادير لم يفصح عنها.

تداخل واشتباك

وفي محاولة منها لفك التداخل الذي يحكم ترخيص محلات المنتجات العينية كشفت مصادر الوزارة انها بصدد تفعيل نظام يمكنها من اخضاع تراخيص هذه المحلات  الى سلطتها باعتبارها مهناً طبية وليست تجارية كما هو الحال.

وتلجأ الاجهزة الحكومية غالب الى تتبع هؤلاء خلال رصد الاعلانات الصحفية التي تروج للخدمات الطبية والتحقق من اهلية اصحابها.

وتجنباً للوقوع في مطبات قانونية فان اصحاب الاعلانات غالباً ما يثبتون رقم هاتف خلوي و يعطون النصيحة الطبية عبره لخدمة منتج دوائي محدد، تبيعه بعض محلات العطارة.

ومع تطور اساليب الوقاية والملاحقة الحكومية فان مروجي الادوية يطورون اساليبهم بالالتفاف عليها، الى درجة ان احد المستحضرات الطبية التي اشتهر عنها انها تشفي من السرطان وامراض اخرى مختلفة، لجأ القائمون عليها الى الترويج لها عبر الفضائيات بعد ان تم حظر اعلاناتها في الصحف المحلية، كما تم تثبيت هاتف خارج الاردن للحصول على استشارات حولها. وبعد ان يتوثق هؤلاء من حاجة المتصل لهذا الدواء، يرشدونه الى عملاء محليين يؤمنون له الدواء باساليب التفافية تجنبهم الملاحقة القانونية.

واحيانا يتم ارسال هذه الادوية بواسطة وكالات النقل من بلد لآخر بعد ان يتم تسديد اثمانها كاملة مع مصاريف الشحن، الامر الذي يخرج عن صلاحيات وزارة الصحة ليدخل في نطاق اختصاص مؤسسة الغذاء والدواء التي تقوم بفحص هذه الادوية عند دخولها الى الاردن قبل تسليمها لاصحابها.

وتشهد حالياً عمليات الرقابة على الادوية والمستحضرات التي تأتي بواسطة البريد تشديدات كما تقول مصادر ادارة الغذاء والدواء التي تقر بوجود عمليات تهريب لبعض الانواع.

قدرات محدودة

وبالرغم من ان التشريعات التي تحكم عمل المؤسسة تتيح لها هامشاً واسعاً من الحركة والرقابة على سوق الدواء والغذاء الا ان حجم الكادر المسؤول عن هذه العملية محدود جداً ولا يتناسب مع حجم السوق الذي يشمل كافة مناطق المملكة.

ولا يتجاوز عدد الموظفين في قسم الرقابة الدوائية المسؤولين عن الجولات الميدانية 14 صيدلانياً بعضهم يقوم بدوريات سكانية بالتعاون مع جهات امنية اخرى.

وغالباً ما يتم التحرك بناء على شكاوى يتقدم بها المواطنون، او اصحاب بعض الادوية والسلع المالكين للعلامات  الاصلية.

ويؤكد عاملون في القسم ان حجم العمل كبير جداً وانه بحاجة لتعزيزه بالموظفين المؤهلين.

وبسؤال الناطق الرسمي باسم المجلس القضائي القاضي جهاد العتيبي حول هذا الموضوع كشف ان المجلس القضائي الاردني يدرس تخصيص قضاة متخصصين لقضايا الغذاء والدواء، مشيرا الى ان المجلس عمل على تأهيل عدد من القضاة لهذا الغرض. في اطار الاستراتيجية التي ينتهجها المجلس للوصول الى قضاء متخصص

فالطمع الذي يدفع بمروجي وصانعي الادوية الوهمية الى التمدد مستفيدين من الفراغات القانونية والرقابية لايعود فقط الى جهل المواطنين باساليب الغش التي يعمدون اليها ،وانما ايضا الى ضعف الترابط في حلقات الرقابة الحكومية بسبب قصور التشريعات عن تحقيق الردع العام بحق المخالفين اضافة الى عجز نسبي في تطبيق التشريعات النافذة ، نتيجة للبيروقراطية التي تحكم عمل الجهاز الحكومي، وعدم وجود تكامل في الادوار بين الاجهزة المختصة مما يترك الباب مواربا امام عصابات الاتجار بصحة المواطنين ، الامر الذي يتطلب اعادة النظر بآليات الوقاية والتثقيف الصحي ،واحكام الرقابة على الاعلان وشمول جميع محلات العطارة بالرقابة  وتاهيل الجهاز القضائي للتعامل مع  التطورات العالمية في مجال الغذاء والدواء .{عن صحيفة الحدث}

 تم إعداد هذا التقرير بإِشراف الزميل سعد حتر. ولم ينشر على موقع أريج الرسمي لأنه لم يستكمل معايير النشر الخاصة بالشبكة


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.