مصر

"السقوط في بئر الخطر"
عمال صيانة المصاعد.. ضحايا غياب وسائل الأمن والسلامة

منى محمد | كانون الثاني 11 , 2023

سيظل الثاني من شهر رجب 1438هـ الموافق 30 من شهر مارس عام 2017م، تاريخاً محفوراً في ذهن العامل أحمد مصطفى، أحد عمال صيانة وتركيب المصاعد بمحافظة الإسكندرية بمصر، لا يمكن نسيانه، وذلك بعد أن أصبح هذا اليوم هو اليوم الذي عجز فيه نصفه الأسفل عن الحركة تماماً، وأصبح مُصاباً فيه بشلل نصفي، وحكم عليه أن يصبح رهيناً للجلوس على كرسي متحرك دائماً، وذلك إثر سقوطه من الدور الثاني أثناء تركيبه أحد المصاعد، دون توافر أي عناصر لحمايته المهنية وسلامته.

شلل نصفي تام غيّر حياته


أحمد مصطفى وغيره من عمال المصاعد هم ضحايا إهمال بعض المقاولين وشركات المصاعد في توفير سبل الأمن والسلامة لهم، وكذا عدم تأهيلهم للعمل في هذا المجال الخطر، وهو ما يفسر وقوع عدد من الضحايا منهم، ومن مستخدمي المصاعد بشكل عام، كما يفسر كذلك كثرة حوادث المصاعد في الفترة الأخيرة.

عدم وجود "سقالة" والاستعاضة عنها بسلم خشبي بهدف التوفير من قِبل المقاول وأصحاب العقار، أحد أشكال الإهمال الذي تعرض العامل أحمد، إذ تعرض لسقوط "كامرا فاصلة حديدية"، وهي قطعة حديدية للفصل بين مصعدين متجاورين تزن 50- 60 كيلوغراماً" من ارتفاع ثمانية أدوار أثناء قيامه بتركيب المصعد في الدور الثاني، ما نتج عنه اختلال توازنه واختلال السلم الخشبي الضعيف ليسقط من فوقه إلى بئر المصعد في وضع الجلوس.

والسقالة" هي الأداة الرئيسية التي تسمح للعامل بالوقوف عليها في كل طابق للقيام بأعمال الصيانة بأمان.

"ما حسيتش بحاجة غير إني دوخت ووقعت وما سمعتش صوت لأني كنت مشغل الشنيور"، يقول أحمد واصفاً لحظات الحادث الذي نقل على إثره من قبل المقاول وأصحاب العمارة إلى مستشفى خاص بدلاً من الحكومي خوفاً من تعرضهم للمساءلة القانونية، حسب قوله.

تسبب سقوط مصطفى من أعلى السلم الخشبي في وضع الجلوس في انفجار الفقرة العاشرة من نخاعه الشوكي، بالإضافة إلى حدوث قشط في عظم الرقبة، ما سبب له عجزاً نصفيّاً.

وبعد أن عجز نصف مصطفى الأسفل نتيجة الحادث، أصبحت "القسطرة البولية" وسيلته الوحيدة لقضاء حاجته الطبيعية، كما فقد الشاب الذي لم يتجاوز عمره 36 عاماً نتيجة لذلك القدرة تماماً على ممارسة واجباته كزوج، ليتحول مصطفى الذي يعيل أسرته المكونة من زوجته وابنه "مالك" إلى شخص يعيش بنصف جسد.

لم يحصل مصطفى على أي تعويض عن الحادث أو دخل شهري ينفق منه على أسرته، سوى 30 ألف جنيه مصري فقط هي تكاليف العملية الأولى التي أجراها والتي تحمل قيمتها المقاول وأصحاب العقار، وهذا على الرغم من قضائه مشواراً طويلاً في رحلة علاجه، أنفق فيها من أمواله الخاصة ما يقارب الـ100 ألف جنيه باع على إثرها شقته واضطر للإقامة مع والده، وذلك في محاولات بائسة منه للعلاج والوقوف مرة أخرى على ساقيه.

