تركيز على الأمراض المزمنة وجهل المرضى يوقعهم في تناول عقاقير عديمة الفائدة

25 فبراير 2008

تحقيق: دنيا العزام

تناثرت حبوب (placebo) خالية من المواد الفاعلة لمعالجة خمسة أمراض أساسية تهدد حياة المرضى ــ القلب والسكري والكولسترول والضغط والالتهابات ــ داخل ثلاثة مخازن أغلقت بالشمع الأحمر مؤخرًا ًفي أول قضية تصنيع أدوية غير مرخصة داخل الأردن.

ما زالت محكمة صلح عمان تنظر القضية، في بلد بدأت سلطاته تتعامل مع تنامي تحدي الأدوية المهربة والمزورة قليلة الفاعلية أو عديمة الفاعلية التي تدخل عبر الحدود في حقائب مسافرين وإطارات وفرش سيارات وداخل حاويات تجارية، لتنافس بدورها، الأدوية المصنعة عالمياً، مرتفعة الثمن، ذات العلامات التجارية المسجلة في المؤسسة العامة للغذاء والدواء والمستوردة من خلال وكلاء محليين.

أغلقت المخازن الثلاثة، الواقعة في ضواحي عمان الشرقية مساء يوم 25/7/2007 ، بعد أن جمع رجال الأمن ومفتشو المؤسسة العامة للغذاء والدواء وضباط دائرة مكافحة الفساد آلاف الحبوب الدوائية المزورة والشبيهة بمثيلاتها من الأدوية الأجنبية، التي تناثرت بين ماكينات تعليب وتغليف بدائية وأرض مليئة بالقاذورات. (انظر الصورة)

للعين المجردة، بدت هذه الحبوب وعبواتها البلاستيكية والكرتونية وأختامها وكأنها تلك المصنعة بأجود المواصفات العالمية والمحلية. لكن التحاليل المخبرية أظهرت، أنها عبارة عن كبسولات عديمة الفائدة الطبية محشوة ببودرة سكر أو خليط من الطحين ومسحوق البودرة البيضاء، بحسب تقرير صادر عن المؤسسة العامة للغذاء والدواء التي أنشأت في العام 2003 لضبط الجودة الدوائية ومكافحة التهريب والتزوير.

إغلاق صيدليات ومستودعات

تقدر المؤسسة قيمة الأدوية المهربة والمزورة، التي ضبطت في الأردن خلال عام 2007 ﺒ 10 مليون دينار في ظاهرة تتناسل ــ أي ما يعادل 2% من حجم الاستهلاك العام للأدوية المستوردة، التي بلغت 191 مليون دينار. وتنامت الظاهرة حتى أن المؤسسة، أغلقت 56 صيدلية لمدة لا تتجاوز الشهر خلال عام 2007 مقارنة مع عشر صيدليات في عام 2006 وصيدلية واحدة في عام 2004 بسبب بيع الأدوية المهربة والمزورة، كما تعاملت المحاكم الأردنية مع 51 قضية رفعت من قبل مستودعات ووكلاء شركات أدوية والمؤسسة العامة للغذاء والدواء خلال عام 2007.

يشار إلى أن المحاكم لم تتلق أية قضية من قبل مواطن متضرر حتى تاريخ الانتهاء من هذا التحقيق منتصف الشهر الجاري.

معظم الأدوية المهربة والمزورة، هي لاستعمالات طويلة الأمد ولأمراض مزمنة كالقلب والضغط والكولسترول والسكري والالتهابات، وهي المجموعات الخمس التي ركز عليها هذا التحقيق الاستقصائي الذي أجرته صحيفة “العرب اليوم” على مدى خمسة أشهر مضت. لكن الظاهرة تطال أيضا فئات الأدوية النفسية وأخرى تستعمل في تخفيف الوزن و تثبيت الحمل وتنشيط الجنس ومعالجة السرطان، كما تشمل أيضا حزماً صغيرة من الأدوية الأصيلة المهربة من دول الجوار كونها ارخص سعراً من تلك التي تباع في السوق المحلي وتوفر هامش ربح أكبر للصيدلي.

أغلب الأدوية المهربة والمزورة تباع في صيدليات تنتشر في مناطق المملكة كافة، وبمعرفة الصيدلي المسؤول أو مساعده لأنهما مسئولان عن شراء الأدوية، إذ يتم دفع الثمن بدون فواتير نظامية ولا تقيد في سجل الموجودات ولا يدفع عنها ضريبة دخل ومبيعات وتحقق أرباحاً كبيرة.

يقول مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، د. محمد الرواشدة: “تصل الأدوية إلى هذه الصيدليات عن طريق ضعاف النفوس من دخلاء على المهنة وبعلم كل من المشتري و البائع بذلك ولا يتم شراؤها بالأسعار المقرة من قبل المؤسسة ولا من الجهة المرخص لها ببيع الأدوية المسجلة رسميا”.

