"الإرجوت"

إلى موائد المصريين

قرارات حكومية مصرية تُدخل قمحاً روسياً مصاباً بفطر سام

مسار القمح الروسي من حقول "كراسنودار" إلى المرافئ المصرية

في أبريل/ نيسان 2018، أبحرت سفينة الشحن "DIAS" من ميناء "نوفوروسيسك" الروسي عبر البحر الأسود محملة بـ 63 ألف طن من القمح المصاب بفطر "الإرجوت" السام قاصدةً ميناء سفاجا المصري على البحر الأحمر.

شحنة القمح تلك - التي استوردتها الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية، "أكبر مشترِ للقمح في العالم" - لم تكن "الأولى" الملوثة بفطر "الإرجوت". ففي ربيع 2009، أفرغت شحنة قمح روسي مصابة بذات الفطر في ميناء سفاجا المصري، مُشكِّلة بذلك نقطة تحول أطاحت بصمّامات حماية المستهلك وعبثت بمعايير إدخال هذا المنتج الحيوي وشروط استيراده.

في البدء، حظرت حكومة أحمد نظيف (2004 -2011) دخول تلك الشحنة المصابة بـ "الإرجوت" بداعي عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. لكنّها تراجعت عن موقفها في العام التالي، حين غيّرت مواصفات استيراد القمح، في تناقض مع قانون الحجر الزراعي الصادر عام 2001.

عبر تتبع مسار رحلة شحنة القمح الروسي المحملة على سفينة الشحن "DIAS" إلى مصر يكشف هذا التحقيق كيف سمحت الحكومة المصرية - من خلال سلسلة قرارات- بإدخال شحنات قمح ملوثة بفطر الإرجوت السام إلى موائد المصريين بنسب تتعدّى سقف المواصفات القياسية المصرية، الحدود المسموح بها دوليا وقانون الحجر الزراعي. ووصل حجم هذه الشحنات إلى 27 مليون طن بين عامي 2010 و 2016.

انخفاض الإنتاج المحلي المصري للقمح
2016
9.3
مليون طن
2019
8.1
مليون طن

مصر تعتمد بشكل رئيس على استيراد أنواع منخفضة الجودة من القمح الروسي، بخاصة عقب انحسار مساحة محصول القمح المحلي، بعد أن أوقفت الحكومة المصرية برنامج دعم مزارعي القمح مطلع 2017، وفقًا لمراجعة أجريناها على الموازنات العامّة للدولة في 2016-2017 وحتى 2018- 2019. أدّى ذلك إلى انخفاض الإنتاج المحلي 12 % في ثلاث سنوات؛ من 9.3 مليون طن عام 2016 إلى 8.1 مليون طن عام 2019.

ويسبب الإرجوت أمراضا عدّة منها إجهاض حوامل، تضيّق الأوعية الدموية، اختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي وتقلص الرحم، الغرغرينا (قد تسبب الوفاة)، بحسب وثيقة صدرت عن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء عام 2009.

وأثبت معد التحقيق عدم مطابقة شحنة قمح روسي حطّت في مصر عام 2018 للمواصفات القياسية المصرية، بعد أن أخضع عينة منها للتحليل. كما تتبع تفاصيل جدال يستعر منذ 2016 بين هيئة السلع التموينية المسؤولة عن استيراد القمح ولجان التفتيش التابعة لهيئة الصادرات والواردات المتمسكين بقانون الحجر الزراعي رقم 3007. في المحصلة، انتصر مجلس الوزراء لهيئة السلع- متراجعا عن قرار سابق بالحظر- وسمح بإدخال قمح مصاب بالإرجوت.

سيطرة روسية

بعد أن عدّلت مصر مواصفاتها القياسية الرئيسة لاستيراد القمح عام 2010، قفز الاستيراد من روسيا إلى أضعاف، وفق تقارير وزارة التموين المصرية.

2015-2014
2016-2015
2018-2017
2019-2018
روسيا
الولايات المتحدة
أوكرانيا
فرنسا
رومانيا

ويحذّر تقرير شركة Solaris السويسرية المختصة في عمليات التفتيش والفحص الزراعي عام 2017، من أن هيئة السلع التموينية المصرية دأبت على شراء قمح أقل من مستوى الجودة المسموح به في مواصفة بيع القمح الروسي GOST 9353-2016. إذ يتدرج القمح الروسي على سلم من خمسة أصناف، أفضلها جودة من الأول إلى الثالث، في حين يقع الرابع والخامس دون مستوى الجودة. وتستورد مصر الصنف الرابع G4، بحسب تقرير Solaris.

المصدر: المواصفة الروسية لبيع القمح GOST 9353-2016".

