في أنحاء الضفة الغربية، يتوسع نظام من الحواجز والبوابات والطرق المغلقة، ليُحكم الخناق على مفاصل الحياة اليومية للفلسطينيين. يرصد هذا التحقيق الاستقصائي المشترك -بالتعاون بين أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية)، ومختبر فلسطين للصحافة ومجلة "وايرد"- كيف تكرس هذه البنية التحتية نظام الفصل العنصري، وتعيد تشكيل حركة التنقل. يتسبب نظام الحواجز العسكرية في إعاقة أو إبطاء الوصول إلى العمل، والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن تقويض الروابط الأسرية الاجتماعية التي تربط المجتمع الفلسطيني بعضه ببعض.
لقياس مدى التفتيت الحاصل جراء ذلك، فككنا الإشكالية إلى أسئلة عملية: أين يسكن الناس؟ وما المستشفيات والجامعات والمدن الكبرى التي يحتاجون إلى الوصول إليها؟ ما الطرق التي يمكنهم استخدامها، وما العقبات التي تعترض طريقهم؟ متى تكون الحواجز مفتوحة أو مغلقة أو مزدحمة؟ وكم يزداد وقت الرحلات نتيجة لذلك؟ وأي الرحلات تصبح مستحيلة تماماً؟
في معظم أنحاء العالم، قد يكون الحصول على البيانات اللازمة للإجابة عن هذه الأسئلة أمراً بسيطاً إلى حد ما. فالتعداد السكاني يوضح أين يعيش الناس. وقد تدرج المواقع الإلكترونية الحكومية مواقع المستشفيات والجامعات. وعادةً ما توفر خرائط "غوغل" مساراً معقولاً للانتقال من النقطة "أ" إلى النقطة "ب"، وتقدّر المدة التي تستغرقها الرحلة، وتشير إلى العقبات وحركة المرور التي قد يواجهها السائقون على طول الطريق.
أما في الضفة الغربية، فالواقع أشد تعقيداً. إذ لا يكون المسار الموضح على الخريطة متاحاً للفلسطينيين؛ فالحواجز تفتح وتغلق على نحو لا يمكن التنبؤ به. ويجد السائقون أنفسهم مجبرين على اتخاذ مسارات التفافية طويلة، لا يرد أي منها في البيانات المتاحة للجمهور. ولا يوضح أي مصدر منفرد كيف تتضافر هذه القيود المختلفة لتشكّل واقع الرحلات التي يقوم بها الفلسطينيون فعلياً.
لقد أمضينا ثمانية عشر شهراً في بناء تلك الصورة بأنفسنا. قمنا بالتحقق من مواقع الحواجز المختلفة، وتتبعنا أوقات فتحها وإغلاقها باستخدام تقارير توثيق جماعي من الفلسطينيين، وحلّلنا مليارات قراءات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لرسم خرائط وقياس المسارات التي يستخدمها السائقون فعلياً. كما أجرينا استطلاعين موسعين، بالتعاون مع "معهد التقدم الاجتماعي والاقتصادي"، لاستطلاع آراء مئات الفلسطينيين حول تنقلاتهم، وكيف تغيرت حركتهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما يواجهونه على الطرقات.
كل ذلك أتاح لنا قياس أثر هذه البنية التحتية القائمة على التفتيت والسيطرة على حركة تنقل أكثر من 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية. كما مكننا التحليل من فهم كيف يمكن إعادة رسم مسارات التنقل عبر السيطرة على عدد محدود من الحواجز العسكرية، ليحكم ذلك قرارات الفلسطينيين بشأن التنقل والحركة ويعزل مجتمعات بأكملها.
يكشف تحليل البيانات وجود أنماط متواصلة من العرقلة الشديدة لحركة التنقل، ويبين كيف تفرض الحواجز نظام الفصل العنصري. وقد توصلنا إلى ما يلي:
- ارتفاع عدد الحواجز التي تعوق وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية: في عام 2025، كان أقصر الطرق المؤدية إلى المستشفى يصطدم بحاجز عسكري إضافي واحد على الأقل، بات يحدث ذلك في واحد من كل خمسة تجمعات سكانية في الضفة الغربية، مقارنة بما كان عليه الوضع عام 2023. ونتيجة لذلك، أضحى ثلث التجمعات السكانية مجبراً على اختراق ثلاثة حواجز على الأقل، للوصول إلى مرافق الرعاية الطبية والمستشفيات.
- أنماط إغلاق الحواجز غير متوقعة إلى حد كبير، وأحياناً يحدث ذلك على نطاق واسع. خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو 2025، أُغلق نحو 70 في المئة من الحواجز، ما أدى فعلياً إلى شلل تام يعطل الحياة في الضفة الغربية.
- تزايد فترات الانتظار على الحواجز. ارتفع متوسط مدة التأخير بأكثر من 50 في المئة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، من أقل من 10 دقائق إلى نحو 15 دقيقة، وغالباً ما تتجاوز مدة الانتظار ساعات في المرة الواحدة.
- تستنزف الطرق البديلة نحو تسعين دقيقة أسبوعياً. يخسر المسافر العادي في الضفة الغربية نحو ساعة ونصف الساعة كل أسبوع، بسبب المسارات الأطول والطرق الالتفافية التي يسلكها لتجنب الحواجز؛ أي بإجمالي 77 ساعة على مدار العام، أو ما يعدل أسبوعين كاملين من العمل يقضيها في اجتياز الحواجز بدلاً من الوصول إلى وجهته.
- في أنحاء الضفة الغربية، يخسر الفلسطينيون مجتمعين نحو 30 عاماً من الوقت كل يوم. ويُظهر الرقم التراكمي كيف أن وقت السفر الإضافي يُشكل خسارة كبيرة على مستوى المجتمع ككل.
لا يقتصر العبء على مجرد الوقت المهدر في الرحلات المكتملة. في استطلاعنا، قال 79 في المئة من المستجيبين إن تنقلاتهم انخفضت مقارنةً بما كانت عليه قبل أكتوبر 2023، وأفاد 69 في المئة منهم بإلغاء زيارات اجتماعية أو عائلية بسبب الحواجز. وتغطي تقديراتنا للوقت المهدر الرحلات التي ما يزال الناس يقومون بها، وليس لتلك المُلغاة أو المُتخلى عنها. وبالتالي، فإن تقدير الوقت المهدر لا يعكس الكلفة الاجتماعية أو الاقتصادية أو الشخصية للرحلات التي لم تحدث.
