تأجير تراخيص معامل التحاليل.. سوق رائجة والمريض يدفع الثمن

14 فبراير 2016

تحقيق: وليد صلاح

أصوات مصرية– فجأة، اسودت الدنيا في عينيها بعد أن سقط عليها كالصاعقة خبر إصابة والدتها بفشل كلوي بعد إجرائها تحاليل طبية في أحد معامل منطقة شبرا بمحافظة القاهرة.

عليها الآن أن تدبّر أمرها وتتهيأ لرحلة علاج طويلة مضنية. فالفشل الكلوي يعني جلسات غسيل كلى مستمرة وقد يتطلب الأمر زراعة كلية.

بقلب وجل مهموم توجهت بنتائج التحاليل للطبيب المعالج استشاري المسالك البولية والكلي بشارع رمسيس بقلب القاهرة، د.نبيل أمين فما كان منه، إلا أن طلب إعادة التحاليل في معمل مختلف كي يتأكد تماماً من النتيجة قبل أن يشرع في رحلة العلاج.

غير أن نتيجة التحاليل الجديدة كانت صادمة وإن كانت ممزوجة هذه المرة بفرحة ودهشة. فقد تبين أن الأمر لا يتعدى “أملاحا زائدة في الكليتين”.

هذه ليست حبكة درامية لطالما استهلكتها الأفلام، بل واقعا أليما في مصر، حيث يوجد 8777 مختبرا طبيا منها حوالي 1825 تعمل دون ترخيص وفقا للدكتور أحمد صفوت، مدير الإدارة المركزية لمعامل التحاليل التابعة لوزارة الصحة. رغم أن تقديرات العاملين بالمجال تشير إلى أن عدد هذه المعامل غير المرخصة أكبر بكثير.

بطلة حبكة الواقع هي ماريان (29 عاما) التي أخذت تسرد كيف كان يمكن لنتيجة تحليل كارثية أن تودي فعليا بحياة أمها وأن تقلب حياة الأسرة رأسا على عقب لمجرد الإهمال وعدم الاكتراث.

نبشت ماريان وراء العاملين في المختبر الأول فعلمت أن مقدم الخدمة ليس طبيبا وإنما شاب حاصل على مؤهل متوسط “دبلوم تجارة” ولا يوجد أي تأهيل علمي خاص بالكيمياء، يستأجر المعمل من الباطن ويقدم نفسه للآخرين باسم الدكتور “ر”.

إلا أن ماريان اكتفت بتحذير آخرين من الطبيب المزعوم ولم تتقدم بشكوى ضده بعدما تبين لها بالبحث أن أقصى عقوبة هي إغلاق المعمل لفترة قصيرة، ومن ثم فضلت ألا تكبد نفسها عناء الشكوى لمجرد الإغلاق المؤقت.

رحلة بحث

قصة ماريان كانت حافزا لإجراء تحقيق استقصائي كشف عن سوق رائجة لتأجير تراخيص معامل تحاليل من الباطن؛ تعج بالمتحايلين على القانون رقم 367 الصادر في عام 1954 إذ يتفادى مستأجرو المعامل بندا يستلزم وجود مختص في المختبر وذلك باستغلال أسماء أطباء في إنهاء الإجراءات الورقية باسمهم بمقابل مادي، ما يفتح الباب لدخول غير متخصصين إلى هذه السوق عبر وسطاء.

التقط معد التحقيق بداية الخيط من الانترنت، فعثر على عدة إعلانات تروج لوسطاء في تأجير تراخيص معامل التحاليل لمن يرغب في توفير الوقت والجهد المبذول في استخراج تراخيص جديدة.

وعلى الإنترنت وجد أيضا دراسات جدوى بعضها يسرد التفاصيل والأجهزة المطلوبة لتأسيس معمل – إذ يحتاج صاحب المختبر الخاص إلى مبلغ يتراوح بين عشرة آلاف و25 ألف جنيه (1265.8 و3164.6 دولار) لتجهيز معمل بسيط يقتصر نشاطه على تحاليل الكيمياء وهي تحاليل الوظائف القائمة على المواد الكيميائية في الجسم كالهرمونات والانزيمات وتحاليل الهيماتولوجي المختصة بأمراض الدم وتحاليل الميكروبيولجي وهي مزارع البكتيريا لتحديد نوع البكتيريا المسببة للمرض.