شهدت مصر في عامي 2017 و2018 خمسة حوادث مأساوية للمصاعد الكهربائية على مدار شهرين فقط هما ديسمبر من العام 2017، ويناير من عام 2018، ونتج عنها مصرع 11 شخصاً بشكل مفاجئ.

محمود كاد يفقد يده وساقه


كانت "لقمة العيش" هي كلمة السرّ بين عمال صيانة المصاعد التي تدفعهم إلى المغامرة بأرواحهم متنازلين عن الكثير من أدوات الحماية، أملاً في الحصول على "تلك اللقمة"، لتصبح بذلك لقمة مسمومة ينتج عنها وفاة أو عجز دائم، إذ إن عدم توفير خوذة، وغيرها من أدوات الأمان، كانت هي الأخرى أحد الأسباب التي جعلت القدم اليسرى لمحمود فني صيانة مصاعد، على وشك أن تبتر، بعد أن أصيب بقطع في شرايين القدم وكسر داخلي في اليد اليسرى، الأمر الذي جعله يمكث في مستشفى ناريمان بالإسكندرية لمدة شهر ونصف الشهر من أجل إجراء عمليات لتركيب جهاز خارجي داعم للقدم، بعد معاناة عام كامل في محاولات عدم اللجوء لبتر الساق.

elevator
elevator

سافرت معدّة التحقيق إلى محافظة الإسكندرية التي تبعد عن القاهرة العاصمة حوالي 219 كيلومتراً، لمقابلة محمود في المستشفى الذي كان يمكث فيه فترة علاجه، والوقوف عند حقيقة الضرر الذي وقع عليه.



كانت "المصلحة أو الشغلانة"، حسب محمود، هي الفرصة التي يبحث عنها أي شاب مثله لكي يستطيع من خلالها توفير مصروفات مولوده القادم، وهو الأمر الذي دفعه لعدم التردد في قبول طلب صديقه الذي هاتفه أحد الأيام يطلبه في مهمة تغيير ماكينة مصعد بأحد المباني الحكومية بالقاهرة، باعتبارها "مصلحة" جديدة و"لقمة عيش".

سارع محمود فرحاً لقضاء هذه "المصلحة"، وما إن انتهى من تنفيذ أول مرحلة وصعد إلى سقف المبنى لتركيب الماكينة الجديدة، حتى سقط السقف مُنهاراً عليه، وسقطت معه الماكينة الجديدة.

"السقف كان ضعيف، علشان قديم، وأنا ما كنتش أعرف وما كنش فيه أدوات أمان، وأنا مش معايا أجيب ليا ولا للعمال اللي معايا، فقلت أنا هاطلع وعلى الله"، بهذه الكلمات وصف محمود قبوله للمغامرة بحياته للعمل وسط بيئة خطرة طلباً للقمة العيش، موضحاً أن الشركة التي كان يعمل معها هي إحدى شركات الصيانة "التي تعمل من الباطن"، فهي تتعامل مع الفني أو العامل دون أي أوراق أو تعاقدات تثبت عمله معها، وذلك مثلها مثل كثير من الشركات المنتشرة في مصر وغير المرخصة للتهرب من دفع الضرائب.

"حُرمت من أي حقوق لأني مش معايا شهادة خبرة، ولا أوراق تثبت تعاقدي مع الشركة"، يقولها محمود موضحاً أنه أُرغم على العمل دون توافر شهادة خبرة تثبت أنه فني صيانة وله حقوق، وذلك لأن استخراج شهادة الخبرة لعامل الصيانة يحتاج ما بين الـ 50 ألف جنيه إلى الـ 100 ألف جنيه تُقدم رشوة للجهات المسؤولة من أجل التمكن من استخراجها، على حد قوله، وهو ما يجعل كثيرين غير قادرين على دفع قيمتها، مشيراً إلى أنه أصبح بذلك عاملاً فقط وليس فنيّاً، وهو ما يعني أنه حتى في حال حصوله على تأمين، فإنه سيختلف في مميزاته عن التأمين المخصص للفنيين.

