جدل كبير بين "الزراعة"والصحة" حول الصلاحيات الرقابية لكل منهما

5 أغسطس 2007

تحقيق: منصور المعلا

جدل كبير بين “الزراعة”والصحة” حول الصلاحيات الرقابية لكل منهما دافع التوفير وتعظيم الربح يقفان وراء تصنيع المايونيز يدويا منهاج تعليمي للعاملين في المطاعم بالتعاون مع “التكنولوجيا” و”التدريب المهني” والنقابة قرار حكومي بتعيين طبيب بيطري في كل مسلخ استطلاع يبين جهل العاملين بالمطاعم باساسيات الثقافة الصحية ومعنى كلمة “سالمونيلا”

يسعى أصحاب مطاعم للتحايل على أنظمة صحية فعّلتها الحكومة أخيرا عقب إصابة 1500 مستهلك بجرثومة السلامونيلا في الزرقاء ومادبا من خلال التصنيع اليدوي لمادة المايونيز الحاضنة لهذه البكتيريا, وذلك على أمل تعظيم هامش الربح, على ما يؤكد مسؤولون ومستهلكون.

ويجادل أصحاب مطاعم بأنهم يلجأون لتحضير المايونيز في الموقع, رغم الحظر الرسمي, بسبب الفارق الكبير بين تحضيرها في الموقع وبين تكلفة شراء هذه المادة من السوق “سعر الإناء الجاهز ثلاثة دنانير في حين ان تكلفة التصنيع الذاتي للكمية نفسها لا تتجاوز دينارا واحدا “حسب ما يرى احد اصحاب المطاعم. كذلك يسعى كل منهم إلى ترويج نكهة خاصة بمطعمه رغم انعكاس حالات سوء التصنيع على الجودة وصحة المستهلك.

مشكلة التجهيز الذاتي تكمن, بحسب خبراء صحة, في انخفاض مستوى النظافة مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف, مما يفسد الأطعمة ويعرضها للتلوث بجرثومة السالمونيلا التي تؤدي الى تقيؤ وإسهال وفي حالات تفضي الى الموت.

إلا أن الأجهزة الحكومية تحركت قبل تفاقم الوضع وصولا إلى وقوع وفيات, لكنّ أيضا بعد تفشّي العدوى لتطال ما يزيد على 1500 مستهلك

لذلك يتجه مواطنون استطلعت العرب اليوم آراءهم إلى مقاطعة مطاعم الشاورما تحاشيا لإصابتهم بتسمم غذائي, حسب ما أكد عدد منهم للعرب اليوم.

اللوائح والأنظمة, التي وضعتها وزارة الصحّة العام الماضي فعّلتها عقب سلسلة حوادث تسمم مطلع العام الحالي, تفرض حفظ الأطعمة تحت درجة حرارة 6 مئوية, وضمان نضج الشاورما بدرجة حرارة 95 فما فوق قبل بيعها, الحفاظ على النظافة وشراء المايونيز جاهزا. كذلك حدّدت قطر سيخ الشاورما بسقف 20 سم ذلك لقطع الطريق على مطاعم تتخلص من المنتج “البايت” من اليوم السابق.

وفي جولة على مطاعم مدينة الزرقاء وجدنا ان معظم تلك المطاعم تعاني من وجود سلبيات ظاهرة.عمال لا يرتدون اللباس الخاص بالمطاعم, انعدام النظافة, عدم استخدام ميزان الحرارة الخاص بسيخ الشاورما, استخدام خضار صنف ثالث ” براره “.

غير أن رئيس قسم الرقابة الغذائية في مديرية صحة الزرقاء جمال الدهامشة يتهم أصحاب مطاعم “بالتحايل على الأنظمة- لا سيما حظر التجهيز الذاتي لمادة المايونيز- من خلال حفظها داخل عبوات كانت تحوي في الأصل منتجات مايونيز جاهزة”.

تعدد المرجعيات

تتولى مراقبة هذه المطاعم مديريات وزارتي الصحة والبلديات. إلا أن التنسيق بين هذه الأجهزة ضعيف كما أن العديد من مراقبي البلديات يفتقرون إلى الخبرة والخلفية التدريبية- حسب ما يرى مدير مؤسسة الغذاء والدواء السابق الدكتور فتحي صالح.