فإن كانت التحاليل أكثر تعقيدا، فبالإمكان إرسال العينة لمعمل آخر في خدمة تعرف باسم (لاب تو لاب) أي من معمل إلى آخر، حيث يحصل المعمل الأول على خصم يصل إلى 50% أو أكثر.

استعان معد التحقيق بمتطوعة حاصلة على درجة البكالوريوس في العلوم ممن لا يحق لهم الحصول على ترخيص معمل إذ أنها غير حاصلة على دبلوم أو ماجستير حسبما يستلزم القانون، واتصلت بدورها بإحدى صفحات الوساطة في تأجير معامل التحاليل المتاحة علي موقع فيس بوك باعتبارها كيميائية تريد الحصول على رخصة معمل، ولكن بشروط أهمها عدم تدخل الطبيب الذي ستستأجر منه الرخصة في شؤون المعمل.

وبعد عدة اتصالات مع مدير الصفحة الدكتور “ع”، تم الاتفاق على تأجير رخصة مقابل إيجار شهري 600 جنيه مصري (نحو 76 دولارا).

وفي أحد المراكز التجارية الكبرى التقت المتطوعة ومعد التحقيق باعتباره صديقها مع صاحبة الترخيص، وهي حاصلة على بكالوريوس علوم وماجستير باثولوجيا ولديها حكم قضائي يسمح لها بترخيص معملين، أحدهما مؤجر بالفعل والثاني محل التفاوض. أما هي فتعمل في أحد المعامل الكبرى.

صاحبة الترخيص نبهت إلى ضرورة وجود طبيب بشري يقدم صورة من بطاقة عضويته بنقابة الأطباء ضمن أوراق الترخيص ويقتصر دوره على استخدام اسمه فقط كمتخصص في سحب عينات التحاليل من المرضى كما ينص القانون رقم 367 الصادر في عام 1954 الذي ينظم عمل مختبرات التحاليل.

اتصلت المتطوعة بمدير الصفحة لسؤاله عن كيفية توفير طبيب بشري فطمأنها إلى أنه في حالة تعذر وجود طبيب يوافق على منحها بطاقة عضويته في النقابة لاستكمال الأوراق فسيوفر لها طبيبا بمقابل مادي. وبالفعل أبلغها لاحقا بأن هناك طبيبة يمكن استخدام اسمها في ترخيص المعمل مقابل 2000 جنيه (253 دولارا).

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ قدم مدير الصفحة نصيحة وافية شافية: “بالإمكان فتح المعمل وممارسة العمل قبل الحصول على التراخيص، لأنه لا يوجد تفتيش.”

فوضى التراخيص

وما بين القانون 367 الذي لم تمسه ريشة التعديل منذ ما يزيد عن 60 عاما وتراخيص تشغيل مكفولة لأصحاب شهادات جامعية مختلفة وبين غموض يشوب إصدارها.. تتفرق دماء المسؤولية عن فوضى إصدار تراخيص المعامل الخاصة.

فقانون إدارة معامل التحاليل في مصر صدر عام 1954 ويسمح لعدة فئات باستخراج تراخيص معامل وهي فئات الأطباء البشريين والصيادلة وخريجي قسم الكيمياء بكليات العلوم وخريجي كليات الزراعة والطب البيطري.

من جانبه يقول د. محمود عبد العظيم منسق رابطة أطباء الباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية والمسؤول الأول عن ملف مختبرات التحاليل بالنقابة “نحن نتعامل مع قانون يطبق. فدولة كبيرة مثل مصر تتعامل بقانون لمجال التحاليل الطبية لم يشهد أي تغيير طيلة هذه الفترة، رغم ما شهدته المعامل من تطور كبير فى هذه السنوات.”

وتنص المادة الثالثة من القانون على أنه يشترط لطالب الحصول على ترخيص لإدارة معمل للتحاليل “أن يكون مصري الجنسية أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها في المادة الأولى بها، وأن يكون حاصلا على بكالوريوس في الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم في الباثولوجيا الإكلينيكية، أو بكالوريوس في الطب والجراحة أو في الصيدلة أو في العلوم (الكيمياء) أو الطب البيطري أو الزراعة من إحدى الجماعات المصرية، وكذلك على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية في الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو البكتريولوجيا أو في الباثولوجيا حسب الأحوال.”

