مفاجآت في قائمة الزبائن الجزائريين لبنك"HSBC"بسويسرا 

8 يوليو 2015

توقفنا في هذا التّحقيق عند بعض الحسابات البنكية الّتي حاولنا الاتّصال بأصحابها بغية معرفة كيفية تغدية هذه الحسابات . من بينهم صاحب شركة بسكويت معروفة في الجزائروعضو ناشط في الثّورة التّحريرية وابنه، وسيط الأعمال في قضية الطّريق السّيار (الطريق السريع)شرق-غرب، ابن شقيق وزير الصّحة الحالي، وصاحب إحدى الشّركات الجزائرية،إضافة إلى شقيق رئيس أحد الأندية الرّياضية الجزائرية العريقة.

بحسب المادّة 126من الأمرالصادرفي 26اغسطس 2003،  والمتعلّق بالقرض والصّرف :يمنع التّشريع الجزائري الجزائريين المقيمين بالجزائر من توظيف أموال أو شراء عقارات في الخارج من مداخيل أنشطتهم في الجزائر باستثناء حالة واحدة حددتها نفس المادّة و الّتي تسمح للمقيمين الّذين يفترض أنّهم يموّلون استثمارات تكميلية لأنشطتهم الإنتاجية في الجزائر، ونشير أنّ هذا الاستثناء لم يدخل حيّز التّنفيذ إلّا مع نهاية 2014 تاريخ نشر بنك الجزائر لنصّ تنظيمي يفصّل شروط منح هذه الرّخصة.

ويعتبر مجمّع سيفيتال المستفيد الوحيد منها إلى حدّ الآن في إطار توسّعه الدّولي .وعليه فإنّ كلّ جزائريّ يقوم بتوظيف أموال في الخارج (وإن لم يكن متورّطا في قضايا فساد)، يعتبر مخالفا للقانون، ومن هذا المنطلق فإنّ شبهة التّهرّب الضّريبي تحوم حول أصحاب الإيرادات الكبيرة في الجزائر.

و فيما يخصّ امتلاك جزائريين لحسابات في بنك سويسرا، فقد أفاد مصدر مقرّب من بنك الجزائر أنّ وجود حسابات بنكيّة مهمّة في الخارج للجزائريين المقيمين يطرح مشكلة التّهرّب الضّريبي أكثر من كونه مشكلة احترام قانون الصّرف، حيث أنّه إذا كانت عائدات أنشطته في الجزائر تغذي هذه الأرصدة فإنّ أوّل شبهة هي عدم التّصريح بها لمصلحة الضّرائب، وتحويلها إلى الخارج لا يمكن أن يتمّ عبر قناة مصرفية رسميّة.

10مليون دولار لصاحب العلامة التّجارية بيمو:

أودع عمّار حمّودي و عائلته 10مليون دولار في حسابه ببنك سويسرا في الفترة الواقعة بين 2006-2007و الّذي فتحه قبل ذلك بعشر سنوات .

عمّار حمودي 66سنة منحدر من منطقة بوغني بولاية تيزي وزو، وصاحب أحد  أهمّ المجمّعات التجارية في الجزائر، حيث أنّ مصنعه المنتج للبسكويت و الشكولاتة و الّذي أسّسه سنة 1984 بالعاصمة الجزائر يقوم بتسويق العديد من المنتجات الّتي تحمل العلامة التّجارية “بيمو” و الّتي تحتلّ حصة مهمّة في السّوق الجزائريّة(35 بالمائة)كما يصدّر جزءا من هذه المنتجات.

و يشارك عمّار حمّودي في مجمّعه نجلاه ياسين و مهدي سيد علي اللّذان يحتلّان منصبي نائب رئيس كما يشاركانه مع والدتهما “باية عبّاس” في امتلاك و الاستفادة من رصيد بنك سويسرا.وبحسب مصدر من مصالح الضّرائب فإنّ مجمّع “بيمو” الّذي يتكوّن من أربعة فروع (بسكويت،شكولا،لوفر،كاكاو)كان موضوعا لعدّة تصحيحات ضريبية في العشر سنوات الأخيرة.

