"الغد" تقتحم العالم السري لأصحاب الأسبقيات مخدرات وأسلحة وأتاوات.. والموت يربض في نهاية الطريق

19 مايو 2013

الغدتعاطي قليل من الحبوب المخدرة، قدمها له رفاق “سوء”، كان كفيلا بانقلاب كامل في حياة الشاب أحمد (25 عاما)، وسقوطه سريعا إلى أجواء ما يطلق عليه في علمي الاجتماع والجريمة بـ”العالم السفلي”، وفي لغة أبناء هذا “العالم” ومخالطيه الدواوين”!

 ليله بات نهاره، فيه ينشط بأعماله الخطرة، وكسبه غير المشروع، ونشر الرعب بين سكان منطقته، وارتكاب الجرائم والجُنح، من شتى الأصناف والأنواع!

هذا العالم لم يضمن لأحمد (اسم مستعار) حياة طبيعية، وهو، كما يتحدث لـ”الغد”، يتوقع حدوث “كارثة أو مشكلة كبيرة” معه تنهي حياته الصاخبة، أو تعيده إلى السجن مرة أخرى.

أحمد، الذي خرج من السجن منذ ستة أشهر فقط، بعد “آخر زياراته” المتكررة، واحد من مئات الشباب، المصنفين أمنيا وقضائيا بـ”شخصية خطيرة”، أو أصحاب السوابق، فيما يطلق عليهم شعبيا لقب “زعران”، وهم من شريحة اجتماعية تنتهج العنف والإجرام وتجارة الممنوعات لكسب الأموال.

والدة أحمد رفضت أن تستقبل ابنها البكر، في منزلها المتواضع بإحدى مناطق عمان الشرقية، كونه “لطّخ” سمعة العائلة، ما دفعه إلى البحث عن بيت مستقل لاستئجاره مع رفيق له بـ”الكار”، والعمل ضمن مجموعة “زعران” في فرض “الخاوات” والتجارة بالممنوعات، وفرض الحضور في الحيّ بالشجار واستخدام القوة.

الشعور بالفخر الذي يغلف حديث أحمد عن حياته وما فيها من صخب، وما يراها “شجاعة وجرأة”، لم يخف خلفه ندما واضحا وشعورا بالذنب. يقول: “كنت أتمنى فور خروجي من السجن أن أجد عملا حلالا، وبديلا مناسبا وتأسيس حياة عائلية، بيد أنني تلقيت صفعة قوية من أهلي، ورفضا لتوبتي، ما دفعني للعودة للشارع”.

عالم مليء بالحكايات والقصص، بعضها أسطوري ومليء بالمبالغات التي تتضخم عبر نقلها من قبل الرواة، لكن أغلبها قصص تنتهي بمآسي تراجيدية.

عالم سفلي يصعب اقتحامه

لم يكن سهلا الاقتحام الصحفي لأجواء هذا العالم السفلي، وسبر أغواره، لكنه عالم يحفل بقصص وتفاصيل لحياة شريحة اجتماعية لشباب يعيشون على هامش المجتمع، يطلق عليهم أسماء ونعوت مختلفة، كأصحاب السوابق، أو “الزعران” و”الدواوين” و”خريجي حبوس” ويشتركون في الغالب بامتلاك سجل إجرامي، حافل بقضايا السرقات والقتل أو الشروع به، والايذاء وإدمان المشروبات الكحولية، والمخدرات، وضرب “الموسى” والآلات الحادة، وفرض الأتاوات، وتجارة الحبوب المخدرة.

هذه الشريحة تعد ملفا أمنيا وجرميا مفتوحا، ينشطون ليلا، ويعملون في الظل، يوزعون المهام الشاقة والجرمية والمناطق بينهم بـ”عدالة الأقوى” بما فيه فرض الأتاوات، ومقابل الحماية من “زعران” آخرين. ينتظمون غالبا في “شلل” وعصابات، لها زعيم أو كبير، ويمثلون معالم بارزة في العديد من الأحياء الشعبية وبعض المناطق التجارية في عمان وغيرها من المدن.

يتردد جميل (31 عاما)، الذي يحظى بوزن وحضور قيادي، بين أوساط “الزعران” في أحد أحياء عمان، في الإفصاح عن تفاصيل هذا العالم. ويقول لـ”الغد” أنا “أعمل في حراسة النوادي الليلية، وأوفر لهذه النوادي شبابا مدربين وأقوياء، يقومون بتفتيش رواد النوادي، ومصادرة أي قطعة سلاح وتوفير الأمن للنادي، وفض المشاكل إن حدثت بين الزبائن”.

