آلاف حقول الألغام تهدد حياة العراقيين بالعجز

15 مارس 2012

البصرة – لا احد يعرف متى زرع أول لغم في العراق. لكن الأحداث والحروب التي مر بها، جعلته يضم ربع “حدائق الشر” المزروعة في العالم، والمسكونة بموت مؤجل خلّفته وراءها حروب منتهية.

في البصرة أقصى جنوبي العراق، أبدل السكان على نحو عفوي، لافتة مقهى (أبو علي) الشعبي، وسط السوق القديم بلافتة كتب عليها مقهى “البتران”، كناية عن البتر أو القطع، وذلك لكثرة مرتاديها من معاقي انفجارات الألغام. ويتجمع هؤلاء المنسيون هنا، للحديث في شؤونهم وتداول أخبار مراكز الرعاية الاجتماعية، وصناعة الأطراف الصناعية، وفرص العمل.

في البصرة ايضاً – وتحديداً في أبي الخصيب، أحد اقضيتها المتاخمة لإيران – سميت قرية بـ”البتران”، لكثرة ما تضم بين أهليها من ضحايا ألغام الحرب العراقية – الايرانية، بخاصة أن ابو الخصيب كانت ساحة من ساحات الحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988).

أربعة ألغام لكل مواطن

لم تجن مدن جنوبي العراق – في مقدمتها البصرة المشهورة – من الجغرافية العسكرية، سوى تحولها إلى كبرى مزارع حقول الألغام في العالم. إذ شكل هذا اللسان مصدا لثلاثة حروب كبيرة، شهدتها البلاد في العقود الثلاثة الماضية، بعد أن غرست فيها الجيوش المتحاربة 30 % من 25 مليون لغم منتشرة في أرجاء البلاد، على ما تؤكد وزيرة البيئة السابقة نرمين عثمان. ما يعني أن كل بصري مهدد بأربعة ألغام، منها ما حصد أعداداً كبيرة بالموت، ومنها ما تسبب بإعاقة أشخاص وبتر احد أطرافهم أو أكثر.

سلمان زاهي (56 عاما) صاحب كشك لبيع السجائر وبطاقات تعبئة الهواتف النقالة، يقع كشكه قرب مقهى البتران، يقول: “فقدت ساقي اليمنى بسبب لغم ارضي خلال الحرب مع إيران، وأحلت إلى التقاعد. لكن راتبي الذي لا يكفي عائلتي، جعلني افتح هذا الكشك”. بعد تزايد زبائنه من ضحايا الألغام، فاقترح عليهم الالتقاء بانتظام في المقهى المجاور “لينتبه الينا الآخرون، علّنا نحظى بالاهتمام”. ويأمل هذا التجمهر في تنبيه سكان مدينتهم إلى عدم “التعرض لما تعرضنا اليه”.

زاهي ورفاقه لم يحظوا بشيء. فالحكومات المتعاقبة لم تهتم بإزالة الألغام برغم ادراكها للمخاطر الكبيرة لحقولها. وعلى بساطته، يقول الرجل: “اهتمام الوزراء بالألغام، ينحصر بالمناسبات. ومن بينها اليوم العالمي لازالة الألغام، الذي يستغله المسؤولون للدعوة الى تخصيص مبالغ لازالة تلك المخاطر، وجذب المنظمات الدولية للمساعدة في تقديم العون والخبرة”.

العقيد المتقاعد والعضو الناشط في جمعية المحاربين القدماء ضرغام علي يرى أن: “مشكلة ازالة الألغام لم تحتل أولوية لدى الحكومات، لانشغالها بجوانب اخرى اكثر تماساً بمصيرها ومصالح احزابها، وتقاسم السلطات والنفوذ، الى درجه انها لم تشرّع أي قوانين تمنح الحقوق الآدمية للمصابين وتعين عوائل المتوفين منهم”.

يقسم علي ضحايا الألغام إلى أربعة أصناف:

– الجنود الذين أصيبوا خلال الحروب الرئيسة؛ العراقية – الإيرانية (1980-1988)، غزو الكويت وتداعياته (1990-1991) واحتلال العراق (2003).

