قرار رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 719
يسري على العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال، ويعطي الحقّ في إجازات استثنائية للمصابين ولمخالطي المصابين بفيروس كورونا، والفئات الأكثر عرضة للخطر.
أسبوع كامل قضاه عبد الفتاح عفيفي (من محافظة المنوفية)، وهو يحاول العمل، بينما يعاني من أعراض الإصابة بفيروس كورونا المستجد. استصدر المصنع الذي يعمل فيه تقريراً من طبيب المشفى -تابع للمصنع- يجبره على العودة إلى العمل في شهر حزيران/ يونيو 2020 بعد 3 أيام فقط من العزل، واعتباره متعافياً من المرض.
بعدما ساءت حالته، زار عفيفي مستشفى أشمون العام -حكومي مخصص لعزل حالات كورونا- حيث صدر له تقرير يوجب العزل المنزلي لمدة 14 يوماً لإصابته بالفيروس. حينما عاد بعد فترة العزل إلى العمل في تموز/ يوليو، تفاجأ عفيفي بقرار فصله.
تعتبر حالة عفيفي مخالفة للمادة (54) من قانون العمل المصري، التي تعطي للعامل حقّ الإجازة المرضية بعد إقرارها من جهة طبية مختصة.
يشرح المحامي العمّالي أشرف عباس، أنّ تقرير المستشفى التابع للشركة التي كان يعمل بها عفيفي لا يُعتدّ به كدليل على تعافيه: "في مستشفيات مخصصاها وزارة الصحة اللي تقول مين اللي عنده فيروس كورونا ومين اللي ماعندوش".
تقدم عفيفي بشكوى إلى مكتب العمل، متهماً شركته بفصله تعسفياً. تحوّلت شكوى عفيفي إلى قضية ما زالت منظورة في محكمة شمال "بنها" العمالية، ما يعني أنّ عفيفي بقي عاطلاً عن العمل منذ تموز/ يوليو الماضي وحتى نشر هذا التحقيق.
للعامل الذي يثبت مرضه الحقّ في إجازة مرضية تحددها الجهة الطبية المختصة، ويستحق العامل خلالها تعويضاً عن الأجر وفقاً لما يحدده قانون التأمين الاجتماعي.
عفيفي واحد من 9 حالات لمصابين ومشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، يوثّق التحقيق انتهاكات لحقوقهم في الحصول على إجازة مرضية، وهي الحقوق التي ينظمها قانون العمل وعدة قرارات وزارية صدرت مع انتشار العدوى في مصر. أبرزها قرار هيئة التأمين الصحي (رقم 8 لسنة 2020). تنصّ مادته الخامسة على حقّ المصابين في الحصول على إجازة 14 يوماً، أو حتى ظهور مسحة سلبية.
ومنذ بدء انتشار فيروس كورونا، تعرّض نحو 17 ألف عامل لانتهاكات مختلفة، وفقاً لتقرير دار الخدمات النقابية.
أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً لتنظيم إجازات "كورونا". ينصّ في مادته (93) على أنّ "المعزولين في منازلهم أو في مستشفى بأمر الجهة الطبية المختصة، لهم الحقّ في الحصول على إجازة استثنائية، ولا تحسب فترة تغيبهم من مجموع إجازات الموظف المرضية أو الاعتيادية".
يسري على العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال، ويعطي الحقّ في إجازات استثنائية للمصابين ولمخالطي المصابين بفيروس كورونا، والفئات الأكثر عرضة للخطر.

يسري على جميع العاملين، ويعطي إجازة استثنائية مدتها 14 يوماً لعدة فئات منها مرضى فيروس كورونا المستجد وحالتهم متوسطة، وإجازة حتى التعافي للحالات الشديدة.

يحدد المنشور أحقية مخالطي كورونا بإجازة لمدة 14 يوماً بشرط إثبات المرض بالتحاليل وإثبات سكنه بالقرب من أحد المصابين.