ولا يمانع جميل (اسم مستعار أيضا)، عند الإلحاح عليه في السؤال، عن المتاجرة بالسلاح والحبوب المخدرة، إن توفرت له بـ “طرق ملائمة”. وهو يشير إلى أنه يسعى دائما لتوفير عمل لشباب “زغرتية” وأصحاب ضمن هذا “الكار”، وإخراج المحتاج منهم بالكفالة إذا ما تم توقيفهم في بعض القضايا.

وراء كل مجرم قصة ومأساة

جميل، الذي انضم إلى “العالم السفلي للزعران” مراهقا، يتذكر البدايات بعد وفاة والده، حيث تعرف إلى شاب في المنطقة، يطلق عليه “المعلّم”، وعمل تحت إمرته لفترة من الزمن، ليتطور عمله في “الكار” ويؤسس له عملا خاصا، ومجموعة مستقلة، يدر عملها دخلا جيدا.

لكن جميل يؤكد أنه، رغم حياة الرفاهية التي يعيشها وما يدخل عليه من مال، ما يزال يعيش داخليا في حالة رعب حقيقي يوميا، فـ”كوابيس الموت تلاحقني كل يوم.. كل أموالي لن تشتري راحة البال”.

حالة جميل واحدة من مئات الحالات، التي يعتبرها خبراء ومختصون “ضحايا” لظروف اجتماعية وأسرية سيئة، عاشها أغلبهم، فيما تكرست سيرتهم الجرمية بعد أن عجزت الأسر والمجتمع عن استيعابهم وإعادة تأهيلهم بعد سقوط المرة الأولى. فضلا عن غياب أو ضعف جهود الهيئات المستقلة والتطوعية، في الإرشاد والتوعية، لنزلاء السجون بعد خروجهم، ما يهيئ الظروف لعودة الكثير من الجانحين إلى عالم الإجرام.

أعمال حرة!

الأعمال الحرة… هو الاسم الحركي والرد المعلن لنشاط وعمل أصحاب السوابق في هذا “الكار” الاجرامي، لكن عمليا وواقعيا هم يعملون في تجارة المخدرات، والحبوب المخدرة، تجارة السلاح المهرب، توظيف شباب في حراسة النوادي الليلية، جمع الأتاوات والخاوات، سرقة السيارات، تصفية حسابات آخرين بالبلطجة والقوة. وكل ذلك يصنف قانونيا بـ”أعمال خطرة”.

عالم خطير.. وداخله هشّ

رامي (41 عاما)، كان قد أعلن توبته من “كار الدواوين”، بعد وفاة والدته، التي كانت تحتضنه وتدعمه ماليا ونفسيا، متناسيا نبذ إخوته له.

يقول رامي (اسم مستعار) لـ”الغد” “دخلت دهاليز الكار في سن مبكرة، وغصت في تفاصيله 25 عاما، لأنني لم أكمل دراستي، واقترنت مبكرا برفقاء السوء، والدلال الزائد من والدتي لي”.

إدمان كحول ومخدرات، الاعتداء بالضرب على الآخرين واستخدام الأدوات الحادة، وهي طرق معروفة في عالم (الزعران)، كانت تشكل حياة رامي الاعتيادية اليومية، يقول “كانت هذه الحياة تشعرني بالكمال والقوة، وأنني فوق سلطة الجميع”.

 لكن رامي اكتشف، متأخرا، ان “هذا العالم الخيالي هش وفارغ من داخله”، وذلك عندما قرر إعلان التوبة والابتعاد عنه، ومع ذلك ما تزال الاغراءات المالية وضغوطات الحياة تغريه بالعودة الى سابق عهده.

عالم “الدواوين” قلق وتوتر دائم، ورفض ونبذ مجتمعي، ووصمة عار تلاحق الشخص طيلة حياته، كما يقول رامي، الذي لا يخفي قلقه من امكانية “توارث” ابنائه الصغار للأعمال السيئة، رغم تركه للكار، خاصة وان بيئته الشعبية الفقيرة في أحد أحياء عمان الشرقية تعد “مرتعا للزعران”.

قتله الضياع و “الكار

لا تفارقها حتى اليوم لحظة تشييع جثمان ابنها “سليم”، بعد أن “ضاع” طويلا في عالم أصحاب السوابق والسجون.