Snow
Forest
Mountains
Snow
Forest
Mountains

نصت المادة 130 من قانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003 على أن "للعامل أن يحصل من صاحب العمل دون مقابل على شهادة بتحديد خبرته وكفاءته المهنية، وذلك أثناء سريان العقد وفي نهايته".

خرج محمود من المستشفى، وكان عند كتابة هذه السطور، بانتظار إجراء عملية خطرة لاستعادة القدرة على السير بمساعدة جهاز صناعي بدلاً من "العكاز" الذي أصبح يلازمه، ولكنه أنفق خلال ذلك كل ما كان يملكه من نقود ومساعدات أقربائه. "صرفت تحويشة عمري، ما يقرب من 300 ألف جنيه"، يقول محمود، ولم يسهم المقاول الذي كان يعمل لديه إلا بمبلغ لا يتجاوز 10000 جنيه مصري، أي ما يعادل 510 دولارات أميركية.

يعيش محمود حالياً مستديناً من كثيرين، يقول: "عليا ديون لكل حد أعرفه، حتى الصيدلية"، ودون توافر أي مصدر للدخل، وهو ما جعله يلجأ إلى بيع غرفة نومه ليتمكن من الإنفاق على أسرته المكونة من زوجته وثلاثة من الأبناء، وهم ابنة رضيعة وولدان في المدارس.

وتابع أنه اضطر أن يُغيّب أبناءه عن الدراسة، لأنه لا يستطيع توفير مصروفهم اليومي ونفقات دروسهم، وهو الأمر الذي جعله يطالب بتوفير أي مساعدات تنقذه وتنقذ أسرته من الجوع والفقر، موضحاً أنه يطلب ذلك لفترة مؤقتة، إلى أن يتمكن من العلاج ويستطيع البحث عن عمل آخر، قائلاً: "أنا أول مرة في حياتي أطلب مساعدة من حد، وصعبانة عليا نفسي".

لا إحصائيات عن عدد ضحايا عمال المصاعد

لا توجد إحصائية دقيقة توضح عدد عمال المصاعد الذين يصابون أثناء تأدية عملهم في مصر، ولا توجد إحصائية دقيقة كذلك توضح عدد ضحايا المصاعد بشكل عام، ولكن الوقائع المتكررة خلال العام الواحد تظهر انتشار حوادث المصاعد وكثرة ضحاياها.

ففي هذا العام فقط، وقعت الكثير من الحوادث، أولها في بدايته، وتحديداً في الأول من شهر يناير، حين لقي طفل بمدينة الغردقة مصرعه، إثر سقوطه من مصعد أحد العقارات السكنية بمنطقة القيادات السكنية وسط المدينة.

وفي 25 فبراير الماضي، لقيت ممرضة مصرعها، وأصيبت أخرى، إثر سقوط مصعد بهما من الدور الرابع بمستشفى السنبلاوين العام في محافظة الدقهلية

وفي 3 مارس، لقيت طفلة مصرعها في الجيزة، متأثرة بإصابتها إثر سقوطها وانزلاق قدميها داخل مصعد عقار بمنطقة فيصل، عندما دخلت إلى المصعد لتتفاجأ بعدم وجود الكابينة.

وفي الشهر ذاته، وتحديداً في الثلاثين منه، لقيت طفلة مصرعها بعد أن سقطت من الدور الخامس داخل غرفة المصعد بمركز شربين بمحافظة الدقهلية، وذلك أثناء فتحها باب المصعد والدخول إليه، لتفاجأ بعدم وجود الكابينة.

أما في 4 أبريل، فسقط مصعد مستشفى أبوقير التخصصي بالإسكندرية بسبب الحمولة الزائدة الناتجة عن سوء استخدام الأفراد، ما أسفر عن إصابات طفيفة لعدد من الممرضات.

وفي 5 مايو، نجحت قوات الحماية المدنية بأسيوط في إنقاذ أفراد أسرة عقب احتجازهم داخل مصعد بأحد الأبراج السكنية، بسبب تعطله.

كما لقيت الدكتورة سميرة عزت، أستاذة الصحة العامة والوكيل السابق لمعهد الكبد القومي بالمنوفية، مصرعها خلال محاولتها استقلال مصعد إحدى شركات الأدوية بعدما أقنعها العامل الفني للصيانة بركوب المصعد.