يعتمد التحليل على خمسة مصادر رئيسية:
مصادر البيانات الأولية
| المصادر الأولية الرئيسية | |
|---|---|
| المصدر | التفاصيل |
| قوائم عوائق التنقل التابعة لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) | قوائم أوتشا الخاصة بالحواجز والبوابات ومتاريس الطرق. للعامين 2023 و2025. تحققنا من المواقع باستخدام الصور الفضائية والصحفيين الميدانيين. |
| راديو بسمة | قناة على تليغرام؛ ينشر فيها المستخدمون تحديثات بشأن أوضاع الحواجز. جمعنا أكثر من 60,000 تقرير حالة وربطناها بـ 120 حاجزاً لتتبع وقت فتحها أو إغلاقها أو ازدحامها. |
| Mapngin | خدمة ملاحة فلسطينية توجه السائقين عبر الطرق التي يمكنهم استخدامها فعلياً. استخدمناها لرسم خرائط المسارات من التجمعات السكانية إلى المستشفيات والجامعات والمحافظات الأخرى. |
| بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) | 2.6 مليار قراءة موقع من المركبات قدمتها لنا شركة لوجستية خاصة. تغطي الإحداثيات في تلك العينة الفترة من كانون ثاني/يناير 2018 إلى تشرين أول/نوفمبر 2025، وتسمح لنا بقياس مدة انتظار السائقين عند الحواجز واحتساب المدى الزمني الإضافي الذي تستغرقه الرحلات. |
| استطلاعات رأي للمعهد التقدم الاجتماعي والاقتصادي (ISEP) | استطلاعا رأي أُنجزا بالتعاون مع معهد التقدم الاجتماعي والاقتصادي، شمل كل منهما أكثر من 500 فلسطيني بشأن تنقلاتهم وما يواجهونه عند الحواجز، وتأثير عوائق الحركة تلك في حياتهم. |
تحديد مواقع الحواجز وتتبع مواعيد إغلاقها
إنشاء خريطة دقيقة للحواجز
قبل أن نتمكن من قياس تأثير الحواجز في التنقل، كنا بحاجة إلى خريطة دقيقة لمواقعها وسجل بأوقات فتحها وإغلاقها.
قررنا استخدام مجموعة بيانات "عوائق التنقل"، الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أساساً لتحليلنا. وفرت هذه المجموعة السجل العام الأكثر شمولاً، مما تمكنا من رصده، بالإضافة إلى لقطات من عامي 2023 و2025، سمح لنا ذلك بقياس كيفية تغير البنية التحتية للحواجز بعد السابع من أكتوبر. تحتوي قائمة عام 2025 على 849 عائقاً أمام التنقل، مصنفة حسب "نوع الإغلاق"، بما في ذلك:
- 248 حاجزاً دائماً أو جزئياً.
- 270 بوابة طريق.
- 116 متاريس طرق.
- 215 من السواتر والجدران الترابية والخنادق.
هذه المجموعة من البيانات ليست مثالية؛ إذ يشوب إحداثيات العديد من تلك المواقع هامش من عدم الدقة، فضلاً عن تكرار مواقع بعض العوائق. ويُعد التحديد الدقيق لمواقع العوائق أمراً حاسماً للتحليل؛ فعلى سبيل المثال، لحساب عدد الحواجز التي يمر بها شخص في أثناء رحلته، يتم التحقق من تقاطع مساره مع كل حاجز على الخريطة. بناءً على ذلك، فإن أي إزاحة بسيطة في موقع الحاجز -و لو لعدة أمتار- ستؤدي إلى عدم احتسابه ضمن المسار، ما يقود إلى نتائج غير دقيقة.
لأجل ذلك، تحقّقنا من موقع كل حاجز في البيانات؛ أجرينا عملاً مكثفاً باستخدام صور الأقمار الصناعية، وطلبنا إلى زملائنا في الميدان في مختبر فلسطين للصحافة وأريج التحقق من مواقع جميع الحواجز في هذه القائمة، وتصحيحها عند الضرورة، وإزالة التكرارات المحتملة. وأخيراً، قمنا بمقارنة قائمة العوائق التابعة لأوتشا (OCHA) لعام 2023 مع القائمة المُتحقّق منها لعام 2025، لمعرفة عدد الحواجز الجديدة التي ظهرت على طرق السائقين منذ السابع من أكتوبر.
مَيَّزنا بين الحواجز المفتوحة أو القابلة للإغلاق، عن تلك الدائمة التي تغلق الطرق تماماً. وعليه استُبعدت السواتر والجدران الترابية والخنادق ومصدات الطرق من إجمالي الحواجز في مسار ما، لكنّها ظلت عنصراً أساسياً في التحليل الأوسع؛ فعند إغلاق الطريق بالكامل، تحدد هذه العوائق الدائمة المسارات البديلة المتبقية الخاضعة للسيطرة العسكرية.
تتبع الإغلاقات من بيانات المستخدمين على تليغرام
حددت البيانات الجغرافية مواقع الحواجز والعوائق الأخرى. ولفهم تأثيرها في حياة الفلسطينيين، تتطلب الأمر أيضاً أن نتتبع كيفية تغير الظروف في تلك الحواجز بمرور الوقت، بين فتح وإغلاق وتشديد القيود أو ازدحام مروري.
في ظل غياب مصادر رسمية لرصد ذلك، يلجأ معظم الفلسطينيين إلى المعلومات المستندة إلى إبلاغات الجمهور لمتابعة حركة الحواجز وتجنب الازدحام. أظهر استطلاع رأي شمل 550 فلسطينياً، أجريناه بالتعاون مع معهد التقدم الاجتماعي والاقتصادي، أن أكثر من 70 في المئة يعتمدون على منصات التواصل الاجتماعي لمتابعة التحديثات، فيما يفضل 33 في المئة منهم استخدام تطبيق تليغرام لهذا الغرض.
جمعنا وحلّلنا أكثر من 60,000 رسالة من راديو بسمة -وهي قناة على تيلغرام تنشر تحديثات بكثافة، تصل في أحيان كثيرة إلى عدة مرات في الساعة- حول الحواجز المفتوحة والمغلقة. أُطلقت هذه القناة في السابع من أكتوبر 2023 وتضم 14,000 مستخدم. طابقنا 120 حاجزاً ورد في تقارير راديو بسمة، مع الحواجز الموجودة في بيانات أوتشا (OCHA)، باستخدام مزيج من الطرق الآلية والمراجعة اليدوية الموسعة. أتاح لنا ذلك رسم خريطة لتقارير حالة الحواجز لراديو بسمة في أنحاء الضفة الغربية.
لكل حاجز ورد في أكثر من عشر رسائل لراديو بسمة خلال شهر واحد، قُمنا بحساب معدل المرات التي صُنّف فيها بأنه مفتوح أو مغلق أو مزدحم أو مقيّد العبور.
معدل إغلاق الحاجز
يستند إلى تحليل رسائل تيليغرام
يعد هذا القياس لحالة الحاجز غير مكتمل لثلاثة أسباب. أولاً، لم نتحقق بشكل مستقل من رسائل راديو بسمة. ثانياً، يختلف تكرار التغطية الإعلامية بشكل كبير بين الحواجز، وبمرور الوقت؛ إذ قد تكون التحديثات أكثر تكراراً للحواجز الأكثر ازدحاماً وعندما تتغير الظروف.
أخيراً، تعكس كل رسالة حالة الحاجز في لحظة زمنية معينة، دون تحديد، وبدقة المدة التي بقي فيها على تلك الحالة. على سبيل المثال، قد تشير رسالة إلى أن حاجزاً أُغلق في الساعة 9 صباحاً، ولكن قد يُعاد فتح الحاجز ذاته بعد عشر دقائق دون نشر تحديث في قناة تليغرام.
تحليل بيانات إغلاقات الحواجز
أفاد تحليل التقارير الواردة من مستخدمي راديو بسمة، بأن إغلاق الحواجز يتسم بعدم التنبؤ، حيث لا تخضع بعض الحواجز لنمط زمني منتظم بحسب ساعات اليوم أو الأسبوع؛ ما يفرض تحديات كبيرة على التخطيط المسبق. ومع ذلك، يُلاحظ أحياناً إغلاق عدة حواجز في الوقت ذاته، تزامناً مع المستجدات السياسية. فعلى سبيل المثال، وخلال الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران 2025، أشارت نحو 70 في المئة من التحديثات إلى حالة إغلاق تام للحواجز، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 20 في المئة في الأسابيع السابقة.
