الكشف عن الملاذات المخفية لأموال الصهر المدلل

22 أكتوبر 2015

بهيجة بلمبروك
تونس(وات)– لازال مسار استرجاع الأموال التونسية المهربة والمجمدة في عدد من البنوك الأجنبية عامة، والسويسرية خاصة، يراوح مكانه، دون أن تبرز في الأفق بوادر لحلحلة الوضعية، سيما وأن فترة خمس سنوات قد انقضت على الإطاحة بالرئيس السابق بن علي والكشف عن منظومة الفساد الاقتصادي والمالي التي كانت تحيط به.
فقد ظلت القضايا ذات العلاقة، إلى حد الآن طور البحث والتحقيق، رغم أن السلطات التونسية قد أصدرت العديد من الإنابات الدولية (تفويض قضائي دولي) بلغت حد 57 إنابة سنة 2011 فقط، للكشف عن الأموال التونسية المودعة في البنوك الأجنبية واسترجاعها ، كان آخرها الإنابة الدولية التي أصدرتها السلطات القضائية التونسية لصالح نظيرتها السويسرية من أجل التحقيق في الحسابات التي كشفتها قضية “سويس ليكس Swissleaks” المتعلقة بفرع الحسابات الخاصة التابع للبنك السويسري “HSBC ” الذي وضع لفائدة عملائه نظام غش وتحيل يتيح لهم إمكانية التهرب الضريبي عبر افتعال شركات واجهة وهمية (أوف شور) أغلبها مقيمة في ما يسمى بـ”الجنات الضريبية” أو الملاذات الآمنة.
فضيحة كشفت عن فسيفساء غير متجانسة من عملاء هذا البنك من 203 دولة ، صنفت من بينها تونس في المرتبة 59 من حيث حجم التداول في الحسابات المتعلقة بها، والتي تمكنت وكالة تونس إفريقيا للأنباء “وات”، بالتعاون مع “شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” (أريج)، والمركز الدولي للصحفيين الاستقصائيينICIJ ، من التوصل بقائمة الشخصيات التي لها علاقة بتونس، وهي قائمة تصدرها بالخصوص بلحسن الطرابلسي الشقيق المدلل لزوجة الرئيس السابق ليلى طرابلسي والصهر المدلل والمقرب من الرئيس الأسبق بن علي.
فقد كشفت القائمة عن أسماء أشخاص لهم علاقة بتونس سواء بالجنسية أو الولادة أو الإقامة أو مكان النشاط، يملكون 679 حسابا بنكياً راجعة بالنظر إلى 256 حريفاً (عميلا في تونس). ويحتوي 230 حسابا جارياً أموالا تعود ملكيتها إلى 142 شخصا طبيعيا و32 شركة غير مقيمة، وفق ما كشفته تحرّيات السلطات الفرنسية التي أخضعت هذه المؤسسة البنكية للتحقيق، لوجود شبهات في تبييض الأموال والتهرب الضريبي والجبائي والترابح غير المشروع والغش البنكي خلال الفترة الفاصلة بين 9 نوفمبر 2006 و 31 مارس 2007.
وقد كشف الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، بعد فحص هذه الحسابات، أنّ المبلغ الجملي الذّي تحتويه الحسابات المتعلقة بتونس يفوق ال554 مليون دولار.
