ARIJ Logo

'مراكز الشباب' تسقط الرياضيات من حساباتها

بنى تحتية هشة وغياب تام للخصوصية

تحقيق: هاجر هشام

23/12/2020

تصميم إنفوتايمز، أحمد بيكا

انتظرت آية سعيد نحو 13 عاماً حتى توفرت لها فرصة تحقيق حلم طفولتها بممارسة رياضة الكاراتيه. العقبة الأولى كانت توفر صالة ألعاب رياضية تتيح ممارسة النشاط للنساء فقط، وهي فرصة تحققت في 2019 بـ "مركز شباب" الخطارة، على بعد حوالي 3 كيلو مترات من سكنها، بعدما صار عمرها 25 عاماً.

عارض أهلها الفكرة في البداية لبعد المركز عن محل سكنها وإمكانية تأخرها ليلاً، إضافة إلى "كبر سنها"، لكنها تمكنت من إقناعهم في ظل توفر الشروط المرضية، ومنها وجود مدربة وتوفير الخصوصية للمتدربات.

وُلدت آية في قرية الشيخ علي التابعة لمركز دشنا بمحافظة قنا. وعاشت سنوات المراهقة في مدينة نقادة، حاضرة المركز. ومنذ حلمت بممارسة الكاراتيه، لم تجد مكاناً تتوفر فيه شروط الخصوصية، رغم وجود مراكز قريبة من مدينة نقادة تأسس بعضها منذ ما يزيد عن 20 عاماً. آية ليست استثناءً بين الفتيات المصريات.

و"مراكز الشباب"، هي منشآت رياضية تقيمها الدولة المصرية، منذ أربعينات القرن الماضي، بهدف إتاحة الفرصة للمواطنين استغلال أوقات فراغهم في أنشطة مختلفة بمقابل مادي قليل مقارنة بالنوادي الرياضية الخاصة. ومنذ 2017 أخضعت هذه المراكز لقانون "الهيئات الشبابية" (رقم 218 لسنة 2017)، الذي نظم عملها وجعلها خاضعة لجهات إدارية تابعة لوزارة الشباب والرياضة، كما حظر رسمياً ممارسة اي نشاط سياسي أو حزبي فيها.

وتمثل "مراكز الشباب" 85 في المئة من مجمل المنشآت الرياضية في البلاد. وبحسب تعريفها القانوني فإنها تستهدف الشباب في مراحل العمر المختلفة، ولكن البيانات التي جمعتها وحللتها معدة التحقيق تثبت إهمال كثير من هذه المراكز للنساء في الأنشطة الرياضية، خصوصاً لمن تعدين 18 عاماً من العمر، كآية.

مقابل كل امرأة تحصل على عضوية واحد من"مراكز الشباب" في مصر، يحصل ثلاثة رجال على عضوية نفس المركز. هذا الحال لم تتغير تقريباً خلال 10 سنوات (2009 - 2018)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، و5 في المئة فقط من مجمل العضوات مسجلات كلاعبات رياضيات (العضوة المسجلة في نشاط رياضي يقدمه المركز) عام 2009، أي واحدة من كل 20 مشتركة. قلت هذه النسبة إلى 4 في المئة عام 2018.

واللافت إن البيانات المتاحة للفترة محل التحليل تعكس انخفاضاً في الفجوة بين الرجال والنساء الرياضيات. ولكن السبب هو انخفاض المنتسبين من الرجال، وليس ارتفاع المشاركة النسائية. ذلك أن 50 في المئة من "مراكز الشباب" تحتاج إلى تطوير بحسب وزير الشباب والرياضة السابق خالد عبد العزيز. ويقول الوزير الحالي أشرف صبحي إن الوزارة تعمل على رفع الكفاءة الإنشائية لمراكز الشباب ودعمها.

وتظهر البيانات أن ندرة وجود نساء رياضيات هي حالة عابرة للمحافظات المصرية، فلا نستطيع رؤية نساء رياضيات منتسبات لـ "مراكز الشباب" في نصفها تقريباً خلال العام 2018. هذا يشمل محافظات حضرية كالإسكندرية، التي تشارك فيها النساء بمعدل 8 فقط من كل 10 آلاف امرأة وفتاة، وهو معدل مقارب لمحافظات في الدلتا كالغربية وإقليم الصعيد كبني سويف.

ويقل المعدل في محافظة قنا خلال نفس العام، حيث تعيش آية، إلى لاعبتين من كل 10 آلاف شخص.

