مبانى الإسكندرية.. هدم التراث بـ«حكم قضائى»

10 يوليو 2014

تحقيق استقصائي

الوطن اهتزت الأرض تحت قدمى «مريم» ذات الأعوام السبعة، حين ترددت أصداء دوى صاخب أيقظها مذعورة من نومها.. اتسعت عيناها وتسمرت قدماها لوهلة قبل أن تركض مسرعة إلى حضن أمها. ملأت الأغبرة الهواء وهرعت الأم إلى الشرفة.. لتتبين أن الصوت الذى أفزعهما كان ضجيج «بلدوزر» وهو يهدم «دير سانت كلير» المجاور. كان هدم جزء من مبنى الدير الواقع بمنطقة «بولكلى» فى الإسكندرية فى فجر 16 يوليو 2011، مجرد حلقة من مسلسل هدم مبانٍ تراثية لتحل محلها أبراج تناطح السماء وتلتهم يوماً بعد يوم الأخضر واليابس، كاشفة عن وجه سيئ لعقارات غاب عنها الجمال والإبداع. بدأت مشكلة الدير عام 2003 حين باعته راهبات طائفة «الكالايس» الدينية إلى شركة «العمران للإنشاء والتعمير» بهدف إقامة مشروع تجارى على أرضه، وانتهى الأمر بهدمه بالكامل قبل عدة أشهر.

كان الدير، الذى شُيّد فى أواخر القرن التاسع عشر تحفة فنية فى حد ذاته؛ حيث رسمت الفسيفساء على أرضياته لوحة فنية نادرة، وشكلت جدرانه عملاً فنياً فريداً، واحتضنت حديقته أشجاراً نادرة وأيقونات مميزة، ودفعت القيمة الفنية والتاريخية للدير الجهات المختصة إلى ضمه لمجلد حفظ التراث المعمارى بالمدينة، لتوثيقه ضمن 1612 مبنى آخر تقرر حظر هدمها فى عام 1999. وفى عام 2003، بدأت محاولات هدم الدير بعدما انتقلت ملكيته إلى شركة المقاولات التى سارعت إلى استخراج تصريح بالهدم لبناء برجين سكنيين، إلا أن لجنة توجيه الهدم التابعة لمديرية الإسكان والمرافق بالإسكندرية أصدرت تقريراً عام 2004 ينص على «عدم الموافقة على هدم العقار لأنه ضمن مجلد حفظ التراث المعمارى بالمدينة»

فى هذه الأثناء، بدأ الدير يعانى أعمال تخريب؛ ففى عام 2003 تم فتح بابين جديدين بالسور المحيط به، وبعد عامين تم تخريب بعض الحوائط والأسقف بالجهة الشمالية للمبنى، حتى حلوق الأبواب والشبابيك وبلاط الأرضيات لم تسلم من الأذى؛ حيث أزيلت فى عام 2008، حسبما ورد فى خطاب صادر عام 2012 عن حى شرق الإسكندرية.

هدم 36 مبنى تراثياً خلال 7 سنوات وتخريب 17 مبنى بسبب التضارب بين القانون واللائحة التنفيذية.. و«لجنة التراث» لا حول لها ولا قوة

عبّر قاطنو العقارات المحيطة بالدير عن استيائهم من فكرة إقامة أبراج تحجب الضوء وتضيق حركة الهواء فى شارع عرضه 3 أمتار، وانطلقت عشرات الشكاوى والاستغاثات إلى الإدارة الهندسية بحى شرق الإسكندرية، ما أدى بها إلى توقيع غرامات على الشركة التى آلت إليها ملكية العقار عامى 2005 و2008، إضافة إلى قرارات بإيقاف أعمال الهدم فى عامى 2003 و2005، وأخرى بتصحيح ما ارتُكب من مخالفات عامى 2003 و2005.

لكن بالتزامن مع الموت الزاحف ببطء نحو «سانت كلير»، كانت ساحة محكمة القضاء الإدارى تنظر الدعوى التى أقامتها الشركة المالكة تحت رقم 2040 لسنة 58 قضائية حول حقها فى هدم المبنى الدينى، وفى جلسة انعقدت فى 30 يوليو 2005 أصدرت المحكمة قرارها برفع الحظر عن هدم المبنى، دون أن تشفع له قيمته الفنية والتاريخية.

ما تبقى من دير «سانت كلير» قبل هدمه تماماً

حسن إسماعيل، المستشار القانونى لشركة المقاولات المالكة للدير، قال إن الشركة تسلمت المبنى من الراهبات عام 2006، ولم يكن الدير مبنى تراثياً بناء على حكم صادر من محكمة القضاء الإدارى عام 2005 ويعد حكماً باتاً، إلا أن الجهة الإدارية رفضت منح شركته ترخيصاً بالهدم، ما عطل مصالحها الاقتصادية وأفقدها جزءاً كبيراً من الربح المفترض كسبه.

