ARIJ Logo

من المزرعة إلى المستهلك بلا رقيب

خضار بالسموم في الأسواق الفلسطينية

تحقيق: فراس الطويل
19/10/2020
danger-sign
شاهد/ي خلاصة التحقيق في أقل من دقيقتين

المظاهر خدّاعة، وليس كل ما يلمع ذهباً؛ أمثال تعبر عن جودة الخضار المعروضة في الأسواق الفلسطينية. الألوان الزاهية البراقة المنعكسة من الخضروات تخفي بداخلها أسراراً لا تكشفها سوى أجهزة المختبرات.

في عام 2017 كانت البداية في طريق الكشف عن بعض الأسرار المدفونة بداخل محصولين أساسيين على المائدة الفلسطينية؛ البندورة صاحبة الحضور الطاغي، و بدرجة أقل الفليفلة الملونة. إحدى وعشرون عينة من المحصولين قمنا بسحبها من مدن الضفة الغربية للفحص في مركز مختبرات الفحوص بجامعة بيرزيت. في تلك الفترة قطعت الجهات الرقابية وعوداً بإصلاح قطاع المبيدات الزراعية والتوصل إلى صيغة فيما بينها تتيح إجراء فحوص دورية للخضار.

متوسط كمية الاستهلاك الشهري للأسرة الفلسطينية "5 أفراد" من البندورة

16.1
كيلو غرام
42
ديناراً أردنياً على الخضار شهرياً

حسب مسح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني

على مدار 30 شهراً، لم يتغير شيء على الأرض، فبقي الاستخدام العشوائي للمبيدات على حاله من دون أيّ تغير في الإجراءات الرقابية. ولتأكيد ذلك، كان لا بد من إجراء فحوصات جديدة في مطلع 2020 لثماني عينات من البندورة والفليفلة من شمال الضفة ووسطها وجنوبها.

لم تظهر نتائج الفحوص تحسناً في الواقع الرقابي، بل ازدادت الحالة سوءاً، ليكشف التحقيق على مدار ثلاثة أعوام عن أنّ الخضار المعروضة للمستهلك الفلسطيني تحتوي على نسب عالية من متبقيات المبيدات الزراعية بصورة مخالفة لمواصفات ومعايير الدستور الغذائي الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، ما يؤدي إلى الإضرار بصحة المستهلك وسط ضعف الرقابة وتضارب الصلاحيات بين وزارتيْ الزراعة والصحة.

دفيئات زراعية في منطقة الأغوار الفلسطينية

سلة خضار فلسطين.. خارج عين الرقابة

في صباح يوم شتوي من شهر كانون الأول عام 2017، كان المسير من رام الله نحو الأغوار الفلسطينية أو سلة خضار فلسطين كما تسمى؛ لأنّها تنتج 60% من إجمالي الخضار. الأجواء تميل إلى الدفء في هذه المنطقة بحيث يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، إضافة إلى خصوبة التربة، وتوفر مصادر المياه فيها؛ فهي تتربع فوق أهم حوض مائي في البلاد.

تشكل منطقة الأغوار ربع مساحة الضفة؛ ويعيش فيها 50 ألف مواطن وتنتج 50% من إجمالي المساحات الزراعية و60% من إجمالي ناتج الخضار. تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في هذه المنطقة 280 ألف دونم؛ أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار؛ يستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم؛ فيما تستغل مستوطنات الأغوار 27 ألف دونمٍ من الأراضي الزراعية فيها.

60
تنتج من إجمالي ناتج الخضار
50
تشكل من إجمالي المساحات الزراعية
39
مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من المساحة الكلية للأغوار
icon man
يسكن الأغوار 50 ألف مواطن

وتشكل ربع مساحة الضفة

map bar
progress bar
50 ألف دونم
يستغلها الفلسطينيون
27 ألف دونم
تستغلها مستوطنات الأغوار
203 ألف دونم
غير مستغل

المصدر: مركز المعلومات الوطني الفلسطيني

دفيئات زراعية في منطقة الأغوار الفلسطينية

كان المزارع محمد أبو الشيخ 52 عاماً من قرية بردلة يتجهز للذهاب إلى أرضه لجني ما تيسر من محاصيل، حينما اصطحبنا بسيارته في جولة بالأراضي الزراعية للاطّلاع على واقع استخدام المبيدات ومدى الرقابة عليها. قال بالمختصر: "أنا بحكيلك عن مزرعتي، في حياتي ما شفت شخص من وزارة الزراعة في أرضي لا لتقديم أيّ نوع من الإرشاد أو سحب عينات للفحص، أنا صادق معك، في حياتي ما شفتهم. أنا بعرف أن وزارة الزراعة لازم تيجي تفحص المزرعة وتراقب على المبيدات وطرق استخدامها، إذا الوزارة وهي الجهة المعنية مش مهتمة، كيف أنا كمزارع بدي أسأل؟ يا أخي اسحب عينات وافحصها وإذا فيها شيء تعال حاسبني".

