أمراض الجهاز التنفسي تصيب سكان تعز بسبب احتراق المخلفات

18 مايو 2013

خبير : ابخره الحرق قد تسبب تشوهات الأجنة والتخلف العقلي

صحيفة الثورة – اليمن –محفوظ سعيد (49) عاما يعاني منذ 15عاما من التهابات حادة في الرئة، أدت إلى ضيق في أحد صمامات القلب، والتهاب في الكليتين، بحسب أوراق الفحوص والأشعة التي كان يمتلئ بها كيس بلاستيكي بجواره. تقول زوجته:” هذا حاله يوميا.. تعبنا وين نروح نعالجه”، فيما ينظر أطفاله إليه خشية فقدانه ذات مساء.

أما طاهر نعمان – 62 عاما- فيباغته ضيق التنفس بين الفينة والأخرى، ويقول بضجر: “مصيبتنا هذا المكب.. هو الذي جلب لنا الأمراض”. ومثله توفيق القاسمي 38 عاما الذي استقبلنا بغضب شديد قائلا: “قولوا للمسئولين يعملوا لنا حل..الدخان أصابنا بالمرض، وتعبت من شراء العلاجات لي ولأبنائي المصابين بالربو”.

ثمانية من كل عشرة أفراد يقطنون في محيط مكب النفايات الذي يبعد (15) كم إلى الغرب من مدينة تعز يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي جرّاء الدخان المتصاعد من الاحتراق الذاتي للمخلفات التي تلقى في المكب منذ نهاية الثمانينات. يلي ذلك أمراض التشوهات الخلقية والتخلف العقلي وقصور كلوي، بحسب استبيان وزعه كاتب التحقيق على 100 عائلة في محيط المكب.

مكب تعز – الذي انتهى عمره الافتراضي عام 2000 بعد 17 عاما على إنشائه – يواصل نفث الغازات المضرة بالصحة الناتجة عن الاحتراق الذاتي للمخلفات الطبية والمنزلية ما يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية ورفع نسب الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، في ظل تراخي صندوق النظافة والتحسين في المدينة عن نقل المكب بعيدا عن التجمعات السكنية، وغياب الدور الرقابي لهيئة البيئة. ومما يفاقم المشكلة عدم وجود إحصاءات رسمية لدى وزارة الصحة توضح الآثار الصحية للمكب على المواطنين فضلا عن سماحها بترحيل النفايات الطبية إلى المكب دون فصلها، على ما توصل إليه كاتب التحقيق من مشاهدات ميدانية ومقابلات. 

طاقة المكب التصميمية كانت في حدود (150) ألف نسمة عام 1983. ولكنه بات يخدم (900) ألف نسمة في مدينة تعز بالتزامن مع انتهاء عمره الافتراضي. ويحترق به ذاتيا نحو مليوني طن من المخلفات، فيما يعيش في محيطه نحو 45 ألف نسمة “ما يجعله أسوأ مقالب اليمن”، بحسب رئيس قسم ترحيل المخلفات بمشروع النظافة التابع لصندوق النظافة والتحسين عبد الحكيم ناصر.

 

مرضى بالجملة

أسبوعيا يعالج الدكتور محمد الحمادي عشرات الحالات المصابة بأمراض (الربو والتهابات الحنجرة والصدر والحساسية) في عيادته الواقعة على بعد أمتار من المكب. ويرجع د. الحمادي أسباب هذه الأمراض التي انتشرت بين السكان إلى الغازات الناتجة عن الاحتراق الذاتي لمخلفات تطمر تحت طبقة رقيقة من التراب ولا تدفن بشكل صحي نظرا لعدم توافر آلات الدفن.
الطفلة فردوس في الخامسة من العمر من قرية الشويهية القريبة من المكب، معاقة حركيا منذ الولادة، ومثلها العديد من المعاقين، والمتخلفين عقليا في ذات القرية التي يصل إليها الدخان المتصاعد من المكب على مدى 30 عاما منذ إنشائه وسط المساكن. وأكد أطباء أن لغازات أول وثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق المخلفات علاقة بإصابة الأجنة بالتخلف العقلي عند استنشاق النساء الحوامل لتلك الغازات. 