لذلك تسعى مؤسسة الغذاء والدواء, بحسب صالح, إلى “حصر” مراقبة المطاعم بدوائرها التابعة لوزارة الصحة لجهة إصدار التراخيص والشهادات الصحية للعاملين في تلك المطاعم. كذلك تحاول إلزام تلك المحال ببرنامج رقابة ذاتية ضمن جدول زمني على مدار ساعات العمل بموجب قانون الرقابة على الغذاء والدواء, بحسب المسؤول نفسه.

تشديد الرقابة وتفعيل التعليمات والأنظمة أثارت انتقادات في صفوف أصحاب مطاعم يعتبرون أنها تخلط بين الجميع بصرف النظر عن مدى التزامهم بالأنظمة. وهو أمر تنفيه مؤسسة الغذاء والدواء, مع أنها تقر بانخفاض مستويات خبرة وتأهيل المراقبين.

إجراءات “تطفيشية” لكنها ملحة

سليم أبو علي مالك مطعم قرّر التوقف عن بيع الشاورما بعد أن أغلقته مديرية الصحة مؤقتا بتهمة “تجهيز المايونيز” خلافا للتعليمات, على خلفية ضبط مواد تدخل في تصنيع المايونيز. لكن أبو علي يؤكد بأن المخالفة غير قانونية مشددا على أن المايونيز الذي كان يستخدمه جاهز التصنيع.

جاء قرار الاستغناء عن قسم الشاورما والاكتفاء بالهامبورغر والعصائر ” للتعويض عن تراجع المبيعات نتيجة ابتعاد المواطنين عن منتج الشاورما بسبب حالات التسمم جرّاء تناول تلك المادة في الشهور الأخيرة “, حسبما يضيف صاحب مطعم “أبو نواس”.

هاني ابو الشعر صاحب مطعم اخر يعزي تكرار حالات التسمم انطلاقا من مطعمه إلى “ارتفاع درجات حرارة الجو وضعف الرقابة على مركبات نقل مكشوفة غير مبردة توزع بيض المزارع على المطاعم “.

يشكل البيض مدخلا أساسيا في تجهيز مادة المايونيز داخل المطاعم إلى جانب السميد.

احد اصحاب المطاعم في الزرقاء و الذي يتمتع بخبرة 27 عاما في صناعة الشاورما يدافع أيضا عن تجهيز المايونيز داخل المطاعم. إذ يرى أن “المايونيز المصنع محليا يشكل جزءا من خصوصية المطاعم والتي تمتاز بنكهاتها الخاصة في حين أن المادة الجاهزة ذات النكهة الواحدة لا تشجع الزبائن على ارتياد المطعم”. لذلك يعتبر أن “دخلاء” على هذه الحرفة ارتكبوا أخطاء في التجهيز وبالتالي “أضرّوا بسمعتها وكبدّوا المطاعم الأصيلة خسائر فادحة”.

مع ذلك يقر بأن دافع التوفير وتعظيم الربح يقف وراء التصنيع اليدوي. إذ ان سعر الإناء الجاهز ثلاثة دنانير في حين ان تكلفة التصنيع الذاتي للكمية نفسها لا تتجاوز دينارا واحدا”.

تفعيل الأنظمة التي انبثقت العام الماضي عن قانون صدر عام 2001 عقب حالات تسمم جماعية انتظمتها ظروف وشبهات متشابهة في الزرقاء- التي شهدت 1300 إصابة- ومادبا حيث أصيب 250 مواطنا أوائل العام الحالي.

وجهت وزارة الصحة أصابع الاتهام في حينها الى مطعمين متخصصين ببيع الشاورما حصرا, واحد في مادبا “عدد السكان 140 ألفا” التي ينتشر فيها 25 مطعما والثاني في الزرقاء التي تضم 53 مطعما متخصصا في بيع الشاورما, علما أنها ثالث كبرى مدن المملكة من حيث عدد السكان “700 ألف نسمة”.

أجواء ساخنة وأوساخ

أرجعت وزارة الصحة حالات التسمم في المحافظتين إلى انتشار بكتيريا السالمونيلا في أجواء غير صحيّة ودرجات حرارة عالية.