ذات الأمر يؤكده المزارع سميح خضيرات في العقد الرابع من عمره، وقف في وسط أرضه المزروعة بالفليفلة، وقال: "لم يصلني أحد من وزارة الزراعة بغرض التفتيش أو الإرشاد، كل مزارع يستخدم المبيدات على هواه والناس تعتمد في ذلك على خبرتها الشخصية، يعني إذا قمنا برش مبيد وتبين أنّ هناك أمراضاً لم يتم القضاء عليها نقوم بزيادة تركيز المبيد للقضاء على أيّ مرض".

حال الرقابة في حقول سلة الخضار الفلسطينية معدوم بحسب إفادات المزارعين، ويبدو أنّه كذلك حتى بعد خروج المحاصيل من الحقول إلى الأسواق حسب تأكيدات تجار في أسواق الخضار المركزية في شمالي ووسط الضفة الغربية: "لا أحد يراقب ولم يسبق أن قامت وزارة الزراعة أو أي جهات أخرى بسحب عينات لفحصها". واتفق غالبية التجار الذين قابلناهم على عدم تحملهم أيّ مسؤولية حيال وجود أيّ مواد ومتبقيات في الخضار والفاكهة محملين المسؤولية لوزارة الزراعة، وقال أحدهم في سوق الفارعة قرب مدينة طوباس: "وزارة الزراعة هي التي يجب أن تفحص وترشد المزارعين، إنت شايف السرطان الي بصير مع الناس هاي جميعها من الأدوية والمبيدات".

تاجر ثانٍ جاء من بلدة حزما شمالي القدس إلى سوق بيتا المركزي جنوبي نابلس لشراء خضروات لمحله التجاري لم يتردد هو الآخر في اتهام وزارة الزراعة بالتقصير وتبرئة نفسه من وزر وجود أيّ مواد سمية في المحاصيل التي يعرضها لزبائنه: "وزارة الزراعة طبعاً مسؤولة، الأصل أن تتابع وتراقب المزارع كيف يزرع وماذا يضع على الخضرة، أنا صاحب محل، لست دولة ولا وزارة لأتابع".

تجار آخرون في سوق البيرة المركزي وسط محافظة رام الله كانت لهم آراء متشابهة في تحميل وزارة الزراعة المسؤولية. أحدهم استغرب حينما سُئل عن الجهة المسؤولة: "طبعاً الموضوع مش بحاجة لسؤال، وزارة الزراعة لازم تراقب، أنا البياع شو بعرفني".

زميل له يقف خلف بسطة مجاورة يعرض عليها البندورة تدخل في الحديث ولخّص الأمر "دورنا كباعة أن نحضر البضاعة لبيعها، أنا مش مزارع ولا وزير زراعة ولا مهندس زراعي، أنا تاجر ببيع الخضرة وبطلع قرشين، لو أنا مهندس على عيني وراسي. عشان هيك ما بتحمل مسؤولية".

٪72.4 من العينات المفحوصة ملوثة


أظهرت نتائج الفحوص المخبرية لـ 29 عينة من محصوليْ البندورة والفليفلة تمّ سحبها من مختلف مدن الضفة الغربية، تلوث 72.4% من هذه العينات؛ أي أنّها تحتوي على نوع واحد أو أكثر من متبقيات المبيدات. وظهر أنّ 55.1% من العينات كانت راسبة؛ أي أنّها تحتوي على متبقيات من المبيدات الكيماوية أعلى من الحد الأعلى المسموح به دولياً حسب منظمة الصحة العالمية. أما العينات التي كانت فيها متبقيات المبيدات أقل من الحدود المسوح بها فلم تتجاوز نسبتها 17.2% بواقع خمس عينات. في حين لم تتجاوز نسبة العينات النظيفة تماماً والخالية من المبيدات 27.5% بواقع ثماني عينات.

