يشهد العراق بين عاميْ 2014 و2015 أحداثاً دامية اتّسمت بتقدّم مهول لتنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) وسيطرته على أراضٍ ومساحات شاسعة أبرزها مدينة الموصل (حزيران/ يونيو 2014). واستطاع التنظيم خلال هذه الفترة السيطرة على 121 فرعاً لمصارف بحسب المصرف المركزي العراقي فيما وُصفت بواحدة من
أكبر عمليّات السطو على البنوك حول العالم
استطاع فيها التنظيم اختلاس نحو 830 مليون دولار أميركي.
وبالرغم من إدراكها الكامل لهذه الحقيقة، استمرّت بعض المصارف وأبرزها مصرف دويتشه بنك (Deutsche Bank) وتحديداً من خلال عمليّاته في الولايات المتّحدة الأميركيّة، بإرسال حوالات ماليّة مشبوهة إلى العراق، على الرغم من سيطرة التنظيم على مناطق ومساحات شاسعة من الدولة.
تكشف وثائق مصرفية مسرّبة حصلت عليها BuzzFeed News وتمّت مشاركتها مع ICIJ وARIJ وشركاء إعلاميين آخرين، عن تحويلات مالية مشبوهة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار أمريكي من قبل فروع "دويتشه بنك" في الولايات المتحدة و"مصرف أمريكا"، إلى عدد من البنوك العراقيّة بين 15 حزيران/ يونيو 2014 و30 حزيران/ يونيو 2015.
أعلن "مصرف أمريكا" تحويل 524 حوالة بنكيّة من حسابات أمريكية إلى فروع مصرفيّة عراقيّة مختلفة في الفترة بين 2 و13 شباط/ فبراير 2015، بلغت قيمتها الإجمالية 16,873,841.84 دولاراً أمريكياً، بالإضافة إلى 244 حوالة بنكيّة في الفترة بين 18 و29 أيّار/ مايو من العام نفسه. تراوحت قيمة هذه الحوالات بين 46 دولاراً و28 مليون دولار للحوالة واحدة، بإجمالي قيمته 41.4 مليون دولار تقريباً.
قدم البنك تقريريْن للإبلاغ عن المعاملات المشبوهة (SAR) إلى هيئة مكافحة الجرائم المالية "كجزء من مشروع خاص من قبل Bank of America لتحديد الحوالات الماليّة الصادرة عن مؤسسات ماليّة موجودة في العراق والتي يتمّ إرسالها إليها".
يشير تقرير SAR الصادر في حزيران/ يونيو إلى أنّ 109 من التحويلات المصرفية تمّ إرسالها من سبعة بنوك مقرها العراق إلى عملاء مصرف أميركا وبلغ مجموعها أكثر من 900 ألف دولار، في حين تمّ إرسال 54 حوالة ماليّة (outbound wire transfers) بمبلغ إجمالي قدره 7,089,519.27 دولاراً أمريكياً، "وتمّ إجراء 81 تحويلاً بإجمالي 33,409,836.12 دولاراً أمريكياً عبر البنوك المراسلة (correspondent bank relationships) التي شملت العديد من المؤسسات المالية على المستوى العالمي"، بحسب بنك أميركا.
ورفع مصرف Deutsche Bank Trust Company Americas تقريراً عن المعاملات والنشاطات المشبوهة "بالتزامن مع التعاون المستمر في مجال إنفاذ القانون"، الذي ما تزال طبيعته ومعالمه غير واضحة.
في التقرير الأول من بين 15 تقريراً من المصرف (الصادر في كانون الثاني/يناير 2015)، الذي رصد المعاملات والحوالات التي تمّت بين 15 حزيران/ يونيو 2014 و15 كانون الأول/ ديسمبر 2014، تمّ الإبلاغ عن 3844 حوالة ماليّة بقيمة 2,376,828,821.47 دولاراً أمريكيّاً تشمل 13 بنكاً عراقياً.
ومع ذلك، لم تتضمّن هذه التقارير المسرّبة أيّ معلومات عن العملاء أو أيّ تفاصيل عن المستفيدين.
لم تحدّد التسريبات فروع المصارف التي وصلتها الحوالات الماليّة من دويتشه بنك، إلّا أنّ المبالغ الماليّة التي حُوّلت خلال ذروة قوّة تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على فروع عديدة لمصارف عراقيّة إنّما تدلّ على شبهة ما. فالكثير من فروع البنوك في شمالي العراق كانت في مناطق نفوذ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، وقد تكون تلك الحوالات من عائدات تجارة النفط والغاز والآثار غير المشروعة التي اعتمد عليها التنظيم في مناطق سيطرته.