"مسافة السكّة"

في 29 مارس/ أذار 2018، طرحت هيئة السلع التموينية عطاء لاستيراد كمية غير محدّدة من القمح - ستنقل لاحقا على متن سفينة الشحن (DIAS) - وتقدّم لذلك العطاء عشر شركات (ثمان روسية، واحدة فرنسية والعاشرة رومانية). لم يكن القمح الروسي أفضلها لجهة الجودة على الأقل، ولكن ثمّة أسبابا أخرى جعلت الشركات الروسية تفوز بالعطاء، في مقدمتها، قصر المسافة بين مينائي روسيا الرئيس على البحر الأسود "نوفوروسيسك" وسفاجا المصري.

وكسب القمح الروسي ميزة تنافسية حين فرضت هيئة السلع التموينية في العام المالي 2013 -2014 شرطًا بتقليص المدّة بين عملية شراء القمح وشحنه إلى ستة أسابيع على أبعد حد، بعدما كانت مفتوحة لمُدد أطول.

تأسست الهيئة العامة للسلع التموينية عام 1968 لإدارة صفقات السلع التموينية، في غمرة أزمة اقتصادية أعقب هزيمة يونيو/ حزيران 1967. وتُعلن الهيئة عن العطاءات عبر وكالة طومسون "رويترز" كل 12- 15 يوما، بواقع 25 إلى 27 عطاء سنويا بين يوليو/ تموز و يونيو/ حزيران من العام الذي يليه.

وحدّدت الهيئة أسعار عطاءاتها مع أسعار منصّة Fob، ما أعطى القمح الروسي ميزة على منافسيه في السوق العالمية، وبالتالي باتت أسعار عطاءات هيئة السلع تتماشى مع أسعار القمح المُعلنة في بلدان البحر الأسود. تلك الإجراءات جعلت القمح الروسي الخيار الأول لمصر، وفق تقرير معهد "ليبنتز" الألماني عام 2018.

يعد فوب FOb نظام بيع يسلّم بموجبه المنتج في ميناء الشحن ببلد المنشأ على ظهر سفينة يختارها المشتري.

تلك الشروط أفضت إلى إغلاق مكتب مؤسسة القمح الأمريكي في القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بعد 40 عاما على تأسيسه، بحسب نائب رئيس وحدة الاتصال بمؤسسة القمح الأمريكي ستيف ميركر. ويصف ميركر في رد عبر البريد الإلكتروني، تخفيض فترة شحن سفن القمح بـ "فقدان الميزة الدائم- consistent disadvantage" في عطاءات الهيئة. ويجادل مع ذلك بأن "تكاليف الشحن من موانئ أمريكا الشرقية مقاربة لتكاليف الشحن من موانئ البحر الأسود".

في دراسة لها عام 2015، تشرح منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" بأن سياسة تقليص مدّة الشحن، أو الإعلان قصير الأجل Short Notice، "تسبّب في خسارة الحكومة المصرية بين 25 و30 مليون دولار سنويًا". وتُرجع المنظمة الدولية أسباب الخسارة إلى إقدام شركات التوريد على رفع سعر طن القمح لهيئة السلع بين 6 و 7 دولارات، مقارنة بما تورده إلى جهات وشركات أخرى لا تُلزمها بشرط تقليص مدّة الشحن.

وتستنتج "الفاو" بأن الهيئة تلجأ لسياسة الإعلان القصير بسبب عجزها عن توفير صوامع تخزين، علما بأن مصر أطلقت مشروعا قوميا للصوامع عام 2015. واستهدف المشروع إنشاء 50 صومعة لتخزين القمح والغلال في 17 محافظة، بطاقة تخزينية إجمالية 1,5 مليون طن. وكانت مصر تواجه مشاكل في تخزين الحبوب والحفاظ على جودتها، حين تحفظ في "الشون الترابية"، وفق تحقيق أجرته أريج في عام 2014. يحمل عنوان : الإهمال والتحايل وراء الســـموم الفطرية فى الخــــبز المدعّم ثم أخرجت هذه "الشون" من الخدمة نهائيا.

حاول معد التحقيق التواصل مع الهيئة بحثا عن ردود بعدّة وسائل سواء عبر الهاتف أو من خلال البريد الإلكتروني بجانب رسائل بعلم الوصول. لكنها رفضت التعليق.

ابدأ الرحلة

نقطة الانطلاق

على بعد نحو ألف كيلو متر من العاصمة الروسية موسكو، يمتد في الأفق لون أصفر شكّلته سنابل القمح في مدينة "كراسنودار"؛ إحدى خزائن القمح الروسي المصدّر عبر البحر الأسود بخاصة إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

هناك، تحت أزيز هواء مايو/ آيار البارد وشمسه الباهتة، يجهد الفلاّحون في أجواء صعبة في جمع المحصول، ثم ينقل فوق قوارب نهرية صوب صوامع الحبوب، تمهيدا لانطلاق موسم تسويق القمح الروسي خلال أشهر يناير/ كانون الثاني، فبراير/ شباط ومارس/ آذار من السنة التالية.