من خلال الاطّلاع على الوثائق اتّضح أن المستشار البنكي لعمّار حمّود في سويسرا قد سجّل اهتمام هذا الأخير بأسعار التّحويل، وأسعار التّحويل استنادا إلى منظمة التّعاون و التّنمية هي تحويل أصول ماديّة و غير ماديّة لمؤسّسة ما، أو تقديم خدمات لمؤسّسة شريكة ومعناه ثمن معاملات شركات تابعة لنفس المجموعة تقع في بلدان مختلفة و تعتبر طريقة كلاسيكية في تخفيف الأعباء الضّريبيّة.

كما يسيّر عمّار حمّودي شركة عقّارية متوطنة في فرنسا تحت اسم “ليا مايا” و الّتي تنشط منذ فيفري 2003 ة يقدّر رأسمالها الاجتماعي ب 2,6مليون يورو، و لم يخف عن بنك سويسرا امتلاكه لها :”لقد قمت ببيع فندقي بباريس و اشتريت مجموعة من الشّقق “، قمنا بالاتّصال بعائلة حمّودي و قد رفضت الإدلاء بأيّ تصريح فيما يخصّ هذا الشّأن.

شقيق رئيس نادي نصر حسين داي:

كان حساب بشير ولد زميرلي على رصيد يبلغ 5,6 مليون دولار في الفترة 2006-2007 بشير زميرلي 57 سنة يكون شقيق الرّئيس الحالي لنادي كرة القدم العاصمي نصر حسين داي (الرّابطة الأولى المحترفة)، ويعتبر صاحب القرار الفعلي في هذا  النّادي حسب ما يعرف عنه في الأوساط الكرويّة.

وهو رجل أعمال له شركات متعدّدة في الجزائر و في الخارج حيث أنّه شريك في الشّركة الجزائرية للمياه المعدنية لأومالو ذات رأس مال يقدّر ب 80مليون دينار جوائري (1مليون دولار) الّتي تسوّق مياه “سيدي راشد” المعدنية،  والّتي تحقّق رقم أعمال سنويّ ب 220 مليون دينار (3مليون دولار) وأهمّ أعماله في فرنسا شركة “باسيو” العقارية والّتي أنشئت بباريس في فيفري 2012 برأس مال اجتماعي قدره 1,3مليون يورو، كما يمتلك شركة “أونسيلتون” المحدودة بجزر العذراء البريطانيّة، إضافة إلى كونه يستفيد من حساب بنكي لفرع البنك السويسري بلبنان، ونشير إلى أنّ  بشير ولد زميرلي ليس له أي نشاط تجاري بلبنان حيث أنّه غير مسجّل لدى وزارة المالية لهذا البلد.

شريكه في الشركة المتواجدة بفرنسا هو وكيل العبور زكريا رزقي 55سنة،  صاحب شركة “نورث ستار كونسيلتين” يستفيد من حسابين بنكيين لدى البنك السويسري، فتحا في 2006 باسم شركته المذكورة آنفا و يحويان 592254 دولار(تقريبا 4,5مليار سنتيم جزائري ) و278431 دولار(2مليار سنتيم تقريبا)أي إجمالي قدره 870685 دولار(أي 6,5مليار سنتيم جزائري)، ولم نستطع الاتّصال بكلّ من بشير ولد زميرلي و زكريا رزقي حيث كان رقماهما خارج التغطية أثناء إجراء هذا التّحقيق.

بطل معركة الجزائر 

ياسف سعدي كان يمتلك 400762دولار أمريكي في 2006-2007 (3مليار سنتيم جزائري تقريبا وفقا لسعر الصّرف أنذاك)في حساب البنك السويسري.