لكن سوق تأجير التراخيص من الباطن تلتف حول القانون في غياب رقابة يعتد بها وعقاب رادع بينما تضيع المسؤولية بين تعقيد إجراءات استخراج تراخيص المختبرات لغير الأطباء البشريين مما يدفع الفئات الأخرى الوارد ذكرها في نص القانون للتحايل، وبين من يرى في ذلك سعيا من أطباء حصلوا على تراخيص تشغيل معامل للربح دون عناء وذلك من خلال تأجيره لآخرين حتى وإن لم يكونوا متخصصين.

شكاوى العلميين

يشكو كيميائيون وزراعيون وصيادلة مما يواجهونه من عراقيل لدى استخراج تراخيص تشغيل المختبرات ويتهمون مسؤولون في وزارة الصحة بتفضيل الأطباء البشريين عليهم مع أن القانون يساوي بينهم.

ويقول د. أحمد وجيه عضو نقابة العلميين إن المشكلة تبدأ من لجنة إصدار التراخيص بوزارة الصحة، فمن لهم حق استصدار تراخيص معامل هم الأطباء البشريون والبيطريون والصيادلة والعلميون تخصص كيمياء حيوية وخريجو الزراعة مشيرا إلى أن القانون يساوي بينهم جميعا لدى استصدار تراخيص معامل التحاليل البشرية.

والأوراق المطلوبة للحصول على ترخيص تتمثل في شهادة التخرج وما يفيد حصول المتقدم على دبلوم أو ماجستير، وطلب ترخيص معمل تحاليل، وتسديد رسوم قدرها 500 جنيه (63 دولارا). فإذا كان المتقدم طبيبا فقد تستغرق الإجراءات حوالي أسبوعين فقط أما باقي التخصصات فالإجراءات ربما تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر كما يشترط في الترخيص أن يزاول المعمل نشاطه تحت إشراف طبيب.

وقد يلجأ بعض العلميين للقضاء لإزالة هذا الشرط في عملية طويلة قد تستغرق خمس سنوات.

تتحدث دينا نعيم، وهي حاصلة على بكالوريوس علوم عام 2000 وتحمل شهادة ماجستير من كلية الطب البيطري وتقص بمرارة كيف رفض طلبها الحصول على ترخيص، فما كان منها إلا أن رفعت دعوى قضائية استمرت ثلاث سنوات وانتهت بأحقيتها في فتح معمل.

ويقول د. وجيه إن حوالي 70% من العاملين بمجال التحاليل هم من العلميين ويشكو من أن قانون 1954 يطبق لصالح الأطباء تحديدا “فالمسؤول عن وزارة الصحة من الأطباء والمسؤول عن إصدار التراخيص من الأطباء.”

ويستطرد “لا يهم إن كانت التحاليل يجريها الطبيب بنفسه أو أنه يؤجر الترخيص حتى ولو لغير متخصص، لكن المهم أن من يحصل على الرخصة طبيب بشري حتى تكون الأوراق مستوفاة.” وشكا من غياب المعايير الواضحة.

“تعنت وزارة الصحة” بحسب وصف د. وجيه يتمثل في الإصرار على وجود طبيب بشري يشرف على المعمل ما يفتح الباب أمام أطباء حاصلين على التراخيص لوضع توقيعهم على نتائج التحاليل دون أن يعرفوا عنها شيئا مقابل مبلغ متفق عليه.

وبينما تُكال الاتهامات على وزارة الصحة ونقابة الأطباء بالانحياز لخريجي كليات الطب البشري لدى استخراج تراخيص تشغيل المعامل تنفي النقابة ذلك وتقول إنها تسعى لتقديم خدمات المختبرات على النحو الذي يخدم المريض.

وجاء في بيان مشترك اصدرته نقابات ” الصيادلة والاطباء البيطريين والعلميين”، ان ما يحدث من محاولات للتعديل على قانون مزاولة مهنة التحاليل الطبية دون مشاركة النقابات المعنية هو افتئات ومحاولة لاحتكار هذه المهن لصالح فئة وهو ما يعد تحولا غير جيد في المنظومة الصحية ينذر بكارثة خطيرة سيدفع ثمنها المواطن البسيط.”