الدكتور محمد يسري هاشم - رئيس أول لجنة حكومية لفحص جودة القمح الروسي المشكلة عام 2008 بقرار من النائب العام المصري غداة ظهور ما عُرف وقتها بـقضية "القمح الروسي الفاسد"- يرجع شراء كميات كبيرة من القمح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة إلى انخفاض سعره "نظرا لتدني جودته واحتوائه على كميات كبيرة من الأتربة والشوائب".

نقطة الانطلاق

على بعد نحو ألف كيلو متر من العاصمة الروسية موسكو، يمتد في الأفق لون أصفر شكّلته سنابل القمح في مدينة "كراسنودار"؛ إحدى خزائن القمح الروسي المصدّر عبر البحر الأسود بخاصة إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

هناك، تحت أزيز هواء مايو/ آيار البارد وشمسه الباهتة، يجهد الفلاّحون في أجواء صعبة في جمع المحصول، ثم ينقل فوق قوارب نهرية صوب صوامع الحبوب، تمهيدا لانطلاق موسم تسويق القمح الروسي خلال أشهر يناير/ كانون الثاني، فبراير/ شباط ومارس/ آذار من السنة التالية.

الدكتور محمد يسري هاشم - رئيس أول لجنة حكومية لفحص جودة القمح الروسي المشكلة عام 2008 بقرار من النائب العام المصري غداة ظهور ما عُرف وقتها بـقضية "القمح الروسي الفاسد"- يرجع شراء كميات كبيرة من القمح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة إلى انخفاض سعره "نظرا لتدني جودته واحتوائه على كميات كبيرة من الأتربة والشوائب".

الدكتور محمد يسري هاشم - رئيس أول لجنة حكومية لفحص جودة القمح الروسي المشكلة عام 2008 بقرار من النائب العام المصري غداة ظهور ما عُرف وقتها بـقضية "القمح الروسي الفاسد"- يرجع شراء كميات كبيرة من القمح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة إلى انخفاض سعره "نظرا لتدني جودته واحتوائه على كميات كبيرة من الأتربة والشوائب".

على رصيف الشحن

من الصوامع لرصيف الشحن في ميناء "نوفور وسيسك الروسي"، وبينما كان العمال منهمكين في إدخال القمح الروسي إلى مخازن السفينة، كانت شركات التفتيش الدولية التي عينتها هيئة السلع التموينية بدءا من أغسطس/آب 2016، تقوم بدورها في اختبار صلاحية القمح المتجه نحو المصريين.

وكانت الحكومة المصرية، حتى نوفمبر /تشرين الثاني 2016، تسمح بسفر الموظفين الحكوميين للمشاركة في عملية الفحص والتحليل في بلد المنشأ، قبل أن يُصدر مجلس الوزراء المصري، قراره رقم 2992، بإبعاد اللجان الحكومية، على أن يناط دورها شركات تفتيش دولية، ويبدأ دور اللجنة الحكومية المصرية مع وصول الشحنات للموانئ المصرية.

وتتعاقد الهيئة العامة للسلع التموينية مع خمس شركات عالمية لفحص شحنات القمح في ميناء المنشأ وهي : "إنترتك، كوتكنا، إس جي إس، كنترول يونيون، انسبكتوريت، وشركة كوميبصل المحلية المصرية". بحسب المهندس علي حسن، مسؤول القسم الزراعي بشركة كنترول يونيون.

على رصيف الشحن

من الصوامع لرصيف الشحن في ميناء "نوفور وسيسك الروسي"، وبينما كان العمال منهمكين في إدخال القمح الروسي إلى مخارن السفينة، كانت شركات التفتيش الدولية التي عينتها هيئة السلع التموينية بدءا من أغسطس/آب 2016، تقوم بدورها في اختبار صلاحية القمح المتجه نحو المصريين.

وكانت الحكومة المصرية، حتى نوفمبر /تشرين الثاني 2016، تسمح بسفر الموظفين الحكوميين للمشاركة في عملية الفحص والتحليل في بلد المنشأ، قبل أن يُصدر مجلس الوزراء المصري، قراره رقم 2992، بإبعاد اللجان الحكومية، على أن يناط دورها شركات تفتيش دولية، ويبدأ دور اللجنة الحكومية المصرية مع وصول الشحنات للموانئ المصرية.

وتتعاقد الهيئة العامة للسلع التموينية مع خمس شركات عالمية لفحص شحنات القمح في ميناء المنشأ وهي : "إنترتك، كوتكنا، إس جي إس، كنترول يونيون، انسبكتوريت، وشركة كوميبصل المحلية المصرية". بحسب المهندس علي حسن، مسؤول القسم الزراعي بشركة كنترول يونيون.