يأسف سعدي قائد التّنظيم العسكري لجبهة التّحرير الوطني بالجزائر العاصمة من أيلول 1955 إلى أيلول 1957 فتح حسابه البنكي في أبريل 2006. كان يمتلك شركة الانتاج السينمائي (قصبة فيلم)الّتي أنتجت فيلما وحيدا “معركة الجزائر”، ومثّل فيهياسف سعدي دوره الفعلي في حرب التّحرير الوطنية و المتمثل في زعيم منطقة الحكم الذاتي في الجزائر العاصمة ” كما كتب كتابا يحمل نفس العنوان صدر سنة 1997 عن دار القصبة للنّشر”و طبعت منه آلاف النّسخ، إضافة إلى تقاضيه منحة المجاهدين كما أنّه يتقاضى راتبا بصفته عضوا في الغرفة العليا للبرلمان (مجلس الأمّة ) الّتي عيّن فيها خلال الثّلث الرّئاسي  2001 و يمتلك حظيرة عقارية مهمّة في الجزائر العاصمة.

لديه فيلا يقيم فيها ببرج البحري (لابيروز سابقا) وأخرى يؤجرها لسفارة المملكة المتّحدة. و لدى إجرائنا للتّحقيق اتّصلنا بياسف سعدي فأخبرنا القائم على أجندته بأنّه متعب ولا يستطيع استقبال زوّار.  وقال المحامي ميلود ابراهيمي الرّئيس السّابق للرّابطة الجزائرية لحقوق الإنسان و صديق ياسف سعدي بأنّ المبلغ ليس بالضّخم وأنّ ياسف سعدي يمكنه بسهولة تبرير مصدر أموالهكماأضاف بأنّ فيلم “معركةالجزائر” لايزاليدرّعليهأرباحارغم انه اعترفبأنّ مشكل قانونية هذه الودائع يبقى مطروحا من وجهة نظر التّشريع الجبائي.

نجل البطل:

ورد اسم  محمّد أمين (42 سنة ) الابن الأصغر لعضو البرلمان ياسف سعدي في قائمة العملاء الجزائريين للبنك السويسري بحسابه المفتوح في جويلية 2006 بمبلغ إجمالي قدره 246335 دولار أمريكي (ما يقارب 2 مليار سنتيم جزائري) وقد ارتبط اسمه بثلاث شركات في الخارج ،”أرفيس” المحدودة “سارجتون” القابضة المحدودة و مقرّها في سويسرا و”ثورسلي” القابضة المحدودة الكائنة بجزر فيرجينيا البريطانية حيث أنّه شريك في الحسابات المفتوحة باسم هاتين الشركتين مع التونسيين :عبد الجليل مواخر 80 سنة خبير سابق في المحاسبة، ويدير حاليا المجموعة التونسيّة المتخصّصة في النّسيج و ابنه ياسر جلال 47 سنة.

ينشط محمّد أمين بالجزائر في مجال الصحّة، شركته “إيناكس” الدّولية المتخصّصة في استيراد المواد الصيدلانية و المواد الطبّية و الجراحية و قطع الغيار و المواد الاستهلاكية لهذه المعدات، فضلا عن استيراد المعدّات و الأدوات و النّظارات البصرية الطّبية، يشاركه في ذلك رجل الأعمال كمال سحنين و الّذي ينشط في مجال التغذية. لم نتمكّن من الاتّصال بمحمّد أمين ياسف لمعرفة المزيد عن إدارة حساباته في سويسرا و مصدر الأموال الّتي تغذيها.

أحد مفاتيح فضيحة الطّريق السّيار شرق-غرب:

يظهر اسم سيد أحمد تاج الدّين عدّو على القائمة الاسمية لبنك سويسرا الّتي تحّصلنا على نسخة منها ، هذا الأخيرهو رجل الأعمال مقرّب من الوزير عمّار غول من أصل تلمساني(غرب الجزائر)كان متابعا قضائيا بتهمة تكوين جماعة أشرار ،استغلال النفوذ ، الرّشوة و تبييض الأموال في قضية الطّريق السّيار شرق-غرب.  و قد حكم عليه في أيار المنصرم بسبع سنوات سجن و غرامة مالية قدرها 3مليون دينار جزائري (نحو 32000دولار)و مصادرة أصول حساباته المودعة ببنوك سويسرا وفقا للإنابة القضائية المرسلة إلى سويسرا .

