الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

بالفيديو والنص :القتل عبر الأثير.. أجهزة ﻻسلكي مهرّبة تستخدم لحصد أرواح مصريين

17 نوفمبر 2015
سعادة عبد القادر

جماعات مسلحة تستخدم الأجهزة في التنسيق والتنصت والتشويش
 سعر الجهازين ٢٠٠ دوﻻر والبيع بعيدا عن أعين الرقابة
 ٢ كم مدى التغطية بالمناطق السكنية و5 كم بالمناطق المفتوحة
القومي للاتصالات: لدينا تقنيات لكشف الأجهزة المهربة وضبطها
 
 تحقيق: سعادة عبدالقادر

أصوات مصرية– علامات استفهام كثيرة تدور في ذهن عشرات المواطنين ممن تجمّعوا حول سيارة نيسان صغيرة استهدفها هجوم مسلّح في شهر نوفمبر 2014 قرب موقف السيارات في مدينة العريش عاصمة شمال سيناء.

وابل الرصاص اخترق الجانب الإيسر وكابينة القيادة لتتوقف السيارة بعدما اصطدمت بالرصيف وبداخلها ثلاثة أشخاص يرتدون ملابس مدنية وقد لقوا حتفهم.. أحدهم في العقد الخامس من عمره  والآخران في الثلاثينات من العمر. تبينت قوات الأمن بعد حضورها أن السيارة تتبع جهة أمنية وأن القتلى رجال أمن.

شهود عيان من الحشد الذي ضم معد التحقيق قالوا لقوات الأمن إن الهجوم نفذ بإستخدام سيارة مسرعة كان بداخلها شخص يحمل سلاحا آليا وآخر يحمل جهاز اتصال إضافة إلى السائق وكانوا يتتبعون سيارة النيسان. أسئلة كثيرة ازدحمت بها رؤوس الأهالي المتجمعين عن كيفية التنسيق للهجوم رغم قطع الدولة لشبكات الاتصال بالمنطقة حينئذ كإجراء احترازي لتعطيل اتصاﻻت الجماعة المسلحة.

“نزل إجازة وآخر يوم فيها اتغدى معايا، وهوا مسافر سلم على والدته وقالها أنا هرجع شهيد وبعدها بثلاثة أيام استشهد” يتذكر أشرف يوسف نوفل، عم الشهيد حمادة جمال يوسف نوفل، أحد رجال الأمن الثلاثة تلك الكلمات عندما تحدث إلينا.

يضيف نوفل أن (حمادة) ورفاقه كانوا متخفيين بملابس مدنيه وسيارة مدنية وعلى الرغم من ذلك تم استهدافهم، مؤكداً أن رصاص المسلحين لم يخترق جسد (حماده) فحسب، بل اخترق حتى بطاقة الرقم القومي ورخصة القيادة وعملة ورقية فئة 200 جنيه (13دولار) كانت بحوزته، لتبقي ذكري حزينة في نفوسنا

في سيناء، ومنذ بدء الحملة الأمنية على الجماعات المسلحة في سبتمبر 2013 نجحت الجماعات في اﻻلتفاف على قطع شبكات الاتصال من خلال إستخدامها أجهزة ﻻسلكية مهرّبة يمكنها العمل على ترددات تتداخل مع ترددات أجهزة الأمن وتتنصت عليها.

“الحقونا بالإسعاف.. فيه اتنين لسه صاحيين”.. صرخة استنجاد انطلقت من وسط عشرات المواطنين المتواجدين حول أنقاض منزل عائلة أحمد ناصر في قرية نجع شيبانة بمحافظة شمال سيناء بعد سقوط قذيفة صاروخية على المنزل أثناء مواجهات بين قوات الأمن والجماعات المسلحة يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2014. لكن محاولات اﻻتصال بالإسعاف فشلت بسبب قطع السلطات لشبكات الاتصالات الذي يمتد أحيانا إلى ١٢ ساعة. وقتل حينها ١٤ شخصا بسقوط القذيفة. 

قطع الاتصال هو إجراء تلجأ له الدولة لحظة المداهمات لهذه الجماعات للسيطرة عليها ومنعها استخدام شبكات المحمول في التفجير عن بعد.

