ARIJ Logo

قابلة للاشتعال

في مصر: مختبرات ومعامل غير آمنة وإصابات بالغة للباحثين والعمال

تحقيق شعبان بلال

شاهد/ي خلاصة التحقيق في أقل من دقيقتين

شادية فقدت عينها اليسرى لسوء تخزين المواد الكيميائية

سقطت "شادية محمود" (60 عاماً) باحثة بمعهد تكنولوجيا الأغذية، أرضاً وغطت الدماء وجهها، بالكاد تبصر الأقدام المتسارعة لإسعافها. انفجر المختبر حينها بسبب مادة مجهولة داخل إحدى زجاجات التحاليل القديمة، نزعت عاملة المعمل عنها غطاءها المحكم من دون وعيٍ بخطورتها الشديد، وذلك بحسب رواية شادية.

فقدت "شادية" عينها اليسرى إثر الحادث، بعدما فشل زملاؤها في إسعافها؛ لعدم تواجد طبيب معالج، أو توافر إسعافات أولية داخل المعمل. شادية ليست الأولى ولا الأخيرة، مرت إحدى عشرة سنة ولكن شيئا لم يتغير، يواجه الباحثون والعاملون في مختبرات مركز البحوث الزراعية، مخاطر العمل وسط مواد كيميائية قابلة للاشتعال، من دون الالتزام بالمواصفات القياسية لعوامل السلامة والأمن، وعدم توفير معدات لحمايتهم والوقاية من الإصابات، في ظل ضعف رقابة إدارة السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة الزراعة.

تحدّث التحقيق إلى ستة مصابين، بين باحثين وعمال، يستعرض منهم أربعة تعرضوا لإصابات بالغة بين حروق وكسور، واستنشاق غازات خطرة والتعرض لطفيليات وبكتيريا سامة.كما ووثّق التحقيق أيضاً خلال جولة ميدانية عدم توافر عوامل الصحة والسلامة المهنية وأدواتها في 12 معملاً بحثياً.

عدد الباحثين والعاملين في مركز البحوث الزراعية 42-43 ألفاً منهم

10,500 باحث
32,000 عامل
المصدر: الأمين العام لمركز البحوث الزراعية
مركز البحوث الزراعية

مؤسسة علمية بحثية، أنشئت وفقا لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1973، وتتبع وزير الزراعة. له ثلاث مهام رئيسة: الأولى: إجراء البحوث التطبيقية والأكاديمية، والثانية: نقل التكنولوجيات الجديدة إلى الحقول الزراعية، والثالثة: التدريب المتواصل للقدرات البشرية، ويرأس مجلس إدارته وزير الزراعة.

15
معملاً مركزياً
16
معهداً بحثياً
56
محطة بحثية

تقول شادية إن التعامل مع المواد المجهولة ليست مهمة العمال، وأنهم لا يمتلكون دراية وخبرة بالتعامل مع المواد الكيميائية الخطرة، "ولكن عدم تخصيص لجنة فنية لجرد هذه العبوات القديمة المخزنة داخل المعمل، وعدم توفر أي بيانات عليها، دفع العمال للتعامل معها والتخلص منها بطرق غير آمنة". أجرت شادية عدداً من العمليات الجراحية بعد الإصابة، وتقاضت تعويضاَ قدره 300 جنيه شهرياً، وفقدت القدرة على العمل بالبحث العلمي: "صعب أشتغل بعين واحدة".

عاهة دائمة

20 لتراً من مادة زرقاء اللون لا تعرف ماهيتها حملتها العاملة المتقدمة في السن خضرة حسين، عقب وصولها إلى معمل "بحوث وإنتاج لقاح الطاعون البقري" صباحاً، ثقل الزجاجة وطبيعية أرضية المعمل تسببت في تعثرها لتسقط فوق حطام الزجاجة، وتنزف يدها.