علي حسن، مسؤول القسم الزراعي في شركة "كنترول يونيون"- إحدى الشركات التي تتعاقد مع هيئة السلع لفحص شحنات القمح- يشرح بأن هيئة السلع التموينية تنتهج نمطا واحدا في اختيار شركات التفتيش، إذ توزعهم لدى توقيع عقود العطاءات مع شركات استيراد القمح. وتلتزم شركات التفتيش بقواعد (الجافتا 124)؛ Grain and Food Association، في "أخذ عينات القمح أثناء اختبار صلاحية شحنات القمح المستورد"، بحسب حسن، الذي يلفت إلى أن "دور شركات التفتيش يقتصر على قياس نسب البروتين والجلوتين والحشرات الميتة في شحنات القمح".

من جهته، يُشكّك رئيس إدارة الحجر الزراعي الأسبق الدكتور علي سليمان في جدوى فحص شركات التفتيش: "لايمكنها القيام بدور الحجر الزراعي لانعدام خبرتها، إذ أن معظمها شركات لضبط الجودة فقط، ولايُعتد برأيها في القضايا الحجرية".

حاولنا التواصل مع الهيئة للرد على ما ادعاه حسن وسليمان ولكنها رفضت التعليق
أخيرا، أبحرت سفينة الشحن DIAS، من ميناء "نوفوروسيسك" صوب ميناء سفاجا المصري، محمّلة ب 63 ألف طن داخل سبعة مخازن في رحلة استمرت أربعة أسابيع، بعد أن أقرّت اللجنة التابعة لشركة التفتيش الدولية بصلاحية القمح.

علي حسن، مسؤول القسم الزراعي في شركة "كنترول يونيون"- إحدى الشركات التي تتعاقد مع هيئة السلع لفحص شحنات القمح- يشرح بأن هيئة السلع التموينية تنتهج نمطا واحدا في اختيار شركات التفتيش، إذ توزعهم لدى توقيع عقود العطاءات مع شركات استيراد القمح. وتلتزم شركات التفتيش بقواعد (الجافتا 124)؛ Grain and Food Association، في "أخذ عينات القمح أثناء اختبار صلاحية شحنات القمح المستورد"، بحسب حسن، الذي يلفت إلى أن "دور شركات التفتيش يقتصر على قياس نسب البروتين والجلوتين والحشرات الميتة في شحنات القمح".

من جهته، يُشكّك رئيس إدارة الحجر الزراعي الأسبق الدكتور علي سليمان في جدوى فحص شركات التفتيش: "لايمكنها القيام بدور الحجر الزراعي لانعدام خبرتها، إذ أن معظمها شركات لضبط الجودة فقط، ولايُعتد برأيها في القضايا الحجرية".

حاولنا التواصل مع الهيئة للرد على ما ادعاه حسن وسليمان ولكنها رفضت التعليق
أخيرا، أبحرت سفينة الشحن DIAS، من ميناء "نوفوروسيسك" صوب ميناء سفاجا المصري، محمّلة ب 63 ألف طن داخل سبعة مخازن في رحلة استمرت أربعة أسابيع، بعد أن أقرّت اللجنة التابعة لشركة التفتيش الدولية بصلاحية القمح.

رصيف نمرة 1

مساء يوم 24 مايو/ آيار 2018، وعلى الرصيف رقم 1 في ميناء سفاجا، رست السفينة DIAS. وكان في استقبال الشحنة لفحصها لجنة حكومية تحت إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بموجب قوانين وتشريعات؛ أبرزها المواصفة المصرية لاستيراد القمح الصادرة عام 2010 تحت رقم 1601 و قانون الحجر الزراعي.

تتعارض المواصفة القياسية لاستيراد القمح مع قانون الحجر الزراعي. فبينما تسمح المواصفة المصرية بإدخال القمح المصاب بفطر الإرجوت بنسبة لا تزيد عن 0.05 %، يحظر قانون الحجر الزراعي رقم 3007 الصادر عام 2001 إدخال الإرجوت نهائيا، علما أنه المرجع الرئيس لمُفتشي الحجر الزراعي والصحة النباتية بالبلاد.

المواصفة المصرية المعتمدة عام 2010 كانت أهم أسباب فتح الباب أمام القمح الروسي المصاب بالإرجوت. إذ كانت المواصفة السابقة لعام 2005 تنص على الاستناد لقوانين الحجر الزراعي فيما يخص قياس نسب الفطريات السميّة وتحليلها. لكن في 2010، كلّفت لجنة بوضع مواصفة قياسية جديدة في عهد حكومة أحمد نظيف قبل عام من إطاحة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

شارك في تلك اللجنة رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي حينذاك الدكتور علي سليمان، الذي رفض تعدّد المرجعيات. يقول سليمان لمعد التحقيق: "موقفنا كان واضحا، بالالتزام بتشريعات الحجر الزراعي، كما كان في مواصفة القمح السابقة". ولكن على عكس رغبته أصرّ المشاركون من الجهات المعنية الأخرى على إعداد المواصفة في مخالفة لقانون الحجر الزراعي.