المعدل اليومي لإغلاق الحواجز
رسائل “راديو بسمة” حول إغلاق الحواجز
من خلال دمج بيانات أوتشا (OCHA) المصححة، مع تقارير حالة الحواجز لراديو بسمة، تمكنا من التقصي حول كيفية استخدام العوائق للتحكم في الحركة في الضفة الغربية.
لقد وجدنا أن وضع العوائق المرورية، في أنحاء الضفة الغربية، يتبع بضعة أنماط محددة. ففي الخليل، وهي مدينة كبرى جنوب الضفة الغربية، تقع على بعد 30 كيلومتراً من القدس، تُستخدم العوائق المرورية للتحكم في الوصول إلى الأحياء أو حتى المباني. أما في المناطق الريفية، فتعمل الحواجز الدائمة مثل السواتر الترابية على إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى البلدة أو القرية؛ ما يحصر حركة المرور بأكملها في طريق وصول واحد يخضع لسيطرة الحاجز.
يمكّن هذا النظام الجيش الإسرائيلي من عزْل مجتمع بأكمله، بمجرد إغلاق حاجز واحد. يمكن توضيح ذلك في حالة بلدة سنجل، الواقعة شمال شرقي رام الله، بالقرب من الشريان الرئيسي للضفة الغربية هو شارع (60).
ترتبط البلدة بهذا الطريق عبر ستة منافذ، إلا أنه منذ السابع من أكتوبر، كان يُعمد إلى إغلاق خمسة منها باستخدام السواتر الترابية، مع إبقاء منفذ واحد فقط مفتوحاً. بينما يُغلق الحاجز المقام على ذلك المنفذ الوحيد بشكل متكرر؛ إذ أظهرت تحديثات راديو بسمة في أكتوبر 2024 أن الحاجز كان مغلقاً في أكثر من 40 في المئة من الأوقات. ورغم إمكانية خروج السائقين من البلدة باتجاه الغرب، فإن الوصول إلى الطرق بين المدن يظل مشروطاً بالمرور عبر هذه الحواجز.
وكما هو موضح في القسم التالي، فإن النهج ذاته الذي يعزل بلدة مثل سنجل يُطبق أيضاً على مستوى مناطق بأكملها.
تحديد عينة من الرحلات المُمثِلة ورصد مساراتها
بدلاً من محاولة "نمذجة" الرحلات كافة، شرعنا في بناء مجموعة من الرحلات، تعكس الوجهات التي يقصدها الناس في حياتهم اليومية، مثل مرافق الرعاية الصحية والتعليم والمدن الكبرى في المحافظات الأخرى.
إعادة رسم مسارات التنقّل وفق واقع الحياة اليومية
استند التحليل إلى نوعين من الرحلات؛ الأول يبقى داخل كل محافظة، حيث يعمل كل تجمع سكاني كنقطة انطلاق، فيما تشكل الخدمات الأساسية الوجهات لتلك الرحلات. استخدمنا مجموعة البيانات للتجمعات السكانية، التابعة لمكتب أوتشا لمعرفة المحليات التي شكّلت نقاط الانطلاق وتحديد مواقعها. حصلنا على مواقع المستشفيات من بيانات جمعها المعهد الوطني الفلسطيني للصحة العامة، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA. أما بالنسبة للجامعات، فقد اخترنا جامعة رئيسية في كل محافظة توجد بها جامعة، باستخدام موقع تصنيف UniRank. ثم تحققنا يدوياً من المواقع، وقارنا الإحداثيات بما هو لدى زملائنا في الميدان.
تمثل هذه الرحلات الحد الأدنى المتوقع للتنقل: وهو القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية في التجمع السكاني المحلي، أو في البلدات الرئيسية، التي تتركز فيها الخدمات، والوظائف والخدمات الإدارية. وهي تتيح لنا قياس ما إذا كان الوصول إليها يبقى متاحاً مع تغير القيود على الحواجز.
أما النوع الثاني، فهو بين المحافظات. قسنا المسارات بين محافظات الضفة الغربية الإحدى عشرة باستخدام مراكز المحافظات كنقاط انطلاق ووجهات في الوقت ذاته. قد تكون هذه الرحلات لأهداف مهنية أو إدارية، ومع ذلك يظل التنقل بين المحافظات الأخرى يمكن أن يكون ضرورياً أيضاً للجميع، للحفاظ على الروابط مع الأصدقاء وأفراد العائلة. بالنظر إلى هذين النوعين، يمكن الوصول إلى رؤية شمولية لتقييم مدى اتصال أجزاء الضفة الغربية بعضها ببعض.
تحليل مسارات التنقل باستخدام عينة ممثِّلة للرحلات
قمنا بإنشاء 2,570 ثنائيةً محددة الاتجاه يتضمن كل منها نقطة الانطلاق والوجهة المقصودة، وهي تربط التجمعات السكانية بالخدمات الأساسية داخل المحافظات. كما تربط مراكز المحافظات بعضها ببعض.
| هدف الرحلة | ثنائية (نقطة الانطلاق-الوجهة المقصودة) |
|---|---|
| الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية داخل المحافظة | 1,647 |
| الوصول إلى خدمات التعليم داخل المحافظة | 813 |
| بين المحافظات | 110 |
| إجمالي | 2,570 |
تحديد مسارات الطرق المتاحة بالفعل أمام الفلسطينيين
لكل رحلة أشرنا إليها في السابق، كان من الضروري تحديد مسار معقول ومتاح أمام الفلسطينيين.
شكل هذا الأمر تحدياً أساسياً. فخدمات الخرائط الأكثر استخداماً، مثل خرائط غوغل وOpenStreetMap، لم تعكس واقع عوائق التنقل التي يواجهها الفلسطينيون؛ بما في ذلك الطرق المخصصة للسيارات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية، والطرق التي تؤدي إلى المستوطنات، والعوائق الدائمة. لذلك، قررنا استخدام (Mapngin)، وهو مزود خدمة خرائط فلسطيني يساعد الفلسطينيين على إيجاد طرق سالكة عبر الضفة الغربية.
لكل رحلة ممثلة أرسلنا إحداثيات نقطتي الانطلاق والوصول إلى واجهة برمجة التطبيقات "مابنجن" لطلب أسرع مسار متاح. واستخرجنا التفاصيل الجغرافية الكاملة للمسار، بالإضافة إلى المسافة والزمن التقديري المحددين من التطبيق. واعتمدنا هذه المسارات مرجعاً أساسياً يربط التجمعات السكنية بالمستشفيات والجامعات داخل المحافظة نفسها، ويصل مراكز المحافظات ببعضها بعض.
لاحقاً، تحققنا من الحواجز التي يعبرها كل مسار أساسي، مكننا ذلك من معرفة عدد الحواجز في كل رحلة. وبفضل تطبيق المسارات ذاتها على قائمتي الحواجز لعامي 2023 و2025، استطعنا تحديد عدد الحواجز الإضافية التي أُقيمت على طول كل مسار خلال تلك الفترة.
محاكاة إغلاقات الحواجز العسكرية
تعكس المسارات الأساسية حركة الرحلات في ظروف ملائمة دون إغلاقات للحواجز. ولفحص أثر الإغلاقات في تغيير مسارات التنقل، أجرينا محاكاة لإنشاء طرق بديلة تتفادى 35 حاجزاً، أفادت تقارير راديو بسمة بإغلاقها أو ازدحامها في 30 في المئة من التحديثات على الأقل.