أسماء على القائمة وأرصدة تخفي فسادا على أكثر من صعيد
بالإضافة إلى الأسماء العادية أي المتداولة إعلاميا في تونس، ضمت القائمات المتعلقة بتونس، (ولد بتونس أو يقطن بها أو يحمل الجنسية التونسية)، أسماء أخرى لشخصيّات مهمّة، من بينها رجال أعمال ومشاهير وخمسة أفرCaptureاد من عائلتي الرّئيس التونسي الأسبق بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، تنوعت صفاتهم وطبيعة أنشطتهم بين رجال أعمال وصحفيين وطلبة صيدلة وربات بيوت ومتقاعدين وتجاّر وباعة مجوهرات ومحامين وموظّفي بنوك وأطبّاء وسماسرة ألماس…
ومن أبرز عملاء هذا البنك الذين استفادوا من خدماته، عدد من الشخصيات المقربة من النظام السابق، اتخذ في حقها المجلس الاتحادي السويسري يوم 19 جانفي 2011 اجراءات قسرية من أجل تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، وعلى رأسها بالخصوص بلحسن الطرابلسي، شقيق ليلى بن علي .Capture3
ويظهر من خلال وثائق ” سويس ليكس”، أن حسابات بلحسن الطرابلسي (المستقر حاليا بكندا وهو محل تتبعات عدلية في تونس)، لها مالك اضافي وهو شركة “زيناد ريسورسز ليمتد”Zenade Ressources limted . وقد بلغت قيمة أعلى مبلغ مودع بحسابات الطرابلسي التي تم فتحها يوم 22 جوان 2006، نحو 22083648 دولاراَ، فيما قدر أعلى مبلغ مودع بحسابات شركة “زيناد ريسورسز”، التي هي على ملكه، ب 2837034 دولارا.

وارتبطت حسابات بلحسن الطرابلسي، حسب الكشوفات التي تحصلنا عليها، بوديعتين تحت اسمي “كافال تراست” Kaffal Trust و”الكاسار تراست” The Kassar Trust، دون أي تفاصيل بشأنها، وكذلك بالمحامية السويسرية، والممثلة القانونية لشركة “زيناد ريسورز ليمتد” إيلي لندنفيلد Lindenfeld Elie ، التي تمتلك بدورها حسابا بذات البنك (HSBC)، وهو حساب سجل معاملات مع بلحسن الطرابلسي و”زيناد ريسورز ليمتد”.

وبحسب الوثائق التي بحوزتنا، فإن عنوان المالك الأصلي للحساب وهو بلحسن الطرابلسي، عند فتح هذه الحسابات، يقع في “8 مكرر نهج مصطفى صفر 1002 البلفدير / وفطومة بورقيبة سكرة ” بتونس، وهو ما يفيد بأن محل إقامته ونشاطه الاقتصادي كان تونس عند فتح هذا الحساب، أي أن مكان نشاطه الفعلي واستقراره هو تونس، وهو ما يتعارض مع القانون التونسي الخاص لفتح حسابات بالخارج وتحويل أموال لفائدتها.

وينص القانون التونسي في الفصل 20 من الباب الثاني من مجلة البورصة والتجارة الخارجية على أن “يلتزم أي شخص مقيم عادة في تونس وأي شركة تونسية أو أجنبية تم إنشاؤها في تونس – وفقا للشروط والآجال المحددة من قبل البنك المركزي التونسي- بإعادة كامل قيمة العملة الصعبة المتأتية من تصدير المنتوجات إلى الخارج والتعويض عن الخدمات المقدمة في الخارج، وبصفة عامة من مجموع الدخل أو المنتجات في الخارج”.
وقد تمّ تعديل هذه الأحكام بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة نفسها التي أضافها المرسوم المؤرّخ في 24 أكتوبر 2011 المتعلّق بتنقيح قانون البورصة، حيث يُعفى من هذا الالتزام الأفراد الطبيعيون في ما يخصّ الأصول التي تم إنشاؤها في الخارج والتي تنص على أنه “يعفى من واجب إعادة الأموال، الأفراد التونسيون العائدون من الخارج إلى تونس والأفراد الأجانب المقيمون في تونس ممن لهم أصول تم انشاؤها في الخارج قبل تاريخ تغيير مكان الإقامة”.