لذلك عمدت وزارة الصحة الى استحداث غرفة عمليات مركزية لمتابعة الإجراءات الرقابية على المطاعم ومحلات المواد الغذائية ومصادر وشبكات المياه والمكاره الصحية وتلقي شكاوى المواطنين المتعلقة بإجراءات تطبيق شروط وتعليمات الصحة العامة.

وكان أمين عام وزارة الصحة للشؤون الفنية الدكتور علي اسعد قد بين في تصريحات صحافية ان الهدف من استحداث غرفة العمليات تنفيذ إجراءات وقائية واحترازية مكثفة للحد من حوادث التلوث والتسمم فضلا عن التأكد من التقيد بشروط السلامة الصحية للحفاظ على صحة وسلامة المواطنين.

كما شكلت الوزارة فرقا ميدانية لتكثيف حملتها الرقابية كما ستتلقى غرفة العمليات وعبر هاتف الوزارة الشكاوى من المواطنين من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء-

وتتولى الفرق الميدانية التفتيش على مصادر وشبكات المياه للتأكد من صلاحيتها ومطابقتها لشروط الصحة والسلامة العامة وكذلك الرقابة على المكارة الصحية وتجمعات المياه مثل الحفر الامتصاصية وغيرها.

وبين اسعد ان هذه الفرق منحت صلاحيات إغلاق اي محل او مؤسسة غذائية لم تتقيد بالشروط الصحية الواجب توفرها مؤكدا انه سيتم اتخاذ اجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين

ويؤكد اسعد أن الإصابات نجمت عن تلوث تلك الاغذية ببكتيريا السالمونيلا ودعا في تصريحات صحافية لوقف التداخل بين القوانين والصلاحيات فيما يتعلق بمنح التراخيص دون العودة الى وزارة الصحة.

سجلاّت غرفة تجارة الزرقاء تفيد بوجود 740 مطعما في المحافظة تقدم أطعمة متنوعة من بينها 59 مطعما مختصة بوجبة الشاورما. إلا أن 6 منها تخلت عن بيع هذه الوجبات تحت وطأة شروط الصحة والسلامة العامة الجديدة.

وحرّرت مديرية صحة الزرقاء منذ بداية العام 2005 وحتى منتصف العام الحالي 518 مخالفة لمطاعم تبيع الشاورما لم تلتزم بشروط الصحة والسلامة العامة. من ضمن المخالفات قرارات بإغلاق 230 مطعما لوجود تجاوزات في مقدمتها انتشار الحشرات والقوارض, مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري, مكاره صحيّة وروائح كريهة, بحسب التقارير السنوية لمديرية صحة الزرقاء.

هجرة سيخ الشاورما

الطالب الجامعي ماجد “20 عاما” قرر وعدد من رفاقه عدم تناول وجبات الشاورما بعد ان لاحظ تدني مستوى النظافة إذ “يلاحظ قيام العمال بوضع الوجبات بأيديهم دون لبس القفازات ودون ارتداء غطاء رأس”. وزاد من هواجس هؤلاء الشباب ما تابعوه في الصحف عن التجاوزات والأمراض التي يمكن ان تسببها رداءة تجهيز تلك المنتجات.

حامد الصانوري “40 عاما” أمضى ثلاثة أيام وأسرته المكونة من احد عشر فردا في مراجعة مستشفى الأمير فيصل الحكومي في الرصيفة بعد أن أصيبوا بحالات اسهال وغثيان مع ارتفاع في درجات الحرارة عقب تناولهم وجبة شاورما. أفراد العائلة المقيمة في الرصيفة- – تلقّوا مسكنات وأدوية لغسيل المعدة. يستذكر الصانوري كيف بدأت رحلة المتاعب حين “اشترى عشر وجبات من أحد المطاعم”. بعد ذلك أصيبت زوجته بإسهال شديد وقيء وحمى “فنقلتها الى المستشفى لأجد الكثيرين يشتكون من نفس الأعراض والمسبّبات إذا تناولوا وجبات الشاورما من نفس المطعم. ثم توالت الاعراض على سائر افراد الأسرة”.