لاحقاً، قمنا بمقارنة المسار الجديد مع الطريق الأساسي لكل رحلة. وحددنا كم يطول هذا المسار، وما الحواجز التي يمر عبرها، وما إذا كان يعد بديلاً متاحاً بالفعل.
النتائج
تحول المزيد من الحواجز دون وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية. أظهرت مقارنة المسارات الأساسية لدينا، مع بيانات الحواجز الصادرة عن "أوتشا" لعامي 2023 و2025، أن واحداً من كل خمسة تجمعات سكانية في الضفة الغربية، بات يواجه حاجزاً واحداً على الأقل في أسرع طريق يؤدي إلى المستشفى خلال عام 2025. ونتيجة لذلك، يُضطر ثلث التجمعات السكانية في الضفة الغربية حالياً إلى عبور ثلاثة حواجز على الأقل للوصول إلى الرعاية الطبية.
تتحكم بعض الحواجز في الوصول إلى بلدة واحدة، كما هو الحال في بلدة سنجل المذكورة أعلاه، في حين تعمل حواجز أخرى على نطاق أوسع بكثير؛ إذ يمنحها موقعها على شبكة الطرق السيطرة على التنقل بين مناطق كاملة في الضفة الغربية. وتلتقي الطرق للرحلات القادمة من كل من جنوب الضفة الغربية وشمالها باتجاه الوسط عند حاجز "وادي النار". وعلى الرغم من أن راديو بسمة نادراً ما أفاد بإغلاق هذا الحاجز (في 0.5 في المئة فقط من التحديثات)، لكنّه كان يشهد ازدحاماً في 16 في المئة منها. وعند محاكاة إغلاقه، تبيّن عدم إمكانية إكمال أي من تلك الرحلات، ما يعني أن هذا المنفذ الضيق قادر على فصل الضفة الغربية إلى جزأين.
يؤدي حاجزا جبع وبيت إيل (DCO) دوراً مماثلاً بين منطقة رام الله والقدس الشرقية، وجنوب الضفة الغربية. أفاد راديو بسمة بإغلاق حاجز جبع في 1.5 في المئة من التحديثات، وازدحامه في 30.6 في المئة منها، وسجل حاجز بيت إيل (DCO) إغلاقات في 54.8 في المئة من التحديثات، وازدحاماً في 5.5 في المئة منها. وعندما تجنبت المحاكاة كلا الحاجزين، اضطر المسار من رام الله إلى القدس الشرقية إلى التوجه شمالاً عبر عين سينيا، قبل الالتفاف جنوباً في الاتجاه المقصود. تضيف هذه الالتفافة نحو 32 كيلومتراً وتطيل مدة الرحلة من 35 دقيقة إلى 54 دقيقة.
تُوضّح هذه الحالات كيف يمكن لحاجز أو حاجزين أن يعيدا تشكيل حركة التنقل في مناطق أوسع بكثير من النطاق الجغرافي لهما؛ فقد يُؤدي إغلاق مدخل محلي إلى حصار المنطقة والاعتماد على مخرج واحد مُسيطر عليه، في حين يتسبب إغلاق حاجز على طريق رئيسي في تحويل مسارات الحركة أو فصل المحافظات بعضها عن بعض بشكل كامل.
تقدير أوقات الانتظار
حصلنا على صلاحية الوصول إلى قاعدة ضخمة لبيانات الحركة المرورية الصادرة من مستخدمي إحدى شركات اللوجستيات الخاصة، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، تجنباً لتبعات محتملة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
تضم مجموعة البيانات هذه ما يقارب 140 جيجابايت من بيانات تحديد المواقع، للفترة الممتدة من كانون ثاني/يناير 2018 حتى تشرين ثاني/نوفمبر 2025، بإجمالي يتجاوز 2.6 مليار إشارة موقع (ping). ويتضمن كل سجلّ الرقم المعرف للمركبة، والوقت بالثواني، والإحداثيات الجغرافية (خطوط الطول والعرض)، إضافة إلى السرعة (كم/ساعة)، بمعدل إشارة واحدة كل 30 إلى 60 ثانية. ولا تُعبر هذه البيانات بالضرورة عن فئات المجتمع الفلسطيني كافة، لأن الشركة اللوجستية تُقدم خدماتها بصورة أساسية للقطاعات التجارية، والمنظمات غير الحكومية، والجهات الحكومية.
تحديد وقت انتظار المركبة عند الحاجز
شكل تحديد الوقت، الذي تنتظر فيه السيارة بالفعل عند الحاجز، تحدياً رئيسياً في تحليل بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
أولاً، حددنا لحظة اقتراب لمركبة من الحاجز. ولتحقيق ذلك، عُرّف المضلع الجغرافي الخاص بكل حاجز، مع رسم نطاق خارجي بنصف قطر يبلغ 800 متر. يُعد هذا النطاق الخارجي منطقة رصد أولوية للتنبه مما إذا كانت المركبة في طابور الانتظار. ولكي تُصنّف المركبة بأنها "وصلت إلى الحاجز"، يتعين إرسال إشارة موقع (Ping) من داخل نطاق المضلع المحدد للحاجز نفسه. وتتضمن البيانات المسجلة أكثر من 5.8 مليون حالة عند منطقة الحاجز.
لاحقاً، عملنا على التحقق مما إذا كانت المركبة قد عبرت الحاجز بالفعل؛ إذ لا يعني وجودها بالقرب منه بالضرورة أن المركبة تنتظر في الطابور للعبور، فقد تتوقف لدواعٍ أخرى أو بسبب إغلاق الحاجز. ولتحديد ذلك بدقة، قمنا باحتساب الزاوية بين موقع الحاجز وأول إشارة موقع (ping) تُسجل فور دخول المركبة مضلع الحاجز وخروجها منه. وبناءً على ذلك، إذا تجاوزت الزاوية 25 درجة، نُعدّ المركبة قد عبرت الحاجز بالفعل.
أخيراً، قمنا بحساب مدة انتظار كل مركبة عند الحاجز. عند وجود المركبة ضمن نطاق 800 متر، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنها تنتظر العبور-فقد يكون الحاجز مفتوحاً وتمر بسلاسة، أو قد تتوقف لأسباب أخرى قبل أن تتسارع من جديد. وعليه، قمنا باحتساب كل إشارة متتابعة من أجهزة الـ (GPS) قبيل العبور كزمن انتظار فعلي، شريطة أن تكون سرعة المركبة أقل من 20 كم/ساعة.
لقد حدّدنا القيم المتمثلة في 800 متر و25 درجة و20 كم/ساعة بناءً على تحقق بصري شامل. وعند تحديد هذه العتبات والمعايير، راعينا الموازنة بين أمرين: الحدّ من "النتائج الإيجابية الكاذبة"، ومنها احتساب تأخيرات لا علاقة لها بالحاجز، وتجنب "النتائج السلبية الكاذبة" كاستبعاد تأخيرات مرتبطة به بشكل مباشر.
نتائج تحليل أوقات الانتظار
حسبنا متوسطين شهريين لكل حاجز، هما: زمن العبور لجميع المركبات، ومدة انتظار السيارات التي لا يقل تأخيرها عن دقيقتين.