قرار الاعتداء على المبانى التراثية فى الإسكندرية، فى حضور القانون، بدأ مع عدة دعاوى قضائية أقامها ملاك مبانٍ تراثية كان فى مقدمتهم مالكو «فيلا النقيب» التى عاشت فيها الملكة السابقة «ناريمان»، مطلقة الملك فاروق، وأم ولده الوحيد، وذلك عقب زواجها من الطبيب أدهم النقيب؛ حيث أقاموا الدعوى رقم 10466 لسنة 56 قضائية فى 30 يوليو 2002 لإلغاء القرار الصادر بإدراج الفيلا ضمن قائمة الحفاظ على التراث المعمارى. وفى 6 مارس 2003، أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها لصالح أصحاب فيلا النقيب، إلا أن محافظة الإسكندرية طعنت على الحكم برقم 7994 لسنة 49 قضائية عليا، لكن المحكمة الإدارية العليا أيدت حكم القضاء الإدارى لصالح «النقيب».

يوضح المستشار محمود بيرم التونسى، ممثل الادعاء بالمحكمة التأديبية بالإسكندرية، حفيد شاعر العامية المصرية، حيثيات الحكم فى الطعن قائلاً: «إن وزير الإسكان عدّل فى عام 1996 اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن أعمال الهدم والبناء، وتبعه رئيس الوزراء آنذاك كمال الجنزورى بإصدار القرار رقم 3086 لسنة 1996، وحظر القراران هدم الفيلات والقصور».

محامى أحد الملاك: «المالية» رفضت دفع تعويض لنزع ملكية مبنى تراثى.. فهدمه المالك للاستفادة منه

وتابع «التونسى»: إن المحكمة الإدارية العليا قضت بعدم دستورية القرارين؛ وذلك لتحريم ما أباحه القانون رقم 178 لسنة 1961 فى شأن هدم المبانى غير الآيلة للسقوط، كما جاء فى منطوق الحكم، وعليه تم تأييد حكم محكمة القضاء الإدارى برفع الحظر عن هدم الفيلا.

وفى مواجهة معاول الهدم وجرافات الإزالة، أصدرت الجهات المسئولة القانون رقم 144 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية فى محاولة للحفاظ على المبانى التراثية، وعليه تشكلت اللجنة الفنية الدائمة لحصر التراث بمدينة الإسكندرية، وأمانتها الفنية، وأُعدت قائمة جديدة بالتراث المعمارى بالمدينة فى 2008 ضمت 1135 مبنى تراثياً محظوراً هدمها مقابل 1612 مبنى تراثياً جرى حصرها عام 1999، واستبعدت القائمة الجديدة 477 مبنى تراثياً احتوى عليها المجلد القديم، ما بين مبانٍ هُدمت وأخرى تقرر رفعها من القائمة، لكن دير «سانت كلير» حافظ على مكانته للمرة الثانية فى قائمة 2008.

وما بين محاولات هدم الدير والحفاظ عليه، حسم الصراع فى 26 ديسمبر 2011 بقرار جديد من رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزورى، بناء على حكم قضائى نهائى، حُذف إثره «الدير» من سجل حفظ التراث المعمارى بالمدينة، فى قرار كان بمثابة الضوء الأخضر لإتمام الإجهاز على ما تبقى منه.

لم تعد مبانى عروس البحر المتوسط، التى جمعت طرزاً معمارية شتى، سوى كتل خرسانية صماء، بعد هدم 36 مبنى تراثياً خلال السنوات السبع الأخيرة، وتخريب 17 مبنى ترتبط جميعاً بحقبة ثقافية تترجم عالمية الإسكندرية بحسب اللجنة الفنية لحصر التراث. ولم يكن هدم دير «سانت كلير» سوى حلقة من مسلسل الاعتداء على المبانى التراثية بالإسكندرية؛ حيث تلته حلقة أخرى استغلت ثغرة قانونية تمثلت فى وجود تضارب بين نص المادة الثانية للقانون رقم 144 لسنة 2006، والمادة الثانية من اللائحة التنفيذية، حسبما قال المستشار محمود بيرم التونسى، الذى أكد أن «التضارب نابع من اشتراط المادة الثانية ارتباط الطراز المعمارى المتميز بأربعة معايير هى: التاريخ القومى، أو شخصية تاريخية، أو كونه يمثل حقبة تاريخية، أو يعد مزاراً سياحياً، أو كلها مجتمعة.. بينما جعلت اللائحة التنفيذية لنفس القانون من الطراز المعمارى المتميز سبباً فى ذاته (كشكل مميز فقط) لإدراج المبنى فى مجلد المبانى المحظور هدمها. وأشار «التونسى» إلى أحكام صادرة من محكمة القضاء الإدارى سمحت بإزالة 5 عقارات من مجلد التراث، استناداً إلى ضرورة ارتباط المبنى المميز بأحد المعايير الأربعة، إضافة إلى الشكل المميز، وهو ما يتضارب مع اللائحة التنفيذية للقانون.