بعد نصف ساعة من نزيف لا يتوقف، نقلت "خضرة" ابنتها وزميلتها إلى المستشفى، فلم تجد طبيباً يحاول التعامل مع حالتها داخل المركز، ولم يجدوا أياً من الإسعافات الأولية، ما أكده رئيس لجنة السلامة والصحة المهنية، الدكتور عادل عبد العظيم، حيث لا يقيم طبيب في كل معمل ومختبر لإنقاذ الحالات الخطرة.

الحادث وقع عام 2016، وأودى بيد العاملة العجوز، نتج عنه عاهة دائمة بحسب التقرير الطبي: "فقدان عمل اليد اليسرى لوجود انكيلوز -تصلب في المفاصل- في وضع الثني بأصابعها الوسطى مع فقد جزئي لعمل السبابة والإبهام"، حالتها الطبية لم تفلح معها جلسات العلاج الطبيعي، بعدما خضعت لأربع عمليات جراحية على مدار عام.

"عملي في المختبر هو نقل الزجاجات المملوءة بالمواد وتفريغها وغسلها قبل إعادة استخدامها مرة أخرى" تقول خضرة. وبرغم إصابتها عادت إلى العمل مرة أخرى بالطريقة المعتادة ذاتها، لا ترتدي قفازات ولا أي وسائل للحماية من المواد الكيميائية. تُعيل "خضرة" أسرة مكونة من ستة أبناء بعد وفاة زوجها، وبرغم الإصابة بعاهة دائمة صرفت لها إدارة السلامة 100 جنيه (15.75 دولاراً) فقط تعويضا عن العجز.طلبنا رئيس المركز، الدكتور محمد سليمان، بالرد على ذلك هاتفيا وعبر الأيميل، ولكن لم يصلنا منه ردا.

تخزين المواد الخطرة والتخلص منها

شادية فقدت عينها، وبعد سبع سنوات فقدت "خضرة" يدها، بسبب نقل وتخزين مواد كيميائية خطرة، والتخلص منها بطرق غير آمنة، في مخالفة للمادة "211" من قانون العمل المصري، الذي يفرض توفير وسائل الوقاية من المخاطر خلال التعامل مع المواد الكيميائية الصلبة والسائلة والغازية، خاصة خلال النقل والتخزين، ووضع بطاقات تعريف لكل مادة، وطرق التعامل معها وتدريب العمال على التخلص الآمن منها.
"شادية" تقول إن المختبرات تتخلص من نفاياتها في الصرف الصحي، ويتولى العمال ذلك. لجنة السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل التابعة لمركز البحوث الزراعية، أوردت في ردها المكتوب على التحقيق، أن كل معهد يتكفل بالتخلص من العبوات الفارغة والنفايات، وتقترح اللجنة على المعامل التخلص منها في محرقة معهد "بحوث التناسليات" في منطقة الهرم في محافظة الجيزة.
وتلقي "اللجنة" عن عاتقها مسؤولية عدم التخلص الآمن من المخلفات والزجاجات الكيميائية، وتحمّل إدارات المعامل ذاتها ذلك، إذ أوردت في بيانها رداً على التحقيق: "لم يتقدم أي معهد أو مختبر بطلب للتخلص من مخلفاته في المحرقة التي حددتها اللجنة".كما أشارت اللجنة إلى بروتوكول تعاون بين وزارة الزراعة ووزارة البيئة للتخلص من تلك المبيدات الراكدة.

عدد مجهول

لا يتوقف الأمر عند "خضرة" وشادية" فقط، هناك عدد غير معلن من الحالات المصابة داخل معامل مركز البحوث الزراعية غير مسجلة بالدفاتر، ولم يتقاض أصحابها معاشا ولم تعترف إدارة المعمل بإصابتهم، وفق شهادات جملة من الباحثين والعاملين في المعامل، رصدها التحقيق في لقاءات مباشرة، أو من خلال استبيان شارك فيه 52 باحثاً، كشف تجاهل إدارات المعامل والمختبرات لعدد من الإصابات، بجانب عدم قدرة العاملين على إثباتها، وقعت نتيجة عيوب في بنية المعامل ذاتها أو عدم تطبيق المواصفات القياسية للحماية الصحية والمهنية.