رصيف نمرة 1

مساء يوم 24 مايو/ آيار 2018، وعلى الرصيف رقم 1 في ميناء سفاجا، رست السفينة DIAS. وكان في استقبال الشحنة لفحصها لجنة حكومية تحت إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بموجب قوانين وتشريعات؛ أبرزها المواصفة المصرية لاستيراد القمح الصادرة عام 2010 تحت رقم 1601 و قانون الحجر الزراعي.

تتعارض المواصفة القياسية لاستيراد القمح مع قانون الحجر الزراعي. فبينما تسمح المواصفة المصرية بإدخال القمح المصاب بفطر الإرجوت بنسبة لا تزيد عن 0.05 %، يحظر قانون الحجر الزراعي رقم 3007 الصادر عام 2001 إدخال الإرجوت نهائيا، علما أنه المرجع الرئيس لمُفتشي الحجر الزراعي والصحة النباتية بالبلاد.

المواصفة المصرية المعتمدة عام 2010 كانت أهم أسباب فتح الباب أمام القمح الروسي المصاب بالإرجوت. إذ كانت المواصفة السابقة لعام 2005 تنص على الاستناد لقوانين الحجر الزراعي فيما يخص قياس نسب الفطريات السميّة وتحليلها. لكن في 2010، كلّفت لجنة بوضع مواصفة قياسية جديدة في عهد حكومة أحمد نظيف قبل عام من إطاحة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

شارك في تلك اللجنة رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي حينذاك الدكتور علي سليمان، الذي رفض تعدّد المرجعيات. يقول سليمان لمعد التحقيق: "موقفنا كان واضحا، بالالتزام بتشريعات الحجر الزراعي، كما كان في مواصفة القمح السابقة". ولكن على عكس رغبته أصرّ المشاركون من الجهات المعنية الأخرى على إعداد المواصفة في مخالفة لقانون الحجر الزراعي.

الجهات المُشاركة في صوغ مواصفة استيراد القمح 1601

شارك في إعداد المواصفة المصرية التي أقرّت في 8 فبراير/ شباط 2010 عشرون جهّة بين مؤسسات حكومية وشركات خاصة: الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة – زراعة مشتهر – معهد التغذية التابع لوزارة الصحة المصرية – إدارة المعامل المركزية بوزارة الصحة المصرية – إدارة مراقبة الأغذية التابع لوزارة الصحة المصرية – هيئة السلع التموينية – غرفة صناعة الحبوب ومنتجاتها – الشركة العامة للصوامع والتخزين – الحجر الزراعي التابع لوزارة الزراعة المصرية – مصلحة الكيمياء – هيئة الرقابة على الصادرات والواردات – الشركة القابضة للصناعات الغذائية – وزارة التضامن الاجتماعي – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – المعهد المركزي لتقدير بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة بالأغذية – المركز القومي للبحوث – شركة S.G.S – شركة كوتكنا للفحص – شركة انسبكتوريت للفحص – هيئة التسليح بوزارة الدفاع".
الجهات المُشاركة في صوغ مواصفة استيراد القمح 1601

شارك في إعداد المواصفة المصرية التي أقرّت في 8 فبراير/ شباط 2010 عشرون جهّة بين مؤسسات حكومية وشركات خاصة: الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة – زراعة مشتهر – معهد التغذية التابع لوزارة الصحة المصرية – إدارة المعامل المركزية بوزارة الصحة المصرية – إدارة مراقبة الأغذية التابع لوزارة الصحة المصرية – هيئة السلع التموينية – غرفة صناعة الحبوب ومنتجاتها – الشركة العامة للصوامع والتخزين – الحجر الزراعي التابع لوزارة الزراعة المصرية – مصلحة الكيمياء – هيئة الرقابة على الصادرات والواردات – الشركة القابضة للصناعات الغذائية – وزارة التضامن الاجتماعي – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية – المعهد المركزي لتقدير بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة بالأغذية – المركز القومي للبحوث – شركة S.G.S – شركة كوتكنا للفحص – شركة انسبكتوريت للفحص – هيئة التسليح بوزارة الدفاع".

نسبة 0.05 ٪

على رصيف رقم 1 داخل ميناء سفاجا سحبت اللجنة الحكومية عينات من قمح شحنة السفينة "DIAS". وبعد فحصها، رفض موظفو الحجر الزراعي إدخالها للأراضي المصرية بسبب ارتفاع نسبة الإرجوت بها إلى 0.06 %؛ وهي تتجاوز حتّى المواصفة القياسية 1601 الصادرة في 2010 والتي تسمح بدخول الفطر ولكن بنسبة لا تتعدى 0.05 %. موظفو الحجر الزراعي يؤدّون مهمتهم تحت سلطة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

ولكن رئيس مجلس الوزراء السابق، شريف إسماعيل (2015-2018) ، سمح بإدخال القمح المحمل على السفينة "DIAS" بعد أن أمر بإعادة إجراء التحاليل لعينات مختلفة. وانخفضت نسبة الإرجوت في العينات الجديدة 0.01 %.