تقول أم سليم (اسم مستعار ايضا)، بحسرة شديدة “ابني ضحية تفسخ ومشاكل أسرية”. وتضيف “بعد أن زادت المشاكل بيني وبين زوجي داخل البيت، كان يهيم في الشارع ليلا، خلال أيام المراهقة المبكرة، فالتقى بمجموعة من الشباب، تعلّم منهم تعاطي المشروبات الروحية والحبوب المخدرة، فعنفه والده، وكان يقوم بضربه باستمرار ويصفه بأقذر الصفات على الملأ.

حاولت الأم، حسب قولها، أن تقدم المساعدة لابنها، بعد أن تم القبض عليه لأكثر من مرة، وهو يتعاطى الحبوب، فأخرجته بكفالة مالية، وتوجهت به الى مركز صحي لعلاجه من الادمان.

تعافى سليم (29 عاما) تماما من الادمان بإرادة صلبة، غذاها بوازع ديني قوي، وتمتع لأكثر من عام براحة وهدوء وطمأنينة، إلا أن الضغط عليه، من قبل رفقاء السوء، وعدم ايجاد وظيفة تساعده على تلبية احتياجاته، عاد به بين ليلة وضحاها الى “الكار”، وتجرّع حبوبا مخدرة، بكمية كبيرة، لم يحتملها جسده”. وتختم الأم المكلومة والدموع تنهمر من عينيها “لقد قتلوا ابني”.

العودة لعالم الجريمة

المتخصص في علم الاجتماع بجامعة مؤتة الدكتور حسين محادين يبيّن أن أسباب العودة الى الكار “متعددة”، إلا أنها في المجمل، تكمن في الدور “البعدي”، الذي يلي خروج النزيل إلى المجتمع بعد جريمته الأولى، والتي غالبا ما يصطدم فيها بتحديات عديدة، أولها النظرة السلبية للسجين من قبل أسرته ومجتمعه المحيط.

يواجه الابن الضال، حسب محادين، بإلقاء أسرته اللوم عليه بتراجع مكانة الأسرة اجتماعيا، خصوصا إذا تعلق أمر التوقيف بقضايا أخلاقية أو عدوانية.

فيما يكمن جزء من المشكلة أيضا في نظرة المجتمع، بمؤسساته المختلفة، نحو ادماج النزيل أو (صاحب الأسبقيات) في المجتمع، حيث تكون نظرة سلبية ومنفرة في الغالب.

حالة من الاضطراب تسيطر على النزيل بعد خروجه من السجن، واصطدامه بتلك المعوّقات، من جانب الأسرة والمجتمع، وفق محادين، ما يدفع الكثير من هؤلاء الشباب إلى البقاء في “كار الجنوح”، بل وغالبا ما يلجأون إلى افتعال شجارات ومشاكل جديدة، تمكنهم من العودة الى السجن، تلك البيئة التي احتضنتهم وعرفوها، فضلا عن أنها تقيهم العوز أحيانا.

وعودة النزيل بعد خروجه إلى الجنوح تسمى علميا بظاهرة “جريمة العود”، وتختلف أسبابها من شخص لآخر، لكن ظروفها تتوفر عندما لا يجد النزيل بيئة قادرة على التأثير به، واحتوائه، وتعديل سلوكه نحو الأفضل بعد الخروج من السجن، حسبما أضاف محادين.

الخبير الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش يؤكد أن أصحاب الأسبقيات يعيشون ظروفا صعبة، تتمثل غالبا بالتفكك الأسري، وضعف التنشئة التربوية، والدخل المحدود، واستخدام العنف كعلاج للمشاكل، قد يمرّ بها الأبناء، تدفعهم للخروج إلى الشارع، والالتقاء بأصحاب الأسبقيات، والاندماج في عالمهم.

“من المفترض أن يكون السجن رادعا”، حسب عايش، الذي يرى أنه في العديد من الحالات، وبعد خروج النزيل سرعان ما يصطدم بالمجتمع والأهل وموقفهما السلبي منه، فضلا عن عدم وجود مصدر دخل له ما يضطره للعودة إلى الشارع مرة أخرى”.

ويقترح الخبراء لعلاج ظاهرة (جريمة العود)، وجود نظام مؤسسي للنزيل ما بعد خروجه من السجن. فضلا عن ضرورة الارتقاء بأوضاع مراكز التأهيل والتركيز على الجانب التأهيلي والإصلاحي للنزيل واعتماد الأنظمة التعزيزية والتأهيلية الداخلية، والمقدمة لمن يخالف القانون.