وبحسب تقرير للبنك العراقي المركزي أعده مستشاره المالي الدكتور وليد عيدي عبد النبي، في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، فقد اتخذ البنك إجراءات احترازية مختلفة لحماية القطاع المصرفي والمالي في عهد داعش، منها ما يلي:
على الرغم من الإجراءات الاحترازية التي اتخذها البنك المركزي لوقف نشاط فروع البنوك في الموصل في 7 تموز/ يوليو 2014، صرّح الرئيس التنفيذي لـ "المصرف المتّحد للاستثمار" علاء كرم الله في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز (Financial Times) في 17 تموز/ يوليو 2014، أنّ البنك في الموصل يعمل بشكل طبيعي و"لم يغلق ولم يتوقف العمل به. لم يتعرض أيٌّ من موظفينا للاعتداء، والمبنى لم يمسّ".
في هذا السياق، نشرت مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي منظمة حكومية دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مقرّها باريس، تقريراً حدّد مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلاميّة (شباط/ فبراير 2015)، وصنّف تلك المصادر نسبةً لأهميتها كالتالي:
وقُدّرت أصول الدولة الإسلاميّة في آواخر العام 2015 بما في ذلك احتياطيات النفط والغاز والنقد والمعادن والأراضي، بـ 2.2 مليار دولار
بحسب مركز تحليل الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، ذكرت
البيانات المتوفّرة
أنّ تجارة النفط غير المشروعة كانت
مصدر تمويل رئيسيّاً للتنظيم.
في مقابل انتعاش وضع التنظيم الماليّ، تدهور الوضع الماليّ للدولة العراقيّة نتيجة تراجع أسعار النفط فارتفع عجز الموازنة من 6% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، وانخفض إجمالي احتياطي مصرف العراق المركزي من العملة الأجنبية من 67 مليار دولار عام 2014 إلى 51 مليار دولار عام 2015، وفقاً
لتقرير صندوق النقد الدولي.
والجدير ذكره أنّ
دويتشه بنك
ومصرف إيلاف العراقي
(الخاص)
قد ثبت تورّطهما في معاملات مصرفيّة مع إيران، بما يتعارض مع العقوبات الأمريكية. وبالتالي قد تكون هذه الحوالات وصلت إلى جماعات تابعة لإيران في العراق وهذا يتطابق مع العقوبات التي فُرضت على "دويتشه بنك" من إدارة الخدمات الماليّة في New York بسبب التعامل مع الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات. إلّا أنّ التسريبات التي حصلنا عليها لا تظهر الجهات المستفيدة من هذه الحوالات.
ويبقى التساؤل الأبرز لماذا سُمح بتحويل هذه الأموال الطائلة على الرغم من الشبهات وإجراءات مواجهة التطرّف والعقوبات المتعلّقة بها في الولايات المتّحدة الأميركيّة وفي العراق؟
في أيّار/ مايو
2019،
تذرّع دويتشه بنك، بوجود خلل في برمجياته منعه عن الإبلاغ عن بعض المعاملات المشبوهة للسلطات المعنيّة منذ ما يقارب العقد، وهو ما يعني أنّ آلاف العمليّات المصرفيّة المشبوهة قد تمّت من دون الرقابة الملائمة من ضمنها التحويلات في التسريب المذكور آنفاً من 2014-2015. هذا ما أكّده المحامي المقيم في واشنطن والمختص المعتمد في مكافحة غسل الأموال (CAMS)،
روس ديلستون،
وهو أنّ "هذه التحويلات مستمرة طوال الوقت، ولا أحد يعرف نسبة التحويلات التي تمّ ضبطها في الواقع".
ويضيف ديلستون أنّ "المصرف مطالب بمراقبة الحوالات" ويتحمّل المسؤولية لأنّ "الأمر متروك للمصارف لإيقاف الحوالات أو منعها أو الإبلاغ عنها. يمكنهم حظرها من دون الإبلاغ عنها... العمليّة ليست آلية. الأمر متروك لكل مصرف ليقرّر ما يجب فعله".