– ضحايا الفترة بين 1992 و1993. فخلالها وبغية اخلاء جبهات القتال والمناطق الساخنة من السلاح، فتح النظام السابق مراكز رسمية لشراء كل انواع الاسلحة والمتفجرات. ومن هنا، شكل مئات العاطلين عن العمل، ونواب الضباط المتقاعدين والجنود المسرحين من الهندسة العسكرية، مجاميع لإبطال مفعول الألغام وانتزاعها وبيعها لمراكز الدولة. وبسبب الجوائز النقدية، قدموا الكثير من الضحايا بين قتيل ومعاق. وشهدت تلك الفترة الحصاد الاكبر في عدد الضحايا.

– العسكريون المسرحون من الخدمة بعد إلغاء وزارة الدفاع في العام 2003 ممن استغلتهم مجاميع مسلحة، ادعت حاجتها للمتفجرات من اجل مقاومة الاحتلال الاميركي، فتعاملوا معها بحكم معرفتهم ببعض مواقع الحقول وآلية إبطال مفعولها وتأمينها. وهنا ايضاً، ونظير مبالغ مغرية، قتل وعوق كثيرون.

– أبناء القرى والمدن الحدودية ممن عادوا إلى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحروب، وكذلك الرعاة من سكان البادية الجنوبية، وبينهم نساء وأطفال. هذه الفئة ما تزال مهددة بالموت او الإعاقة في أية لحظة، لأن حقول الألغام ليست معروفة وتتحرك بفعل الطبيعة، كما أن ازالتها صعبة ومعقدة.

وبسبب غياب البيانات الرسمية، لم يتسن لكاتب التحقيق الحصول على عدد الضحايا والمعاقين نتيجة الألغام في كل من الشرائح الأربع.

غياب البيانات أخطر المعوقات

ما يرويه علي، أكدته منظمتا مراقبة حقوق الإنسـان والجمعية الدولية لحظر الألغام الأرضية في تقريرين منفصلين، يفيدان بأنهما لم تتمكنا من الحصول على معلومات عن الألغام. فلا توجد خرائط لحقول الألغام التي زرعها الجيش العراقي نفسه، لمعرفة عددها وأماكن وجودها وبخاصة في جنوبي العراق .

الضابط المتقاعد من صف الهندسة العسكرية سنة 1996 ورئيس المنظمة العراقية لإزالة الألغام زاحم جهاد مطر ، يؤيد ما ذكر بقوله: “كثرة معارك الحرب العراقية –  الايرانية، وأوامر القادة السريعة، اضطرت ضباط ومراتب الهندسة العسكرية لزراعة حقول ألغام من دون خرائط توثقها، واعتمدوا على تسوير الحقول من جانب القطعات العراقية بالأسلاك الشائكة لمعرفتها. والآن لا يوجد أي سور يرشد اليها، وحتى الحقول التي رسمت لها خرائط، اتلفتها احداث الاحتلال وسرقة وحرق مؤسسات الدولة. ويضيف الضابط السابق: “حتى لو بقيت أسوار، فهذا لا يعني تحديد مواقعها، لأن الألغام تتحرك من امكنتها جراء المتغيرات الجوية، فالامطار والسيول تساعد على انجرافها. كما أن الكثبان الرملية في المناطق الصحراوية، تكشف بعض الألغام وتدفن بعضاً آخر، والتقادم الزمني من اكبر المعوقات امام فرق ازالة الألغام، لأنه يساعد على اختفائها في منطقة غير مأهولة، لتظهر او تنفجر بعد ان تصير هذه المنطقة حياً سكنياً”.