دير «سانت كلير» محطماً

من جهته، قال مسئول باللجنة الفنية لحفظ التراث التى أعدت «قائمة الحفظ»: إن اللجنة اعتمدت على اللائحة التنفيذية للقانون فى إعداد المجلد، بينما يحكم القضاة بنص القانون دون اللائحة التنفيذية، مشيراً إلى وجود «تضارب بين النصين»، ما تسبب فى إخراج عدد من المبانى من المجلد. وبالعودة إلى مجلد حفظ التراث المعمارى المعمول به حالياً، يتضح تصنيف المبانى تبعاً لمعايير التصنيف إلى: 1109 مبانٍ ذات طرز معمارية مميزة، و6 مبان مرتبطة بالتاريخ القومى، و10 أخرى مرتبطة بشخصيات تاريخية، إضافة إلى مبنيين يمثلان حقبة تاريخية و8 مبانٍ تمثل مزاراً سياحياً، وهو ما يعنى أن 97% من المبانى التراثية المحظور هدمها بفعل القانون رقم 144 لسنة 2006، تقع تحت تهديد التخبط التشريعى للمادة الثانية من نفس القانون.

وأضاف مسئول اللجنة الفنية، الذى طلب عدم نشر اسمه، أنه صدرت منذ عام 2006 وحتى الآن أحكام قضائية من محكمة القضاء الإدارى بمحو 36 عقاراً من قائمة حفظ التراث المعمارى بالمدينة، وما زالت المحكمة تنظر فى 92 قضية مماثلة، بعد أن تقدم ملاك هذه المبانى بدعاوى لرفع الحظر عن هدم مبانيهم.

للقصة وجه آخر؛ فأصحاب المبانى التراثية لهم مبرراتهم، البعض منهم لجأ إلى القضاء تضرراً عقب حظر الهدم، ومن بين هؤلاء:محمد حسنى حامد، مالك فيلا «أجيون» التى صممها المعمارى الفرنسى «أوجست بيريه» منذ أكثر من 90 عاماً. وتلزم المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 الدولة بدفع تعويض لملاك المبانى التراثية مقابل نزع ملكيتها منهم؛ حيث تنص على: «حظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز المرتبطة بالتاريخ القومى أو بشخصية تاريخية أو التى تمثل حقبة تاريخية أو التى تعتبر مزاراً سياحياً، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانوناً من تعويض»، إلا أن محمد سعد، محامى المالك، قال: «إن هذا لا يتحقق على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن الدولة قدمت طلباً إلى وزارة المالية لنزع ملكية فيلا «أجيون» فى عام 2009 مقابل تعويض قدره 38 مليون جنيه، لكن وزارة المالية ردت بعدم وجود اعتمادات مالية كافية، وبناء عليه لم يصدر قرار بنزع الملكية، ما دفع المالك إلى هدمها بناءً على حكم قضائى حصل عليه. انتهى الأمر بهدم «أجيون» ودير «سانت كلير» وفيلا «النقيب» بعد حصول ملاكها على أحكام قضائية نهائية، لكن هناك ملاكاً آخرين اختصروا الطريق وهدموا مبانيهم التراثية دون ترخيص.

أسامة قناوى، مدير عام الإدارة الهندسية بحى الجمرك فى الإسكندرية، يقول: «إنه تم هدم نحو 10 مبانٍ تراثية دون ترخيص فى نطاق حى الجمرك وحده، وبُنيت مكانها عقارات مخالفة»، مضيفاً: «رغم تحرير الحى عشرات المخالفات، فإن الوضع يبقى على ما هو عليه؛ حيث لم تجرِ إزالة أى من هذه العقارات المخالفة نظراً لشغلها بالسكان».

ويقول محمد التلماوى، المستشار الإعلامى لمجموعة شركات «ستانلى» التى حصلت على قرار بهدم جزئى وترميم لسينما «ريالتو» غير التراثية، وإن كانت تقع فى منطقة تراث بوسط المدينة، وهدمت لبناء مول تجارى: «الناس فى مصر مشغولون بإدارة الفقر وليس إدارة الثروة، فسينما ريالتو لم يكن بها كرسى واحد يصلح للجلوس عليه، ومع ذلك شنّ المجتمع المدنى علينا حرباً عند هدمها»، واستنكر قائلاً: «ما أهمية سينما ريالتو إذا كانت مهملة ولا تدر أموالاً للدولة؟».