وبناءً على تقارير الإبلاغ عن العمليات المشبوهة المسرّبة التي وصلت هيئة مكافحة الجرائم المالية،
حصل المصرف العراقي للتجارة على الحصّة الكبرى من الحوالات الماليّة
بقيمة تفوق 3.6 مليار دولار أميركيّ في الفترة من حزيران/ يونيو 2014 إلى حزيران/ يونيو 2015. لم يُبلغ دويتشه بنك عن أيّ معلومات خاصة بالعملاء، أو يحدّد من أرسل أو استلم الأموال. وتجدر الإشارة إلى أنّ المصرف العراقي للتجارة، وهو
مصرف مملوك للقطاع العام،
هو المؤسسة الرئيسية التي تستخدمها بغداد للتجارة والتمويل وهو مصرف تابع للدولة.
وصدر بحق مديريْه الأخيريْن: حمدية الجاف وفيصل وسام الهيمص
(الرئيس والمدير التنفيذي الحالي)
أمر قضائي
بتهم مختلفة من بينها الفساد وسوء الإدارة.
أما المصرف الثاني الذي وصلته حوالات فكان
مصرف أشور الدولي
وهو شركة خاصة فرعيّة تابعة
لمصرف إيلاف الإسلامي ومصرف الموصل للتنمية والاستثمار.
في أيّار/مايو 2015، حصل البنك على حوالة ماليّة واحدة بالدولار بقيمة 15,250,000.00 دولار أميركيّ. وأيضاً لم يقدّم دويتشه بنك أيّ معلومات عن مرسلي أو مستلمي التحويلات المالية. ويملك
مصرف الرافدين
التابع للدولة 13.28% من أسهم من مصرف أشور.
تجدر الإشارة إلى أنّ
وزارة الخزانة الأميركيّة
كانت قد فرضت عقوبات على مصرف إيلاف (قطاع خاص) من 31 تمّوز/ يوليو 2012 إلى 17 أيّار/ مايو 2013، على خلفيّة معرفته وتسهيله للمعاملات وتقديم خدمات مالية كبيرة
لمصرف إيران لتنمية الصادرات
(EDBI). وتمّت مراقبة بنك إيلاف و10 من الشركات التابعة له من قبل دويتشه بنك وفقاً لتقاريره.
أمّا المصرف العراقي الإسلامي للاستثمار والتنمية (قطاع خاص) فوصلت إليه حوالات تقدر بـ 43.3 مليون دولار تقريباً فيما حصل
مصرف بغداد
(قطاع خاص) على أكثر من 5.5 مليون دولار خلال الفترة عينها، فضلاً عن عددٍ من المصارف العراقيّة الأخرى التي حصلت على حوالات مذكورة في التقارير لم يُعرف سببها أو الغاية منها.
الجدير ذكره أنّ معظم هذه المصارف لها فروع في المدن الرئيسيّة في العراق كبغداد، والموصل، وكركوك، وأربيل وغيرها، وكما سبق وذُكر، لم تحدّد التسريبات إلى أيّ فروع تمّت هذه التحويلات.
وبالتالي، "فمن الممكن ألّا تشمل هذه المعاملات المشبوهة حوالات لصالح تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، يمكن للمصارف العراقية المحلية بسهولة رفع الغموض الذي يخيّم على هذه المعاملات من خلال الكشف للسلطات عن هوية الأطراف المرتبطة بهذه المعاملات. بهذه الطريقة يمكن تحديد ما إذا كانت هذه الأطراف لها صلة بالجماعات المتطرفة"، بحسب
هنريش بومكي،
المحقّق الجنائي المختص في التحقيق بسرقات أصول الدول.
علماً أنّ شبكة أريج تواصلت مع كل البنوك التي وردت في هذا التحقيق "مصرف الرافدين، وأشور، والبنك الإسلامي، وإيلاف، والمصرف العراقي للتجارة"، ولم نتلق أيّ رد حتى لحظة نشر التحقيق.
ولكنّ المعلوم أنّ "داعش" وعقب سيطرته على الموصل عام 2014، سرق أكثر من 400 مليون دولار (500 مليار دينار عراقي) من المؤسسات المالية في المدينة، فيما تمّ وصفه بـ
"إحدى أكبر عمليات السطو في تاريخ السطو على البنوك".
"لضمان بقاء تنظيم الدولة الإسلامية على قيد الحياة، كان على جزء من هذه الأموال أن يدخل النظام المصرفي الشرعي لدفع أموال لأطراف خارجية مقابل الأسلحة والسلع والخدمات. من المحتمل أنّه تمّ استخدام القنوات ذاتها لتلقّي الأموال من المتعاطفين والعملاء والمدينين" يضيف بومكي.