نتائج العينات الكلية
فليفلة ملونة
بندورة
العينات الكلية
29 
8
عيّنات
28
نظيف تماماً
5
عيّنات
17
ناجح لكنّه ملوث بنوع أو أكثر من المبيدات
16
عيّنات
55
راسب
عينات فليفلة ملونة
14 
4
عيّنات
29
نظيف تماماً
1
عيّنات
7
ناجح لكنّه ملوث بنوع أو أكثر من المبيدات
9
عيّنات
65
راسب
عينات بندورة
15 
4
عيّنات
27
نظيف تماماً
4
عيّنات
27
ناجح لكنّه ملوث بنوع أو أكثر من المبيدات
7
عيّنات
47
نظيف تماماً

وأجريت الفحوص على مرحلتين؛ الأولى في أواخر 2107 لـ 21 عينة والثانية لـ 8 عينات في مطلع 2020. وكان الهدف من ذلك إعطاء فرصة للجهات الرقابية لتصويب أوضاعها وتشديد الرقابة على استخدام المبيدات. إلّا أنّ النتائج لم تظهر أيّ تغيير، بل على العكس، زادت الأمور سوءاً، ودخلت مبيدات جديدة يحظر استخدامها فلسطينياً إلى حقول المزارعين.

Bromopropylate
chlorpyrifos
Tradimenol
Cypermethrin
Propargaite
tebuconazole
Bromopropylate

يعتبر التعرض للبروموبروبيلات ضاراً بالصحة العامة للجهاز التنفسي.

فقد ثبت أنّ المادة السامة تؤثر في الجهاز الهضمي للجسم، وصحة العين والجلد.

chlorpyrifos

تشمل الأعراض قصيرة الأجل للتعرض للجرعة المنخفضة الصداع، والهياج، وعدم القدرة على التركيز، والضعف، والتعب، والغثيان، والإسهال، وعدم وضوح الرؤية. يمكن أن تؤدي الجرعات العالية إلى شلل الجهاز التنفسي والموت.
يرتبط الكلوربيريفوس بعدد من الآثار الصحية الخطيرة على المدى الطويل منها: اضطرابات النمو، وزيادة احتماليات إنجاب أطفال يعانون اضطراب طيف توحد، واضطراب الغدد الصماء، وسرطان الرئة والبروستات.

Tradimenol

حددت لجنة مراجعة تقييم السرطان (CARC) هذا المبيد على أنّه مادة مسرطنة.

Cypermethrin

تؤدي زيادة نسبة تناوله عن طريق الجلد والفم إلى الموت ويعد مصدر قلق لعلماء الأعصاب، فالتعرض اليومي بنسب صغيرة يحثّ على التنكس العصبي. ويؤثر في نشاط غدد الحيوانات المنوية لدى الذكور.
صنفته وكالة حماية البيئة الأمريكية على أنّه مادة من المحتمل أن تتسبب بالسرطانات.

Propargaite

تم حظره في أمريكا لكونه مسرطناً وفق وكالة البيئة، بعد اختبار تأثير هذا المبيد في الحيوانات أظهرت نتائجه أنّه مسرطن ويزيد من الأورام المعوية، ويتسبب إلى حد كبير في التهاب الجلد البشري، والسرطان، والسمية الإنجابية.

وحسب الباحث والخبير البيئي، رئيس وحدة الدراسات في مركز العمل التنموي/ معاً جورج كرزم فإنّ نسبة العينات الخالية من متبقيات المبيدات متدنية جداً، وأضاف: "الأخطر من ذلك أنّه يوجد بعض المبيدات التي تمّ كشفها مخبرياً، بحسب النتائج، إما محظورة عالمياً أو فلسطينياً، فمثلاً المبيد المعروف باسمه العلمي Endo sulfanThionex محظور عالمياً منذ سنين طويلة، وتمّ الكشف عن متبقيات لهذا المبيد في العينات، والأخطر من ذلك أنّ جميع العينات الملوثة تحديداً تحتوي على خليط من المركبات، بمعنى أنّ فيها أكثر من مركب، اثنان أو ثلاثة أو أربعة باستثناء عينة واحدة، وهذا خطير جداً لأنّ من الواضح أنّ الدافع لعمل الخليط من المركبات الكيميائية ومن المواد الفعالة من المبيدات هو زيادة درجة السمية".

عبوات فارغة لمبيدات متنوعة استخدمها مزارعون في الأغوار - 2017

سوق المبيدات تغلب عليه العشوائية

من خلال البحث في المنهجيات المتبعة فلسطينياً في تحديد المبيدات المسموحة والممنوعة، يُلاحظ وجود نوع من العشوائية وغياب المنهجيات العلمية الواضحة في ذلك، إذ تمّ في سنوات سابقة حظر استخدام مبيدات معينة، وبعد فترة من قرارات المنع نجد -بحسب القوائم الرسمية المعتمدة حكومياً- أنّ المبيدات التي كانت محظورة أصبحت مسموحة، كالمبيد الحشري MANCOZEB الذي ورد اسم مادته الفعالة في القرار رقم 14/2011 الصادر عن وزير الزراعة بمنع مجموعة من المبيدات بأسمائها العلمية (مواد فعالة).