متوسط التأخير عبر جميع الحواجز
متوسط زمن المرور عبر الحاجز لعشرة أيام
تبين لنا أن متوسط التأخير زاد أكثر من النصف بعد السابع من أكتوبر، من أقل من 10 دقائق إلى قرابة 15 دقيقة. وُيعدّ التغيير الواضح في البيانات في السابع من أكتوبر أمراً لافتاً. ويعزى قدر كبير من تلك الزيادة إلى طول فترات التأخير في محافظة نابلس.
متوسط زمن التأخير تبعاً للحاجز والشهر
تحليل يستند إلى تتبع إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للمركبات
بعد ذلك، ربطنا أوقات التأخير بالمسارات المارّة عبر كل حاجز، ما مكّننا من تقدير فترة الانتظار المباشرة لمختلف الرحلات. واستناداً إلى هذه البيانات، احتسبنا مؤشرات إحصائية خاصة بكل مسار: إجمالي زمن التأخير، ومعدل التأخير لكل كيلومتر، بالإضافة إلى نسبة التأخير من إجمالي وقت الرحلة.
تُسهم التأخيرات المرتبطة بالحواجز في زيادة أوقات الوصول إلى الجامعات والمستشفيات، لا سيّما بعد السابع من أكتوبر. فقبل ذلك، كان متوسط التأخير الناتج عن الحواجز يتراوح بين 2 في المئة إلى 5 في المئة من إجمالي زمن الرحلة، لترتفع هذه القيم بعد السابع من أكتوبر إلى ما يترواح بين 5 في المئة و10 في المئة. وتتفاوت هذه المعدلات وفق الموقع الجغرافي بشكل ملحوظ، ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى الوضع في نابلس، حيث قفزت أوقات التأخير فيها إلى نحو ثلاثة أضعاف.
تأخيرات الحواجز على الطرق الرئيسية والبديلة
يقتصر حساب التأخير على الطرق الرئيسية على متوسط وقت عبور الحواجز، بينما يشمل حساب التأخير على الطرق البديلة الوقت الإضافي الذي يستغرقه سلوكها، إضافةً إلى التأخيرات التي تقع عليها.
قمنا أيضاً بحساب وقت التأخير بطريقة ثانية، باستخدام استطلاعنا الذي شمل 601 فلسطينياً في جميع أنحاء الضفة الغربية. أفاد المشاركون في الاستطلاع بشأن تواتر رحلاتهم والمسافات التي يقطعونها. وبالجمع بين إجاباتهم، والتأخيرات عند الحواجز التي قمنا بقياسها، حسبنا مقدار الوقت الذي يقضيه الشخص العادي في الانتظار عند الحواجز كل أسبوع. وينتج عن ذلك متوسط انتظار يقل عن دقيقة واحدة في الأسبوع.
قد يبدو هذا الرقم منخفضاً بشكل مدهش. وهناك سببان لذلك. أولاً، في حين أن البيانات تحتوي على آلاف الحالات التي انتظرت فيها السيارات لساعات، فإن فترات الانتظار الطويلة هذه، تمثل نسبة ضئيلة من إجمالي عمليات عبور الحواجز. ثانياً، فإن كلا النهجين –قياس التأخيرات على الطرق الرئيسية، ودمج التأخيرات مع أنماط التنقل المبلغ عنها في الاستطلاع- يشتركان في الافتراض نفسه، وهو أن الحواجز قابلة للعبور وأن السائقين يختارون دائماً المرور عبرها عندما تكون على الطريق الأقصر. في الواقع، أفاد أكثر من 70 في المئة من المشاركين في استطلاعنا بأنهم يسلكون طرقاً بديلة لتجنب الحواجز، وهذا يعني أنه عندما يقود شخص ما لمدة ثلاثين دقيقة إضافية لتفادي حواجز، فإن هذا الوقت لا يظهر كتأخير في هذين النهجين.
توزيع مدد التأخير
جميع الحواجز التي استغرق عبورها أكثر من دقيقتين
من المهم ملاحظة أن تأثير الحواجز يتجاوز مجرد إبطاء الرحلات الروتينية. يذكر الفلسطينيون بانتظام تعرضهم للعنف والتعاملات القسرية عند الحاجز. ووفقاً لاستطلاعنا، عند سؤالهم عن نوع التعامل الذي واجهوه عند الحاجز خلال الأشهر الستة الماضية فقط، أفاد 20.3 في المئة من المشاركين بتفتيش سياراتهم، و13.8 في المئة بتفتيش هواتفهم، و10.8 في المئة بتفتيش أجسادهم، و7.2 في المئة بتوجيه سلاح نحوهم. وأفاد العديد من المشاركين بتعرضهم للاعتداء.
تفسر هذه التجارب، إلى جانب عدم اليقين بشأن إغلاق نقاط الحاجز والتأخيرات، سبب قيام العديد من الفلسطينيين باتخاذ طرق التفافية طويلة لتجنب نقاط الحاجز. وكما يوضح القسم التالي، فإن تتبع هذه الطرق الالتفافية يسمح لنا بتقدير مقدار الوقت الذي يضيعه الفلسطينيون بسبب الحواجز.
تقدير الوقت الإضافي للرحلة
لتجنب الحواجز، يُهدر الفلسطينيون أوقاتاً طويلة من خلال طرق التفافية. قد يجبر إغلاق أحد الحواجز السائق على السير في مسار أطول بكثير، كما أن عدم اليقين بشأن أي الحواجز مفتوحة قد يغير المسار الذي يسلكه السائق قبل أن يصل إلى أي حاجز أصلاً. و لتحديد هذا التأثير الأوسع نطاقاً، استخدمنا مجموعة بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، لقياس المدة الإضافية التي تستغرقها الرحلات بين البلدات والمدن، مقارنةً بالمدة التي كان من الممكن أن تستغرقها.
بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS): عبارة عن سلسلة من إحداثيات المواقع، وليست قائمة بالرحلات، لذا كان علينا أولاً إعادة بناء الرحلات الفردية. تُعد الرحلة منتهية عندما يكون هناك فارق زمني يزيد على عشر دقائق بين نقطتين مسجلتين، أو عندما تظل المركبة في مكانها لأكثر من عشر دقائق. ثم حددنا، لكل رحلة، البلدات والمدن التي مرت بها، معاملة كل مرحلة من مرحلة إلى أخرى -التي نُشير إليها بثنائية الانطلاق والوجهة- كرحلة منفصلة. كانت كل مرحلة تبدأ وتنتهي عند النقطة التي تكون فيها المركبة أقرب ما يمكن إلى مركز المنطقة.
ولمقارنة أوقات الرحلات بشكل موثوق، احتجنا إلى رحلات متكررة بين الأماكن نفسها وقواعد لإزالة الرحلات، التي يُرجح أنها غير مكتملة أو متأثرة بأخطاء نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ولأغراض التحليل النهائي، كان من الضروري أن يبلغ عدد سكان كل منطقة 5,000 نسمة على الأقل، وأن تكون المسافة بين ثنائيات " نقطة الانطلاق والوجهة" 2 كيلومتر على الأقل. كما كان من الضروري أن يكون لكل ثنائية ما لا يقل عن 20 رحلة مُراقبة. أدت عمليات فحص الجودة إلى استبعاد الرحلات التي كانت المسافة الملاحظة فيها أقل من 80 في المئة أو أكثر من عشرة أضعاف المسافة الخطية بين المنطقتين.