استهداف الأدوية الثمينة

في حالات كثيرة يشتري هذا الصيدلي، على سبيل المثال، علبة دواء لتثبيت شبكية القلب من النوعية المهربة أو المزورة بخمسة دنانير مع أن كلفتها على المزور لا تتجاوز الدينار الواحد، بحسب تقديرات مسئولي نقابة الصيادلة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ومستودعات مستوردي الأدوية، ثم يبيعها بنفس سعر العبوة الأصلية الفعّالة بحوالي سبعين ديناراً، ما يحقق له هامش ربح بحدود 1300%.

في المقابل، يشترى الصيدلي، الذي لا يتعاطى بالأدوية المهربة والمزورة، نفس الدواء من الوكيل الحصري، لقاء فواتير نظامية وبسعر وتسهيلات تضمن هوامش ربح تتراوح ما بين 30% و40% إضافة لحوافز تشجيعية أخرى، علما بأن المؤسسة العامة للغذاء والدواء تحدد هامش الربح عن كل علبة دواء ﺒ 22%. ويمكن مراقبة البيع من خلال رقم تشغيلة وتسعيرة مختومة من وزارة الصحة ونقابة الصيادلة، وباستطاعة مفتش الغذاء والدواء، مثلا، معرفة إذا ما كانت هذه العبوة مسجلة من خلال الموقع الالكتروني لمؤسسة الغذاء والدواء عبر إدخال اسم الدواء.

أرقام المضبوطات المعلنة رسميا في الأردن لا تعكس الحجم الحقيقي لقطاع الأدوية المهربة والمزورة، لأنها تستند فقط إلى المضبوطات ولا تشمل الكميات التي تدخل البلاد بطرق غير شرعية ضمن عمليات تهريب عالمية، تقدرها منظمة الصحة العالمية بنحو 32 بليون دولار سنويا، وتؤثر على كافة أسواق الأدوية العالمية، وبخاصة الدول النامية، بسبب ضعف التشريعات الرقابية والقانونية وانخفاض المستوى التعليمي والثقافي وتفاوت في التزام أخلاقيات مهنة الصيدلة.

تهديد حياة المرضى

تشير ذات التقارير، إلى أن حوالي 60% من الأدوية المهربة والمزورة في العالم تتشكل من مضادات حيوية تستعمل لعلاج الالتهابات و20% منها عبارة عن حبوب.

وقال د. الرواشدة “أن الأدوية المهربة والمزورة في السوق الدوائي الأردني ما زالت دون النسب العالمية التي تبلغ 15%، وهي في تناقص نتيجة جهود الجهات المعنية كافة”.

وتابع قائلا: “لكن كمية الأدوية المضبوطة لا تقارن بتلك التي دخلت البلاد بطرق غير مشروعة ولم يتم ضبطها”.

من جهته، يقول نضال سختيان، رئيس مجلس إدارة مستودع أدوية سختيان والوكيل الحصري لمجموعة شركات عالمية مصنعة بما فيها دواء القلب مثبت الشبكية مثار التزوير: “إن نسبة المضبوطات المصرح بها تعتبر “نسبة عالية وخطيرة جدا” في آن واحد، مقارنة مع عدد سكان الأردن البالغ 6.2 مليون نسمة وعدد المرضى وحجم السوق الدوائي”.

وأضاف في حديث لـ “العرب اليوم”: “المشكلة ليست في نسب الأرقام وإنما في قيمتها الفعلية فهي تعني تهديد الحياة بالموت لأنها تعطى لمن هم بأمس الحاجة إلى العلاج لإنقاذ حياتهم”.

وقال :”لا بد أن يتم مكافحة هذا التحدي عبر حصر عملية بيع الدواء بين الموزع (الوكيل) الحصري المسجل لدى وزارة الصحة والصيدلي المسؤول مقابل فواتير قانونية يجب أن تكون موجودة لتبرز حيت تصل فرق التفتيش والرقابة”.

بحسب مسؤولين في مديرية الدواء في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، “يقدر حجم إنفاق المواطن الأردني على الأدوية سنويا ﺒ 132 دينار، بينما يبلغ عدد الأدوية المستوردة المسجلة لدى المؤسسة ستة آلاف نوع، منها 199 طالها التزوير في بلد يشكل حجم صادرات الأدوية المصنعة محليا 210 مليون دينار” غلاء وجهل وتضليل.

وما يفاقم التحدي أردنيا، ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة وموجة غلاء غير مسبوقة تفاقم من مشكلة، عدم تمييز غالبية المواطنين بين مفهوم الأدوية المقلدة والمصنعة محليا (الجنيسة) والمسجلة في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، والأدوية المهربة والمزورة قليلة الفاعلية التي لا يوجد لها أية علامة تجارية مسجلة.