يكشف هذا التحقيق الذي استمر العمل به قرابة  أربعة أشهر طرق بيع تجّار لأجهزة اتصال لاسلكي بصورة غير قانونية في قلب العاصمة القاهرة وسط غياب رقابة وزارة الداخلية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجمارك. كما يوضح كيفية استخدام جماعات مسلحة لهذه الأجهزة في تنفيذ عملياتها الإرهابية وتتبع وتعقب القوات الأمنية في حين يضرّ تعطيل الدولة للشبكات الخلوية “وقت مداهمة هذه الجماعات” بالمدنيين ما يعرضهم لخطر.

يفاقم الحال، ضعف إجراءات دائرة الجمارك في وقف دخول هذه الأجهزة عبر تهريبها ضمن حاويات تكون المنافذ الجمركية المصرية لها مجرد ترانزيت فقط وأثناء انتظار حاويات الترانزيت بجمارك مصر يتم استبدال محتويات الحاويات خلسة. يضاف لذلك تهريب الأجهزة عبر الحدود.

في صبيحة اليوم الأول من شهر سبتمبر 2015 بث تنظيم ولاية سيناء فيديو مدته 37 دقيقة بعنوان (حصاد الأجناد) يظهر فيه استخدام أجهزة اتصالات لاسلكية في التنصت وأعمال التفجير عن بعد وقتل الابرياء

في مارس الماضي، كشف العميد محمد سمير المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية أن أجهزة مهربة تدخل سيناء عبر انفاق من غزة في حين يأتي البعض الآخر من القاهرة مباشرة.

يقول سمير في بيان رسمي إن قوات حرس الحدود في شمال سيناء تمكّنت من ضبط المدعو فارس جمعة سلمان مسلم – وعبد الرحمن عايد عياد (مصريين) أثناء تسللهما عبر فتحة نفق من غزة وبحوزتهما 17 محطة إرسال واستقبال ﻻسلكية يصل مداها إلى 200 كيلو متر من طراز (اير فبر 5)، و5 محطات إرسال واستقبال صغيرة للبث الحي، و14 جهازًا مقويًا للشبكة، و11 كرتونة تحتوي على مهمات تثبيت لمحطات الإرسال والاستقبال.

وتعمل محطة الإرسال على بث موجات وترددات لتغطية أكبر مساحة ممكنة بالموجات اللاسلكية. وتضم المحطة هوائيات مثبتة على سيارات أو في أماكن محددة وتضم أيضا وحدات لفك شفرات أجهزة الاتصال اللاسلكية.

في ذات الوقت، أعلن سمير ضبط 198 جهاز اتصال لاسلكيا من نوع موتورولا طراز MT777  قادمة من القاهرة إلى سيناء ومخبأه داخل سيارة نقل.

وفي الثامن من يناير  2014ألقت عناصر القوات المسلحة القبض على الطفل أيوب موسى عيّاد “12سنة”، وكان يراقب  تحركات دوريات القوات المسلحة بمدينة الشيخ زويّد، وبعد اكتشافهم محاولته تفجير عبوة ناسفة باستخدام جهاز لاسلكي، إذ تلجأ هذه الجماعات في اسلوب جديد إلى الأطفال لمراقبة الأكمنة الثابتة والمتحركة باستخدام أجهزة لاسلكي.

لقاء مع مهربين

 ﻻ يبدو الوصول لمثل هذه الأجهزة في قلب القاهرة سرا كبيرا. فعند مدخل إحدى بنايات حي المهندسين بالقاهرة كان الحارس عبد الله محمود (اسم مستعار) يقف منتصب القامة مفتول العضلات وفي يده جهاز موتورولا طراز MT999 . يتبع محمود شركة أمن خاصة كلفته مع اثنين من زملائه بتأمين البناية.

اعتاد معد التحقيق أن يلقي عليه السلام كل صباح أثناء توجهه لجريدته  حتى أصبحت بينهما ألفة. وفي يوم 27 يوليو 2015، توقفت أمام المبني الذي يقوم عبد الله بتأمينه، جلست معه وأبلغته أني أود شراء جهاز اتصال لاسلكي مثل الذي بيده ولكن ليس عندي ترخيص.

رد مستنكرا واﻻبتسامة تملأ وجهة: “يا عم هوه حد بيرخص؟ ده بنشتريه كده من شركة (اسمها موثّق لدى معد التحقيق) بسعر 1600 جنيه/ نحو ٢٠٠ دولار للقطعتين.” وحذرني من الخروج بالجهاز إلى الشارع لأنه يلتقط إشارات وترددات لشركات وأجهزة مختلفة من بينها ترددات الأمن العام فيجب إستخدامه في مكان العمل فقط. ثم اعطاني رقم هاتف لشخص مختص ببيع تلك الأجهزة غير المرخصة والتي تحصل عليها الشركة عبر التهريب.