وساهم ضعف البنى التحتية لتلك المراكز وعدم توفيرها خصوصية للإناث في عزوف الفتيات والنساء عن الانضمام، إلى جانب عدم تقبل الأهل لارتياد بناتهن هذه المراكز. هاجر نفسها التي تخرجت من كلية التربية الرياضية في 2018، وكان التدريب بـ "مركز شباب" الخطارة أول فرصة عمل لها. تلقت نصيحة من والدتها بألا تخبر أهالي القرية عن طبيعة عملها.

ولكن وجود هاجر كمدربة في المركز كان مفتاحاً أساسياً لإقبال النساء والفتيات على التدريب، رغم العادات التي تحكم مجتمعهن. وهو ما تؤكده بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن النشاط الرياضي.

ويشير تحليل هذه البيانات إلى أن زيادة أعداد اللاعبات، أي العضوات المسجلات في أنشطة المراكز الرياضية وفرقها، ترتبط بزيادة أعداد المدربات، وذلك بحساب العلاقة الإحصائية بين أعداد الرياضيات والمدربات خلال الفترة من 2009 إلى 2018. تدعم هذه النتيجة عدة دراسات من جهات حكومية وغير حكومية، مثل رسالة الماجستير التي أعدتها الباحثة ياسمين الغزالي في الجامعة الأميركية بالقاهرة. وأوصت الغزالي بأن تتعاون المحليات مع المؤسسات التعليمة لخلق سبل تمكين المدربات الشابات من العمل وتلبية احتياجات النساء في ممارسة الرياضة، كخطوة نحو دمج الرياضة في حياة النساء المصريات، خاصة في الطبقات المتوسطة والدنيا من المجتمع.

إلا أن سونيا دنيا، المديرة التنفيدية للجنة العليا للرياضة النسائية بوزارة الشباب والرياضة، تقول إن مجالس إدارة مراكز الشباب تعين مدربات بحسب الإقبال الموجود لديها بالفعل، حتى لا تتحمل ميزانياتها أعباءً إضافية.

وتشير البيانات إلى أن عنصر "الخصوصية" في البنية التحتية له الأولوية لدى النساء لا سيما عندما يتعلق الامر بغرف تغيير الملابس أو الحمامات، على سبيل المثال. وبتحليل العلاقة بين أعداد اللاعبات ووضع البنى التحتية في مراكز الشباب عبر السنوات، يتضح أن وجود غرف الملابس يؤثر إيجاباً، وإن كانت بشكل طفيف، على انتساب اللاعبات لـ "مراكز الشباب". وذلك بحساب العلاقة الإحصائية بين أعداد الرياضيات وأعداد غرف تغيير الملابس خلال الفترة من 2009 إلى 2018، ويمكن تفسير "ضعف" هذه العلاقة من خلال العينة التي جمعها معد التحقيق إضافة للمقابلات التي تم إجراؤها.

كثير من "مراكز الشباب" تستخدم غرفاً بديلة لتبديل الملابس، كمكاتب الموظفين، أو الحمامات. وتقول هاجر إنها وفريقها كن يستخدمن غرفة خاصة بنشاط المركز لتبديل ملابسهن، فيما كانت ندى كامل، وهي اليوم عضو مجلس إدارة بمركز شباب جنوب محافظة القاهرة، تطلب من المتدربات الحضور سلفاً بالملابس الرياضية.

وأوصت دراسة ميدانية أجراها مجلس السكان بالتعاون مع الجهاز المركز للتعبئة العامة والإحصاء عام 2014، بتخصيص ساعات داخل هذه المنشآت للفتيات لجذبهن لممارسة النشاط البدني، وهذا ينطبق على المشتركات والمدربات.

هاجر على سبيل المثال، ولولا نجاحها في إقناع الأهل بالاشتراك في تدريب الكاراتيه بنادي البراهمة، ثم الفوز بالحزام الأسود، لكان مصيرها الجلوس في المنزل.

حصلت هاجر على فرصتها لبدء حياتها المهنية كمدربة بشروط ترضي الأهل، وذلك عندما ذهب خالها بنفسه للاطمئنان على خصوصية قاعة التدريب وانعزالها عن الجنس الآخر، ليوافق الأهل على بداية ابنتهم حياتها المهنية بـ "مركز الشباب"، في فرصة لا تتكرر كثيراً.

وفي بيانات للسنوات العشرة الاخيرة (2009 - 2018) نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن النشاط الرياضي، تظهر بيانات المدربين طبقاً للجنس بداية من العام 2012، أن أغلب المحافظات المصرية، شهدت تضاعفاً في أعداد المدربات والمساعدات التقنيات.