تحديد وقت رحلة مرجعي
يتفاوت وقت السفر بين المنطقتين نفسهما بشكل كبير. لقياس هذا التباين بشكل متسق، حددنا وقت رحلة مرجعيًّا بشكل منفصل لكل ثنائية من "نقطة الانطلاق" و"الوجهة"، في كل اتجاه.
وقد حددنا وقت الرحلة المرجعي بأنه الأبطأ بين أسرع 3 في المئة من الرحلات، أو ثاني أسرع رحلة سجلناها. ويمثل هذا الوقت المرجعي وقت رحلة نعلم أنه كان يمكن تحقيقه في ظل ظروف مواتية نسبياً، بعد 7 أكتوبر 2023. كما أن استخدام ثاني أسرع رحلة كحد أدنى يزيل تأثير أي رصد GPS فردي سريع بشكل غير عادي.
وقد قمنا بحساب مقدار الوقت الإضافي الذي استغرقته كل رحلة، عن طريق طرح وقت الرحلة المرجعي من وقت الرحلة الملحوظ. ثم قمنا بحساب مقياسينِ لوقت الرحلة الإضافي: الوسيط الزمني الزائد، الذي يعكس رحلة نموذجية، والمتوسط الزمني الزائد، الذي يكون أكثر حساسية للتأخيرات الطويلة غير المعتادة التي تجعل وقت السفر غير قابل للتنبؤ بشكل خاص. نستخدم المتوسط في معظم التقديرات الإجمالية التالية. فالتأخيرات الطويلة والمتكررة تشكل جزءاً من العبء الذي نحاول رصده، والمتوسط يحافظ على مساهمتها بدلاً من تجاهلها.
مطابقة الرحلات مع كيفية سفر الفلسطينيين حسب تقاريرهم
يوضح التحليل المذكور أعلاه المدة الإضافية التي تستغرقها الرحلات، لكنّه لا يوضح مدى تكرار قيام الفلسطينيين بها. للإجابة عن ذلك، لجأنا إلى استطلاعنا الذي شمل 601 فلسطينياً. سألنا المشاركين عن عدد المرات التي سافروا فيها خلال الأسبوعين الماضيين عن ثلاثة أنواع عامة من الوجهات: بلدة أو مدينة أخرى داخل محافظتهم، وعاصمة محافظتهم، ومحافظة أخرى. كما أبلغ المشاركون عن المسافة التقريبية لتلك الرحلات.
لربط مجموعتي البيانات، قمنا بتجميع بيانات نقطة الانطلاق والوجهة المستمدة من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ضمن فئات المحافظة نفسها، ونوع الرحلة والمسافة. وبذلك، أصبح من الممكن ربط كل نوع من الرحلات، التي أبلغ عنها المشارك في الاستطلاع، برحلات مماثلة في بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتقدير الوقت الإضافي لكل منها. على سبيل المثال، لنفترض أن أحد المشاركين أفاد بأنه قام بأربع رحلات تتراوح مسافتها تقريباً بين 20 و50 كيلومتراً إلى محافظة أخرى، خلال الأسبوعين الماضيين. يمكننا عندئذ الاطلاع على الرحلات المسجلة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بين المحافظات نفسها على مسافة مماثلة، وأخذ متوسط الوقت الإضافي لها، ثم ضربه في أربعة.
تعاملنا مع المسافات التي أبلغ عنها المشاركون على أنها رحلات في اتجاه واحد. وبالنسبة لكل مشارك، قمنا بضرب الوقت الزائد المقدر لكل نوع رحلة في عدد الرحلات التي أبلغ عنها، ثم جمعنا النتائج على مدار فترة الأسبوعين. ونقدم النتائج لجميع المشاركين، بما في ذلك "المسافرون" الذين أبلغوا عن رحلة واحدة على الأقل و"المتنقلون" الذين أبلغوا عن خمس رحلات على الأقل.
لتجميع الوقت الزائد للرحلات عبر المناطق المحلية، قمنا بترجيحها حسب عدد السكان. قمنا أولاً بتقدير الوقت الإضافي للسفر لكل منطقة انطلاق، بناءً على رحلاتها إلى الوجهات التي رصدتها بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ثم قمنا بترجيح مناطق الانطلاق باستخدام أرقام السكان الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) لعام 2017، ما أعطى المجتمعات الأكبر حجماً تأثيراً أكبر في التقدير النهائي.
التحقق من صحة النتائج
اختبرنا التحليل باستخدام طرق ترجيح بديلة، وافتراضات حول تكرار الرحلات، وتفسيرات متعددة للمسافة، إضافة إلى قواعد مطابقة المناطق وعتبات جودة الرحلة. وأظهرت هذه الاختبارات قوة نتائجنا واستقرارها أمام مختلف المعايير، كما سلطت الضوء على الجوانب الأكثر حساسية للخيارات المنهجية، ما ساعدنا على تحديد المواصفات النهائية للتحليل.
قمنا أيضاً بمقارنة تقديرات السفر المستندة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مع ما أفاد به المشاركون في المسح حيثما أمكن ذلك. وبالنسبة للمشاركين الذين تمكنا من حساب كلا المعيارين لهم، كانت النتائج كالتالي:
| إجمالي الوقت الإضافي للسفر خلال أسبوعين (بالدقائق) | الجميع | مسافرون | المتنقلون يومياً |
|---|---|---|---|
| الوقت المقدّر باستخدام نظام تحديد المواقع (GPS) | 66 | 111 | 180 |
| الوقت المقدّر حسب إفادات الأشخاص | 92 | 154 | 226 |
وتتقارب معطيات المصدرين كلما زاد معدل التنقل الميداني، ما يوفر أداة تحقق مستقلة لتقييم حجم التقديرات المستمدة من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). في المقابل، قد يعود الارتفاع المستمر في أرقام الاستطلاع إلى "الانحياز السلبي" في التقديرات الذاتية؛ إذ تميل الرحلات الأكثر إرهاقاً وتعطيلاً إلى الترسيخ في ذاكرة المستجوبين، لتأخذ حجماً أكبر عند تقييمهم الوقت المهدور. وبناءً على ذلك، لا يُعد وجود قدر من التباين بين قراءات GPS ونتائج المسح الميداني أمراً مستغرباً.
على أن هذه التقديرات لوقت التنقل الإضافي لا تكشف سوى جزء بسيط من العبء الفعلي، الذي يثقل كاهل الفلسطينيين؛ فهي ترصد فقط الرحلات التي ما زال الأهالي ينجزونها بمعدلاتها الحالية، بما في ذلك من يسافرون على فترات متباعدة. فالضغوط ذاتها المذكورة أعلاه، كالعنف عند الحواجز العسكرية، والإغلاقات الفجائية، واحتجاز السيارات لساعات، كل ذلك قد يدفع الكثيرين إلى تقليص تحركاتهم أو العزوف عن السفر تماماً. وهي رحلات ملغاة أو مجهضة لا تظهر إطلاقاً في حسابات أوقات التأخير، رغم أنها الجوهر الحقيقي للحصار.
وبناءً عليه، تعجز أرقام الوقت المهدور عن قياس التكلفة الفعلية، الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، للرحلات التي لم تتم. وهذا مهم في سياق أفاد فيه الاستطلاع؛ إذ أكد 79 في المئة من المشاركين تراجع كثافة تنقلهم مقارنة بما قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما اضطر 69 في المئة منهم إلى إلغاء زيارات اجتماعية وعائلية تحت ضغط الحواجز.