تجربة الشراء

في يوم السبت، الأول من أغسطس 2015 وفي تمام السادسة مساءً أجريت اتصالا تم توثيقة مع (م.ز) الشخص المختص ببيع أجهزة الاتصال اللاسلكية استمر لمدة 4 دقائق واتفقنا على موعد للقائه.

نص المكالمة

كانت المقابلة يوم الأحد، 2 أغسطس. ذهب معد التحقيق قبل نصف ساعة من الموعد المحدد.. واتفقت مع مصور صحفي زميل على إستخدام هاتفه المحمول لتصوير التطورات.

   في الشارع المتفق عليه اتصلت بـ (م.ز) لأُخبره بأنني وصلت قبل الموعد بنصف ساعة ولا أريد الانتظار في الشارع تحت حرارة الشمس. امتعض الرجل لكنه قال إنه سيرسل لنا شخصا يأخذنا إلى مقر الشركة.

   يقع المقر في الطابق الثالث لبناية مكونة من خمسة طوابق، ويبدو كأنه شقة سكنيه عادية ليست عليها ﻻفتة لأي شركة. أدخلنا الشخص المرافق وطلب منّا انتظار المهندس (م. ز) لأنه ما يزال في الطريق.

   بعد أن قدّم لنا الرجل واجب الضيافة، طلبت منه أن يصطحبنا إلى الغرفة التي تحوي أجهزة الاتصال اللاسلكي حتى نأخذ فكرة عنها اختصارا للوقت، فوافق. وأثناء معاينة الأجهزة وثق زميلي المصوّر  الموجودات بالصوت والصورة.

وحين دقت عقارب الساعة معلنة انتصاف النهار، حضر إلينا شخص يدعي (ع.ب) أبلغنا بأنه هو من سيقوم بالإتفاق معنا على عملية الشراء، لأن (م. ز) سيتأخر بسبب زحام المواصلات ثم اصطحبنا إلى مكتب آخر بذات الشقة.

وبدأ (ع.ب) يعدد ميزات الجهاز الذي كان من نوع ( كونود) وقال إنه يغطي ما يصل إلى كيلومترين مربعين داخل الأماكن السكنية وما يصل إلى خمسة كيلومترات في الأماكن المفتوحة كالصحراء وغيرها وإنه لا يحتاج إلى ترخيص لأنه يعمل على موجات الراديو UHF)) بشكل تلقائي. وأكد الرجل أنه سيوفر لي جميع قطع الغيار من بطاريات وشواحن.

 وقدّم (ع.ب) عرضا بأنه في حال شراء كميات كبيرة سنحصل على تخفيض على السعر الأساسي البالغ 1600 جنيه/ ٢٠٠ دوﻻر للقطعتين.

ولتجنب المأزق القانوني لشراء أجهزة غير مرخصة، أبلغنا البائع أننا نريد أجهزة تغطي نطاقا أوسع من نوع موتورولا 999. لكنه أخبرنا بأن الكميات من هذا النوع نفدت بسبب كثرة الطلب عليها. واتفقنا على أن نعود له لاحقا حين يتوفر لديه ذلك النوع.

التخفي وسط لعب الأطفال

أحمد عبد العال (اسم مستعار) رئيس مجلس إدارة شركة عاملة في خدمات الاستيراد والتصدير يؤكد تعدد طرق تهريب أجهزة الاتصال اللاسلكية.

ويقول إن من بين الطرق استيراد الأجهزة داخل حاويات لعب أطفال تشبه شكل الجهاز المهرب. ويمكن أيضا تهريبها عن طريق شركات استيراد وتصدير تكون المنافذ الجمركية المصرية لها مجرد ترانزيت لأنها تذهب إلى أماكن أخرى وأثناء انتظار حاويات الترانزيت بجمارك مصر يتم استبدال محتويات الحاويات خلسة.

الطريقة الأخيرة لتهريب أجهزة الاتصال اللاسلكي – وفق عبدالعال – هي رشوة مفتشي الجمارك ليغضوا البصر عن محتويات الحاويات.