لكن وعلى رغم هذا التضاعف، إلا أن أعداد المدربات لا زالت أقل من أن تغطي كافة أو غالبية "مراكز الشباب" في المحافظات المصرية. 7 محافظات فقط تحظى بمدربة أو أكثر لكل مركز، وهي محافظات تضم أقل من 200 مركز. وندرة المدربات تعني قلة انتساب النساء مقابل الرجال، وهو واقع تتعامل معه كل من آية وهاجر اليوم في تجاربهن. أما مدربات محترفات كندى كامل وفايزة حيدر فقد تعاملتا مع تجربة أصعب خلال التسعينات.

في ذلك الوقت، كانت أعمار الفتاتين لا تتجاوز 7 أعوام، وحاولتا إقناع إدارات عدد من النوادي و"مراكز الشباب" بمنطقة حلوان في القاهرة السماح لهما بلعب رياضة كرة القدم والتدرب عليها، وكانتا تقابلان بالرفض لعدم وجود فرق نسائية في هذه المنشآت.

وتقول ندى كامل في حديث هاتفي إنها لعبت في "مركز شباب" شرق حلوان من دون عضوية رسمية، وهو المركز نفسه الذي شهد بداية مشوار فايزة الكروي. تنقلت الفتاتان في اللعبة بين العديد من الأندية وواجهتا الكثير من التنمر والرفض. لكن فايزة اليوم، مدربة كرة قدم معتمدة من الدوري الإنجليزي في عدة أندية وفي "مراكز شباب"، بينما ندى عضوة مجلس إدارة بمركز شباب شرق حلوان.

وكانت فايزة حيدر جزءاً من عدة مشاريع تمت بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة لزيادة أعداد لاعبات كرة القدم. أحد هذه المشاريع هو "ألف بنت.. ألف حلم"، المدعوم من الوزارة والمجلس الثقافي البريطاني، ويهدف الى تعليم الفتيات لعبة كرة القدم، وهذه تجربة تيقنت بعدها فايزة من أن وجود مدربة عامل أساسي لجذب النساء والفتيات للأنشطة الرياضية.

وتقول فايزة: "نذهب إلى المناطق التي تعاني من قلة الرياضات، ونؤهل مدربة لتكون قادرة على تدريب الفتيات بمساعدة مدرب رجل. عندما يرى أولياء الأمور وجود امرأة مع بناتهم يطمئنون". وتشرح فايزة كيف أن أولياء الأمور الرافضين لممارسة بناتهم الرياضة من حيث المبدأ يتأثرون بوجود نماذج مثلها. وتقول إنها تتعمد عند ظهورها في وسائل الإعلام الحديث عن الصعوبات المادية التي واجهتها وعن نشأتها وسط 8 إخوة وعن نظرة المجتمع لها.

وتضيف "عندما يرى الآباء والأمهات نماذج مثلي، أو ربما أفضل، تحافظ على عادات وتقاليد المجتمع وتحظى باحترام الجميع وتحقق نجاحات، يرغبون في أن تكون ابنتهم مثلي". وتشعر فايزة بالتفاؤل تجاه مستقبل كرة القدم النسائية في مصر، بفضل الجهود المبذولة منها ومن غيرها في إشراك مزيد من الفتيات في اللعبة، لكن على المستوى العام، تظهر البيانات أن الطريق ما زال طويلاً.

فعدم توفير "مراكز الشباب" فرصاً للفتيات والسيدات للتدرب على الأنشطة الرياضية المتنوعة ليس قصة من الماضي. كما أنها لا تقتصر على عادات المجتمع وتقاليده كما توضح بيانات عينة شملت 54 "مركز شباب" عبر 14 محافظة مصرية تم اختيارها بشكل عشوائي، لاختبار توفر الأنشطة الرياضية للنساء في مراكز الشباب.

اتصلت معدة التحقيق بهذه المراكز تسأل عن إمكانية الاشتراك في أحد الأنشطة الرياضية للنساء (فوق 18 سنة)، نصف هذه المراكز على الأقل أخبرها بأنها لا توفر نشاطاً رياضياً للنساء فوق هذا العمر.

بعض هؤلاء استغرب الطلب ونفى بشكل قاطع، لأن السؤال يعد "غريباً" على قراهم أو منطقتهم. وقال آخرون إنهم يفكرون في تكوين فرق رياضية نسائية مستقبلاً، أو إنهم سيقومون بتكوين فرق نسائية إذا بادرت مجموعة من النساء بالإعلان عن رغبتهن في ممارسة نوع من أنواع الرياضة.