بعدأن أسقطتعنه جريمة تكوين جماعةأشرار.   و يرتبط اسمه بحسابين بنكيين فتحا في بنك سويسرا باسم شركتين تقعان في جزر فرجينيا البريطانية “روباتو هولدينغ” المحدودة و “ميرلاند” المحدودة ،و حسب ما خلص إليه التّحقيق فإنّ الشّركتين قد استعملتا لإخفاء المعاملات الوهمية الّتي أجراها مع المجموعة الكندية “سمي” و المجموعة البرتغالية “كوبا” .هاتان المؤسّستان اللّتان كانتا تقومان بخدمات المراقبة الخارجية و النّوعيّة و الطّوبوغرافية في إطار تنفيذ الطّريق السّيّار شرق-غرب بفضل توسّطه لدى الوكالة الوطنية للطرق السيارة.

حيث صبّت شركة “أس أم إ” قيمة 5بالمائة المتّفق عليها مع سيد أحمد تاج الدّين عدّو و على 5دفعات في حساب شركة “روباتو” ما يعادل 620000دولار ،أمّا المجموعة البرتغالية فقامت بصبّ مبلغ 186000أورو (ما بقارب 240000دولار)في حساب الشّركة الأخرى “ميرلاند” .

و قد قامت الإنابة القضائية الّتي أرسلت إلى سويسرا برصد حركة الأموال الّتي لم يستطع المتّهم تبريرها أثناء المحاكمة على سبيل المثال مبلغ 4,25مليون دولار الذي صبّ في 26فيفري 2009 من خلال قرض سويسرا و تحويل 1مليون دولار من خلال رصيد حسابه في بنك سويسرا نحو رصيد متواجد في روما بالبنك الإيطالي “أس بي أ بانكا” صرّح المتّهم بأنّه أقرضه لصديق قطري يدعى محمّد السّبعي لإنجاز مشروع عقاري في لبنان .

ابن شقيق وزير الصّحّة:  

الياس بلقاسم بوضياف ابن العقيد المتقاعد محمّد بوضياف الّذي يتقاطع اسمه مع اسم الرّئيس الجزائري المغتال و يشغل حاليا منصب مستشار لدى رئاسة الجمهورية و ابن شقيق وزير الصّحّة الحالي عبد المالك بوضياف.

قد ورد اسمه في قائمة عملاء بنك سويسرا حيث أودع 1.2مليار دولار (ما يعادل 9مليار سنتيم جزائري)في الفترة المحدّدة في القائمة بين 2006-2007 تشاركه في هذا الحساب زوجته المهندسة المعمارية ايزيس بن عصمان .

الياس بلقاسم بوضياف كان يدير في تلك الفترة شركة نقل البضائع الواقعة في مسار حسين سليمان بالجزائر العاصمة .

أسّست هذه الشّركة في جانفي 2005 و حلّت في نوفمبر 2006 أمّا حاليا فيترأّس “سوك بارتاكسألجيرياكوربورايشن” المتخصّصة في تصليح و صيانة و تركيب الأجهزة الّتي تعمل بالغاز و قد تمّ إنشاء الشّركة في سبتمير 2010 و توسّع نشاطها في أفريل 2012إلى نشاط التّنقيب و الدّراسات الهندسيّة للهيدروكاربونات و استخراج الهيدروكاربونات السّائلة و الغازية ، تكرير البترول والخدمات البترولية الأخرى .

افتتح الياس بلقاسم حسابه في البنك في فيفري 2004،  وأوكل تسييره إلى شركة الخدمات المالية “كابلاند أس أ” حيث يتمّ استثمار جزء من أمواله في شركات استثمار ذات رأس مال غير متساوي “سيكاف”  في أنحاء العالم الأربعة .بعض هذه الشّركات الاستثمارية تابعة للبنك السويسري و انشئت لتلبية حاجات عملائها لإدارة ثرواتهم و تقديم خدمات مالية لهم.

ووفقا للوثيقة البنكية قيد الدراسة فإنّ 38000 أورو قد وضعت في الأرميتاج (أوروبا) ،15000 أورو في “أش أس بي سي جيف” الصينية للأسهم ،و 15000 أورو لدى “أش أس بي سي جيف” الهندية للأسهم، و 15000 أورو لدى “بيكتاكت” في أوروبا الشّرقية ،15000 أورو لدى “أش أس بي سي جيف” البرازيلية للأسهم ، وقد رفض الياس بلقاسم الإجابة من أسئلتنا.