نسبة 0.05 ٪

على رصيف رقم 1 داخل ميناء سفاجا سحبت اللجنة الحكومية عينات من قمح شحنة السفينة "DIAS". وبعد فحصها، رفض موظفو الحجر الزراعي إدخالها للأراضي المصرية بسبب ارتفاع نسبة الإرجوت بها إلى 0.06 %؛ وهي تتجاوز حتّى المواصفة القياسية 1601 الصادرة في 2010 والتي تسمح بدخول الفطر ولكن بنسبة لا تتعدى 0.05 %. موظفو الحجر الزراعي يؤدّون مهمتهم تحت سلطة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

ولكن رئيس مجلس الوزراء السابق، شريف إسماعيل (2015- 2018) ، سمح بإدخال القمح المحمل على السفينة "DIAS" بعد أن أمر بإعادة إجراء التحاليل لعينات مختلفة. وانخفضت نسبة الإرجوت في العينات الجديدة 0.01 %.

كراسنودار
موسكو
روستوف
نوفورسيسك
سفاجا
القاهرة

لم تكن تلك الشحنة الأولى التي يرفضها موظفو اللجنة الحكومية للرقابة على الصادرات ولكن من دون جدوى. إذ سبقها إرجاع شحنة عام 2016 بسبب ارتفاع نسبة الإرجوت، بموجب قانون الحجر الزراعي. ذلك الرفض دفع هيئة السلع التموينية إلى إلغاء سبعة عطاءات لاحقة. حينذاك، دارت معركة بين وزارة الزراعة وإدارة الحجر الزراعي التابعة لها من جانب، وبين وزارة الصحة والهيئة العامة للسلع التموينية والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات من جانب آخر. وكانت نقطة الخلاف فطر " الإرجوت".

تضم لجنة التفتيش الحكومية الخاصة بفحص القمح ممثلي أربع وزارات: "الصحة وتفحص صحيًا وغذائيًا؛ الزراعة وتفتش على الصحة النباتية، التجارة والصناعة المكلفة بقياس جودة القمح، وأخيرًا وزارة الكهرباء لقياس نسبة الإشعاع النووي. والأخيرة أول من يستقبل الشحنة في الغاطس، قبل دخولها الميناء".

ترقم العينة سريّاً، بهدف عدم الكشف عن هوية المستورد، ثم تُقسم بين ثلاث جهات فحص تختص بكتابة التقرير الفنّي: "معهد أمراض النبات والحشرات – معهد البذور- معهد الحشائش".

مجلس الوزراء برئاسة شريف إسماعيل وضع حدّا لتلك المعارك وانتصر لهيئة السلع التموينية من دون أن يلتفت لقانون الحجر الزراعي. إذ أصدر قراره رقم 2992 في أغسطس/ آب 2016، بأن استيراد القمح سيكون وفقًا للمواصفة المصرية القياسية للاستيراد.

مجلس الوزراء المصري اعتمد على رأي الخبيرة "فيليا أرياجادا"، التي تعمل لمصلحة منظمة الأغذية والزراعة "الفاو". إذ أصدرت هذه الخبيرة تقريرا في إبريل/ نيسان 2016 سمح بدخول الإرجوت، رغم تشكيك أعضاء لجان علمية شكّلتها وزارة الزراعة والنيابة العامة لفحص مخاطر الإرجوت. وتبرر "أرياجادا" توصيتها في التقرير - الذي حصل معد التحقيق على نسخة عنه- بأن "البيئة المصرية غير مناسبة لتوطُّن آفة الإرجوت بها، نظرًا لارتفاع درجات الحرارة".

في ردّها على استفسارات معد التحقيق، توضح "فيليا أرياجادا" عبر البريد الإلكتروني اكتفت بأن الحكومة المصرية لم تُكلفها بعمل دراسة حول مخاطر فطر الإرجوت بالقمح، مؤكدة أن الطلب جاء من منظمة "الفاو" بموجب عقد وقعته مع المنظمة الدولية.

على أن اللجنة العلمية المكلّفة من وزارة الزراعة المصرية تفنّد تقرير خبيرة الفاو، وتصنّفه على أنه "دراسة افتراضية غير ملزمة وليست حقيقية". وتذهب اللجنة في تقريرها الصادر في أغسطس/ آب 2016 إلى نفي تلك الفرضية بعد إجراء تجربة عملية. إذ وجدت أن "متوسط درجات الحرارة بمحافظات البحيرة – المنيا – سوهاج – قنا" ، مناسبة لنمو الأجسام الحجرية لفطر الإرجوت. صورة لتقرير اللجنة العلمية وقضت اللجنة، بضرورة حظر الإرجوت، بالاستناد إلى المعيار الدولي رقم 11 الخاص بتدابير الصحة النباتية، الصادر عن أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النبات (IPPC) المبرمة في مقر "الفاو" عام 1992. تحظر هذه الاتفاقية - التي وقعّت عليها مصر في فبراير/ شباط 1993 - إدخال الآفة إلى أراضي الدول الخالية منها، طالما أن لها تأثير على النبات والإنسان. وهذا متوافر في الإرجوت.