رحلة علاج مضنية

التاجر أحمد كايد مر بتجربة مشابهة: والمصدر نفسه, إذ تناول الكايد وجبة شاورما في المحل نفسه ليصاب بالأعراض ذاتها في ساعة متأخرة من الليل. وفي الصباح بدأت بوادر الإسهال والقيء مع حمى شديدة وصولا إلى عدم القدرة على الحركة. نقل الكايد إلى المستشفى ذاته, لكنّه يؤكد أن العلاج الأولي هناك لم يعط نتيجة, لذلك نقله ذووه إلى مستشفى الزرقاء الحكومي. ومن هناك أسعفته أجهزة الدفاع المدني إلى مشفى جبل الزيتون الخاص, حيث خضع لعلاج مطول على مدى شهر.

محمد خالد “حاليا محاسب في شركة عقارات” سبق وأن التحق لعامين بأحد مطاعم الزرقاء أثناء فترة دراسته الجامعية. تلك التجربة أبعدته كليا عن تناول أي وجبة جاهزة في المطاعم, لاسيما الشاورما. إذ يستذكر الشاب ما يصفها “بأساليب مقززه” في تحضير تلك الوجبات من خلال “غسل الدجاج “البايت” من اليوم السابق بمادة الهايبكس ثم اضافة مادة الاكسجين وذلك لتخليصها من الروائح الكريهة التي تعلق بها”.

حين واجهنا أصحاب مطاعم بهذه التهمة كان الجواب بالنفي, الا ان عمالا في مطاعم أكدوا أن مثل هذا التصرف غير مضر باعتبار أن الدجاج المستخدم سابقا يحفظ داخل ثلاجات.

تنص الأنظمة على أن يكون الدجاج المستخدم في الشاورما طازجا أو مجمدا بشرط عدم مضي أكثر من 24 ساعة على ذبحه أو إذابته. كذلك تحظر الأنظمة إعادة تدوير الدجاج المشغول على سيخ الشاورما من اليوم السابق.

الأسوأ أن أصحاب المطاعم يتجهون لشراء دواجن مضى على ذبحها أكثر من أسبوع داخل المسالخ للإفادة من فرق السعر, الذي يصل إلى 170 قرشا للكيلو الواحد.

تطال التجاوزات معظم عمليات التجهيز داخل المطعم, إذ يستذكر خالد كيف ينزع مخالفون لغسل الخضار بالماء فقط دون استخدام الخل المطهر أو مواد تنظيف أخرى لضمان سلامتها وخلوها مما قد يعلق بها من مبيدات زراعية.

إمعانا في التوفير, يعمد أصحاب مطاعم إلى إطفاء المبردات جزئيا ما يؤدي الى تلف تلك المنتجات, بحسب خالد الهارب من حقل المطاعم. على أن أصحاب مطاعم ينفون هذه التهم.

رأي البيطرة

من جهته يرى نقيب الأطباء البيطريين عبد الفتاح الكيلاني ان “تحوّل تربية الدواجن الى صناعة واسعة ووسائل تسريع نمو وتسمين الصيصان مثل إضافة البروتين الحيواني إلى الاعلاف أدى إلى ظهور وانتشار هذه الإمراض وخصوصا بكتيريا السالمونيلا”.

ويؤكد الكيلاني أهمية تشديد الرقابة على مطاعم الوجبات السريعة, معتبرا أنها “تساهم إلى حد كبير بنقل هذا المرض الى الانسان”. يطالب أيضا “بتشديد الرقابة على المسالخ وخصوصا المسالخ الخاصة” التي تخرج حتى الآن عن نطاق رقابة أجهزة الحكومة.

مسؤولون في وزارة الزراعة يتحدثون عن صدور قرار يقضي بتعيين مراقب حكومي “طبيب بيطري” في كل مسلخ خاص, علما أن محافظة الزرقاء تضم ثلاثة مسالخ حكومية وستة تابعة للقطاع الخاص. مادبا مسلخ حكومي واحد.

يرى الكيلاني أن “الغايات الاقتصادية والسعي لتحقيق أرباح أكبر دفعت تجار اعلاف إلى طحن وتكسير حيوانات نافقة وبقايا الدواجن وتحويلها إلى أعلاف دون تعريضها لدرجات حرارة عالية جدا”. هذه التصرفات, يضيف الكيلاني, “ترفع مخاطر انتشار الجراثيم لا سيما بكتيريا السالمونيلا “.

