"تونس" ضحية تجّار "أبقراط"

18 ديسمبر 2019

تحقيق يرصد حالات خرق لقانون العلاج التكميلي مقابل تعرفة جائرة لمنفعة عشرات الأطباء دون أن يقروا بأعداد المراجعين خارج منظومة المستشفيات الجامعية أو  بدخلهم الإضافي الناجم عن هذا الترتيب. ويوثق التحقيق مخالفات بعدم تجديد رخص مزاولة المهنة و إهمال أطباء لرسالتهم في تدريب طلاب الطب.

تواطؤ مستتر بين أطباء وممرضين في المستشفيات العمومية

راقية السالمي (وات) – “ضعف قلبي وعمري ليس حمل بهدلة وذهاب وإياب” بهذه الكلمات ردّت الستينية “تونس” على الممرضة التي استبدلت موعد مراجعتها بعيد الأجل بآخر قريب مقابل 50 دينارا نظير علاجها في النشاط التكميلي الخاص في المستشفى العمومي.

ترحيل مراجعات المرضى من مسار العلاج الحكومي إلى النشاط التكميلي الموازي يتكرر مع آلاف المرضى الذين يضطرون لدفع بدل علاج يلامس تعرفة القطاع الخاص، في بلد لا يتجاوز معدل دخل الفرد فيه 650 دينارا شهريا (285 دولارا)، على وقع تواطؤ بين أطباء، ممرضين وأعوان (موظفي صحة) ، حسبما يوثق هذا التحقيق.



أذعنت المسنّة “تونس” مستبشرةً بعد أن خُيّرت بين الدفع وألم الانتظار في الزحام وتصدّع أذنيها من أصوات المرضى الغاضبين بقاعات الانتظار. وهكذا دفعت مبلغاً يوازي عشرة أضعاف تعرفة العلاج المنخفضة في المسار العادي (4.5 – 10 دنانير) كي لا تنتظر ثلاثة أشهر أخرى تتكبّد فوقها 150 ديناراً مقابل سيارة أجرة من إحدى قرى مدينة تالة الجبلية/ ولاية القصرين، (250 كلم) وسط غرب البلاد (53 تعرفة سفر + 35 دولار كشفية مضاعفة). تبعت السيدة “تونس” الممرض الذي دسّ بيدها ورقة كتب عليها حروفا لم تفهمها، ثم سلّمت الإيصال إلى ممرضة المراجعات الخاصّة لتدوين موعد قريب، بعد أن قبضت الممرضة منها 50 دينارا، ما يعادل مصروف أسبوع كامل لعائلة هذه القروية التي تعتاش من تربية الدواجن والماشية. ليتبين أنها الأحرف الأولى لاسم الممرض كوسيط يقدّمها لاحقا للحصول على عمولته، طبقا لاتفاق ضمني مسبق بين الطرفين؛ أطباء وممرضين.



يندرج عمل الأطباء خارج الدوام الرسمي ضمن أمر (قرار) رقم 1634/ عام 1995 سمحت وزارة الصحة بموجبه بعمل إضافي خارج الدوام الرسمي لأساتذة الطب الجامعيين والأساتذة المحاضرين المبرزين في المستشفيات العمومية بأقدمية خمس سنوات على الأقل. يتيح القرار لهذه الفئة ممارسة نشاط تكميلي (خاص) لمدة سنة قابلة للتجديد بطلب منهم وموافقة وزير الصحة، مقابل خصم 47 % من المداخيل المتحصلة؛ 30 % منها لفائدة المستشفى، حيث يعمل الطبيب المستفيد و17 % نظير استخدام التجهيزات الطبّية. كما يسمح بممارسة هذا النشاط لحصتين مسائيتين أسبوعياً مقابل بدل مالي لكل مريض يقدَّر معدله بـ 50 ديناراً طبقا للتعرفة المعتمدة في مجال الاختصاص، على أن توثّق في سجل إدارة المؤسسة الطبية وفق آخر تعديل للائحة عمادة الأطباء في يناير/ كانون الثاني 2019 . يبلغ متوسط زيارة الطبيب المختص في القطاع العام 35 ديناراً (12 دولارا) مقابل 70 دينارا (24 دولارا) للخاص .


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.