رأي خبراء

الأستاذ بقسم الاتصالات كلية الهندسة جامعة القاهرة توفيق إسماعيل يؤكد أن أجهزة الاتصال اللاسلكية التي تهرب من الخارج هي الأخطر على الأمن القومي، بغض النظر عن أنواعها أو طرازها، لأنها تعمل على التردد فوق العالي UHF أو (ULTRA HIGH FERQUENCY) طويل المدى الخاص بالقطاعات الرسمية، ولا يجوز استخدامه إلا بترخيص. ويضيف أن أجهزة الاتصال اللاسلكي المهربة من الخارج يمكن أن تستخدم في كثير من العمليات التخريبية، ومنها عمل تداخلات ضارة مع طيف ترددي مرخص له بالعمل، فيمكن التنصت أو التشويش عليه، أو تشغيل جهاز آخر عن بعد وهذا هو الخطر الحقيقي لأنه يستخدم في أعمال التفجيرات.

وطرح إسماعيل حلولا للتغلب على الإستخدام غير المرخص لأجهزة الاتصال اللاسلكي، منها تشديد إجراءات الجمارك لمنع دخولها البلاد أو إستخدام أجهزة حديثة لمراقبتها وقطع اتصالاتها.

أما المهندس طلعت محمد السيد رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات فيقول إن أي منظومة اتصالات لاسلكية تعمل على تبادل الترددات في طبقات الجو، وبالتالي أي جهاز اتصال لاسلكي موجود في تلك المنظومة قادر على استقبال الترددات من الجو، ويمكن مقتنيه من التنصت على الأجهزة الأخرى طالما إشارته هي الأقوى.

مواجهة المسؤولين

   رئيس قطاع الطيف الترددي ورئيس لجنة الطيف الترددي بالإنابة بالجهاز القومي للاتصالات المنشأ بالقانون رقم 10 لسنة 2003 الدكتور سيد عزوز يؤكد أن أجهزة الاتصال اللاسلكية غير المرخصة من الجهاز  تسبب تداخلات ضارة على الأنظمة المرخصة. لكنه قال إنه نظرا لوجود محطات مراقبة الطيف الترددي يمكن اكتشاف أماكن ارسال هذه الأجهزة وتحديدها وإيقاف عملها.

ويضيف أن الجهاز القومي للاتصالات يصدر تصاريح استيراد وتراخيص إستخدام الأجهزة، من خلال العرض على لجنة تنظيم الترددات المشكلة طبقا للمادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 2003 المنظم للاتصالات.

التصاريح تصدر للمستوردين بغرض تحديد كميات وأنواع وطراز الأجهزة المسموح بها طبقا لقرار اللجنة. أما ترخيص إستخدام الأجهزة اللاسلكية فيصدر بغرض تحديد أنواع تلك الأجهزة وأماكن إستخدامها وقدرات ارسالها والترددات التي تعمل عليها والموافق عليها مسبقا بحسب عزوز.

ويتابع قائلا: “الجهاز يقوم بتفتيش دوري على مستوردي أجهزة اللاسلكي لمراجعة الرصيد المخزني الموجود فعليا بمخازن المستوردين ومطابقته بالأوراق الرسمية وحصر الأجهزة التي يتم استيرادها وبيعها”.

ويضيف أن الجهاز يقوم بالتفتيش المفاجئ للتأكد من عدم وجود أجهزة غير مرخص باستيرادها حيث ان جميع الشركات التي تقوم بالاستيراد مسجلة بقواعد البيانات بـ”القومي للاتصالات” ولديها موافقة لاستيراد وبيع أجهزة لاسلكية. لكنه لم يذكر تفاصيل عن ضبط حالات.

 ويؤكد عزوز أن القومي للاتصالات توجد لديه فرق تفتيش حاصلة على حق الضبطية القضائية لأي مخالفات في هذا المجال واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها. وعند ورود أي شكاوى يتم التنسيق مع وزارة الداخلية وتقوم لجنة مشتركة بإجراء جولة لهذه الغاية.

شروط التراخيص

من جانبه، يقول رئيس إدارة التشغيل والصيانة بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المهندس هشام عبد الرحمن إن تراخيص الأجهزة اللاسلكية تصدر على مرحلتين: الأولى للمستورد والثانية للمستخدمين. ويرخص للمستورد بناء على بنود منها اعتماد نوع الأجهزة لأن الأجهزة اللاسلكية التي تدخل إلى مصر عن طريق الاستيراد أنواعها محددة وإذا كان الجهاز خارج الأنواع المحددة يمنع استيراده. ويجب أيضا اثبات العلاقة بين المستورد وبين الشركة المصنعة للأجهزة وتوافر خدمات ما بعد البيع علاوة على الموقف الأمني للشركة.