شركات وهمية بالجنات الضريبية وراء تهريب الاموال التونسية للخارج
اعتمد بلحسن الطرابلسي في تغذية موارد حساباته بالبنك السويسري وغيرها من الحسابات التي تم الكشف عنها بعديد الدول العربية والأوروبية، وحسب ما توفر من معطيات سنشرحها لاحقا، مؤسسات واجهة (أووف شوور)، تمثلت في حالة الحسابات المفتوحة بالفرع الخاص بالحسابات السرية ببنك SBC في شركتي “زيناد ريسورز ليمتد” و”زيناد فايننس ليمتد”، عبر عمليات مركبة ومعقدة تمت كلها عبر الوسيط بالورصة “ماك سا” المملوكة، وفق الوثيقة التقديمية للوسيط عبر موقعه على شبكة الانترنات، من طرف المجموعة الكويتية “الخرافي” ممثلة في فرعها بتونس “شركة الاستثمار المالي” AL MAL Investment Company (بنسبة 80 بالمائة من رأس المال ) ومراد بن شعبان .
بداية، وفي فترة زمنية غير متباعدة قام المعني بالأمر بإحداث شركة “زيناد ريسورز ليمتد” بتاريخ 12 أفريل 1999، ثم أسس بلحسن الطرابلسي شركة “زيناد فايننس ليمتد” Zenade Finance limited بتاريخ 15 سبتمبر 1999، بذات العنوان بالجزر العذاراء الانكليزية بالبحر الكراييبي. هاتان الشركتان يمثلهما في تونس بلحسن الطرابلسي بمقتضى تفويض ممضى من المتصرفة في الشركتين وممثلة مكتب محاماة بسويسرا “ايلي لندفيلد” ، كما تبينه وثيقتا تفويض عثرت عليهما اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد ونصت عليها في تقريرها لسنة 2012 ( ص 206 الى ص 211).
ويشتبه وفق اللجنة أن تكون شركة “زيناد ريسورز ليمتد” على ملك الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كما تؤكده الملحوظة المدونة بخط يده باللغة الفرنسية، على وثيقة عثرت عليها ومفادها ” بذلك نصبح مالكين ل 100 بالمائة من رأس مال الشركة”.
“propriétaire de 100% du capital ” On devient.
وذهبت اللجنة إلى الاشتباه أيضا في أن تكون شركة “زيناد فايننس ليمتد”، باعتبار تشابه اسمها مع شركة “زيناد ريسورز ليمتد”، على ملك الرئيس السابق، الذي قام بإحداث هاتين الشركتين مستغلا في ذلك صفته ونفوذه، حتى يتمكن بواسطتهما من تحويل أموال إلى الخارج عبر عمليات اقتناء وبيع مساهمات في شركات على ملك أفراد عائلته، وهو ما ذهب إليه أيضا عضو رئيس الجمعية التونسية للشفافية ومكافحة الفساد سامي الرمادي في تصريح في اطار التحقيق.
وبالبحث عن المقر المشترك الذي سجلت عليه الشركتين على أرض الواقع، عبر موقع “غوغل ماب”، تبين أنه لا يوجد أي أثر لهما، وهو ما يدعم الفرضيتين اللتين قدمتا سابقا وتؤكدان أن الشركتين وهميتان استعملتا لأغراض الفساد المالي والتهرب الضريبي.
التفويت ( البيع ) في شركات لفائدة شركات واجهة على ملك بلحسن الطرابلسي وتهريب الملايين الى الخارج بصورة مخالفة للقانون
لقد تمتعت الشركة الواجهة “زيناد ريسورز ليمتد”، بعد اقتناء جزء من رأس مال شركة الدراسات والإنجاز السياحي ( 102200 سهم) بمبلغ جملي قدره حوالي 1.139 مليون دينار لم يتم تحويله إلى البنوك التونسية، حيث قام بلحسن الطرابلسي باعلام الوسيط بالبورصة “ماك سا ” باعفائه من ضمان دفع مبلغ التفويت باعتباره البائع ، بمرابيح عن مساهمتها في رأس مال هذه الشركة خلال السنوات 2005 و2006 و2007، قدرت ب 4.192828 مليون دينار تونسي.