وتتنوع جرائم وجنح هذه الشريحة من المجتمع، وما يسمون باصحاب “الدواوين”، ويوضح المحامي وائل العنيزات أن أهم قضايا أصحاب الأسبقيات، إلى جانب تعاطيهم الحبوب والمخدرات، هي فرض “الأتاوات” أو “الخاوات”، التي يقوم بها “الأزعر”، عوضا عن العمل، كونها تحقق الربح السريع له والنفوذ، إضافة إلى أنه لا يكترث بالحكم والعقوبة.

 ويلفت العنيزات إلى أن العديد من أصحاب السوابق يلجأون إلى افتعال المشاكل للعودة إلى “الشللية”، داخل السجون، ما يؤشر الى غياب “الرعاية العلمية لفئة أصحاب الأسبقيات”.

ويدعو العنيزات لعلاج ظاهرة العودة للجريمة والجنوح بتغليظ العقوبة في حالة التكرار. إضافة إلى تشديد عقوبة بعض الجرائم التي قد يستبدل الحكم فيها بالسجن بغرامة مالية، إضافة إلى شمول إعادة التأهيل داخل مراكز الإصلاح أصحاب الأسبقيات جميعا، واللجوء الى نظام العزل بين النزلاء داخل المراكز.

الإقامة الجبرية

عالم أصحاب الأسبقيات، يرتبط بقضية الإقامة الجبرية، وهي عقوبة قانونية منصوص عليها في قانون الحد من الجرائم، الذي يخول الحاكم الإداري فرض إقامة جبرية على شخص معين.

ويؤكد العنيزات أن الإقامة الجبرية من اختصاص الحاكم الاداري، والذي يفرض على أصحاب السوابق، من مفتعلي المشاكل، التوقيع يوميا على الإقامة الجبرية، لمدة 3 أشهر لمن سجلت بحقه ثلاث قضايا. فيما يتم إجباره في حال تكرار الفعل الجرمي، على التوقيع لمدة سنة كاملة.

مراكز الإصلاح

نحو 7500 نزيل تضمهم مراكز الإصلاح والتأهيل حاليا، وفق مدير إدارة مراكز الاصلاح والتأهيل العميد هاني المجالي، والذي يشير إلى أن مراكز الاصلاح تسعى لتأهيل النزيل واصلاحه، أثناء قضائه فترة العقوبة.

ويرى المجالي أن تكرار أصحاب السوابق للمشكلات والجنح يأتي “كنتيجة لعدم تقبل المجتمع لهذه الشريحة بعد خروجهم من السجن”، موضحا أن “مراكز الإصلاح تعتمد نموذجا مشتركا ومتميزا للتعامل مع النزلاء، بما يؤهلهم ويرشدهم للعودة إلى المجتمع بصورة طبيعية”.

ويشير العميد المجالي إلى أن النزيل يمر بعدة مراحل في مراكز الإصلاح، التابعة للأمن العام، تلحظ ضرورة تقديم الدعم النفسي له؛ وفصل النزلاء وفق تصنيفات معينة، فيما يتم الحاق النزيل ببرنامج محو الأمية، هو برنامج مطبق حاليا في أربعة مراكز، هي: الموقر، أم اللولو، البلقاء وارميمين. كما يتم اخضاع النزيل لمرحلة التهيئة، للخروج للمجتمع مع اقتراب انتهاء فترة المحكومية.

ويرى العميد المجالي أن النزيل، وبعد أن يؤهل في مراكز الاصلاح من كافة الجوانب النفسية والتعليمية والدينية، يصطدم بعد خروجه بنبذ المجتمع له، وهي “معضلة يجب أن تتكاثف فيها جهود مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية، والتركيز على التوعية، وتطبيق برامج التوعية اللاحقة، بضرورة تقبّل المخطئ وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع وعدم دفعه للجنوح مرة أخرى”.

ويقدر عدد المستفيدين من برامج الإصلاح داخل السجون ومراكز الإصلاح بحوالي 2000 إلى 2500 نزيل)، وفق العميد المجالي، الذي يشير إلى أن خضوع  البرنامج للامكانات المادية المتاحة هو ما يحصر العدد بهذا الرقم، مؤكدا سعي مراكز التأهيل لأن يشمل البرنامج كافة النزلاء.