حاولنا الوصول إلى إجمالي عدد إصابات العمل المسجلة في السنوات العشر الأخيرة أو على أقل تقدير العام الأخير، ولكن المركز لا يملك حصراً لتلك الأعداد، بحسب رئيس لجنة السلامة والصحة المهنية، الدكتور عادل عبد العظيم، إذ أوضح إن طبيب المركز يرصد وضع السلامة والصحة المهنية داخل أربعة دفاتر رسمية، تشمل الأمراض العادية والمزمنة، وإصابات العمل، والحوادث الجسيمة.

وينفي "عبد العظيم" أي إصابات عمل داخل مختبرات المركز في الأشهر الستة الأخيرة، وينفي أيضا معرفته بأعداد المصابين قبل السنة الأخيرة، وبرر ذلك بأنه يرسل الدفاتر إلى المخازن، ويصعب الوصول إليها: "بعضها تتخلص منه المخازن والبعض الآخر يصعب الوصول له داخلها".

يؤيد مدير إدارة الأمن بالإدارة المركزية للمحطات، خالد شلبي، الشهادات التي جمعها التحقيق، فلم ينكر الإصابات غير المثبتة، ولكنه ألقى باللوم على الباحثين وأرجع ذلك لعدم وعيهم بحقوقهم وعدم مطالبتهم بها.
وقد أثبتت دراسات أجراها متخصصون داخل "مركز البحوث الزراعية" حول وضع المعامل أمنياً وصحياً، تعرّض الباحثين لأبخرة وغازات سامة. وأرسل رئيس نادي أعضاء هيئة البحوث الزراعية -يضم في عضويته كافة الباحثين العاملين في مركز البحوث الزراعية- شكوى إلى رئيس المركز، لحل أزمة الإصابات المستمرة غير المسجلة، ولكن لم يعبأ به أحد.

طالبنا رئيس مركز البحوث الزراعية وأمينه العام، بيانا بعدد المصابين ولكن نفى معرفته بعددها، ولكن الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس لجنة الصحة والسلامة المهنية، يقول إنه طالب في اجتماع اللجنة بإجراء فحص لـ 2000 من العاملين في مركز البحوث الزراعية من خلال إدارة التأمين الصحي.

جولة ميدانية

رصد التحقيق خلال جولة ميدانية داخل 12 معملاً تابعة لمركز البحوث الزراعية، عدم توافر عوامل السلامة والأمان التي تحددها أربع جهات مختلفة وهي: قواعد وزارة العمل الأمريكية لإدارة السلامة والصحة المهنية "Osha"، ومواصفات "الأيزو" رقم 45001 الخاصة باعتماد المعامل، وقانون العمل المصري، إلى جانب الاشتراطات المهنية الخاصة بالمعامل والمختبرات البحثية الصادرة عن قسم البيئة بجامعة دمياط.

التهوية
03
09
الصرف
00
12
دش في حالات الحريق
00
12
فني معمل
01
11
إسعافات أولية
05
07
إشارات إجبارية
00
12
علامات على المبيدات والمواد الكميائية الخطرة
01
11
أماكن للتخزين
02
10
إشارات المنع
11
01
منع تناول الطعام والتدخين والمشوربات
00
12

انسداد مواسير التهوية

في الطابق الأول من معهد بحوث الأراضي والمياه، قرر الباحثون في المعامل (9- 10- 11) والمتخصصة في تحليل المياه والتربة والأسمدة وكيمياء الأراضي، إجراء تجاربهم العلمية في طرقات البناء، بعدما تسببت إنشاءات في الطابق الأخير بانسداد مواسير التهوية، حسبما يروي إسلام رمزي، وهو اسم مستعار لباحث بالمركز رفض الإفصاح عن هويته، وينوه إلى مخاوفهم من التعرض للأبخرة والمذيبات التي تملأ أجواء الغرفة بالغازات بسبب انسداد مراكز التهوية، والتي تعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض.