يستذكر طبيب، فضل عدم ذكر اسمه، كيف وقع ضحية لدواء قلب بيع له من قبل أحدى السيدات المراجعات لعيادته بأقل من نصف سعر السوق فاشترى منها خمس علب بقيمة 25 دينار للواحدة، مقابل 70 دينار لعلبة الدواء الأصلية، تبيعها الصيدلية التي يعتمدها لمشترياته.

وقال “إن المراجعة أبلغته أن هذه العبوات غير المستعملة عائدة لوالدتها التي توفيت مؤخرا ولا تعرف أحداً تستطيع أن تفيده ببيعها له بسعر اقل من التكلفة الأصلية”. وأضاف:”صدقتها، واشتريت الدواء. غير أن المراجعة لم تعد لزيارتي مرة أخرى”.

بعدها بأيام، قرأ الطبيب انه تم ضبط شحنة أدوية قلب مزورة فاتصل الطبيب بصديقه الوكيل الحصري للدواء الذي اشتراه من المراجعة، وطلب منه فحصها ليكتشف أنها عديمة الفائدة.

حالة أخرى لسيدة أربعينية تعاني من مرض الكولسترول وتقوم بأجراء فحوصات دورية، نصحها فني مختبر باستخدام دواء الكولستيرول لتعالج آفتها المزمنة، حصل عليه من صديقه الذي لديه كميات كبيرة من “الأدوية الأمريكية وأخرى من وزارة الصحة” ويريد أن يبيعها بأرخص من سعر السوق بهدف الإفادة للمشتري والبائع.

أشترت السيدة العبوة بعشرين دينار بينما سعر الدواء الأصلي ﺒ 50 دينار في الصيدليات، في المرة التالية رفع الفني سعر الدواء نفسه إلى 25 دينار.

وقالت السيدة أن العناية الإلهية أسعفتها عندما اتصل بها الفني وأخبرها انه يشك في أن الدواء الذي اشترته منه مزور. وتابعت: “لم أرغب بالتبليغ عن الفني كي لا أتسبب بقطع رزقه لأنه تصرف معي بحسن نية”.

وقال محامٍ متخصص في قضايا الملكية الفكرية ووكيل قانوني لإحدى شركات الأدوية، “من أكثر الأختام التي تم تزويرها، تسعيرة نقابة الصيادلة التي لا تعلم بذلك وختم مستودعات الأدوية، أما التسعيرة الموجودة على (ليبل) وزارة الصحة فليست مزورة”.

“أغلب الكبسولات الفارغة التي تستعمل في عملية التزوير تأتي من مصانع غير مشروعة في دول عربية مجاورة، أما الأدوية المعبأة والمهربة، فتأتي من الصين وكوريا والهند، وغيرها من دول شرق آسيا” بحسب مسئولين وصيادلة وأصحاب مستودعات أدوية مستوردة.

قبل أربع سنوات صدم الرأي العام الأردني بقضية ضبط 1000 طرد من دواء مزور يستعمل كثيرا لعلاج الألم وتخفيض الحرارة، بعدها بعامين أثارت قضية بيع دواء اﻠ ((Plavix المزور لتثبيت شبكية القلب بعد أجراء العمليات الجراحية وتبعها قضية بيع دواء (Reductil) لتخسيس الوزن.

ويشتكي أصحاب مستودعات الأدوية المستوردة، ومنهم مستودع الصباغ، من تأثير الأدوية المهربة والمزورة على مبيعاتهم السنوية، عاما بعد عام، في بلد تقول مديرية المعلومات العامة لوزارة الصحة بأن أمراض القلب المختلفة لا تزال تتصدر لائحة الأمراض القاتلة الأكثر فتكا بالأردنيين.

بالمقابل تشير الدراسة الوطنية لسلوكيات وعوامل الخطورة للأمراض المزمنة في الأردن لعام 2007، والتي تنفذ بصفة دورية، إلى ارتفاع في معدل انتشار الأمراض غير السارية مثل السكري والكولسترول و ضغط الدم.

استخدمت الدراسة، أسلوب المقابلة الشخصية المباشرة والإستبانه مع أفراد العينة التي بلغت 3688 شخص والتي تمثل (2587997) من مجموع سكان الأردن، وعددهم حوالي (5224734) نسمة ممن تبلغ أعمارهم 18 سنة فأكثر، وتبين أن نسبة من يعانون من مرض السكري 16%، ونسبة من لديهم سكري كامن 23%.