مساعي نقابة الأطباء

وبين الشد والجذب أعلنت نقابة الأطباء في أبريل الماضي عزمها تشكيل لجنة لمراجعة مشروع قانون مقدم من أطباء الباثولوجيا بهدف تقنين إدارة معامل التحاليل تحت إشراف طبي وتقديمه إلى الجهات التشريعية “في أسرع وقت”.

وتعهدت النقابة بمخاطبة وزارة الصحة لاستحداث إدارة للتفتيش المعملي تتولى الرقابة على المعامل الخاصة على غرار إدارة التفتيش الصيدلي، وذلك بالتنسيق مع إدارة العلاج الحر المسؤولة عن التفتيش والرقابة على كافة المؤسسات العلاجية الخاصة في مصر.

كما أعلنت النقابة أنها ستواجه ما وصفته بالتعدي على مهنة أعضائها وستسعى لمنع أصحاب التراخيص من غير الأطباء من انتحال صفة طبيب، وذلك عن طريق وضع اسم ومؤهل صاحب الترخيص على تقارير نتائج التحاليل الصادرة من المعمل، بالإضافة إلى منح شهادات “معامل آمنة تحت إشراف طبي كامل” بعد معاينة النقابة للمعمل ومراجعة مؤهلات صاحب الترخيص.

قرارات الجمعية العمومية لنقابة الأطباء وجدت صدى، فاستجابت وزارة الصحة وأصدرت كتابها الدوري رقم 6 لعام 2015 بتاريخ 14 أبريل الماضي الذي يلزم كافة مديريات الصحة بمختلف المحافظات بالتنبيه على أصحاب تراخيص المختبرات بوضع المؤهل الجامعي وما بعد الجامعي في مكان ظاهر بالمعمل وعلى تقارير التحاليل الصادرة من المعمل وكذلك على لافتاته مع التأكد من تطابق الترخيص مع مؤهلات صاحب الترخيص والعاملين معه وعدم عمل المعمل في غير تخصصه.

وخلال جولة داخل عشرة معامل تحاليل بمناطق فيصل والعمرانية بالجيزة وشبرا بالقاهرة الكبرى، لم يجد معد التحقيق سوى معمل واحد فقط التزم بتعليمات إدارة العلاج الحر بوضع المؤهل الجامعي وما بعد الجامعي في مكان ظاهر واللافتة، فيما لم يتسن التأكد من تقارير اي من المعامل العشرة.

ويرى د. محمود عبد العظيم منسق رابطة أطباء الباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية والمسؤول الأول عن ملف مختبرات التحاليل بالنقابة أن فئة “الأطباء البشريين” هي وحدها المؤهلة لتشغيل مختبر لأن دراسة الطب بتخصصاته المعنية بالتحاليل الطبية تؤهلهم لذلك، “أما الفئات الأخرى فتتخصص في جزء واحد فقط في التحاليل الطبية.

ما قاله د. محمود يتسق مع الوضع عالمياً، ففي امريكيا لا يسمح بممارسة مهنة التحاليل إلا بعد الحصول علي شهادة البورد الامريكية والتي تتطلب الدراسة والتدريب نحو 5 سنوات، بينما يستلزم ممارسة مهنة التحاليل الطبية في بريطانيا الحصول على زمالة وعضوية الكلية الملكية في علم الامراض وهي كذلك تستغرق نحو 5 سنوات دراسة.

وقد يتناقض كلام د. عبد العظيم مع نص القانون الذي ساوى بين الأطباء البشريين والفئات الأخرى المذكورة سابقا وإن كان اشترط في مادته رقم 6 قيد كل تخصص في سجل منفصل بوزارة الصحة. ويقضي القانون بأن تنشئ وزارة الصحة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها في المواد السابقة “على أن يخصص سجل لكل من الكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين والإكلينيكية من الأطباء البشريين”.

ويؤكد د. عبد العظيم على أن الفئات الأخرى من غير الأطباء البشريين غير مؤهلة لإجراء تحاليل بالغة الدقة ومن ثم فإنها تقدم على أمر من اثنين: إما إجراء التحليل بنفس المعمل مما قد ينطوي على مجازفة بدقة النتيجة، أو إرسال العينة لمعمل آخر.