إلى جانب شهادة "رمزي" وثقت دراسة حكومية صادرة عن مركز البحوث الزراعية مطلع العام 2018، إصابة 50 باحثاً بارتفاع في إنزيمات الكبد، بسبب التعرض للمبيدات مباشرة من دون مصادر جيدة للتهوية وعدم توافر وسائل السلامة المهنية، داخل خمسة معامل أُجريت عليها الدراسة على مدار ثلاث سنوات.

رئيس الفريق البحثي للدراسة ورئيس شعبة بحوث البيئة، أمل سعد الدين، تقول إن الدراسة حملت "تقنيات حديثة للتنبؤ بالمخاطر الصحية للمبيدات"، وخرجت بتوصيات، أهمها: ضرورة إعادة تأهيل المعامل، وتوفير معدات التهوية وفتح الأبواب والنوافذ أثناء العمل لمواجهة تركز المبيدات في الهواء. وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بالملابس الواقية، وتنفيذ دورات سلامة وصحة مهنية دورية للتوعية.

طالبنا رئيس مركز البحوث الزراعية، محمد سليمان، بالرد على ذلك ولكنه رفض، وأرسلنا عبر الأيميل طلبا بحق الرد على ذلك إلى إدارة المركز والمتحدث باسم وزارة الزراعة ووزير الزراعة ولكن أحد لم يرد حتى نشر التحقيق.

آيل للسقوط

يعيش 36 باحثاً و21 عاملاً حالة من الخوف، بسبب تهالك جدران معهد أمراض النباتات بمحطة بحوث سخا، التابعة لمحافظة كفر الشيخ، والتي تقع على مسافة 128 كيلومتراً شمال غربي القاهرة. يقول الدكتور أحمد غازي الباحث بالمعهد، إن المبنى آيل للسقوط، و"قدمنا عدداً من الشكاوى إلى الإدارة لإجلاء الباحثين وتوفير مكان بديل ولكن من دون جدوى".

وليس هذا كل ما في الأمر، هناك غياب كامل لعوامل السلامة، ويقول غازي: "طلبت من مسؤول المعهد إحضار طفاية حريق وقفازات وحقيبة إسعافات أولية، ولكنه رفض وطالبني بشرائها من مالي الخاصة لعدم تخصيص ميزانية لها".

غازي تعرض لحادث قبل ثلاث سنوات، حريق من الدرجة الأولى في يده اليسرى أثناء إجراء تجربة داخل المختبر. ويعزو ذلك إلى عدم توفر أجهزة تعقيم و"تسييح البيئة" -وهي أجهزة توفر بيئة لنمو الفطريات وتحول من دون تعامل الباحث مع اللهب بشكل مباشر- استخدم الباحث عوضا عنها قطعة من الصفيح الساخن، ولكن أثناء إجراء التجربة سقطت على يديه وأصابته بحروق. لم يستطع الباحث تقديم شكوى للإدارة، حينها، إذ كان باحثاً موقتاً: "مؤقت يعني ليس لك أي حقوق"، يقول غازي.