ويوضح محمد بيومي، خبير اللوائح الرياضية أن لمراكز الشباب مطلق الحرية في توجيه نشاطاتها الرياضية بحسب نوعية وعدد منتسبيها. ويقول: "من الممكن أن يخصص مركز للنساء فقط، للفتيات، فيشارك في الأنشطة الرياضية النسائية فقط، هم أحرار". وعلى الرغم من تلك "الحرية" وتوفر نشاط رياضي واحد على الأقل في هذه المراكز، إلا أنه لا يتم توجيه ولو نصفها على الأقل للنساء.

لا تنفي سونيا دنيا، رئيس الإدارة المركزية للتنمية الرياضية بوزارة الشباب والرياضة والمدير التنفيدي للجنة العليا للرياضة النسائية، عدم توجيه مراكز شباب أنشطتها الرياضية للنساء، لكنها ترجع هذه القرارات إلى عادات وتقاليد المناطق التي تتواجد فيها هذه المراكز. تقول سونيا: "هناك عادات في بعض المناطق تمنع الفتاة من الخروج في سن 14 عاماً"، تضيف: "إذا خصصت هذه المراكز أنشطة للسيدات لن يأتوا". إلا أن المراكز التي أخبرت معدة التحقيق بعدم توفر أنشطة للنساء تضمنت مراكز شباب في مدن مصرية، واحد منها كان في محافظة القاهرة.

في عام 2019، بعدما امتدت تجربة كل من هاجر وآية لعام كامل، قررتا مغادرة مركز شباب الخطارة للبحث عن أماكن أقرب لسكنهما. وتسلمت هاجر تدريب فريق من الفتيات الصغيرات والنساء بقرية الطود وهي أقرب لقريتها من الخطارة، فيما بدأت آية تدريباً مع مدربة أخرى بنادي نقادة الرياضي.

تعكس تجارب هاجر وآية في محافظة قنا، وتجربة فايزة وندى في محافظة القاهرة، أهمية "الخصوصية" لدى النساء المصريات في تحديد اقبالهن او عزوفهن عن ممارسة الرياضة. ولا يعود السبب للعادات والتقاليد فحسب، وإنما إلى تجارب سيئة تتعرض لها النساء خلال التدريب، واللعب في مساحات مفتوحة أو مشتركة، من تنمر واعتراض من الرجال على وجودهن.

"مثلاً أثناء تواجدنا بعد المباراة يقولون (الذكور) أنتم مكانكم المطبخ، يعني ليس مكانكم (لعب) كرة القدم لماذا؟ نحن مثلنا مثلكم لدينا طبيبات ووزارات (وزيرات) ولدينا مهندسات، كلنا نساء فما المشكلة؟"، تقول ندى التي تصف تلك المواقف بـ "السخيفة"، علماً أنها ساهمت في وضع نهاية لمشوارها الكروي. بسبب خجلها من الاستمرار باللعب امام الذكور، وتعرضها المستمر لتنمرهم، وقلة دعم الكرة النسائية عموماً، دفعها إلى التوقف عن اللعب، والانتقال الى التدريب لدى بلوغها الـ 19.

وفي عملها الحالي، لا يوفر "مركز شباب" شرق حلوان مساحات خاصة بالنساء، لكن الفتاة التي جربت مساوئ التمرن في بيئة غير مهيئة استطاعت توفير ساعات خاصة لتدريب فريق نسائي من الفتيات الصغيرات في ملعب كرة القدم بالمركز، وتقول إنها تستهدف أولياء الأمور ببعض الأفكار البسيطة، وتقول إنها تشهد إقبالاً.

وتروي ندى، في حديث هاتفي، كيف تتعاون مع عناصر حماية الملعب على توفير المساحة لأولياء الأمور الذين يحضرون بناتهم وأبنائهم لتدريبات رياضية فيقومون بالمشي أو الجري بدلاً من الجلوس للانتظار. وتقول: "لأن غالبية المتدربات والعضوات في المركز يعرفوننا فهن يشعرن بالاطمئنان". وبينما تحظى محافظات مثل أسيوط وبني سويف بملعب واحد على الأقل لكل "مركز شباب"، ومحافظات أخرى كالقاهرة بـ 5 ملاعب لكل مركز أو ملعبين لكل مركز مثل الأقصر والسويس، إلا أن الملاعب لا تغطي عدد المراكز في محافظات أخرى، ككفر الشيخ والجيزة والغربية.

وفي المحافظات، تقل ايضاً تغطية البنى التحتية الأخرى، مثل غرف تبديل الملابس وحمامات السباحة. تتوفر غرف الملابس بمعدل غرفة لكل مركز أو أكثر في 3 محافظات فقط، ولا تغطي حمامات السباحة كل محافظات الجمهورية. قلة التغطية هذه تؤثر على المشتركين بشكل عام، لكنها تؤثر على المشتركات بشكل خاص.