جمعة: "أخويا مات قدام عينيا"


بينما كان القدر صعباً على كل من أحمد مصطفى ومحمود، كان أكثر صعوبة على أسرة "فرحان"، التي لم تذق طعم الفرح عقب وفاته إثر حادثة سقوط مصعد في بئره من الدور الخامس.

جمعة شقيق فرحان يروي لحظات مشاهدته موت أخيه، وذلك عندما جاء هو وشقيقه من محافظة الإسكندرية إلى القاهرة للعمل باليومية على تركيب أحد المصاعد، وكان عدم توافر "السقالة" هو الأمر الذي فوجئ به الشقيقان، ما اضطر فرحان إلى الصعود على سلم خشبي فاختل توازنه ليسقط صريعاً على الفور أمام عيني شقيقه جمعة، دون أن يستطيع إنقاذه.

وترك فرحان العامل البسيط، الذي لم يكمل تعليمه الدراسي، ثلاثة أبناء خلفه، يتحمل نفقاتهم حاليّاً شقيقه جمعة بمنزله، إلى جانب أبنائه، وذلك دون الحصول على أي تعويض مادي عن وفاة أخيه.

نصت المادة "209" من قانون العمل المصري على أنه "تلتزم المنشأة وفروعها باتخاذ جميع الاحتياطات والتدابير اللازمة ووسائل السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل للوقاية من المخاطر الميكانيكية والتي تنشأ من الاصطدام بين جسم العامل وبين جسم صلب وعلى الأخص: كل خطر ينشأ عن آلات وأدوات العمل من أجهزة وآلات وأدوات رفع وجر ووسائل الانتقال والتداول ونقل الحركة، وكل خطر ينشأ عن أعمال التشييد والبناء والحفر ومخاطر الانهيار والسقوط".

العمال المصابون وأهل المتوفين: لا علاج ولا تعويض


أحمد مصطفى، ومحمود، وكذا جمعة شقيق فرحان، أكدوا عدم حصولهم على أي تعويضات من المقاولين والشركات التي عملوا فيها، سوى تكلفة العملية الجراحية العاجلة للمصاب، كما أنه لا توجد أي أموال دفعت كتعويض لأسرة من تُوفّي، كما أنهم لم يتلقوا أيّاً من المعونات الحكومية كتعويض لهم أو لذويهم عما لحق بهم من ضرر إثر تعرضهم لهذه الحوادث الخطرة، وتابعوا أن الأمر في النهاية يستقر فقط على أن "يجمع بعض الزملاء المال ويعطوه للمصاب أو أهل المتوفى كمساعدة مؤقتة".

صاحب عمل: "فوجئنا أننا نتبع النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية"


كثرة الحوادث التي يتعرض لها عمال المصاعد، والتي تنتج عنها إصابتهم بعجز دائم أو وفاة دون حصولهم هم أو ذويهم على تعويضات، جعلت الكثير منهم يطالبون بتواجد نقابة خاصة تطالب بحقوقهم، وذلك حسب ما قال وائل محمد، فني وصاحب ورشة عمل لتصنيع كبائن المصاعد، موضحاً أنه كان بين المطالبين بذلك في الوقت الذي لم تكن فيه أي نقابة أو جهة تطالب بحقوقهم.

وأوضح أنه مع عدم وجود نقابة تهتم بشؤون العاملين بمجال المصاعد، لجأ بعض العاملين بالمهنة لتكوين ما عرفت باسم "جمعية رعاية العاملين بالمصاعد"، مضيفاً أنه وأثناء زيارته لاتحاد عمال الإسكندرية مطالباً بتوفير نقابة تطالب بحقوق عمال المصاعد، فوجئ برد موظفي الاتحاد أن هناك بالفعل نقابة يتبع لها هؤلاء العمال، وتختص بشؤونهم، وهي النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، التي تقع في حي الأزبكية بالقاهرة. وأوضح وائل أن جميع العاملين بهذا المجال تقريباً هم في الحقيقة لا يعلمون عنها شيئاً ولا يعلمون حتى أن شؤونهم من بين اختصاصاتها.