أجرى معد التحقيق استبياناً ميدانياً لعينة مكونة من
52
باحثاً
19
معهداً
10
محافظات
حيث كشف البحث
86.3
عدم توافر كافة وسائل الحماية والأمان بالمعامل
حيث كشف البحث
4
أقروا بتوفرها كاملة
حيث كشف البحث
10
نوهت إلى توافر طفايات الحريق وبعض الوسائل الأخرى المحدودة
38.4%
حددوا غياب وسائل الحماية في تصميم بناء المختبرات وهي: "الهوايات، والتخزين، والصرف، وأجهزة الإنذار"
24.5%
شكو من غياب المعدات وهي: "طفايات الحريق، وإشارات السلامة والصحة المهنية، وصيانة الأجهزة والمعدات"
4.1%
أفصحو عن غياب وسائل الوقاية والحماية الشخصية من "قفازات، وماسك، والبالطو"
24.1%
شكو من عدم توافر كل ما سبق ذكره
2%
كل ما سبق، ولكن توافرت طفايات حريق
2%
كل ما سبق ولكن توافر تصميم مختبر ملائم للسلامة المهنية
2%
كشفوا تعاملهم مباشرة مع الحيوانات والفطريات دون توافر وسائل حماية من انتقالها للإنسان.
الطائفةتوزيع الطائفة
الروم الارثوكس120,753
اللاتين69,136
الكاثوليك30,657
بروتستانت 7,000
ارمن أرثوكس5,000
أقباط1,200
سريان أرثوكس3,300
سريان كاثوليك600
52%
progress bar

من العينة تعرضوا لإصابات أثناء العمل، أبرزها استنشاق المبيدات والمواد الكيميائية والإصابة بالحروق والتلوث الرئوي.

14.6%
progress bar

عزوا ذلك لعدم تقدم المصابين بشكاوى إلى الإدارات المعنية

4.2%
progress bar

نقص الميزانية والإمكانيات

50%
progress bar

عدم احتساب بعض إصابات العمل، بسبب عدم القدرة على إثبات الإصابات بالبكتيريا والفطريات والغازات السامة

2.1%
progress bar

كانت إجابتهم كل ما سبق

27.5%
progress bar

اشتكوا من تعنت جهات العمل

2.1%
progress bar

عدم اهتمام الإدارات المعنية بشكاوى الباحثين

فيما لم يجب أربعة مشاركين على هذا السؤال من أصل 52 مشاركاً

54.9
غياب وسائل الحماية إلى نقص الميزانية والإمكانيات
19.6
من العينة أرجعها لعدم توافر متخصصين لتطوير المعامل وعدم توفير البيئة الملائمة.
5.9
أرجعت ذلك إلى إهمال إدارات المعامل والمختبرات
11.8
أرجعها إلى كل ما سبق
42%
progress bar

قدم شكاوى

50%
progress bar

لم يتقدموا بأي شكاوى لعدم توافر وسائل السلامة والصحة المهنية

8%
progress bar

تنوعوا ما بين "تقدمت بشكوى والكل عارف ولا حياة لمن تنادي، ومتوفرة، ولا حاجة لتقديم شكوى والإمكانيات المتاحة محدودة، ولن أطالب في ظل نقص الإمكانيات والميزانية المحدودة"

الكشف الدوري
80.4%
progress bar

أفصحوا عن عدم إجراء أي كشف دوري على الباحثين

19.6%
progress bar

أكدوا عدم معرفته أي شيء عن الكشف الدوري من الأساس

تقدم نادي أعضاء هيئة البحوث التابع لمركز البحوث الزراعية، بمذكرة إلى رئيس المركز في آب/ أغسطس 2019، تفيد بتعرض الباحثين للإصابة بالميكروبات والفيروسات والفطريات والخمائل، بالإضافة إلى التعرض المباشر إلى الكيماويات والمبيدات والأسمدة، ما يعرضهم للإصابة بالسموم، ويتسبب لهم بخلل هرموني يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض، وتطالب المذكرة بتوفير أجهزة ومعدات وأقنعة وملابس واقية.