لكنّ هذه القرارات لم تطبّق في حالة الموظفين الحكوميين أيضاً، فإبراهيم عزيز الذي يعمل موظفاً في إحدى الجهات الحكومية، أصيب بفيروس كورونا في شهر نيسان/ أبريل الماضي بعد مخالطته مصاباً. أثبت إبراهيم الإصابة في هيئة التأمين الصحي التي أصدرت تقريرها بوجوب حجره لمدة أسبوعيْن للاشتباه في إصابته. عاد إبراهيم لعمله ليجد أنّ إجازته تمّ اعتبارها إجازة مرضية وليست استثنائية، كما جاء في شكواه التي قدمها للرقابة الإدارية. يقول إبراهيم:
يشتكي إبراهيم حرمانه من عدة بدّلات وحوافز عادة ما تُخصَّص له فوق راتبه على إثر ذلك القرار، لذلك تقدم بشكوى إلى رئيس منطقة الإسكندرية للضرائب العقارية، وردّت عليها مصلحة الضرائب برفض تظلّمه. يقول إبراهيم إنّه تقدم بشكوى أخرى إلى رئيس النيابة للشؤون المالية، يطالب فيها بأن تلتزم إدارة الموارد البشرية في عمله باعتماد إجازته بوصفها إجازة استثنائية، وما زال ينتظر البتّ في شكواه.
حالتا إبراهيم وعفيفي تؤكدهما نتائج استبانة (غير علمية) نشرناها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. استجابت لها 17 حالة.
64* في المئة تقريباً من المستجيبين أفادوا بتعرضهم لانتهاكات متنوعة لحقوقهم في الإجازات المرضية، تبدأ من خصم الأيام التي قضاها الموظف للتعافي، مروراً بالإجبار على العودة للعمل، وحتى الفصل التعسفي. 63.6 في المئة من المستجيبين كانوا يعملون في القطاع الخاص.
أشرف راضي** كان واحداً من هؤلاء.
عمل راضي رئيسَ قسم في شركة ناشئة. أُصيبت زوجته بالفيروس في كانون الثاني/ يناير الماضي، فدخل الحجر الصحي لأنّه كان مخالطاً لها، واتفق مع صاحب العمل على استمراره في العمل من المنزل، ولكن عند عودته اتّهمه صاحب العمل بالتغيّب وقلّل راتبه، متعلّلًا بأنّه لم يحضر، وبعدها قرّر فصله وعدم إعطائه مستحقاته، يقول راضي.
فصلُ راضي بهذه الطريقة يخالف المادة (69) من قانون العمل. التي تعتبر التغيّب سبباً في الفصل إذا لم يحضر العامل لعمله لـ 20 يوماً متقطعة خلال عام، أو 10 أيام متواصلة، من دون مبرر، وهو ما لا ينطبق على حالة راضي.
بحسب الرسائل التي اطّلعنا عليها بين راضي ومديره، فإنّ المدير علم باشتباه إصابة موظفه بفيروس كورونا. وبحسب قائمة مراجعة السلامة والصحة المهنية الخاصة بالمخاطر البيولوجية الصادرة عن وزارة القوى العاملة ومنظمة العمل الدولية، يتوجب على جهات العمل تشجيع العمال المشتبه بإصابتهم على عدم القدوم إلى بيئة العمل.
تقدم راضي بشكوى إلى وزارة القوى العاملة في آذار/ مارس الماضي، لكنّه يقول إنّ الشكوى لم تتحرك إلّا بعد تحدثه مع مسؤول في الرقابة الإدارية عن مشكلته، ليساعده في تحريك الشكوى وإجراء مفاوضات مع جهة العمل، ما نتج عنه حصول راضي على جزء من مستحقاته.
سولاف درويش، وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، قالت إنّ الدولة قدمت تسهيلات "كبيرة" خلال الجائحة للحفاظ على العامل المصري وتحسين مستوى معيشته، فقررت إعطاء قروض بتسهيلات كبيرة، ومددت تسديد الأقساط.
وأضافت أنّ "الدولة قدمت العديد من المنح من خلال البنك المركزي حفاظاً على العمالة، وإن كانت بعض الشركات حاولت تسريحها، لكنّ مكاتب العمل تصدّت لذلك ووقعت على هذه الشركات جزاءات كبيرة فور ورود العديد من الشكاوى".
ككثير من المنشآت السياحية والفندقية، كان فندق (م) الكائن في شارع الهرم من الفنادق التي تلقت إعانة من صندوق طوارئ، خصصته وزارة القوى العاملة بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف السياحية العام الماضي، لمساعدة هذه المنشآت على دفع مرتبات العاملين بما يعادل 100% من الأجر الأساسي للموظف المُدرج في التأمينات، وبحد أدنى 600 جنيه للموظف، وفقاً لقائمة حصلنا عليها.
تحققنا من القائمة من خلال عصام سعداوي، عضو الاتحاد العام للغرف السياحية، الذي يقول إنّ "هذه القائمة للدفعة الرابعة والخامسة (من الإعانات)، 600 جنيه لكلّ واحد وكانت في شهر آذار/ مارس الماضي". ويضيف "قدمنا على الدفعة السادسة والسابعة".