وأكد وائل أنه فور علمه بوجود تلك النقابة، انضم إليها وضم إليها جميع العاملين بورشته، بل ودعا الكثيرين من أصحاب الورش لإشراك عمالهم بها ضماناً لحقوقهم، خاصة أن كلفة الانضمام لها لا تتعدى مبلغ 48 جنيهاً مصريّاً فقط عن كل عامل، و 15 جنيهاً نظير استخراج "كارنيه العضوية"، ولكن قوبلت دعوات وائل بإهمال الكثير من أصحاب الشركات، على حد قوله، على الرغم من رغبة العمال أنفسهم في ذلك.

نائب رئيس اتحاد عمال مصر: "النقابات تتعامل مع شركات وليس أفراد"


"لا توجد نقابة خاصة بعمال المصاعد كأفراد، ولكن النقابة تتعامل مع كيان الشركات بعمالها، أي أنه على كل شركة أن تؤمن على العاملين بها"، يقول عبد المنعم الجمل رئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب ونائب رئيس اتحاد عمال مصر، موضحاً أنه يتم تأمين العمال حسب التصنيف النقابي للشركة التي يعملون بها، فإذا كان عاملو المصاعد هم ضمن العاملين في إحدى الشركات التي تعمل في صيانة أو تصنيع كبائن المصاعد، فهم هنا يتبعون النقابة العامة للصناعات الهندسية، ويختلف الأمر في حال كانوا يعملون ضمن فريق عمل مستشفى أو شركة تجارية، وهكذا.

وأكد عبد المنعم أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر يشمل 28 نقابة عامة، من بينها نقابات خاصة بشركات المصاعد وعمالها، كما أشار عبد المنعم إلى أنه في حال امتناع صاحب العمل عن التأمين على العامل، يتوجب على الأخير التقدم بشكوى إلى وزارة القوى العاملة لإثبات عمله، ومن ثم المطالبة بحقوقه.

القانون يجرم أصحاب العمل غير الملتزمين بقواعد السلامة للعمال


صاحب العمل الذي لم يوفر للعاملين لديه وسائل الحماية والأمان، حسب الخبير القانوني مصطفى الترعي، يعاقب بعقوبة بسيطة أو أخرى مشددة في حالة تسببه في القتل الخطأ، مُشيراً إلى أنه نصت العقوبة البسيطة حسب المادة 238/ 1 ع على أنه "من تسبب خطأ في موت شخص آخر، بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مئتي جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وتابع أن القاضي يملك الجمع بين العقوبتين أو الاكتفاء بإحداهما فقط، كما أوضح أن المشرع جعـل لعقوبة الحبس حدّاً أدنى (ستة أشهر) دون أن يضع حدّاً أقصى، الأمر الذي يجيز له الوصول بالعقوبة إلى ثلاث سنوات، إلا في الأحوال الخصوصية المنصوص عليها قانوناً، باعتبارها الحد الأقصى لعقوبة الجنحة، أما الحد الأقصى لعقوبة الغرامة، فقد حددها بمئتي جنيه، دون أن يحدد الحد الأدنى لها، الأمر الذي يجعل حدها الأدنى مئة قرش، باعتبارها الحد الأدنى لعقوبة الغرامة.

أما عن العقوبة المشددة، فأوضح أنه قد نصت المادة 238 عقوبات على أنه "تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين، وغرامة لا تقل عن مئة جنيه ولا تتجاوز خمسمئة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته، أو كان متعاطياً مُسكِراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.

وأكد الترعي أن المحكمة لها مطلق الحرية في تحديد قيمة التعويض للعامل المصاب أو المتوفى بالقيمة التي تجدها مناسبة لحالته، وذلك في حال كان العامل مؤمَّناً عليه، أما في حال عدم التأمين، فعلى العامل أن يثبت عمله، ورفع دعوى قضائية ضد صاحب العمل يثبت فيها امتناعه عن تأمينه، وبالتالي يستطيع الحصول على حقوقه.