يتعقد المشهد اكثر حين نعرف بعض جنسيات وعدد انواع الألغام في العراق. يقول مطر: “فرق ازالة الألغام ستواجه مصاعب اخرى؛ بوجود 36 نوعًا مختلفًا من الألغام في المنطقة، بين ألغام معدنية ضد الدبابات يسهل اكتشافها وبلاستيكية ضد الأفراد يصعب اكتشافها، إضافة لاختلاف البلدان المنتجة لها، وبالتالي اختلاف المواد المتفجرة التي تحويها؛ ففي اراضي العراق ألغام مصرية وإيرانية وأميركية وصينية وبلغارية وايطالية ومن بلدان اخرى، منها اسرائيلية بحكم ان النظام السابق كان يستورد من تجار السلاح والسوق السوداء. هذا الكوكتيل يفرض على فرق نزع الألغام، التعامل مع كل نوع بطريقة مختلفة”.

بدوره، كشف ضابط كبير في الجيش العراقي السابق ويعمل لحساب منظمة دولية – رفض ذكر اسمها – عن وجود مساحات شاسعة في محافظات جنوبي العراق، ما تزال مزروعة بالألغام والقنابل غير المنفلقة، برغم مرور 8 أعوام على انقضاء آخر حروب الخليج الثلاثة.

يقول اللواء المتقاعد فيصل حامد كزار: “إن المنظمة التي يعمل فيها، أجرت مسحا ميدانيا شاملا استمر اكثر من سنة في محافظات: البصرة والعمارة والناصرية والسماوة، وكشفت عن حقول ألغام وقنابل غير منفلقة في 2057 منطقة، ألحقت 80 % منها أضرارا جسيمة بالسكان، منها 96 قرية تنتشر فيها مخلفات الحروب بشكل خطر، و178 قرية غير صالحة للسكن في الوقت الحاضر من مجموع 622 قرية تنتشر فيها حقول الألغام وعلى مساحة 177 كيلو مترا مربعا”.

أكثر المناطق كثافة بالألغام في البصرة، هي “أبو الخصيب والفاو والمدينة والبرجسية والرميلة والشلامجة والبادية الجنوبية وسفوان، وتحديد 13 قرية في قضاء شط العرب كونها من اكثر الحقول خطورة”، على ما يضيف.

ولا تعني مفردة “خطورة” هنا، احتمالات انفجار الألغام بالمواطنين حسب، وإنما بفرق ازالتها ايضاً، التي ينبغي عليها توخي الدقة والحذر والتعامل مع مجهولين يتمثلان بالزمان والمكان.

يقول العميد المتقاعد محمد كريم خلف: “برغم خبرتنا الطويلة في مجال زراعة الألغام، الا ان رفعها تعتريه صعوبات جمة، بينها تغير ملامح الحقل بزوال الاسلاك الشائكة المحيطة به، وتعريات التربة وعبث الآخرين، والحاجة الى معرفة المسافة التي تفصل بين لغم وآخر في الحقل. فهي اما ان تكون اعتيادية وعلى مسافة 6 ياردات، او ان يكون الحقل مزروعا بالطريقة الشبكية، وهي التي لجأ اليها الجيش العراقي بعد معرفة القوات الايرانية طريقة الزراعة الاولى. وتكمن صعوبة الشبكية في معرفة وتحديد موقع بداية الحقل”.

ويؤكد خلف أن: “الحقل الذي يزرع بساعتين، تصعب إزالة ألغامه في أقل من 6 اشهر، اذا كان طوله 400 متر وعرضه 200”.

كلب لا ينام

لا توجد في العالم كله حقول ألغام بمساحات حقول العراق أو بأعدادها. ومن منطلق ان اللغم يعرّف بأنه “كلب حراسة” لا ينام، نشرت القوات العسكرية كلابها المعدنية والبلاستيكية على طول حدود دول الجوار (3600 كلم على 6 دول)، حتى صار العراق اطول حقل للألغام في العالم، ليضم في بعض المناطق اعرض حدائق الشر في التاريخ العسكري، بحسب المنظمة العراقية لإزالة الألغام – Iraqi mines clearer organization- التي يخالف رئيسها مطر البيانات التي تذكر ان العراق يحتوي على 25 مليون لغم، معتبرا أن الرقم أكبر من ذلك بكثير. ويقول: “قبل احالتي على التقاعد سنة 1996، أجريت مسحاً شاملاً لحقول الألغام في العراق بتكليف من ادارة صنف الهندسة العسكرية الذي كنت احد ضباطه، واحصيت مع فريقي 26 مليونا و250 الف لغم، موزعة بين نحو 5000 موقع. لكن مخاوفي آنذاك من أمور كثيرة، جعلتني أدون في تقريري الذي قدمته، ان ما تحتويه الحقول 25 مليون لغم، الرقم الذي تعتمده البيانات الآن”.