وتوزعت هذه المرابيح كالتالي 1.898328 مليون دينار عن سنة 2005 و627.750 ألف دينار عن سنة 2006 و 1.666759 مليون دينار عن سنة 2007، تم تحويلها بموجب الترخيص عدد 603178 المؤرخ في 21 أوت 2006 الصادر عن البنك المركزي ( انذاك كان محافظ البنك المركزي توفيق بكار الذي ترأس هذه المؤسسة من جانفي 2004 الى 17 جانفي 2011) إلى حساب الشركة الموطن بالبنك السويسري وبدون الاستناد إلى ملف الاستثمار الخاص باقتناء المساهمات، وهو ما يعد مخالفا للتراتيب الجاري بها العمل في مجال الصرف.
وتواصلت حركة تمويل هذا الأرصدة حتى بعد الفترة المعنية بالتسريبات، حيث قامت شركة “زيناد فايننس ليمتد” بتاريخ أوت 2007 بالتفويت في أسهم شركة “أدوية” بمبلغ 376.148 ألف دينار عن طريق الوسيط بالبورصة “شركة ماك سا “، الذي قام بتحويل المبلغ بإذن من بلحسن الطرابلسي إلى حسابها الموطن بالبنك السويسري.
وبتاريخ 24 جوان 2008 قامت “شركة الدراسات والإنجاز السياحي”، وهي شركة خفية الاسم، مملوكة فعلياً من قبل بلحسن الطرابلسي وشقيقته ليلى الطرابلسي بن علي بنسبة 5ر34 المائة لكل واحد منهما بالشراكة مع “زيناد ريسورز ليمتد” بنسبة 31 المائة من رأس مالها المقدر بـ 16.2 مليون دينار، وبعد موافقة اللجنة العليا للاستثمار، بالتفويت (بيع) في رأس مالها المتكون من نزل “كرطاقو” جربة.
وقد تمت عملية البيع لفائدة الشركة العربية الليبية للاستثمار (لايكو تونس) و6 أشخاص طبيعيين من ذوي الجنسية الليبية مقابل مبلغ 456 .96 مليون دينار عن طريق شركة “ماك سا “، الوسيط بالبورصة.
وفي ذات اليوم، 24 جوان 2008، قامت الشركة المتوسطية للدراسات والإنجازات المملوكة من قبل بلحسن الطرابلسي (بنسبة 72 بالمائة) و”زياند فايننس ليمتد” (بنسبة 28 بالمائة من رأس مالها البالغ قيمته 12 مليون دينار)، بعد موافقة اللجنة العليا للاستثمار، بالتفويت في رأس مالها مقابل مبلغ 50.210 مليون دينار لفائدة نفس الشركة أي الشركة العربية الليبية للاستثمارات الإفريقية (لايكو تونس) و5 أشخاص طبيعيين من ذوي الجنسية الليبية في حدود 29.847 مليون دينار ولشركة الدراسات والإنجاز السياحي بالنسبة لباقي المبلغ أي 20.363 مليون دينار، وذلك أيضا عن طريق نفس الوسيط بالبورصة شركة ” ماك سا” .
تحويل الاموال المترتبة عن عمليتي التفويت الى الخارج
على إثر علمية التفويت المتزامنة، تم تحويل الأموال الناتجة عن بيع الشركتين والبالغة 146.606 مليون دينار، كما يلي:
– قامت الشركة العربية الليبية للاستثمارات الافريقية “لايكو تونس” بتحويل مبلغ 111.637 مليون دينار لفائدة الوسيط بالبورصة “ماك سا” بتاريخ 23 جوان 2008.
– كما قامت شركة الدراسات والانجاز السياحي بتحويل مبلغ 20.363 مليون دينار لفائدة الوسيط “ماك سا” بتاريخ 24 جوان 2008.