تبادل الاتهامات

ويشير الكيلاني الى ان “التشريعات لا تغطي الجوانب كافة المتعلقة بقضايا اللحوم والرقابة عليها”. في ضوء الثغرات القانونية “تقوم كل جهة بإلقاء المسؤولية على الجهة الأخرى”.

فبينما تصر وزارة الزراعة على أن صلاحية رقابتها تتوقف داخل مزارع تربية الدواجن, ترى وزارة الصحّة أن مسؤولية طواقمها تنحصر في رقابة المؤسسات الغذائية بشكل عام. الحلقة المفقودة, تكمن في السيارات المكشوفة التي تنقل البيض الآيل للفساد, فهي خارج نطاق أي من الوزارتين, بحسب مسؤولين في الصحة والزراعة.

في السياق نفسه, تؤكد الزراعة أن رقابتها تنحصر بالدجاج الحي قبل ذبحه داخل المسالخ, في حين تغطي مسؤولية الصحة الدجاج المذبوح داخل المسالخ.

ولأن وزارة الزراعة تنظّم حملات رقابة متباعدة “مرّة كل شهر أو شهرين” على مزارع تربية الدواجن والمسالخ, يفلت أصحاب مزارع من التعرض للمساءلة حين يسارعون إلى المسالخ بشحنات من دجاج مريض, بيّاض أو مقبل على الموت. إذ أن صلاحية مراقبي الصحّة, المتواجدين في المسالخ, لا تغطي الدجاج قبل الذبح.

لذلك يتوافق مسؤولو الزراعة والصحة مع نقيب الأطباء البيطريين في الدعوة لإنشاء مظلة تنسيقية لجميع الأجهزة المعنية على غرار مؤسسة الغذاء والدواء التي تأسست في عمّان في شهر 6/2003 وباشرت عملها في 1-7- .2004

تداخل قوانين واجتهادات

بموجب قوانين الرقابة على الغذاء والدواء, الصحة العامة, الحرف والصناعات- يعطى القضاء سلطة تقديرية في تحديد عقوبات متفاوتة على المخالفين. إذ يعاقب قانون الغذاء والدواء- الصادر عام 2001- بحبس من يتسبب بإحداث اصابات نتيجة لتناول مواد غذائية غير صالحة بين ثلاثة اشهر وسنة. في المقابل يعاقب قانون الحرف والصناعات- الصادر عام 1953- بالحبس مدة لا تتجاوز الشهر أو بغرامة لا تتجاوز الخمسين دينارا او بكلتي العقوبتين.

وتعتزم مؤسسة الغذاء والدواء- بحسب مديرها السابق- “وضع منهاج تعليمي للعاملين في المطاعم في مجال تداول الغذاء وذلك بالتعاون مع جامعة العلوم والتكنولوجيا, مؤسسة التدريب المهني ونقابة اصحاب المطاعم”. يخطط المسؤولون لأن يتضمن المساق “برنامجا متكاملا يعطى ضمن دورات تدريبية للعاملين في قطاع المطاعم والزام اصحاب المطاعم باحضار الشهادات التدريبية لدى اصدار التراخيص السنوية”.

الاستبيان والتدريب

بين أستبيان وزع على عشرة مطاعم في مدينة الزرقاء ان جميع العاملين في تلك المطاعم لم يتلقوا اي دورات تدريبية في مجال تحضير الاغذية ويتمتعون بمستويات تعليمية متدنية في حين ان معظمهم لا يرتدي الملابس الخاصة في العمل ويقومون باجراء فحوصات طبية روتينية كل عام ويعانون من جهل في اساسيات الثقافة الصحية حيث لم يعرف اي من العاملين الذين تم استطلاعهم معنى كلمة” سالمونيلا “او ما هي الطرق الصحيحة لتحضير الوجبات بشكل صحي.

إصابة المئات بالتسمم منذ مطلع العام الحالي دقّت ناقوس الخطر لجهة توحيد المرجعيات والقوانين من أجل ضبط جودة الأطعمة وحماية المستهلك. على أن الأنظمة والقوانين وحدها لا تكفي كما أن المراقبين سيظلون قاصرين في غياب ثقافة النظافة والاستقامة.

يتساءل خبراء مستقلون ومسؤولون كيف يمكن لـ 40 مراقب صحة في الزرقاء مراقبة 6000 مؤسسة غذائية في المحافظة

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.