وتقَدّر اللجنة العلمية خسارة مصر - في حال ثبت توطين فطر الإرجوت في تربتها- من 5 إلى 40 % من إنتاجية الفدّان. كما يؤدي الفطر إلى انخفاض جودة القمح وتدني سعره.

يتفق مع ذلك تقرير صدر في منتصف 2016 عن لجنة فنية كلّفتها النيابة العامة بالكشف عن مخاطر فطر الإرجوت. طالبت تلك اللجنة بتطبيق قرار رقم 906 لسنة 2012، القاضي بتنفيذ قانون الحجر الزراعي بحظر الإرجوت على القمح المستورد. ولكن الحكومة لم تلتزم بذلك رغم ارتباطه بأمر قضائي.

وتوصلت اللجنة الفنية إلى أن السماح بإدخال قمح ملوث بنسبة 0.05 % من فطر الإرجوت، يعني وجود 10 أجسام حجرية من الفطر في كل كيلو جرام قمح. وبذلك في حال وصول حجم استيراد مصر للقمح الروسي المصاب بالإرجوت إلى 11 مليون طن، سيصل معها حجم الأجسام الحجرية بتلك الكمية إلى 5.5 ألف طن إرجوت. وبعد طحنها سيحتوي كيلو جرام دقيق على 50 مليجرام من الأجسام الحجرية، بما يُعادل 1666 ضعف المسموح به في الدقيق الأمريكي.

فحص الإسكندرية

في أغسطس/ آب 2018، وقف معد التحقيق على رصيف ميناء الإسكندرية في انتظار وصول شحنة جديدة، قادمة من ميناء "نوفونورسيسك"، بعد أقل من شهر على توقيع عقد استيرادها. شحنة القمح المقدّر وزنها بـ 175 ألف طن، وصلت تباعًا عبر ثلاث سفن شحن. بمساعدة مصدر داخل أحد الهيئات الرقابية- طلب عدم الإفصاح عن هويته - حصل معد التحقيق على عينة من تلك الشحنة لتحليلها. ثم نقلت العينة بمساعدة متخصّص إلى المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة.

وكشفت نتيجة التحليل الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، أن نسبة الشوائب والإرجوت تتجاوز 5.6 %، وهي فوق النسبة المسموح بها في المواصفة القياسية المصرية 5 % لنسبة الشوائب كافة. وتعذّر على المركز الإقليمي إجراء تحليل منفرد لنسبة الإرجوت أو قياس معدلات البروتين بالشحنة، لأسباب فنية تخص المعمل، كما أوضحت لنا مسؤولة التحليل.

نتائج فحص العينة

الوزن النوعي أو المحدد
59.6 رطل/بوشل
المكسور والمواد الغريبة
2.28 %
الحبوب التالفة
1.33 %
حجم العينة
3 كيلو جرامات
الشوائب
5.6 %

دقيق وطحين

دخلت شحنات القمح الملوث بـ"الإرجوت" إلى الأراضي المصرية، وبدأت هيئة السلع التموينية طحنه إلى دقيق تمهيدا لتوزيعه على مخابز "العيش البلدي". ولكن هل يصل الفطر السام مع الدقيق نحو موائد المصريين والتربة المصرية؟

رئيس إدارة الحجر الزراعي الدكتور أحمد العطار يصف احتمال اختلاط "الإرجوت" بالتربة المصرية بـ"الكارثة". لكنّه على مستوى عملية طحن القمح، يشرح بأن "استخدام الغربلة" عبر "الفصل الميكانيكي" كاف لعزل الإرجوت عن القمح، لافتًا إلى "إجراء تجارب أثبتت ذلك".

فصل الإرجوت قبل عملية الطحن
دور الحجر الزراعي في مواجهة مخاطر الإرجوت على التربة المصرية

لكن الوثيقة الصادرة عام 2009 عن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء تشكّك في فاعلية "الفصل الميكانيكي" في عزل الإرجوت عن القمح، بخاصة مع تفكّك الأجسام الحجرية للفطر أثناء النقل. وينصح معدّو الوثيقة باستخدام طرق فيزيائية للفصل أبرزها "الفواصل الإلكترونية" أو "الفصل اللوني" غير المستخدمة في مصر. لكن حتى مع استخدام هذه التقنيات، من المستبعد عزل فطر الإرجوت كاملاً، بحسب الهيئة الأوروبية.