فيلا «الملكة ناريمان» أول حوادث هدم التراث بحكم قضائى.. والمأساة تكررت مع فيلا «سانت كلير»

يقول مالك عدلى، المحامى المتخصص فى قضايا التراث: إن أزمة المبانى التراثية تشكل حالة من حالات الضرورة التى تبيح للسلطات إصدار تشريع جديد استثنائى، يُعدّل المادة الثانية من القانون رقم 144 لسنة 2006 بما يتوافق مع لائحته التنفيذية، بالإضافة إلى وجود قضاة مختصين. ودعا «عدلى» إلى قرار استثنائى آخر يصدره رئيس الجمهورية، ينص على منع التقاضى من الأساس فيما يخص المبانى التراثية، ويطبق القرار على المبانى التى صدرت فيها أحكام باتة ولم يتم المساس بها؛ حيث يتم إدخالها مرة أخرى فى مجلد حفظ التراث، والأخرى التى لم يصدر لها أحكام بعد، مع ضرورة صرف تعويضات للملاك.

ومع كثرة الشكاوى والاستغاثات، انطلقت مبادرة «أنقذوا الإسكندرية» التى تسعى لإنقاذ تراث يتهاوى جزء منه مع كل مبنى يتعرض للهدم أو الاعتداء عليه بالتشويه والتخريب، وهى المبادرة التى أُطلقت فى 2012 ومارست ضغوطاً قوية لمنع هدم فيلا «شيكوريل» التى يبلغ عمرها 84 عاماً، وأصدرت رئاسة الوزراء القرار رقم 86 لعام 2012 بمحوها من قائمة التراث المعمارى استناداً إلى حكم محكمة مطعون عليه.

يقول المعمارى محمد أبوالخير، أحد مؤسسى مبادرة «أنقذوا الإسكندرية»: إن المبادرة كانت تنظم وقفة أمام مبنى شيكوريل كلما لاحت بادرة تدل على قرب هدمه، فى محاولة لمنع الهدم، ودفعت هذه الضغوط رئاسة الوزراء التى كان يتولاها كمال الجنزورى آنذاك إلى إصدار قرار جديد، هو القرار رقم 488 لسنة 2012، الذى حمل فى طياته تناقضاً لقراره الأول؛ حيث حظر بمقتضاه هدم شيكوريل (ما لم يصدر حكم قضائى يلزم الجهات المسئولة بغير ذلك”

ويرى المحامى الحقوقى حمدى خلف، أحد أعضاء المبادرة، أن هذا القرار «جاء انتصاراً لجهود المبادرة، وتأكيداً على أهمية الضغط الشعبى فى مواجهة التعديات على المبانى التراثية».. إلا أن نبرته شابها القلق من أن القرار على أهميته لا يضع حداً لمحاولات هدم «شيكوريل» بسبب عبارة «ما لم يصدر حكم قضائى…»، مما يجعل المبنى مهدداً بالهدم فى حالة صدور حكم قضائى نهائى. مبادرة «أنقذوا الإسكندرية» تجسد نهاية مسلسل أذاعه التليفزيون المصرى عام 1987 حين استشرف الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة أحداثاً شديدة الشبه بالواقع الحالى. فى نهاية مسلسل «الراية البيضا» الذى أخرجه محمد فاضل، تتشابك أيدى المعترضين على الهدم أمام فيلا تمثل قيمة تراثية اشترتها تاجرة سمك ثرية لا يعنى لها التراث والقيمة الحضارية شيئاً، شكل المعترضون كتلة بشرية فى وجه بلدوزر الهدم رافضين الاستسلام ورفع «الراية البيضا». لكن رغم هذا التحذير المبكر، ارتفعت الكثير من الرايات البيضاء على مبانى الإسكندرية.

ويتذكر أحمد عبدالجواد، أحد جيران دير «سانت كلير»، كيف كان مروره على الدير طقساً يومياً أثناء ذهابه إلى المدرسة ثم الجامعة، قائلاً: «كنا نلعب الكرة بجوار سوره ليلا، كما طلت عليه نافذة حجرتى طوال 30 عاماً هى سنوات عمرى.. يصعب علىَّ تخيل المنطقة بعد هدمه؛ فذكريات طفولتى وشبابى جميعها مرتبطة به». أما «مريم»، فما زالت أصداء الهدم تتردد فى أذنيها رغم مضى أكثر من عامين عليه.

تم اعداد هذا التحقيق الاستقصائي بدعم من شبكة أريج اعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية www.arij.net ضمن برنامج تدعيم الإعلام لتغطية قضايا الإدارة العامة في المحافظات.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.