وقد قام الوسيط بدوره بتحويل مبلغ 87 مليون دينار لفائدة بلحسن الطرابلسي ومبلغ 14.2 مليون دينار لفائدة شركة “زيناد فايننس ليمتد” بحساب موطن بالشركة التونسية للبنك، التي قامت بتحويله لفائدة هذه الشركة بحسابها الموطن بالبنك السويسري (HSBC) بتاريخ 9 جويلية 2008 وفقا لوثيقتين عثرت عليهما اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.
وقد تمت عملية تحويل هذه الأموال بدون ملف الاستثمار الخاص باقتناء وبيع هذه الأسهم من طرف شركة “زيناد فايننس ليمتد”، إذ تم الاكتفاء بترخيص، على سبيل التسوية، مع محافظ البنك المركزي آنذاك (توفيق بكار رفعت فيه قضايا )، وهو ما يعد مخالفا للتراتيب الجاري بها العمل في مجال الصرف والعلاقات بين البلاد التونسية والبلدان الأجنبية.
كما قام الوسيط بالبورصة “ماك سا ” بتحويل مبلغ 29.9 مليون دينار لفائدة شركة “زيناد ريسورز ليمتد” بحساب انتظار موطن بالبنك التونسي. وقد تم في مرحلة أولى الاكتتاب بمبلغ 28.890 مليون ينار في أسهم رأس مال شركة استثمار ذات رأس مال متغير بتاريخ 27 جوان 2008، ثم وقع بيعها بتاريخ 19 أوت 2008، مقابل 29.933 مليون دينار، أي بتحقيق أرباح في حدود 43 ألف دينار. وفي مرحلة ثانية تم تحويل 29.9 مليون دينار لفائدة شركة التعاون والاستثمار corporation and Investment التي تساهم في رأس مالها شركة “زيناد ريسورز ليمتد” بنسبة 31 بالمائة، وذلك في إطار عملية الترفيع في رأس المال.
أما بالنسبة لباقي المبلغ وقدره 14.600 مليون دينار، فقد تسلمه بلحسن الطرابلسي مباشرة من شركة “لايكو” بعنوان تسبقة بنسبة 10 بالمائة عن كل عملية البيع، وسلم مقابل ذلك شهادة إعفاء للوسيط بالبورصة من دفع هذه المبالغ.
الشركات الواجهة تستغل في عمليات أخرى لتهريب الأموال خارج تونس
كما لعبت ذات الشركتين الواجهة في تحويل أموال إلى أرصدة أخرى بأكثر من دولة. ففي أوائل شهر أوت 2005 اقتنت شركة “زيناد فايننس ليمتد” 120 ألف سهم من رأس مال شركة “كارطقو” للطيران مقابل 576 ألف و86 دينارا قامت بتحويلها عبر البنك المركزي بتاريخ 19 أوت 2005 لفائدة الوسيط بالبورصة “ماك سا ” MAC SA .
وفي نفس الشهر، وخلال الفترة المتراوحة بين يومي 24 أوت و29 أوت 2005، أي بعد خمسة أيام فقط، قامت “زيناد فايننس ليمتد” ببيع هذه الأسهم بمبلغ 1.121,277 مليون دينار، محققة بذلك أرباحا فاقت نسبتها 95 بالمائة من قيمة الشراء، تم تحويله بإذن من بلحسن الطرابلسي إلى حساب موطن بالبنك الوطني الكندي بنيويورك لفائدة المجمع “كافال للاستثمار “Kaffel Group Investment ” الذي يشتبه أنه على ملكه، بتاريخ 13 سبتمبر 2005 .
وبالإضافة الى الحسابات بالبنك السويسري (HSBC)، يمتلك بلحسن الطرابسلي، عدة حسابات بنكية بعدد من الدول الأوروبية والعربية، على غرار حساب ببنك BNP Paribas Fortis فرع Porte de Namur ببروكسال، وحساب بالبنك العربي بدبي، وآخر يبدو أنه مشترك مع والده بBarclays Wealth بسويسرا، ورابع مرقم باحدى بنوك الشرق الأوسط، وحساب ببنك الإمارات الدولي بمكتبه الرئيسي بدبي، وفق ما أثبتته تحريات اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد.