من جانب آخر، تحجب المتوسطات الحسابية التباين الحاد في تجارب السلوك اليومي عبر محافظات الضفة الغربية؛ إذ يتضاعف النزيف الزمني للرحلات المنتظمة على طُرُق بعينها. فوفق بيانات (GPS)، تستغرق الرحلة بين رام الله والعيزرية، الواقعة على أطراف القدس، زمناً مرجعياً قدره 48 دقيقة، غير أن السائقين يمضون في المتوسط 52 دقيقة إضافية، ما يزيد مدة الرحلة بأكثر من الضعف.
وبحسابات المداومة، فإن من يقطع هذا المسار أربع مرات أسبوعياً (ذهاباً وإياباً) يخسر نحو سبع ساعات إضافية. وفي المقارنة، يصل هذا العبء الأسبوعي إلى نحو خمس ساعات ونصف بين رام الله ونابلس، ويتجاوز 12 ساعة كاملة للرحلة بين رام الله والخليل.
الزمن الإضافي للرحلة من رام الله عبر مناطق من الضفة الغربية
متوسط الوقت الإضافي الذي تستغرقه الرحلات بين رام الله ووجهات مختلفة في الضفة الغربية، مقارنةً بالزمن المرجعي لكل مسار، وفق بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
| الوجهة | الزمن المرجعي (بالدقائق) | وسيط زمن الرحلة (بالدقائق) | متوسط الزمن الإضافي (بالدقائق) | نسبة الزمن الإضافي من إجمالي الزمن المرجعي | إجمالي الزمن الإضافي خلال ثمان رحلات |
|---|---|---|---|---|---|
| العيزرية (القدس الشرقية) | 48 | 86 | 52 | 109% | 6 ساعات و59 دقيقة |
| الخليل | 113 | 194 | 91 | 81% | 12 ساعة و11 دقيقة |
| بيت لحم | 70 | 115 | 52 | 74% | 6 ساعات و56 دقيقة |
| سلفيت | 52 | 72 | 38 | 74% | 5 ساعات و7 دقائق |
| طولكرم | 90 | 130 | 65 | 72% | 8 ساعات و38 دقيقة |
| نابلس | 67 | 102 | 42 | 62% | 5 ساعات و34 دقيقة |
| أريحا والأغوار | 53 | 76 | 32 | 60% | 4 ساعات و14 دقيقة |
| قلقيلية | 84 | 110 | 37 | 44% | 4 ساعات و58 دقيقة |
| طوباس والأغوار الشمالية | 95 | 126 | 38 | 40% | 5 ساعات و6 دقائق |
| جنين | 111 | 145 | 44 | 40% | 5 ساعات و51 دقيقة |
عندما تتباعد المجتمعات المتجاورة
تتضح الآثار الناجمة عن زيادة أوقات التنقل بشكل جلي، في الرحلات القصيرة بين المناطق المتجاورة. فعلى سبيل المثال، تقع بلدتا عنبتا وبيت ليد في محافظة طولكرم شمال غرب الضفة الغربية، وتفصل بينهما مسافة ثمانية كيلومترات تقريباً بالسيارة. وفي الظروف الملائمة، تستغرق الرحلة بالسيارة بين البلدتين نحو عشر دقائق. غير أن البيانات أظهرت أن الرحلات سجلت بالمتوسط 39 دقيقة إضافية؛ ما يعني أن الشخص الذي يتنقل بينهما ثماني مرات أسبوعياً يفقد أكثر من خمس ساعات في الطريق. وقد انعكس هذا الوضع على جغرافيا خطوط التنقل؛ إذ يمر المسار المباشر عبر الطريق 557 وقرب مستوطنة عيناف، حيث تخضع الحركة لتقييدات مشددة عند حاجز عنبتا/عيناف العسكري. وأفادت التغطيات الصادرة عن قناة تليغرام، التابعة لراديو بسمة، بأن الحاجز العسكري كان مغلقاً في أكثر من ثلثي الأوقات المحددة، بينما شهد ازدحاماً شديداً في أكثر من 10 في المئة من التقارير المرصودة. إضافة إلى ذلك، تتسبب العديد من العوائق الدائمة في إعاقة الحركة، لا سيما بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة (نوفيه إلهانان) في كانون الأول/ديسمبر 2023 على التل الواقع شمال بيت ليد مباشرة.
ومع تفاقم القيود، أظهرت بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، توجه السائقين المتنقلين بين عنبتا وبيت ليد بشكل متزايد نحو مسارات بديلة أطول؛ حيث يضطرون إلى الابتعاد غرباً باتجاه طولكرم أو شرقاً نحو نابلس، قبل الالتفاف والعودة إلى وجهتهم في مسار دائري نحو بيت ليد. وفي النصف الثاني من فترة الرصد (من حزيران/يونيو إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، استغرقت أسرع رحلة مسجلة بين البلدتين 35 دقيقة، بعد أن كانت تستغرق سابقاً عشر دقائق فقط.
كيف تغيرت شبكة الطرق بين عنبتا وبيت ليد
تضاءلت شبكة الطرق بين البلدتين بمرور الوقت. وبعد كانت حركة السير تسلك طرقًا محلية أكثر مباشرة، باتت تُوجَّه إلى مسارات أطول وأكثر التفافًا بسبب انتشار الحواجز والبوابات والعوائق الدائمة.
وأسفرت هذه التعقيدات عن انخفاض حاد في حجم الحركة اليومية، بين المجتمعات المحلية عبر بيانات GPS؛ فخلال الفترة الممتدة بين 7 تشرين الأول/أكتوبر و29 تشرين الثاني/نوفمبر، سجلنا 76 رحلة بين البلدتين عام 2023، وتراجع ذلك إلى 14 رحلة عام 2024، ثم إلى ثماني رحلات فقط عام 2025، على الرغم من نمو إجمالي في قاعدة بيانات GPS بنسبة 57 في المئة خلال الفترة ذاتها.
ورغم أن هذه البيانات لا تغطي حركة التنقل كافة للفلسطينيين، نستخدم هذه الأرقام فقط لوصف مدى تكرار ظهور هذا الرابط المحدد ضمن بياناتنا. وإلى جانب تغير المسارات وأوقات الرحلات، تُظهر هذه الأرقام أن التنقل بين المجتمعات المجاورة أصبح أكثر صعوبة بشكل تدريجي، إلى درجة يبدو أن الناس قد فقدوا الرغبة في القيام بهذه الرحلة.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على حالة عنبتا وبيت ليد، بل تمتد لتشمل رحلات قصيرة أخرى؛ ففي محافظة الخليل، تفصل مسافة ستة كيلومترات بين الريحية ودورا برحلة مرجعية مدتها 14 دقيقة. لكنّ متوسط الوقت الإضافي بلغ 21 دقيقة. كما تفصل ثمانية كيلومترات بين مخيم بلاطة وبيتا بوقت مرجعي مدته 19 دقيقة، ووقت إضافي وصل إلى 44 دقيقة. أما بين بيت كاحل والسعير (10 كم)، فقد ارتفع زمن التنقل من 22 دقيقة مرجعية، بإضافة 57 دقيقة أخرى في المتوسط.
وخلاصة القول، ورغم ثبات الجغرافيا والمسافات الفاصلة على الخريطة، فإن القيود الميدانية المفروضة على الطرق جعلت التباعد بين هذه المجتمعات واقعاً ملموساً من الناحية العملية.