وحسب الخبير البيئي كرزم، فإنّ الحظر يجب أن يكون على المواد الفعالة وليس على الأسماء التجارية، فمثلاً تمّ حظر المبيد MANCOZEB بأسمائه التجارية المختلفة، ولكن بعد سنة 2011 بالرغم من حظره رسمياً، نلاحظ أنّ هذا المبيد أصبح مسموحاً في قائمة مبيدات الآفات الزراعية التي يمكن استخدامها في مناطق السلطة الفلسطينية الصادرة في 2013-2014 وقائمة 2016–2017، إضافة إلى المبيد الحشري المعروف باسم (كلورفينابيير) والمعروف باسمه التجاري (بيرات) أيضاً، الذي تمّ منعه باسمه التجاري في نفس القرار رقم 14/2011 ولكن تمّ السماح باستخدامه في القوائم الرسمية في 2016-2017.

ويضيف كرزم "أيضاً أحياناً يتمّ منع استخدام مبيدات بأسمائها التجارية ولكن ما يزال يسمح باستخدام نفس المادة الفعالة لهذه المبيدات المختلفة بأسمائها التجارية، وهذا يعتبر نوعاً من الاستخفاف بعقول الناس، فالأصل تحديد المنهج العلمي الذي يتخذ على أساسه قرار المنع أو السماح بالاستخدام".

وينوه الباحث البيئي إلى قضية الحد الأعلى المسموح به بالقول إنّها تضليل وكذبة كبيرة، لأنّ الحد الأعلى المسموح به لا يمكن التحكم به، ولا يمكن قياسه بالنسبة للمستهلكين العاديين، فهذا الحد هو بالنسبة لمبيد معين في نوع خضار محدد "أكلنا واستهلاكنا اليومي للخضار والفاكهة متنوع، فنحن نستهلك في اليوم الواحد أصنافاً عدة، بالتالي كيف سيقيس المواطن الحد الأعلى في منزله".

سوق الفارعة للخضار - قرب طوباس

جهات الاختصاص.. اتهامات متبادلة

بين وزارتيْ الزراعة والصحة ضاعت مسؤولية فحص المحاصيل الزراعية في الحقول والأسواق. يوجد لدى الزراعة 13 مفتشاً فقط في محافظات الضفة الغربية، يقتصر دورهم على مراقبة محال المبيدات ومتابعة عمليات الترخيص والاستيراد، من دون الرقابة على السلع الزراعية بعد خروجها من الحقول.

هذا يعني أنّ الخضار والفاكهة المعروضة للمستهلك الفلسطيني لا تخضع لأيّ نوع من الفحوص، فهي تخرج من الحقول إلى الأسواق ثم إلى المستهلك بلا رقيب، وهو ما يعرض صحته لأمراض تظهر على المدى البعيد. وتؤكد "الزراعة" على لسان عبد الجواد سلطان مدير دائرة المبيدات أن مهمتها تنتهي في الحقول، ملقياً بمسؤولية الفحص والتأكد من خلو المحاصيل الزراعية من متبقيات المبيدات على وزارة الصحة. وأضاف: "الخضار سلع زراعية ومسؤوليتنا تنتهي بعد خروج المحصول من المزرعة وهنا يأتي دور وزارة الصحة التي تقع عليها مهمة الفحص، لأنّ صلاحيات تفتيش الأسواق من اختصاصها".

وزارة الصحة بدورها ألقت بمسؤولية فحص المتبقيات على وزارة الزراعة، وشدد إبراهيم عطية، مدير صحة البيئة في الوزارة (توفي في آذار 2020) على أنّ مسؤولية وزارته تقتصر في هذا الجانب على المنتجات الزراعية التي دخلت في مراحل التصنيع والتعبئة، كالزعتر حينما يتمّ طحنه وعرضه في الأسواق، والبندورة حينما تطبخ وتحول إلى رب البندورة مثلاً. وطالب عطية وزارة الزراعة بحكم اختصاصها ومسؤوليتها عن قطاع المبيدات بتشديد الرقابة على المُزارع حول كيفية استخدام هذه المبيدات، وتقديم الإرشاد اللازم له، وذلك من خلال المواظبة على سحب عينات عشوائية من الأسواق والحقول وإخضاعها للفحص في المختبرات.