يظهر
تقرير لمصرف العراق المركزي،
في تمّوز/ يوليو 2017 عن العام 2014، فروع المصارف التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلاميّة ومجموعها 121 مصرفاً: 84 فرعاً تابعاً للمصارف الحكوميّة، و37 فرعاً للمصارف الخاصّة كالآتي:
وبحسب التقرير، سلب التنظيم قرابة 830 مليون دولار من فروع المصارف التي وقعت تحت سيطرته على شكل 101 مليون دولار و856.5 مليار دينار عراقي (أي نحو 727.6 مليون دولار) وأكثر من نصفها، أي أكثر من 415 مليون دولار تمّ تحصيلها من مصرف العراق للتجارة وفقاً لمجلة نيوزويك الأميركيّة (Newsweek).
تتشعّب علاقات دويتشه بنك في العراق، فالمصرف لديه علاقة ومصالح قويّة مع الحكومة العراقيّة وفي إقليم كردستان في العراق.
أ- علاقة المصرف مع الحكومة العراقيّة: في منتصف عام 2015، عيّنت الحكومة العراقيّة برئاسة حيدر العبادي آنذاك، ثلاثة مصارف وهي دويتشه بنك وسيتي بنك وJPMorgan Chase
لإصدار سندات حكوميّة بقيمة 6 مليارات دولار، بهدف محاولة تمويل عجز الميزانية وقدره
25 مليار دولار
لعام 2015، إلّا أنّ المفاوضات مع المصارف والعمليّة كلّها توقّفت لتعاود الحكومة العراقيّة إصدار سندات بقيمة ملياريْ دولار عام 2017 وتعيين
دويتشه بنك وسيتي بنك وJPMorgan Chase
مجدّداً كمدراء رئيسيّين مشتركين للسندات الجديدة ومدتها خمس سنوات.
وفي أيلول عام
2019،
وافق مجلس الوزراء العراقي برئاسة
عادل عبد المهدي
على اتفاقيّة قرض بين وزارة الماليّة الاتحاديّة ومصرفيْ دويتشه بنك وStandard Chartered لتمويل إنشاء 13 محطة طاقة فرعيّة وتوريد 35 محوّلاً عالي الجهد لوزارة الكهرباء من شركة سيمنز Siemens الألمانيّة.
ب- مصالح المصرف في إقليم كردستان: في شباط/ فبراير 2015 على سبيل المثال، اختارت شركة Gulf Keystone Petroleum (GKP) في كردستان المصرف وجهة أخرى كمستشارين ماليّين لصفقات محتملة متعلّقة بالأصول أو بيع الشركة.
وبعدها في حزيران/ يونيو 2015، اختارت حكومة إقليم كردستان مصرفيْن، أحدهما، دويتشه بنك، للإشراف على
مبيعات السندات
التي أصدرتها الحكومة.
ولاحقاً في آذار/ مارس 2016، لجأت Qaiwan Group في إقليم كردستان إلى المصرف مجدّداً، بالإضافة إلى فرع بنك "مد" (MED) اللبناني في دبي، لترتيب ائتمان شرائي بقيمة 75 مليون دولار لمدة ثماني سنوات.
فمن الواضح أنّ دويتشه بنك هو أحد خيارات العراق الأولى والمفضّلة في أيّ معاملات أو استشارات ماليّة أو نفطيّة. فلماذا تصرّ الحكومة العراقيّة على اللجوء إلى مصرفٍ باتت سمعته مشبوهة ومصداقيّته على المحك خصوصاً بعد الاشتباه بقيامه بتمويل جماعات مسلّحة في العراق وتسهيل المعاملات المصرفية لكيانات إيرانيّة خاضعة للعقوبات؟
ولكنّ علاقة المصرف بالعراق ليست جديدة، بل تعود جذور علاقة دويتشه بنك مع الدولة العراقيّة إلى عام 1888 عندما مُنح المصرف
حقوق الأولوية في عمليات التعدين
بما في ذلك النفط والبترول في الإمبراطوريّة العثمانيّة.
ليست هذه المرّة الأولى التي يتمّ فيها الاشتباه في المصرف الذي تكبّد حتى اليوم
مليارات الدولارات
من الغرامات جرّاء تبييض الأموال والتعاملات المشبوهة مع بعض رجال الأعمال، بالإضافة إلى تمويل دول تخضع للعقوبات الأميركيّة بتهمة رعاية التطرّف.