ويؤكد أنه ما يزال يحتفظ بنسخة من التقرير و”بإمكان أي جهة معنية او منظمة دولية الاطلاع عليه”. ثم يجادل: “لكم ان تتخيلوا كم تبلغ أعدادها الآن، اكثف حقول الألغام في التاريخ العسكري يحتويها العراق، لأنها تتوزع بين طول الحدود العراقية الايرانية البالغة 1270 كيلومتر بأطوال مختلفة، تتراوح بين كيلو متر واحد و12 كيلومتر وبعرض بين 150 مترا و6 كيلومترات، كما في منطقة بدرة في محافظة الكوت”.

ويشير مطر إلى أن الجيش اتبع ابان الحرب مع إيران “السياق التقليدي بألا يزيد عرض الحقل على 600 متر، ولكنه اتبع في الوقت ذاته، زراعة حقول متتالية من الحدود الى الداخل، وهنا يصير العرض 6 كيلومترات وعملية ازالة العمق من الألغام اخطر”.

وبشأن الحدود مع الكويت والسعودية، يقول: “عشرات الكيلومترات على الحدود مع هذين البلدين، زرعت ألغاما بأطوال مختلفة في الاراضي العراقية، وحتى في بعض المناطق النفطية مثل الرميلة الجنوبية، زرع حقل للألغام بطول 17 كيلومترا”.

الألغام قتلت اعدادا لا تحصى من المواطنين، وأصابت ما يقارب المليون بإعاقات دائمة وبتر اطراف وعجز كلي حسب دراسات لوزارة الصحة بالتعاون مع منظمة المعاقين الدولية. كذلك تسببت بإعاقة تنمية الاقتصاد، او فتح شوارع ومد سكك حديد. وتتجسد خطورتها بأنها تحتاج الى رقم فلكي من الخبراء والشركات للتخلص من شرها، حسب وزارة البيئة.

وفي القراءة المتأنية لتصريح وكيل وزارة البيئة ومدير دائرة شؤون الألغام حسين لطيف، تتضح احجام المصاعب والخطورة: “لن نتمكن من تحقيق ازالة الألغام قبل 2018، لاننا إذا أردنا إزالتها جميعهافي السنوات المقبلة، فسنحتاج لمئات الشركات المتخصصة و19,000 خبير إزالة ألغام، اذا سار العمل من دون معوقات”

وتتمثل المعوقات بالمسلحين الذين يريدون استغلال المتفجرات والاتجار بها، ويهددون العراقيين العاملين مع الشركات الأجنبية بالقتل. بينما تتجسد المعوقات الحكومية في عدم السماح للمنظمات بازالة الألغام وربطها بوزارة الدفاع، لاحتمالات استغلال المسلحين لهذه المنظمات للحصول على المتفجرات. وبالفعل توقف واستؤنف عمل منظمات وشركات ازالة الألغام عدة مرات بين 2004 و2011. ولكنه عاد وتواصل على نحو محدود بعد توقيع العراق لعقود استثمار، نفطية أجبرت المسؤولين على استئنافه، ما شكل بارقة امل في التخلص ولو بجزء يسير من هول اعداد الألغام في العراق، برغم أن الإزالة ليست من اجل سواد عيون العراقيين بل لـ”أجل الذهب الاسود” كما علق مناوب ظريف، مهمته تدقيق قوائم المسموح لهم بدخول حقول الألغام.

ويطالب العقيد المتقاعد ضرغام علي بأن تناط إزالة الألغام بـ”الشركات المحلية التي تشكلت أخيرا، لأن خبرتها أوسع من الشركات العالمية، كونها تضم عناصر شاركت في زراعة تلك الألغام يوم كانت جزءا من القوات العراقية”.