ويستخدم في الفصل اللوني أو color sorters كاميرات أحادية وثنائية الطول الموجي لفحص الطيف اللوني والتفريق بين حبّة القمح وفطر الإرجوت. كما في مطاحن السويد وفرنسا وروسيا.

وتُنبّه الهيئة الأوروبية إلى خطورة إصابة الإنسان بتسمّم طفيف من تناول خبز يحتوي دقيقه على الإرجوت. إذ قد يُسبب هذا الفطر ضيقا في الأوعية الدموية، اختلالا في وظائف الجهاز العصبي المركزي وتقلص الرحم والغرغرينا.

كما أوصت منظمة "الفاو" - في دورتها الـ40 في يوليو/ تموز 2017- ومنظمة الصحة العالمية "WHO"- في دورتها الـ11 بالبرازيل في أبريل/ نيسان 2017- باستخدام الفصل اللوني لعزل الإرجوت وإزالة الأجسام الحجرية. ولم تذكر المنظمتان "الغربلة" كطريقة لعزل فطر الإرجوت.

أستاذ الزراعة الحيوية بمعهد بحوث الهندسة الوراثية بجامعة المنوفية الدكتور محمد فتحي سالم يشرح تأثير الإرجوت على صحة المصريين: "نسبة 0.05 سوف تُسبب مشاكل صحية تراكمية". ويقول د. سالم إنه توصل من خلال عملية حسابية إلى أن رغيف الخبز (العيش البلدي) الذي يتراوح وزنه بين 110 إلى 125 جراما سيحتوي على 48 إلى 52 مليجراما من الإرجوت.

إلى ذلك يؤكد أن الإرجوت أشد الفطريات خطُورة على جسم الإنسان والنبات، ذلك أن الأجسام الحجرية في الفطر تحتوي على مادتين فعالتين سمّيتين: "إرجوتاميين" و "ديسرجينك أسيك"، تُسبّبان الإجهاض.

ويُوضح د. سالم بأن دستور الغذاء العالمي (الكودكس) يسمح بنسبة 0.05 % من الإرجوت بناء على متوسط استهلاك 60 إلى 63 كجم من القمح سنويًا بمعدل شهري نحو خمسة كيلو جرامات. هذه المعادلة تنطبق على الفرد الأوروبي، لكن المواطن المصري يستهلك ثلاثة أضعاف هذا المعدل؛ من 180 إلى 210 كجم سنويًا.

الحكومة المصرية - ممثلة بوزارة التموين- عقدت اتفاقية مع منظمة الصحة العالمية لتحسين جودة القمح المستورد. على أن هذا المشروع توقف عام 2012 بعد أربع سنوات على انطلاقه بسبب وقف التمويل، بحسب عادل طلبة وكيل شركة "مولنشمي" في مصر، والتي أشرفت على ذلك المشروع من خلال إضافة مواد كيميائية أثناء عملية الطحن.

وزارة الصحة المصرية تهربت من التعليق على معد التحقيق رغم تكرار محاولات التواصل مع مسؤوليها. على أنّ معد التحقيق حصل على مذكرة صادرة عن الوزارة في يونيو/ حزيران 2016، توافق بموجبها على دخول الإرجوت بنسبة لا تتجاوز 0.05 %. وبرّرت ذلك القرار بإمكانية التخلص من الفطر أثناء الطحن. كما رأت الوزارة أنه من غير المنطقي - من وجهة نظرها- إجراء دراسة علمية لتقييم خطورة الإرجوت.

في المحصلة، باتت شحنة القمح الروسي المصابة بفطر الإرجوت وغيرها من الشحنات التي دخلت خلال السنوات العشر الأخيرة جزءا من أرغفة العيش الساخن على موائد المصريين يوميا. وبذلك يحمل العيش - عماد الغذاء المصري- مخاطر سموم لا تهدّد أجسامهم بالأمراض فقط، ولكنها تهدّد التربة المصرية الخصبة بتوطين فطر قد يضر الأجيال القادمة.

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من شبكة أريج

ما هو الإرجوت
x

الإرجوت

"الإرجوت" هو فطر سام، يُصيب المحاصيل النجيلية مثل القمح والشعير، وهناك 40 نوع معروف منه حتى الآن، ويستوطن الفطر أراضي نحو 76 دولة، فيما تخلو 34 دولة منه، منها الأراضي المصرية، ويسبب نقص في إنتاجية المحاصيل الزراعية. ويُصيب البشر بأمراض أبرزها مشاكل الأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم، ويُعرف التسمم الناتج عنه باسم Ergotism أو St. Anthony’s fire.
وزيادة نسب الفطر عن 64 ميكرو جرام/ يوميا لكل كيلو جرام من منتجات الحبوب يعرض الإنسان لخطر الإصابة بالتسمم، وانتشر تسمم "الإرجوت" كوباء في فرنسا عام 1968، والهند عام 1976 وأثيوبيا عام 1979.

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة والمعهد الألماني لتقييم المخاطر وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية.