ARIJ Logo
ogo

هجوم باريس: لعنة الاسم

تلاحق 78 مليون دولار

محمد كوماني

20/09/2020
تسريبات اسم مفجر إستاد باريس 2015

في صباح الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 انطلق سبعة شبان يحملون الأسلحة ذاتها مكشوفي الوجه غير آبهين إلّا بإنهاء مهمتهم الإرهابية التي تجمعوا من أجلها في باريس.

كشفت السلطات الفرنسية في ذلك الوقت عن هوية المهاجمين الذين كان من بينهم شخص يدعى أحمد محمد المحمد، سوري الجنسية من مواليد 10 أيلول/ سبتمبر 1990، بعد العثور على جواز سفره في إستاد باريس الذي وقع فيه الهجوم الأول.

لم يسجل دخول أحمد إلى فرنسا، لكنّ رحلته التي انتهت في فرنسا كانت قد بدأت بطلبه اللجوء في اليونان قبل أن ينتقل بعدها إلى صربيا ومنها متسللاً إلى النمسا ومن ثمّ إلى فرنسا.

في هذا التحقيق، نكشف معلومات جديدة حول الكيفية التي أُديرت بها عملية التحقيق المالي حول شبهة تحويلات مالية قام بها أحمد المحمد قبل وقوع هجوم باريس شملت ما يقارب 78 مليون دولار وشملت هذه التحويلات كلاً من لبنان، والأردن، وروسيا.

قبل هجوم باريس بأقل من عام، وخلال الفترة الممتدة من يناير 2010 إلى فبراير 2014 أجرى محمد الأحمد ما يقارب (1938) حوالة مالية بحسب هيئة مكافحة الجريمة المالية والبنوك التي أبلغت عن تلك التحويلات.

بدأت عملية تعقب الحوالات المالية المطابقة لاسم منفذ عمليه إستاد باريس بعد حدوث العملية الإرهابية. في تاريخ 18 نوفمبر 2015 فتح بنك نيويورك (BNYM) مليون استمارة تتبع للحسابات والحوالات التي تطابق الأسماء وجوازات السفر.

تظهر الوثائق التي حصلنا عليها من خلال مشروع (فينسين) -مشترك بين شبكة إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية أريج والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) و(Buzzfeed)- أنّ كل شخص باسم الأحمد اشتبه في أنه امتلك حسابات بنكية في لبنان وروسيا والأردن.

مُرسِل الحوالات؟

بعدما تمّ الاشتباه في الحسابات البنكية المرتبطة باسم أحمد المحمد، بدأت المعلومات تنهال على هيئة مكافحة الجرائم المالية (Fincen) عن حسابات بنكية تحمل اسم أحمد المحمد. استقبلت (Fincen) تلك التفاصيل وخط سير الحوالات المالية التي جرت خلال تلك الفترة.

لم يكن شخصاً واحداً الذي يملك هذه الحسابات في ثلاث دول هي لبنان، والأردن، وروسيا، بل كانت لأشخاص بمعلومات شخصية وتفاصيل مختلفة عن الغرض التي أُرسلت لأجله تلك الحوالات.

من لبنان ظهر اسم رجل أعمال يحمل نفس الاسم، لكن هل هو أحمد المحمد مفجر إستاد باريس؟

طُلب من بنك بيبلوس معلومات مفصلة حول صاحب حساب بنكي يحمل نفس اسم المحمد وتفاصيل الحوالات التي أجراها.

أحمد المحمد، لبناني وليس سورياً، تاريخ ميلاده مختلف عن تاريخ ميلاد المشتبه به، وهو تاجر دراجات هوائية ومعدات مستوردة من الصين.

حوالاته المالية كان من الواضح أنّها أرسلت إلى حسابات بنكية لشركات صينية تنتج دراجات هوائية عن قيمة دراجات ومعدات يستوردها إلى لبنان.

شخص آخر يحمل نفس الاسم وُضع في قائمة الاشتباه ولكنّه من الأردن. أرسل حوالات كان الغرض منها تجارة سيارات مرسلة من الأردن إلى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا عبر مصرف بلوم بنك عمان.

ثالث المشتبه بهم، شخص بنفس الاسم ويحمل الجنسية الروسية. لم تتجاوز مجموع تلك الحوالات التي أرسلت عبر بنك ووري موسكو 4,413 دولاراً، وكان المستلم لتلك الحوالات جامعة الصداقة بين الشعوب في روسيا.

ومن العراق، مشتبه به آخر يعيش في الأردن، كانت حوالته قد أُوقفت بعد أن أجريت عبر بيبلوس بنك في لبنان. وكان المستفيد من الحوالة شركة مختصة في خدمات الهجرة في لندن.

وبعد مراجعة وتدقيق الاسم والتفاصيل والتأكد من أنّ الأمر تشابه أسماء فقط ولا توجد شبهة مرتبطة بالاسم الذي يتم البحث عنه، تمّ السماح بإرسال الحوالة.

أسماء لأشخاص آخرين من الأردن تمّ الاشتباه بهم، جرى تدقيق معلوماتهم وحساباتهم البنكية والحوالات التي أجريت والأشخاص أو الجهات التي استقبلتها. اتضح أنّهم جميعاً ليست لهم علاقة بالشخص المشتبه به.