ويشكو عبده سعيد (32) عاما من معاناته مع أطفاله الثلاثة المصابين بانسداد في الشعب الهوائية ويقول: “أنظر إلى وجوههم الشاحبة .. أسبوعيا أسعفهم إلى تلك العيادة”، مشيرا بأصبعه إلى عيادة الدكتور الحمادي.

أمراض خارج السجلات

يقول الدكتور فؤاد نعمان مدير مركز الأمومة والطفولة في منطقة المطار القديم الذي يبعد خمسة كيلومترات عن المكب إن عدد المرضى الذين يصلون إلى المستشفى من ضاحية المكب يوميا عشر حالات تعاني أمراضا في الجهاز التنفسي.

راجع كاتب التحقيق المستشفى الوحيد القريب من المكب للحصول على أرقام تبين طبيعة الأمراض التي يعانيها السكان، لكنه اصطدم بعدم وجود أي سجلات أو أرقام حول الأمراض وتصنيفها لسكان المنطقة المجاورة للمكب.

على أن الدكتور علي ناجي مدير هذا المستشفى العربي- وهو مستشفى خاص- يؤكد وصول أربع حالات يوميا إلى المستشفى من السكان المجاورين على امتداد العامين الماضيين. ويقول: “هذه الحالات مصابة بأمراض الجهاز التنفسي المختلفة (ربو وحساسية والتهابات في الجيوب الأنفية)”.

بدوره بحث كاتب التحقيق في سجلات وزارة الصحة ليتأكد من ذلك، لكنه لم يجد فيها أي إحصاءات عن الأمراض التي تصيب السكان في منطقة المكب. إضافة إلى ذلك تغيب المرافق الصحية عن مديرية التعزية التي يقع المكب في نطاقها باستثناء ثلاثة مراكز صحية، أقصى ما تقدمه هو تطعيم الأطفال، كما يقول علي عبد السلام الجميلي، أمين عام المجلس المحلي في المديرية. ويعتبر الجميلي نقص المعلومات في سجلات الوزارة تقصيرا من جانبها في متابعة هذا الملف.

ونظرا لعدم وجود إحصائيات رسمية لدي وزارة الصحة لنسب الأمراض التي يخلفها المكب، وزع كاتب التحقيق استمارة استبيان على 100 أسرة في المناطق القريبة من المكب لقياس الأمراض الناتجة عنه، فجاءت نسبة الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي (٪81) وكان الأطفال من السنة الخامسة حتى الـ(15)عاما في مقدمة الفئات العمرية المصابة بأمراض الجهاز التنفسي بنسبة(45%)’علما أن نسبة الأسر التي فيها أمراض من (اثنين إلى ثلاثة) أفراد (٪15)’ تلتها أمراض التشوهات الخلقية بنسبة (٪16).

غازات سامة وراء انتشار الأمراض

ولا ينكر عبد الحكيم ناصر مدير ترحيل المخلفات بمشروع النظافة التابع لصندوق النظافة وتحسين مدينة تعز أن المخلفات تحترق في المكب الواقع وسط التجمعات السكانية على مدار الساعة. يحدث ذلك رغم أن المادة (17) من قانون النظافة رقم (26 لسنة 1999) تلزم الجهات المختصة “عند اختيار مكب للنفايات أن يكون بعيدا عن المدينة والمناطق الزراعية والسكنية ومجاري المياه، مع ضرورة مراعاته المواصفات والشروط الصحية والبيئية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون “.
ويؤكد ناصر صعوبة إيجاد بديل لحرق المخلفات حاليا إلا بعد إنشاء مكب جديد له معايير وموصفات علمية وصحية ومحرقة للمخلفات الطبية فيه، وهو غير متاح حاليا بسبب عدم وجود المكان. ويقول “هذا المكب لا يوجد فيه مطافئ للتخلص من الحرائق المشتعلة ذاتيا” ويضيف “لا بد من نقل المكب، (لأنه) من الصعب إيجاد طريقة مثلى للمكب الحالي”.
ويؤكد أخصائي أمراض الجهاز التنفسي والحساسية الدكتور صالح أبو شعر أن أي حرق للمخلفات ينتج عنه غاز أول وثاني أكسيد الكربون بكميات كبيرة، وهذا يؤدي إلي تدمير الرئة على المدى الطويل.