سوق الفنّ و الحبوب :

وفقا لقائمة العملاء الجزائريين لدى فروع بنك سويسرا “أش أس بي سي” يرتبط اسم جعفر آيت وارس رئيس شركة “جربة بلاست” الواقعة في حسين داي بالجزائر العاصمة، و المتخصّصة في تصنيع المواد ذات الأساس البلاستيكي بحساب مفتوح باسم شركة مقرّها ببنما، و يتعلّق الأمر بشركة “بالمفلاور” ووصل مبلغ الحساب إلى 656806 دولار في الفترة 2006-2007 (أي ما يقارب 5مليار سنتيم جزائري)أسّست هذه الشّركة سنة 1989من قبل ابن عمّه و شريكه في أروقة  الفنّ الباريسي “أروقةآيت وارس” جون فرانسوا آيت وارس المتوفي في أوت 2014، و قد باع جعفر أيت وارس أسهمه في الأروقة  (50بالمائة) سنة 2002 إلى نجل جون فرانسوا.وقد صرّح جعفر بأنّ” جون فرانسوا هو من فتح هذا الحساب، و كان يغديه من مداخيل أروقة الفنّ” و بأنّه يستفيد كشريك تجاري .

كما أنّ أفراد عائلة جون فرانسوا لهم علاقة بهذا الحساب في دفاتر البنك و يتعلّق الأمر بابنته أوديل و زوجته ميشيل بارثيت حيث أنّهما ليستا شريكتين لكنّهما مخوّلتان للاستفادة منه و استخدام توقيعيهما بما في ذلك الحساب الخاص بفرانسو.

يعدّ جون فرانسو تاجرا نشيطا حسب ما أدلى به ابن عمّه جعفر، فيما يخصّ تجارة الحبوب يمتلك شركة “كالان” المحدودة للتجارة و الاستثمار مرتبطة بهذا الحساب و رصيده الأقصى خلال الفترة المحدّدة في القائمة كان :719247 دولار، و قد أخبرنا جعفر آيت وارس أنّه لا يعرف هذه الشّركة و أنّه لم يكن شريكا سوى في الأروقة .

وللإشارة فإنّ أروقة آيت وارس حلت محل أروقة “بيير دي سيلابر” الّتي اسسها بيير لوب” الكائن ب 2شارع الفنون الجميلة بباريس بشارع سان جيرمان دي بري بالقرب من مدرسة الفنون الجميلة. و تقدّم الأروقة أعمالا لفنّانين تشكيليين و مصوّرين فوتوغرافيين كما ينشر الكتب الفنّية.

المديرية العامّة للضرائب الجزائرية تفتح التّحقيق وفقا لمصادرنا فإنّ قائمة العملاء الجزائريين لدى البنك السويسري قد أرسلت إلى مصالح الضرائب الجزائرية من قبل نظيرتها الفرنسية، ومن ثمّ فتحت تحقيقا حول الجزائريين المقيمين.  و لمزيد من التّفاصيل اقتربنا من المدير العامّ للضرائب السّيد عبد الرحمان راوية لمعرفة ما إذا كان هذا التحقيق أفضى إلى تصحيحات ضريبية أو حجز أموال أو أي متابعات قضائية قد اتّخذت ضدّ  هؤلاء و لكنّه لم يجب عن تساؤلاتنا.

رئيس لجنة المالية و الميزانية لدى المجلس الشّعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان العضو عن جبهة التّحرير الوطني السّيد زبّار رابح كذلك رفض الإدلاء بأيّ تصريح قائلا “ليس لديّ أيّ تعليق”.