وأظهرت الدراسة، التي أجرتها مديرية رقابة الأمراض في وزارة الصحة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الأمراض الأمريكي CDC ومقره أتلانتا في الولايات المتحدة، أن حوالي 36.1% من الأردنيين يعانون من ارتفاع نسبة الكولستيرول في الدم و26% يعانون من الضغط.

بحسب المسح، فإن 80.5% ممن لديهم السكري و60% ممن لديهم كولستيرول و84% من مرضى الضغط يتناولون علاجا موصوفا من قبل الطبيب.

وكشفت نتائج دراسة نظام الوفيات في الأردن لعام 2007 التي أعلنتها مديرية المعلومات العامة لوزارة الصحة، التي شملت 12 ألف حالة وفاة مؤخرا، أن الوفيات الناتجة عن أمراض القلب شكلت 40% من المجموع العام.

ويؤكد استشاري أمراض القلب والشرايين والقسطرة العلاجية، الدكتور حاتم الطراونة، بأن الأضرار الناجمة من استعمال الأدوية المزورة على حياة المرضى هي الموت الحتمي لمريض القلب. وأوضح أن أدوية القلب تعتبر من الأدوية الحيوية والضرورية التي يتم استخدمها بعد زرع الشبكات في الشرايين التاجية لمريضي القلب، ويتابع “ويعمل الدواء المخصص لهؤلاء المرضى على بقاء قيام الشبكة بدورها لمنع التجلط داخلها”.

ويزيد “فإذا توقف استخدام هذا النوع من الدواء لخمسة أو ستة أيام، فإنه من الممكن أن تصاب الشبكة بتخثر دموي يتسبب بجلطة أخرى، وهنا، في حال حدوث الجلطة الأخرى داخل الشبكة تكون نسبة الوفاة فيها أعلى من الأولى بزيادة تقارب 25% عن الجلطة الأولى”.

أما أمراض الكولستيرول والضغط والالتهابات فيبين د. الطراونة أنه في حال عدم استخدام أدوية الكولستيرول والضغط والمضادات الحيوية من قبل المريض فإنها لا تؤدي إلى الوفاة فورا ولكن إلى تأخير الشفاء.

من جهته، يوضح استشاري الغدد الصم والسكري، الدكتور نديم جراح، أن واحداً من كل ثلاثة أردنيين فوق سن الخامسة والعشرين يعانون من السكري الكامن، الذي يحتاج إلى علاج بأقراص مهبطة للسكر بدلا من حقن الأنسولين، وهذه تعتبر من أعلى معدلات المنطقة.

وقال: “أن واحداً إلى خمسة من الشباب في هذه الفئة العمرية تصيبهم السمنة المفرطة والكولسترول، بينما يعاني واحد إلى ستة من أمراض الضغط”.

تجارب مريرة

رانيا جبر، أمينة سر إحدى الجمعيات الخيرية، استخدمت أحد الأدوية الخاصة بالالتهابات، وقالت “لكنني لم أستفد منه وزرت الطبيب مرة أخرى ليصرف لي نوعاً آخر بعدما أكد لي أن الدواء الأول الذي تناولته كان دواءً مغشوشاً، عبارة عن ملبس”.

ويستذكر علي حمزة، الذي يملك مصنعاً للبلاط والرخام، تجربته المريرة مع الأدوية المزورة التي تناولها بعد إجراء عملية قلب لتركيب شبكية، نتيجة إصابته بنوبة قلبيه، وكيف أنه لم يتحسن كثيرا، فزار طبيبه المشرف على حالته، واكتشف انه كان يتناول حبوباً عديمة الفائدة محشوة بمادة النشا، كان اشتراها من صيدلية، وردها الدواء من دولة مجاورة.

يقول حمزة “بدأت أشك بالصيدلي الذي كان يطلب مني عندما أطلب علبة الدواء العودة بعد يومين لتأمينه بحجة أنه غير متوفر”.

ويضيف “في آخر مرة طلبت منه كتابة أسم الدواء ووصل بقيمته وتقدمت بشكوى لمؤسسة الغذاء والدواء، التي تابعت الأمر بدورها مع الصيدلي ورفعت قضيه عليه وأغلقت صيدليته”.

في هذه الأثناء قامت مؤسسة الغذاء والدواء بعدة محاولات لنصب كمين لصاحب الصيدلية لكنها لم تفلح في ضبط الأدوية المزورة لديه.

…”وبناء على فحوصات مخبرية أجريت على الدواء، وأثبتت عدم فاعليته والشكوى التي قدمت من قبل المشتكي (حمزة) اتخذنا الإجراءات اللازمة بحق الصيدلي، وتم إغلاق الصيدلية وتحويله إلى المحكمة” بحسب رئيس قسم الرقابة والتفتيش في المؤسسة العامة والغذاء د. تحسين العبادي.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net . وبإشراف رنا الصباغ


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.