وتنفذ مراكز الاصلاح برامج تعليمية ومهنية، تؤمن النزيل بمهنة وحرفة مميزة، يعتاش منها النزيل، وتقيه العوز بعد الخروج من مركز الإصلاح، ومنها: الخزف، المطرزات، صناعه الألبان، تصليح السيارات، فضلا عن الفنون والرسم والموسيقى للمهتمين.

ضحية وزوجة

عالم الجريمة والجنوح لا تقف أخطاره ومآسيه عند مرتكب الجريمة والجانح، بل تمتد إلى أسرته وأهله ومقرّبيه، لتتشكل حلقة شيطانية من المآسي والعقد الاجتماعية والنفسية، وتولد مزيدا من العنف والمشاكل والجرائم.

رائدة، شقيقة لثلاثة شباب، من أصحاب الأسبقيات، دفعها الخوف من البقاء عازبة إلى قبول عرض أخيها، بتزويجها من صديقه “الأزعر”.

تقول رائدة (اسم مستعار) “تعرضنا منذ طفولتنا للضرب المبرح والشتائم، ما دفع إخواني للهروب إلى الشارع منذ الصغر”. وتشير إلى أن أشقاءها باتوا أصحاب سوابق، وصلت قضايا بعضهم إلى أكثر من أربعين قضية، ويقضون أغلب أيامهم في السجون. وتشكو رائدة “تجرعت الحنظل في حياتي بسبب إخواني”.

اليوم رائدة أم لابنتين، وزوجها محكوم بقضية إلحاق عاهة بشخص وموجود في السجن تاركا إياها لتصارع الحياة وحيدة مع أولادها.

قضية رائدة، واحدة أيضا من الحالات، التي تعاني من مرارة العيش، ودفع ثمن وجود أشقاء أو آباء من أصحاب الأسبقيات، وفق المرشدة الأسرية مروه حسن، التي تصف التفكك الأسري بـ”الكارثة”.

وتنصح حسن بأن يتم التبليغ مباشرة عن العنف داخل الأسرة إلى المراكز الحكومية المختصة، من قبل الأبناء والأمهات، لكون التبليغ يساهم في حماية العائلة من التفكك الأسري، وخروج الأبناء للشارع، ومحاولتهم البحث عن سبل غير شرعية ومخالفات قد تجعلهم من أصحاب الأسبقيات.

الإرشاد الديني

وتشدد دائرة الإفتاء على أن أسباب عودة النزلاء إلى سابق عهدهم ترجع لعدة أسباب، وهي، إضافة إلى نبذ المجتمع، الأوضاع الاقتصادية السيئة، التي يعيشها بعضهم، مبينة أهمية رعاية المجتمع، والأخذ بيد النزيل، وتوفير الفرص العملية المناسبة لهم، وعدم “معايرتهم” ومحاسبتهم على ماضيهم، كي لا يتولد لديهم الشعور بالرغبة بالانتقام.

وتوضح دائرة الافتاء، في ردها على استفسارات “الغد”، أن الفرد “إذا لم يجد من يسانده بعد خروجه من السجن سوف يعود فريسة سهلة لمخالفة القانون، وإثارة المشاكل”، مبينة “أهمية فتح دورات تأهيل خارج السجون، يدعى إليها كل من يخرج حديثا من السجن، ليتعلم فيها الفقه والسيرة والآداب”.

بالمقابل، يعتبر إمام وخطيب أحد المساجد في العاصمة عمّان الشيخ فؤاد الشياب أن الجهود الدينية الارشادية بما يتعلق بتوعية “النزيل” بعد خروجه من السجن “تعد محدودة”.

ويرى الشياب أن مشكلة عودة أصحاب الأسبقيات إلى سابق عهدهم تعود إلى “ضعف جهود التوعية والإرشاد، من ناحية مؤسسية دينية تتابع الشباب الجانح بعد خروجه من السجون”.

بعض الحالات نجحت في الابتعاد عن عالم الجريمة و”الزعرنة”، وفق الشياب، بسبب إرادة الفرد ذاته ورغبته في إصلاح ذاته، والابتعاد عن رفقاء السوء، إلى جانب متابعة الشيوخ والأئمة لهم، من خلال دعوتهم للصلاة، وحثهم على أداء مناسك العمرة، والعمل الشريف، وأحيانا توفير وظائف لبعض هؤلاء الشباب، تقيهم العوز والعودة لرفقاء السوء.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.