و يجدر بالذكر أنّ الإدارة الفرنسية قد حصّلت سنة 2008على جزء من أرشيف فرع سويسرا لبنك “أش أس بي سي” عن طريق الفرنسي “هرفي فالسياني” المختص في المعلوماتية عندما كان موظّفا في هذا الفرع ، هذه الوثائق مكّنت محققي هذه الإدارة من تحديد واردات حسابات:100000عميل و 20000 شركة غير مقيمة من زبائن هادا البنك و الّتي قدّرت ب 225 مليار دولار في الفترة بين نوفمبر 2006 و مارس 2007. أدى تحقيق ادارة الضرائب الفرنسية إلى متابعات قضائية ضدّ الكثير من العملاء و متابعة بنك “أش أس بي سي” في  فرنسا.

مؤشّرات للهروب المنظّم من طرف مجموعة “HSBC”:  

علمنا من مصدر مطّلع على العمليّات المصرفية بانّ العملاء الجزائريين لبنك سويسرا يتم استقطابهم في إطار منظّم من طرف البنك و الدي تحوم حوله الشّكوك في تنظيم  التّهرب الضّريبي سواء في فرنسا أو الجزائر.

إذا كانت الفترة المغطاة في اللائحة  التي بحوزتنا لا تحوي الا الأشخاص الّذين فتحوا حسابات قبل فتح فرع بنك”HSBC” بالجزائر في 2008.فإنّ هناك أشخاص كثيرون ممن فتحوا حسابات بهذا البنك في سويسرا بعد 2008 و لا نجدهم على القائمة ، و من حسب مصدرنا فإنّ الكثير من زبائن الفرع السويسري هم في الاصل من عملاء القرض التجاري الفرنسي و فروعه (بنك هارفي بنك باك بو بنك دي بيكاردي) الّذي اشتراه البنك الصينو-بريطاني(HSBC) سنة 2000 قبل أن يحمل تسمية “HSBC”فرنسا سنة 2005.

ملتقيات تسيير الثروات:  

وفقا لمصدرنا فإنّ “أش أس بي سي” الجزائر قد نظمّت الكثير من الملتقيات حول تسيير الثروات في الجزائر ما بين 2008 و2010 و يبدو الأمر غريبا في بلد قانون الصّرف فيه من الأكثر تقييدا على الإطلاق.

وأضاف مصدرنا أن الهدف من هذا النّوع من التّظاهرات هو استقطاب العملاء الأثرياء للفرع الجزائري من أجل أن تعرض عليهم فكرة فتح حسابات في سويسرا، وهي حسب مصدرنا طريقة مبتكرة من قبل المصرفيين السويسريين “تنظّم البنوك السويسرية من خلال فروعها بالخارج تظاهرات تدعو من خلالها عملاءها الأثرياء الّذين تقوم بتحديدهم عبر قوائم للتّقرّب منهم و تقترح عليهم تحويل أموالهم إلى سويسرا حيث من مصلحتهم دفع ضرائب أقل و هذا ما يهمّهم “أمّا فيما يخصّ النّقص في الرّبح في الفروع المستهدفة فقد بيّن لنا مصدرنا بأنّه يتمّ التّخفيف من وطأته من طرف البنك الأمّ من خلال نظم تعويضيّة خاصّة.

وقد وضّح لنا ذات المصدر و الّذي كان مسيّرا لأحد الفروع الأوروبية لبنك من البنوك الدّوليّة بأنّه غير قادر على توضيح الأساليب الّتي يستعملها المصرفيون الأوروبيون لإخراج الأموال و تحويلها إلى سويسرا :”إنّها أساليب تتكتم عليها هده البنوك و حدود مسؤوليتي تبقيني بعيدا عمّا كانوا يفعلون ، كان دور فرعي هو دعوة هؤلاء المصرفيين الموفدين من سويسرا إلى ملتقيات يموّلها الفرع و مساعدتهم على جلب زبائن الفرع و غيرهم من المدعوّين و هذا الشّيء الّذي رفضت القيام به”.

لقراءة التحقيق بالفرنسية اضغط هنا 

تم انجاز هذا التّحقيق بدعم من شبكة أريج “ٌإعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” ضمن ملف “سويسليكس”  الذي يزوّد بياناته الاتّحاد الدّولي للصحفيين الاستقصائيين”ايسيج” و صحيفة “لوموند” الفرنسية


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.