غير أن رئيس النادي وكبير الباحثين بمعهد تكنولوجيا الأغذية، الدكتور عمر راضي يقول إن الباحث يستطيع فقط إثبات الإصابات الظاهرة للعيان، مثل الإصابات بالحروق والجروح والعجز والكدمات، ولكن الإصابات غير الظاهرة والتي تنتج عن استنشاق الأبخرة والمبيدات والمذيبات والإصابة بأمراض بكتيرية وطفيلية لا يمكن إثباتها، وهناك الكثير أصيبوا بأمراض ولا يستطيعون الحصول على تعويض.

ولكن رئيس لجنة الصحة والسلامة المهنية بمركز البحوث الزراعية، الدكتور عادل عبد العظيم، قال في معرض رده على ذلك إن "لابد أن يجري كل معمل كشف طبي على الباحثين والعاملين كل عامين، وفي المعامل التي يتعرض فيها الباحثين للمبيدات والأبخرة لابد أن يجري الكشف كل ستة أشهر".

"الجبنة القديمة" للإسعافات الأولية

يعمل "راضي" على مدار 33 عاما داخل داخل المختبرات الزراعية، وكان شاهداً على ما يتعرض له الباحثين من حوادث وحروق، وهو نفسه تعرض لواحدة منها، بعدما دخلت جوفه مادة شديدة السمية، كادت تقضي على حياته، ولم يجد داخل المعمل أي إسعافات أولية، بحسب روايته، ما دفعه إلى تناول "الجبنة القديمة" للقضاء على الميكروب: "لم يتجاوز السم (السائل) إلا ما بين الشفتين والفك"، وأوضح أنه استخدم إجراءات وقائية بدائية: "محلول ملحي، بجانب بعض المواد التي توقف نشاط الميكروب وتأثيره".

لجنة السلامة لم تجتمع منذ 20 عاماً

مدير إدارة الأمن بالإدارة المركزية للمحطات، خالد شلبي، وهو المسؤول عن التفتيش والرقابة على المعامل اعترف بإصابات غير مثبتة بين الباحثين العاملين في المراكز والمعامل. وأقر بكل ما رصده التحقيق، وأنها غير مؤهلة، وتُعرض الباحثين لمخاطر جمة. ويبرر شلبي ذلك بعدم تخصيص دورات خاصة وتوعية كافية بالسلامة والصحة المهنية، إلى جانب عدم تخصيص ميزانية لتطوير المعامل، وكشف عن أن ميزانية مركز البحوث الزراعية ضعيفة بالمقارنة بحجم المعامل وعددها.

وأضاف أن ثلاثة معامل فقط من إجمالي 16 معهداً و15 معملاً مركزياً و56 محطة بحثية، تطبق عوامل السلامة والصحة المهنية في وزارة الزراعة، وهي "متبقيات المبيدات، والأغذية والأعلاف، واختبار المبيدات"، وبعضاً من معامل صحة الحيوان والأمصال، نظراً لتوافر الإمكانيات إلى جانب تأسيس وحدات ذات طابع خاص داخلها تُدر عليها ملايين الجنيهات سنوياً.

"شلبي" وهو عضو في لجنة السلامة والصحة المهنية، كشف أنها لم تجتمع منذ ما يقرب من 20 عاماً، ولكن على عكس ذلك، نفى رئيس لجنة الصحة والسلامة المهنية، الدكتور عادل عبد العظيم حديث شلبي قائلا: "إن لجنة السلامة مكونة من 20 عضواً وتجتمع شهريا، وممثلة في كل معهد بلجان فرعية".

تمويل خارجي

تبعاً لكل ما سبق، يعول الباحثون عن التمويل الأجنبي على تطوير وتأهيل المعامل والمختبرات، في ظل ضعف إمكانيات الدولة. وليد محمد، أستاذ المحاصيل في قسم البقوليات بمعهد المحاصيل الحقلية، نجح في الحصول على تمويل من أحد المراكز البحثية في إنكلترا لتطوير معمله، ويعمل الآن على قدم وساق لزيادة الأجهزة المتطورة داخل المعمل وتأهيله بما يحافظ على سلامة العاملين.