فمثلاً، في حال احتاج جميع اللاعبين في "مراكز الشباب" التدرب يومياً وتبديل الملابس، وبافتراض إتاحة غرف تبديل الملابس بالتساوي بين الجميع خلال اليوم، فمن بين كل 100 لاعب ولاعبة، سيكون نصيب الذكور من ساعات استخدام غرفة تبديل الملابس 7 أضعاف الوقت المتاح للإناث في غرفة تبديل الملابس الواحدة.

وفي حالة ندى، فإن قلة توفر البنى التحتية المخصصة للنساء شكلت عائقاً أمام جذب النساء خصوصا مع وجود بدائل تتمثل في النوادي الصحية في منطقة حلوان. لكن في حالة المحافظات مثل قنا - حيث تعيش هاجر - التجهيزات وإن كانت غير مثالية، إلا أن الإقبال على المركز بقي جيداً نسبياً.

وهكذا، "في مركز شباب" الخطارة دربت هاجر الفتيات على أرضية من البلاط على سطح أحد مباني المركز، وهي ارضية غير مثالية بطبيعة الحال مقارنة بأرضية الملعب الذي تدربت فيه بنادي البراهمة الرياضي. وكان عبارة عن ملعب مدرسة ذات أرضية ترابية. وتقول هاجر: "كان المدرب يلتقط الطوب من تحت أرجلنا، كي لا نتعثر به لأننا كنا نلعب حفاة ولكنها (الترابية) تبقى أفضل في الحركة".

وبينما ترى ندى أن توفر الموارد المادية عامل أساسي لجذب النساء لمراكز الشباب، فإن أعداد المراكز نفسها قد لا تستوفي حاجات السكان. خلال عقد كامل (2009 - 2018)، لم ترتفع أعداد مراكز الشباب إلا بـ 95 مركزا على عموم الأراضي المصرية.

تتباين نسب التغير في أعداد المراكز الشباب مقارنة بالتغير في أعداد السكان بالمحافظة. بالنسبة للقاهرة حيث تعيش ندى وفايزة، فإن مراكز الشباب قلت خلال 10 سنوات (2009 - 2018) بنسبة 14 في المئة، في مقابل زيادة سكانية تبلغ 17 في المئة، وهو نفس الحال في محافظة قنا حيث تعيش هاجر وآية التي فقدت ثلاثة مراكز شباب خلال نفس الفترة، بينما زاد عدد سكانها 90 ألف نسمة تقريباً.

لا تعني هذه المقارنة مساواة التغير في أعداد المراكز بالتغير في السكان، لكنها مؤشر على وتيرة بناء المراكز في المحافظات المختلفة، وإلى أي مدى تحاول السلطات مسايرة حاجة المواطنين في هذه المناطق لممارسة الرياضة قياساً على عامل التغير في أعداد السكان مقابل وتيرة الزيادة السكانية. خاصة وأن المادة 34 من قانون تنظيم الهيئات الشبابية، تنص على أن الدولة المصرية مسؤولة عن توفير المساحات اللازمة لإنشاء الهيئات الشبابية، وفق خطة الدولة واحتياجاتها، سواء في الوحدات المحلية أو غيرها.

ومن ناحية أخرى، فإن وتيرة الزيادة في مصروفات الدولة على الأنشطة الرياضية ليست كبيرة. فقد زادت مصروفات الدولة في قطاع الشباب والثقافة والشؤون الدينية، والذي يضم الأنشطة الرياضية بنحو الثلث خلال آخر 5 سنوات مالية (من تموز/ يوليو 2015 وحتى حزيران/ يونيو 2020)، وهي زيادة تبدو نظرياً كبيرة، لكن مع الوضع في الاعتبار عوامل - مثل تعويم الجنيه المصري عام 2016، وما نتج عنه فقدان العملة المصرية لنحو 57 في المئة من قيمتها أمام الدولار، إضافة للتضخم - يجعل الزيادة في المصروفات أقل تأثيراً في جودة ما تقدمه هذه المراكز.

المصروفات تتضمن رواتب العاملين والمنح والدعم المقدم للمستحقين والاستثمارات والمشاريع، وهي مصروفات تحتاجها مراكز الشباب كالتي تساعد ندى كامل في إدارتها، وتحتاجها مشاريع كالتي تعمل فيها فايزة حيدر، إضافة إلى تطوير بنية المراكز التحتية، وهي مشكلة تقول سونيا دنيا، المدير التنفيذي للجنة العليا للرياضة النسائية، إن الوزارة تعمل على حلها بإشراك القطاع الخاص في تطوير مراكز الشباب بطرحها للاستثمار.