ويقول :”الغازات تنتقل عبر الدم إلى الجسم ما يؤثر على القلب والدماغ والكلى، ويسبب ضعفا في الجسم”. (أكثر من طبيب أكدوا هذا الأمر). الدكتور أنيس العطاس أخصائي الأعصاب، لا يستطيع الجزم بأن للمواد المحترقة علاقة بالتشوهات الخلقية، إلا بعد معرفة نسبة الغازات الناتجة عنها، وهو أمر غير متاح لعدم توفر أجهزة قياس الغازات في الهواء داخل اليمن. غير أنه يؤكد أن مادة ثاني أكسيد الكربون “تحد من استفادة جسم الأم من الأكسجين، ما يرفع احتمالات إصابة الجنين بالتخلف العقلي والأمراض العصبية”. (هذا كلام أخصائيين في النهاية).

في دراسته (النفايات الصلبة وإعادة التدوير) يؤكد الدكتور عبد الوهاب العوج الأستاذ بكلية العلوم جامعة تعز على وجود رابط وثيق بين تلوث البيئة بالنفايات الصلبة وانتشار الأمراض والإصابة بها. فاحتراق المخلفات الخطرة في المكب “يطلق في الغلاف الجوي غازات مضرة بالسكان منها أول وثاني أكسيد الكربون وأكسيد الكبريت والنتروجين “.
مدير عام إدارة النفايات الخطرة في الهيئة العامة لحماية البيئة المهندس علي الذبحاني يقول إن “حرق النفايات بما في ذلك الطبية ينتج مادة (الدايوكسين)، وهي من أخطر المواد الناتجة عن الاحتراق”. ويلفت الذبحاني إلى أن حرق النفايات الطبية مصدر أساسي للتلوث، فهو يؤدي إلى التسمم العصبي الذي يضر بالجهاز العصبي المركزي والدماغ والرئتين والكليتين.

هروب من المسئولية

مسئول الهيئة العامة لحماية البيئية على الذبحاني يدرك حجم المخاطر التي تسببها عملية حرق المخالفات الخطرة، غير أن الهيئة المنوط بها حماية البيئة لا تفعل الدور الرقابي على المكب بسبب عدم وجود مخصصات مالية كافية تمكنها من ذلك بحسب هلال الرياشي نائب مدير ادارة الرصد البيئي بهيئة البيئة.
ويؤكد الذبحاني أن الحرق المكشوف في المكب يتم بطريقة مقصودة،وبشكل متعمد، ملقيا المسؤولية على صندوق النظافة : “صندوق النظافة والتحسين هو الجهة المشرفة على المكب”.

محمد البريهي مدير عام صندوق النظافة والتحسين يقر أنهم الجهة المشرفة على المكب، لكنه يقول أن عملية الاحتراق تتم ذاتيا بسبب العصارة التي تفرزها المخلفات وليس بشكل متعمد.

وبحسب أخصائي التحليل الكيميائي الدكتور ريام شرف العبسي، فإن مادة الدايوكسين تؤدي إلى الإصابة بالأورام السرطانية المختلفة والضعف في كفاءة الجهاز المناعي وإجهاض المواليد وتشوههم ونقص هرمونات الذكورة عند الرجال، ويضيف العبسي: “حين تتكون هذه المادة فإنها تبقى في البيئة ولا تتكسر أو تتحلل وإنما تنتقل من كائن إلى آخر حتى تصل إلى الإنسان بكل آثارها المدمرة لتترسب في دهون جسمه “.

نتائج تحليل لهيئة المساحة الجيولجية

وكما يلوث هذا المكب الهواء، يلوث آبار المياه الجوفية في المدينة. فقد بين تحليل لعينات من التربة في سبعة مواقع قريبة من المكب، تضمنه التقرير الداخلي لهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في العام 2005، أن نسبة تركيز الرصاص في الأماكن التي خضعت للتحليل تراوحت بين (0،12) و (0،16) جزء في المليون. وأظهرت نتائج التحليل في التقرير ذاته لعينات المياه في الآبار الجوفية والسطحية في ذات المواقع أن نسبة تركيز الرصاص تراوحت بين (0،17) و (0،24) جزء في المليون، بينما يؤكد التقرير عينه أن الحد المسموح به لمياه الشرب (0.05) جزء في المليون.