وينوه د. عبد العظيم إلى ضعف العقوبة القائمة حاليا في هذه الحالة وهي دفع غرامة قدرها 200 جنيه (25 دولارا) وغلق المعمل. وإن التعديل الذي تطرحه النقابة يغلظ القانون بحيث يكون رادعا للمخالفين. وحين أبلغه معد التحقيق بأن حتى بعض الأطباء البشريين يشاركون في هذا التحايل مستشهدا بتواصله مع مواقع وصفحات تلعب دور الوسيط لتأجير المعامل من أطباء، رد بأن هذا ليس دليلا وإن هذه المواقع تحاول تشويه صورة الأطباء.

وأشار إلى مخاطبات من النقابة مع إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة تقضي بإلزام كافة المعامل بأن تكون أوراق صاحب المعمل والشهادات الجامعية وما بعد الجامعية معلقة داخل المعمل حتى يعرف المريض هوية مقدم الخدمة التزاما بقرار صدر في شهر أبريل 2014.

المقترحات الحالية بحسبه تتمثل في وضع آلية لوجود صاحب الترخيص عدد ساعات معين في المعمل كل يوم، وأن تجري وزارة الصحة حملات تفتيش على المعامل، فإن اكتشفت عدم وجود صاحب الترخيص في المختبر سيغلق بالإضافة إلى الإجراءات النقابية من خلال مجلس تأديب النقابة والتي تطبق من خلال إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة وهي الجهة التي تتلقى الشكاوى المتعلقة بنتائج التحاليل.

هوية مقدم خدمة التحاليل لا تهم

أزمة المعامل الخاصة في مصر لخصها د. صابر غنيم مدير إدارة العلاج الحر حين قال “لدي ثمانية مفتشين فقط بالإدارة المركزية بالإضافة إلى27 مديرا لإدارة العلاج الحر في المحافظات السبع والعشرين ومعهم مساعد أو اثنان، ولذلك نقوم بالتفتيش مرة واحدة في العام، وإذا لم تكن هناك شكاوى نكتفي بتلك الزيارة. ونحن نعلم بالقطع أن المرور مرة واحدة في العام غير كاف.”

أضاف “تقوم الإدارة بالتفتيش على معامل التحاليل وغيرها من المؤسسات الطبية بشكل دوري بناء على جدول يتم وضعه لكل المؤسسات العلاجية وهي الحالة الطبيعية فإذا تبين في التفتيش وجود أشخاص لا يحملون ترخيص مزاولة مهنة تصدر توصية بغلق المعمل وسحب الترخيص منه كما يصدر إنذار لصاحب المعمل، وذلك بعد إجراء تحليل للمريض للتأكد من أن نتيجة التحليل الصادرة من المعمل بالفعل خاطئة.

وكان هناك نحو 65 شكوى من معامل التحاليل في عام 2015، وكلها تتعلق باختلاف نتائج التحاليل كما تقرر إغلاق 279 معملا خلال العام لعدم وجود التراخيص اللازمة أو مخالفة بعض شروط الترخيص وفق ما ذكره د. غنيم.

ووسط كل هذا الجدل لا تتوقف معامل عن إصدار تحاليل خاطئة مثلما حدث مع سهير الجوهري (36 عاما) التي توجهت لأحد معامل التحاليل لإجراء اختبار حمل بعد تأخر دورتها الشهرية لمدة تزيد على شهرين.

وجاءت النتيجة سلبية فما كان من الطبيب المعالج إلا أن وصف لها أدوية لعلاج الخلل الهرموني الذي تسبب في عدم انتظام الحيض.

لكن حين مر عليها الشهر الثالث بلا طمث، استخدمت الاختبار المنزلي وصدمت.. فقد كانت حاملا في شهرها الثالث. ولأنها تناولت عقاقير لعلاج الخلل الهرموني الذي توقعه الطبيب بناء على نتائج التحليل.. كان من المنتظر أن يكون الجنين مشوها فآثرت إسقاطه قبل بلوغه الشهر الرابع امتثالا لنصيحة الطبيب.

أنجز هذا التحقيق بدعم شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) وبإشراف الزميلة أمل نور.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.