ومع ذلك تعرض عمرو علي وعماد محمد، اللذان كانا على قوة العمل في الفندق، للفصل ضمن موجة فصل تعسفي طالت عدداً كبيراً من العمال في المكان.
تمّ فصل عمرو بعد أسبوع واحد من إصابته بفيروس كورونا، في بداية شباط/ فبراير الماضي. علم عمرو بفصله عن طريق الهاتف، وعلى الرغم من أنّه أخبر الإدارة بمرضه، طُلب منه أن يحضر بعد انتهاء فترة عزله لإنهاء إجراءات الفصل.
تكرار حالات الفصل دفع عمرو للانضمام إلى دعوى جماعية تقدم بها المحامي شعبان خليفة نيابة عن عدد من عمال الفندق المفصولين.
شعبان خليفة المحامي العمالي، قال إنّ رجال الأعمال أخذوا من إصابات العمال بكورونا ذريعة لفصلهم تعسفياً والتخلص منهم في ظل ظروف اقتصادية طاحنة أصابت الجميع. وأضاف أنّه وثّق بمفرده عمليات فصل لـ 200 عامل أثناء إصابتهم بفيروس كورونا.
بعد فصله، صار عمرو مسؤولاً عن أسرته المكوّنة من 3 أطفال وزوجة من دون دخل أو تعويض عن الفصل.
قصة عماد محمد لا تختلف كثيراً عن حالة عمرو. هو الآخر علم بفصله خلال معاناته مع أعراض المرض. يقول محمد إنّه حاول العودة لعمله مرتيْن بلا جدوى، وإنّ الفندق حرمه من مستحقاته.
تحدثنا إلى 3 عمال تمّ فصلهم من الفندق، قالوا إنّهم لا يعلمون شيئاً عن إضافة هذه المنحة إلى مرتباتهم، ولم يتم إعطاؤهم إياها بشكل منفصل.
تزامنت المصاعب الاقتصادية التي تعانيها الشركات، خاصة في القطاع السياحي، مع الفصل التعسفي للعديد من العمال والموظفين، بحسب تقرير لدار الخدمات النقابية رصد عدة وقائع فصل وإجازات مفتوحة للعمال.
تقرير المؤسسة غير الحكومية التي تأسست عام 1990، وتعمل في قضايا العمال، رصد انتهاكات بحقّ أكثر من 17 ألف حالة تعمل في قطاعات مختلفة، كالسياحة والتصنيع وحتى المدارس.
اضغط/ي لإظهار نوع الانتهاك
3950
إجازات إجبارية مفتوحة دون أجر
1650
تخفيض رواتب العاملين
1260
إجازات إجبارية مفتوحة دون أجر/ إنهاء عقود
50
إغلاق مفاجئ دون صرف تعويضات للعاملين
2950
زيادة ساعات العمل
6931
فصل تعسفي
367
عدم صرف مستحقات العاملين
بحسب ما نقله التقرير عن ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، فإنّ محافظة البحر الأحمر هي أكثر المحافظات التي اشتكى العاملون فيها بقطاع السياحة من انتهاكات لحقوقهم، وتأتي بعدها محافظة القاهرة وثم الجيزة، حيث يقع الفندق الذي كان عمرو يعمل فيه.
توجهنا بالأسئلة عن دور وزارة القوى العاملة في حماية العمال الذين وثّق التحقيق، بجانب تقرير دار الخدمات النقابية، وقائع فصلهم، إلى المتحدث باسم الوزارة، وأعطيناه أسبوعاً للرد بعد أن تأكدنا من وصول الأسئلة إليه، إلّا أنّه لم يرد حتى وقت نشر التحقيق.
الحالات التسع الموثّقة، ما زالت حقوقها معلقة بمصير شكواها إلى الجهات المختصة، لتُضاف إلى آلاف من العاملين الذين عانوا انتهاكات متنوعة لحقوقهم كعمال وموظفين لدى أكثر من 60 جهة عمل رصدت مخالفاتهم دار الخدمات النقابية، خلال فترة كورونا، أغلبهم ينتظرون بتّ الجهات المختصة في قضاياهم وشكواهم.
* هذه النسب تعبر عن عيّنة الاستبانة فقط، ويمكن التعامل معها كمؤشر على وجود مشكلة في تطبيق قوانين وقرارات الإجازات المرضية المتعلقة بفيروس كورونا، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال التعامل معها كمعبّر عن كلّ العاملين الذين أصيبوا بفيروس كورونا في مصر.
** اسم مستعار.