ويؤكد الدكتور محمد نعمان أخصائي أمراض الكلى والمسالك البولية أن تجاوز مادة الرصاص عن الحد المسموح به في مياه الشرب يؤثر بشكل مباشر على الكلى، ما يؤدي إلى فشلها نتيجة تسممها بهذه المادة ’والتأثير السام قد يصل إلى الجهاز العصبي والعظام.

وجد كاتب التحقيق صعوبة في إجراء تحليل جديد للمياه لأن هيئة المساحة الجيولوجية، وهي الجهة الوحيدة التي تملك إمكانيات القيام بذلك رفضت إجراء تحليل جديد لصالح التحقيق، ويعد تحليلها المشار إليه هو الوحيد في اليمن ولم ينشر من قبل في أي صحيفة. ويواجه الأكاديميون في كلية العلوم بجامعة تعز ذات المشكلة عند تنفيذ دراسات ميدانية.
ويؤكد الدكتور عصام الشرعبي مدير مركز الدراسات البيئية بجامعة تعز أن العصارة التي تنتجها المخلفات تغوص في التربة بسبب عدم تبطين قاع المقلب، وهذا يؤثر على التربة، والمياه السطحية والجوفية، ناهيك عن تلويث الجو بالدخان الناتج عن الاحتراق.

القوانين المنظمة لعملية التخلص من النفايات لا تطبق

وما يزيد من خطورة الوضع هو استمرار إلقاء المخلفات الطبية الخطرة في المكب دون فصلها عن غيرها قبل نقلها من مستشفيات المدينة. وتشير ورقة عمل قدمتها الهيئة العامة لحماية البيئة إلى الورشة الخاصة بالحد من مخاطر النفايات الطبية التي نظمتها المؤسسة اليمنية للتوعية الصحية في عدن 2010 م إلى أن المخلفات الطبية تشكل نسبة (٪20) من إجمالي المخلفات التي تذهب إلي المكب، ومنها الإبر والأعضاء البشرية ومخلفات العمليات.
ويقول الدكتور محمد علي المخلافي مدير المنشآت الخاصة في مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بمدينة تعز: “كل مرفق خاص عليه أن يلتزم بفصل مخلفاته، وقبل ذلك إنشاء محرقة صغيره لمرفقه الطبي لحرق المخلفات الخطرة”.

صندوق النظافة وتحسين مدينة تعز.. عاجز عن نقل المكب

لا ينفي مدير عام صندوق النظافة وتحسين المدينة محمد البريهي هذا الأمر، لكنه يعزوه إلى “غياب المحارق الخاصة للمخلفات في المستشفيات العامة والخاصة، باستثناء محرقة وحيدة في مستشفي الثورة الحكومي أكبر مشافي مدينة تعز “.
ويقر البريهي أن المكب قرب تعز “لم يعد صالحا بعد انتهاء عمره الافتراضي”، لكنه يوضح أن تعذر العثور على موقع بديل يجبر الجهات المختصة على الاستمرار في نقل المخلفات إلى المكب الحالي، لحين إنشاء الجديد بمواصفات صحية وعلمية”.

ويؤكد أن صندوق النظافة والتحسين كان قد حصل عام 2005 على تمويل من المكتب القطري للبنك الدولي في اليمن بقيمة (15) مليون دولار لإنشاء مكب جديد في منطقة (البريهي) التي تبعد عن المدينة بضعة كيلو مترات، غير أن رفض أهالي تلك المنطقة حال دون السماح بإنشاء المكب، رغم أن الدراسات قد كانت جاهزة لذلك، على حد قوله.
ويؤكد البريهي أنهم كانوا حريصين على إنشاء المكب في منطقة البريهي التي توجد بها محطة الصرف الصحي لكي يتم إنشاء مصنعا للأسمدة. ويقول:”سيتم نقل المكب إلى منطقة خالية من السكان في مديرية المخا التي تبعد عن مدينة تعز(70)كم بعد سنة ونصف بعد الانتهاء من ترتيبات الإنشاء للمكب هناك”.