قتل ستة اشخاص من بينهم ضابط برتبة مقدم اثناء اجراء هذا التحقيق يوم 10/10 جرّاء خطأ في تفجير كدس للألغام والمخلفات الحربية، جمعته شركة في حقل الرميلة الجنوبي.

هنا يشرح مطر: “الأمر ليس بهذه السهولة. نعم ينبغي استثمار الشركات المحلية، ولكن بعد بناء قدراتها على نحو سليم وبمعايير دولية. فالعرف العسكري لا يؤمن بالخسائر، والمدربون سابقاً على الازالة، دربوا لفتح ثغرات ومجازات وليس لازالة حقول بكاملها. من هنا، نحتاج للجهد الدولي لبناء قدرات شركاتنا، فنحن أصلاً نحتاج من الحكومة والمعنيين الى تخصيصات مالية، ورسم استراتيجية شاملة تنفذ بنودها بصرامة، وتشتمل على بناء القدرات وتنفيذ مسوحات موقعية دقيقة. فالشركات والخبراء الـ19 ألفا ممن يتحدث عنهم وكيل وزارة البيئة، لن يتمكنوا من ازالة اكثر من نصف الألغام في السنوات العشر المقبلة، ما يعني اننا تحتاج الى تخصيصات مالية كبيرة و20 سنة للتخلص من الألغام اذا اردنا ان نكون متفائلين، كما اؤكد حاجتنا للدعم الدولي”.

يؤيد مطر في هذا الاتجاه، رئيس منظمة الرافدين للمعاقين علاء عبد الرحيم، الذي اعتبر أن “مساهمة المجتمع الدولي لازالة ألغام العراق، ضرورة ملحة لعدم قدرة الحكومة وحدها على تنفيذ برامج واسعة في هذا الجانب، تتطلب اموالاً كبيرة وملاكات مدربة على ازالتها. ففي البصرة مساحات هائلة بمئات الآلاف من الكيلومترات، لا يمكن استثمارها اقتصادياً الآن بسبب الألغام”.

المصيدة والطريدة على ارض واحدة

6 شركات تعمل حاليا في البصرة على ازالة الألغام من مجموع 9 شركات عاملة في مدن عراقية. لا يعرف احد ما انجزته عقب نحو سنة على شروعها بالعمل، لأنها جميعاً تعمل بحذر عال، خشية الجماعات المسلحة التي تحظر التعامل مع الاجانب واعتبارهم جزءًا من الاحتلال، بخاصة أن تلك الجماعات سبق لها أن اغتالت مهندسين وفنيين ومترجمين عملوا مع جيوش الاحتلال والشركات العالمية. ولكن من ضابط في شرطة الحدود ورئيسين لقبيلتين، نعرف ان اعمال ازالة الألغام لم تشمل بعد المناطق الآهلة. يقول المقدم علاء حسين: “معظم سكان البصرة بحكم موقعها الجغرافي القريب من ساحات العمليات في حروب الخليج الثلاثة، يعرفون حقول الألغام ويتعايشون معها على نحو حذر”.

أما رئيس قبيلة الجشعم الشيخ وداعة عبد الله، فيضيف: “منطقتنا – بصية (80 كم) غربي مدينة السماوة – بحر شاسع من الرمال، وتضم مناطق متفرقة تحوي ألغاما راح ضحيتها عدد من ابناء القبيلة، اضافة الى نفوق مجاميع من الاغنام، ولا وجود لأي نشاط فيها لإزالة الألغام، وحتى علامات الدلالة زالت بفعل الرياح، ما يزيد من تعقيد المشكلة”. ويؤيده في هذا الاتجاه  احد وجهاء منطقة نقرة السلمان الحدودية مع المملكة السعودية ابو ناصر الجوراني بقوله: “مع اننا نتجنب بعض حقول الألغام لأننا نعرفها، الا اننا نعرف بعضاً آخر حين يصطاد لغما فيه احد الغافلين”.

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة اريج (اعلاميون من اجل صحافة استقصائية عربية) واشراف الزميل ماهر شاهر . 


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.