كما أشار إلى أنه في حال كانت الشركة المتسببة في وفاة أو إصابة العامل غير مرخصة، فهنا تصبح الجريمة مزدوجة: الأولى هي جريمة إدارة مؤسسة بدون ترخيص، والثانية جريمة التسبب في إصابة عامل.

مغامرة تكشف قبول شركات المصاعد غير مؤهلين


وعلى الرغم من خطورة العمل في مجال المصاعد وما يتطلبه من تأهيل لمعرفة القواعد الفنية وكذلك قواعد السلامة والصحة المهنية، إلا أن هناك شركات مصاعد تقبل أشخاصاً غير مؤهلين للعمل فيها دون حمل أي شهادات خبرة أو تأهيل.

هذا ما أثبتته المُعدّة من خلال مغامرة للبحث عن عمل داخل بعض شركات صيانة وتركيب المصاعد، ادعت فيها أنها بصدد البحث عن عمل لشقيق لها يبلغ من العمر 16 عاماً، وبالكاد يعرف القراءة والكتابة، من أجل مساعدة الأسرة بسبب ضيق ذات اليد الذي تعيشه، وهو السبب الذي تلجأ من أجله أغلب الأسر المصرية مضطرة إلى الدفع بأبنائها من صغار السن إلى سوق العمل مهما كان العمل خطيراً.

كانت المفاجأة ردود أفعال أصحاب هذه الشركات، الذين سارع أغلبهم للموافقة وتحديد موعد لمقابلة الشاب غير المؤهل، من أجل أن يبدأ عمله في هذا المجال الخطر، الذي ليست لديه بالطبع أي خبرة علمية أو عملية به، وذلك دون طلب أي أوراق أو مستندات للتعاقد.

رئيس لجنة السلامة والصحة المهنية: "خروج العامل بمفرده للصيانة دون إشراف مهندس مخالف للقانون"


المهندس الاستشاري محمد مصطفى عزب رئيس، لجنة السلامة والصحة المهنية بنقابة المهندسين سابقاً، أوضح أنه لا يتعين أن يعمل فني صيانة المصعد إلا بإشراف من مهندس مسؤول.

وتابع أن المهندس عليه الإشراف على أداء العامل والتأكد من سلامة جميع الخطوات التقنية والفنية التي قام بها، وبالتالي، عليه ألا يغادر موقع العمل أو يتركه للفني، مُشيراً إلى أنه لا يمنح ترخيص شركة صيانة المصاعد إلا إذا كان بها مهندسون، وليس لعمال يعملون بمفردهم".

رئيس حي عابدين السابق: "توافر شروط السلامة مسؤولية القوى العاملة"


بينما أرجع شريف مكاوي، رئيس حي عابدين السابق، المسؤولية عن توافر اشتراطات السلامة والصحة المهنية للعمال في أي مجال، لوزارة القوى العاملة، فهي المسؤولة عن ذلك، على حد قوله.

وتابع أن المهندس عليه الإشراف على أداء العامل والتأكد من سلامة جميع الخطوات التقنية والفنية التي قام بها، وبالتالي، عليه ألا يغادر موقع العمل أو يتركه للفني، مُشيراً إلى أنه لا يمنح ترخيص شركة صيانة المصاعد إلا إذا كان بها مهندسون، وليس لعمال يعملون بمفردهم".

نائب وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني: "مدرستان في مصر لتأهيل فنيي المصاعد"


في مصر، هناك مدرستان فنيتان لتعلم قواعد صيانة المصاعد والسلامة المهنية الخاصة بها، تعملان بنظام الـ ٥ سنوات، وهما مدرسة جلال فهمى، ومدرسة السلطان عويس، ومع ذلك، تم تجميدهما هذا العام لحين تطوير المهنتين طبقاً لمنهجية الجدارات التي من المتوقع أن تطبق العام المقبل، وذلك حسب تصريح الدكتور محمد محمد مجاهد، نائب وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني، الأمر الذي يظهر العجز الواضح في المؤسسات التعليمية المسؤولة عن تخريج عمال مصاعد مؤهلين للعمل في هذا المجال المهني الخطر.


منى محمد