المحددات والافتراضات
مطابقة مواقع الحواجز عبر قواعد البيانات
بُذلت جهود مكثفة للتحقق من مواقع الحواجز ومطابقتها عبر الزمن، وعبر قواعد البيانات. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض الغموض لأن مواقعها قد تتغير، وقد يُشار إلى الحاجز نفسه بأسماء مختلفة.
كما لم نتمكن من التحقق من المواقع الدقيقة للحواجز داخل المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، ولا سيما الخليل. ومع ذلك، لم يؤثر هذا بشكل يذكر في تحليلنا اللاحق، حيث لا يتوفر لدينا سوى عدد قليل من رسائل Telegram وبيانات GPS محدودة حول مواقع الحواجز في المناطق الحضرية بالخليل.
عند مطابقة قائمة الحواجز، الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) لعام 2023، مع البيانات المراجعة لعام 2025، لم نتمكن من مطابقة سبعة حواجز من عام 2023. بالنسبة لهذه الحواجز، استخدمنا الموقع الأصلي الذي حددته OCHA لعام 2023، مع منطقة عازلة يبلغ نطاقها 25 متراً.
وقد تتقاطع نقطة ذات منطقة عازلة مع مسار ما بشكل يختلف عن المضلع المُراجَع. وأي تقاطعات إضافية لعام 2023 ناتجة عن هذه الطريقة من شأنها أن تقلل من الزيادة المقاسة في عدد الحواجز، التي تمت ملاحظتها على المسارات بين عامي 2023 و2025.
لا تتضمن قاعدة بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) سوى العوائق الدائمة؛ لذا فإن أي حواجز متنقلة، وهي مؤقتة يمكن إقامتها في مواقع وأوقات متغيرة، غير موجودة في تحليلنا أيضاً. أُضيف حاجز متنقل واحد على الطريق من نابلس إلى البادان إلى مجموعة البيانات، لأنها ظهرت بشكل متكرر في تقارير راديو "بسمة"، وكان من الممكن التحقق من موقعها العام بشكل مستقل من خلال صور الأقمار الصناعية، والصور الفوتوغرافية الواردة في التقارير المتعلقة بحاجز، والتقارير الميدانية.
تحليل المسارات
تمثل المسارات التي توفرها خدمة Mapngin شبكة الطرق وظروف الوصول التي سجلتها الخدمة عند الاستعلام عنها. وقد طَبقت مقارنة التعرض للحواجز في عامي 2023 و2025 مجموعتي بيانات الحواجز على المسارات الأساسية نفسها، ما وفر مقياساً متسقاً لكيفية تغير البنية التحتية للحواجز على طول تلك المسارات. ويقع اختيار المسارات التاريخي في عام 2023 خارج نطاق تلك المقارنة.
تغطي رحلاتنا التمثيلية مجموعة مختارة من الوجهات والمستشفيات والجامعات ومراكز المحافظات. أما الوجهات الأخرى والمجتمعات الأصغر، فهي خارج نطاق تحليلنا. كما أن تغطية المسارات في القدس الشرقية وحولها مقيدة أيضاً بالطرق التي تتيحها Mapngin للسائقين الفلسطينيين، والوجهات التي لا يمكن تحديد مسار إليها غائبة عن التحليل. فالقدس منطقة محظورة على معظم السائقين الفلسطينيين.
تقديرات الوقت الضائع استناداً إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)
تأتي بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، من مركبات تستخدم خدمة لوجستية خاصة، ولا تشكل عينة تمثيلية للسائقين الفلسطينيين. وقد تختلف قدرة عملاء الشركة على اختيار المسارات أو أوقات السفر، عن تلك الخاصة بالسكان عموماً. وقد يؤثر ذلك في حجم كل من تقديرات تأخير وقت الانتظار عند الحواجز، وتقديرات الوقت الزائد للرحلة.
أوقات الانتظار عند الحواجز
إذا كان السائقون، في مجموعة البيانات الخاصة بنا، أكثر قدرة على تجنب التأخيرات عند الحواجز، إما لأن احتمال توقيفهم أقل، أو لأنهم أكثر قدرة على اختيار أوقات السفر والطرق البديلة مقارنة بالفلسطيني العادي، فإن التحليل سيقلل من حجم التأخيرات التي تسببها الحواجز.
ونظراً لأن عملاء شركة الخدمات اللوجستية يميلون إلى قطع مسافات طويلة لأسباب مهنية، فإن هذا السيناريو ليس مستبعداً. ومع ذلك، إذا كانت السيارات في مجموعة البيانات أكثر عرضة للتوقيف عند الحواجز (تستخدم بعض المنظمات غير الحكومية هذه الخدمة) وكان السائقون أقل مرونة في اختيار أوقات السفر والطرق (توجد بعض مركبات التوصيل ضمن العملاء)، فقد تكون التقديرات المتعلقة بالتأخيرات مبالغاً فيها.
ووفقاً لتحليل وقت الانتظار عند الحواجز، فإن التأخيرات التي تسببها طوابير الانتظار عند الحواجز بشكل مباشر ضئيلة بالنسبة للفلسطيني العادي. وقد يكون هذا مفاجئاً بالنظر إلى الأهمية البارزة التي تحتلها التجارب العنيفة والقسرية عند الحواجز في تقاريرنا وفي أماكن أخرى. وتفهم هذه النتيجة من خلال النظر إلى مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في تغيير مسارهم. فالعنف عند الحواجز، والإغلاقات غير المتوقعة، وخطر التعرض لتأخيرات طويلة، كلها أسباب قوية تدفع السائقين الفلسطينيين إلى اتخاذ مسارات بديلة طويلة، وتجنب التعامل مع الحواجز حيثما أمكن ذلك.
مدد التأخير
بالنسبة لتحليل أوقات الرحلة الزائدة، يستند المعيار المرجعي لكل ثنائية من نقطة الانطلاق والوجهة إلى أسرع أوقات الرحلة، التي لوحظت في بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بعد السابع من أكتوبر 2023. وهو يمثل رحلة يمكن تحقيقها ضمن شبكة الطرق التي كان الفلسطينيون يستخدمونها فعلياً خلال هذه الفترة. وتشمل تلك المدة المرجعية القيود التي تؤثر حتى في أسرع الرحلات التي لوحظت، ما قد يجعل تقدير الوقت الزائد الناتج متحفظاً مقارنةً بالسفر في ظل قيود أقل.
لا يمكننا أن نعزو الزيادة في وقت الرحلة بالكامل إلى الحواجز. يقيس الحساب المدة الإضافية التي استغرقتها الرحلات مقارنة بالوقت المرجعي، دون ربط كل دقيقة إضافية بحاجز أو إغلاق معين. ومع ذلك، أقنعنا التحقق البصري المكثف بأن المسارات الأكثر تعرجاً كانت تتوافق في الغالب مع الطرق الالتفافية التي قد تكون ضرورية لتجاوز الحواجز.
يتطلب التحليل أيضاً تكرار الرحلات المسجلة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS). استُبعدت المناطق التي يقل عدد سكانها عن 5,000 نسمة، وثنائيات "نقطة الانطلاق -الوجهة" التي تقل فيها الرحلات المرصودة عن 20 رحلة- ما يعني أن الوصلات الأصغر حجماً أو التي لا تُسلك كثيراً تكون أقل وضوحاً.
EN