من جانبه يؤكد الدكتور عبد الواحد سعيد، مدير المستشفى الجمهوري الحكومي، أن” المحرقة الموجودة في مستشفى الثورة كانت لجميع مشافي المدينة الخاصة والعامة، ولم تعد صالحة للحرق، وسوء الإدارة واللامبالاة من قبل مكتب وزارة الصحة في المحافظة وراء ذلك وهم المعنيون بتجديد المحرقة”، ويضيف: “كل المخلفات الطبية الخطرة ترحل إلى المكب”.
ويؤكد الدكتور سعيد أن “ما يحدث من حرق للمخلفات الخطرة غير صحي، ومخالف للقانون”. لكن الدكتور وحيد الفريسي نائب مدير مكتب الصحة لشؤون الخدمات الطبية ينفي أن يكون الحرق بتلك الصورة مخالف للقانون في ظل الإمكانات الموجودة لدى الحكومة، لكنه يتفق مع سعيد في “أنه غير صحي”.

نائب مدير إدارة الرصد البيئي في الهيئة العامة لحماية البيئة هلال الرياشي يحمل مسئولية المشكلة لوزارة الصحة وهيئة حماية البيئة، غير أنه يؤكد أن الموازنة المالية السنوية التي تحصل عليها الهيئة من وزارة المالية شحيحة ولا تمكنها من القيام بواجبها، بالرغم من أن قانون البيئة يمنح مفتشيها صفة الضبطية القضائية، وتعتبر المادة (76) منه “أي تصريف مخالف للقانون أو تداول غير قانوني للنفايات الخطرة من المخالفات والجرائم الماسة بالبيئة”.

فيما تلزم المادة (19) من القانون رقم (39) لسنة 1999م بشأن النظافة “أصحاب المخلفات الخاصة مثل مخلفات المستشفيات والصيدليات ومختبرات التحاليل الطبية والمخلفات الصناعية الصلبة منها والسائلة.. اتخاذ الترتيبات اللازمة لفصلها عن المخلفات الأخرى”.

كما تلزم المادة (18) من قانون الصحة رقم (60 لسنة 1999م) أصحاب المنشآت باستيفاء الشروط والمواصفات الصحية المطلوبة، بما فيها “توفر وسائل التخلص السليم والآمن من النفايات والمخلفات الخطرة”.

ويرى جمال البحر مدير عام مكتب البيئة بتعز ضرورة إجراء حوارات مجتمعية قبل اختيار مكان الموقع، مع مراعاة تصميمه للمعايير العلمية، وليس بالعشوائية التي يشاهدها المواطن، وتؤثر فيه، ويقول: “العشوائية الحالية هي ما تخيف المواطنين من نقل المكب إلي مناطقهم”. 

وحالة التذمر والسخط التي وجدناها بين السكان عند زيارتنا المتكررة للمساكن التي تحيط بالمكب من استمرار بقاءه حتى اليوم، لم تنته حتى لحظة كتابة هذا التقرير. فهم يتهمون صندوق النظافة والتحسين والسلطة المحلية صراحة بالتقصير والمماطلة في نقل المكب ويقول طاهر نعمان أحد سكان المنطقة :”لولا تقصير هذه الجهات ما بقي المكب حتى اليوم رغم علم تلك الجهات بمخاطره علينا”.

وكان السكان قد طالبوا منذ عشرين عاما بنقل المكب، وقدموا شكاوى كثيرة إلى السلطة المحلية ورئاسة الجمهورية السابقة. غير أنهم لم يصلوا مع الجهات المختصة إلى اتفاق بنقل المكب الذي يضر بالبيئة، والسكان على حد سواء حسب المصدر ذاته. والسلطة المحلية ممثلة بصندوق النظافة والتحسين تنفي وصول أية شكاوى إليها بهذا الخصوص، غير أنها جادة على نقل المكب بعد عام ونصف كما يقول البريهي.

بمراوحة المشكلة مكانها منذ أكثر من 20 عاما يتقلص تباعا منسوب الثقة لدى السكان المحليين بالوعود الرسمية بحل المشكلة، أنهى توفيق القاسمي( 38)عاما حديثه معنا بنبرة مغرقة بالحرقة : “لا نثق بالوعود التي سمعناها.. ونناشد رئيس الجمهورية بالتدخل لرفع الضرر عنا، سمعنا أنهم سينقلون المكب إلى المخأ وأحيانا يتحدثون عن مكان آخر لهذا نحن لا نثق بهم”.

أعد هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) وبإشراف الزميل خالد الهروجي.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.