في تشرين الثاني/ نوفمبر
2017،
تقدّم عدد من أهالي جنود أميركيين قُتلوا أو أُصيبوا في العراق بشكوى بحقّ دويتشه بنك وعدد من المصارف الأخرى بتهمة تقديم خدمات مصرفية لإيران مكّنت مسلحين من
شنّ 55 هجوماً
ضد القوات المسلّحة الأميركية في العراق. إلّا أنّ القاضي الأميركي أسقط الدعوى باعتبار أنّ الدلائل لا تدين المصرف ولا تظهر أنّه كان على دراية بأنّه من خلال عمليّاته المصرفيّة يمكّن المسلّحين من شنّ هجمات في العراق وأنّه يسهم في تحويل أموال إلى حزب الله والقاعدة وجماعات أخرى تعتبرها الحكومة الأميركية منظّمات إرهابية وفقاً
لوكالة رويترز.
اسم بارز آخر في القضايا المرفوعة ضد دويتشه بنك هو اسم "روندا كيمبر" التي قُتل ابنها بقنبلة في البصرة، وبحسب ادّعائها، فالقنبلة كانت إيرانيّة الصنع وانتقلت من الحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله ثمّ إلى الميليشيات العراقية، التي زرعتها بعد ذلك في البصرة، واستعانت كيمبر في قضيّتها بالـ Anti-Terrorism Act (ATA) بحسب
تقرير المحكمة.
وأيضاً تمّ إسقاط الدعوى في كانون الأوّل/ ديسمبر 2018.
وعلى
موقع إدارة الخدمات الماليّة في نيويورك
(New York Department of Financial Services) خضع المصرف للعديد من العقوبات والشبهات باعتبار أنّ الإدارة تتمتّع بسلطة كبيرة على دويتشه بنك لأنّها المُرخِّصة لعمل المصرف في الولاية، حيث يقوم منها بمعظم عملياته في الولايات المتحدة الأميركيّة لأنّ المقر الرئيسي لدويتشه بنك هو في الولايات المتحدة وتحديداً في نيويورك.
ويلفت المحامي المختص في مكافحة غسل الأموال (CAMS)،
روس ديلستون
إلى أنّه بخلاف كندا على سبيل المثال، ليس لدى الولايات المتحدة نظام يقضي بـ "ضرورة الإبلاغ عن التحويلات الماليّة التي تزيد على 10,000 دولار كندي". وبالتالي، يتمّ اكتشاف نسبة محدودة فقط من هذه التحويلات، "لهذا السبب عندما يتمّ اكتشافها، يمكن أن تكون العقوبات التي يتمّ فرضها أو تطبيقها على البنك عالية جداً، وذلك ببساطة لتحذير البنوك الأخرى بضرورة الالتزام بهذه القواعد عن كثب".
ومن هذه العقوبات:
من الواضح أنّ سجل البنك حافل بالادعاءات الموثّقة المتعلقة بالتجاوزات القانونية. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم اتّخاذ الإجراءات الصارمة والكافية لضمان إيقاف المعاملات غير المشروعة والتحويلات المالية المشبوهة، ما يحتّم اعتماد المصرف للشفافية في تعاملاته.
لو كان نظام الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة لدويتشه بنك يعمل بشكل صحيح، وفقاً لما يقتضيه القانون، في وقت تدفق الأموال من وإلى البنوك العراقية في عام 2015، لكان من الممكن أن يتمّ منع وإيقاف بعض الحوالات الماليّة غير المشروعة، بما في ذلك الحوالات المحتملة من وإلى داعش.
لم يعلّق دويتشه بنك على أسئلتنا المحدّدة حول ما ورد في التحقيق بل اكتفى بردٍّ عام من متحدّثٍ باسمه جاء فيه أنّ المصرف "يتعرض لمخاطر الجرائم المالية المتنوعة، بما في ذلك غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، والعقوبات. تماشياً مع التزاماته القانونية والتنظيمية، يعتقد دويتشه بنك أنّه من المهم جدّاً مكافحة الجريمة المالية من أجل ضمان استقرار البنوك ونزاهة النظام المالي الدولي. يؤدي الإخفاق في إدارة مخاطر الجرائم المالية إلى تعريض دويتشه بنك وموظفيه لمسؤولية جنائية و/أو تنظيميّة محتملة، ودعاوى قضائيّة مدنية، والمسّ بالسمعة. على الرغم من أنّه من غير الممكن القضاء على مخاطر هذه الجرائم المالية تماماً، يجب وضع ضوابط مناسبة لتقليل هذه المخاطر"، وبناءً على ذلك، "يخضع دويتشه بنك حالياً لمستويات متزايدة من التدقيق التنظيمي والأنشطة المتعلقة بإدارة مخاطر الجرائم المالية. وقد أدت هذه الأنشطة التنظيمية إلى تعيين عدد من المراقبين الخارجيين".