وزارة الاقتصاد: الزراعة هي صاحبة الاختصاص

أمام حالة تبادل الاتهامات بين وزراتيْ الزراعة والصحة، كان لا بدّ من اللجوء إلى الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني لمعرفة دورها في التأكد من صلاحية الخضار والفواكه باعتبارها سلعة معروضة للمستهلكين.

ترى الوزارة أنّ الوضع القائم لا يحقق حالة انضباط السوق فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي، خصوصاً أنّ هناك عدم وضوح في الصلاحيات بين جهتيْ الاختصاص؛ الزراعة والصحة، وبحسب مدير حماية المستهلك إبراهيم القاضي هناك استراتيجية فلسطينية للسلامة الغذائية تمّ إعدادها من قبل وزارات الصحة والزراعة والاقتصاد للرقابة على المنتجات الحيوانية والزراعية، تمّ الاتفاق فيها على أنّ مسؤولية وزارة الزراعة تبدأ من المزرعة إلى الأسواق، أي من المزارع إلى المستهلك.

ووفقاً للقاضي فإنّ ما ينقص الآن هو الوصول إلى اتفاقية بين وزارتيْ الزراعة والصحة تقوم بموجبها الوزارة الأولى بسحب العينات وتوريدها إلى مختبرات وزارة الصحة لفحصها. بعد 30 شهراً من هذا التصريح، لم توقع الاتفاقية بين الوزارتين، لتبقى حالة فلتان استخدام المبيدات على حالها.

الأغوار الفلسطينية 2017

خبير: متبقيات المبيدات تعني أمراضاً على المدى البعيد

ما أصاب حبات البندورة والفليفلة من ملوثات كيماوية كان مذهلاً بالنسبة للباحث في مجال المبيدات د. عقل أبو قرع، خصوصاً احتواء بعضها على مبيدات محظورة فلسطينياً. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو وجود أكثر من مبيد في العينة الواحدة، وهذا يؤدي إلى زيادة السمية بشكل أو بآخر.

أبو قرع الحاصل على درجة الدكتوراة في المبيدات الكيماوية من بريطانيا، يحذر من مسألة خلط المبيدات ورشها على الخضروات "هناك أضرار على المدى القصير كالسمية الآنية، وهنا تظهر أعراض على الشخص كالغثيان، وإذا كان التركيز عالياً قد يؤدي إلى الشلل، ومن الممكن أن يؤدي إلى الوفاة إذا كانت الكميات المرشوشة كبيرة جداً، وهذا يفسر تزايد الإصابة بأمراض مزمنة، فالكميات الصغيرة التي يتعرض لها جسم الإنسان مع الزمن تبدأ آثارها بالظهور وتسبب مخاطر كبيرة ومن أهمها السرطان الذي يعتبر المسبب الثاني للوفاة في فلسطين، إضافة إلى أمراض الغدد والجهاز التنفسي فضلاً عن تأثيراتها في النساء الحوامل. وبما أنّ الأمراض المذكورة لا تظهر بشكل مباشر وإنّما بعد سنوات عدة من التعرض للمتبقيات، بالتالي لا يمكن تحديد أسباب هذه الأمراض بشكل دقيق".

منظمة الصحة العالمية

تُعتبر مبيدات الآفات ضمن الأسباب الرئيسية للوفاة بسبب التسمم الذاتي، ولا سيما في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل.

وحيث إنّ مبيدات الآفات سامة بطبيعتها وتنتشر رويداً رويداً في البيئة، فإنّ إنتاجها وتوزيعها واستخدامها يقتضي صرامة التنظيم والمراقبة. ومن الأمور اللازمة أيضاً الرصد المنتظم لمخلفات مبيدات الآفات في الغذاء والبيئة.

قد يتسبب تعامل الأشخاص مع كميات كبيرة من مبيدات الآفات في الإصابة بالتسمم الحاد، أو حدوث آثار صحية طويلة الأمد، بما في ذلك السرطان والآثار الضارة على الإنجاب.

نتائج فحوص المختبر أظهرت حالة من الفوضى في استخدام المبيدات، منها ما هو محظور فلسطينياً وعالمياً. فوضى ترافقت مع تقاعس في القيام بالأدوار الرقابية، ليبقى المستهلك عرضة للموت البطيء بفعل سموم تدخل إلى جسمه وتتراكم فيه على مدار سنوات إلى أن تظهر آثارها على شكل أمراض مختلفة.