أما الترخيص للمستخدمين فيتم بناءً على تحديد الترددات ونوعية الأجهزة المستخدمة ومدى توافق الأجهزة مع الترددات المستخدمة فعليا في سوق الاتصالات لضمان عدم تداخلها مع الأجهزة اللاسلكية.

ويشير إلى أن هناك أجهزة الكترونية تقوم بمراقبة أجهزة الاتصال اللاسلكي وعند ملاحظتها أي تداخل يتم تحديد التداخل وضبطه، علاوة على البلاغات التي ترد إلى الجهاز من خلال أشخاص. كما يقوم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بعمل ضبطيات وتفتيش دوري على الشركات والمستخدمين بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

تقارير حكومية تثبت التهريب

حصل معد التحقيق عبر مسؤولي جمارك على تقرير مخاطبة بتاريخ 16 فبراير 2015 من المنطقة الجمركية الشرقية إلى الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركي تفيد بأنه ضمن البيان الجمركي رقم 2323 ولـلشركة (التي يحتفظ معد التحقيق باسمها) بوليصة شحن رقم 149403950361، حاوية رقم TCKU9415694 بها أصناف مخالفة لمشمول الحاوية وبالتفتيش تم العثور على 568 جهاز اتصال لاسلكي بجميع لوازمها ماركة موتورولا وكونود يقتصر استعمالها على الجهات الأمنية.

لدى مواجهته بنتائج التحقيق، يقول رئيس مصلحة الجمارك د. مجدي عبد العزيز إن الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركي تكافح التهريب بشكل مستمر. لكنه استدرك قائلا “اللي عايز يِهرب بيِهرب تحت أي شكل ومن أي مينا”. ويؤكد أن محاولات تهريب أجهزة الاتصالات اللاسلكية تشمل العديد من المنافذ الجمركية ومنها قرية البضائع بميناء القاهرة الجوي وهي المنفذ الأكبر، وإن تهريب تلك الأجهزة موجود بمنافذ جمركية مثل ميناء برج العرب والإسكندرية وبور سعيد وغيره.

نقص مفتشي الجمارك

وأغلب الشركات التي تعمل في تهريب أجهزة الاتصال اللاسلكية تكون شركات لعب أطفال حسبما يؤكد عبد العزيز، مشيرا إلى أنه يتم السيطرة على ذلك من خلال إستخدام العنصر البشري في عمليات التفتيش لحين استيراد أجهزة كشف حديثة تم الاتفاق عليها. لكنه لم يذكر موعدا لوصول تلك الأجهزة.

  ويضيف أن قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقوانين أرقام 75 لسنة 177980 و175 لسنة 1998 و160 لسنة 2000 و13 لسنة 2001 قانون جيد لأنه على مدى 50 سنة استوعب كل النظم الجمركية المستحدثة. 

   وأشار إلى أن الإجراء القانوني الذي يتخذ حيال مفتش جمركي تورط في تسهيل عمليات تهريب هو احالته إلى النيابة العامة بدون الرجوع للجمارك. أما إذا كان مشتبها به فيتم التحقيق معه أولا من الجمارك.

    ويري عبد العزيز أن هناك عجزا في مفتشي الجمارك لأن عددهم 15 ألف مفتش ولا يتم تطوير الحافز المادي لهم رغم زيادة الأسعار، وطالب بتعيين 6 آلاف موظف جمركي للقيام بأعمال الكشف والمعاينة.

أما الدكتور حسام لطفي أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة والمحامي لدي محكمة النقض، فيري أن عقوبات المخالفين لقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، من المهربين والمستخدمين بدون الحصول على تراخيص، هي عقوبات رادعة. ولكنه يقول إن القانون غير مفعّل والضبطيات القضائية تحوي ثغرات ما يجعل المهرّب يحصل على تخفيف العقوبة أو حكم براءة.

 ويضيف أنه لا بد من زيادة التفتيش الدوري على المخالفات وإثبات ذلك بدون ثغرات. ( إطار9 مواد القانون 200رقم 10 لسنة 2003)

ومهما كانت الثغرات صغيرة سواء في محاضر الضبط أو إجراءات الجمارك والرقابة فيبدو أنها كافية للمهربين لتمرير الأجهزة التي تحتاجها الجماعات المسلحة لتنفيذ أعمال القتل عبر الأثير ليستمر نزيف الدم.

 

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة أريج ( إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) www.arij.net . 


الصحفي



تعليقاتكم