ويشار الى أن اللجنة قد أحالت تبعا لما سبق على النيابة العمومية ملفات مدعمة بالوثائق بتاريخي 18 ماي و2 جوان 2011
قضية رأي عام
قضية “سويس ليكس”، قضية شغلت الرأي العام الدولي في أكبر فضيحة فساد مالي وتهرب ضريبي في العصر الحديث، تعهد بها في ما يخص الحسابات ذات العلاقة بتونس، القطب القضائي المالي، وأصدر فيها إنابة دولية في إطار التعاون مع الطرف السويسري، وفق ما أفادنا به القاضي المكلف بمهمة بديوان وزير العدل، فيصل عجينة.
وأكد أن “تحقيقا فتح ضد كل من سيكشف عنه البحث من أجل مجموعة من التهم المتمثلة في غسل الأموال، وجرائم مخالفة القوانين الجاري بها العمل في مجال الصرف، أو جرائم الصرف”، مفضلا عدم الخوض في تفاصيل تتعلق بهذه الحسابات وأصحابها وقيمة الأرصدة الموجودة بها، وقيمة التهرب الجبائي المنجر عنها، وذلك بداعي ” الحفاظ على سرية “.
ولدى اتصالنا بالبنك المركزي التونسي، أفادنا المكلف بالإعلام، زياد النحيلي، أنه “يتعذر على مؤسسته الخوض في تفاصيل الموضوع، بما أنه من أنظار القضاء التونسي حاليا وصدرت في شأنه إنابة عدلية”، في حين أكد رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، المنجي الرحوي، أن “الموضوع غير ذي أهمية”.
وعلى الرغم من العمليات المشبوهة التي قامت بها شركتا “زيناد ريسورز ليمتد” و”زيناد فايننس ليمتد”، وتورطهما في تهريب الأموال، لازال بلحسن الطرابلسي “يأمل” في استرجاع ممتلكاته المصادرة في تونس، حيث قامت مجموعة من المحامين برفع قضية لدى المحكمة الإدراية بتونس للمطالبة برفع قرار المصادرة عن أملاكه بحجة عدم قانونيته، غير أن هذا الطلب قوبل بالرفض.
وفي إطار حق الرد، اتصلت “وات” بمحامي المعني بالأمر الأستاذ محمد الهادي الأخوة، غير أن هذا الأخير، وبعد التنسيق مع المعني بالأمر (بلحسن الطرابلسي) واستشارته بشأن التعليق على المعطيات التي توفرت لدينا، أكد أنه “لا يرغب في الإدلاء بأي تصريح، أو الخوض في الموضوع، ولن يرد قبل نشر التحقيق، إن رأى في ذلك صالحاً”.
في ظل كل ذلك، قد تكون جلسة العمل التي عقدها وزير العدل، محمد الصالح بن عيسى، الاثنين 12 أكتوبر 2015 مع النائب العام الفيدرالي في سويسرا، مايكل لاوبر، والتي تمحورت حول ضرورة التقدم في ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج وخاصة إلى سويسرا، انطلاقة جديدة على طريق تسوية هذا الملف.
انطلاقة مأمولة يسوغها تأكيد لاوبر على أن “الطرف السويسري مستعد تماما لمواصلة الجهود المشتركة لاسترجاع بعض الأرصدة والأموال المودعة بسويسرا” ، مشددا في نفس الوقت على “ضرورة توخي الاجراءات القانونية المعتمدة لإيجاد الحلول العاجلة التي من شأنها أن تمكن تونس من استرجاع أموالها المهربة إلى سويسرا”.

تنويه: ( التحقيق انجز بالتعاون مع أريج والمركز الدولي للصحافيين الاستقصائيين )
اج / بهج / لب


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.