"البطن اللي بخلّف الولد نفسه اللي بده يجيب البنت"، بهذه الجملة ردّت نهاد مطالقة على من استنكر عليها مطالبتها بميراثها عقب وفاة والدها عام 1990. أطلّت ذات المشكلة مجددا في ذاكرة نهاد عام ١٩٨٤، غداة عودتها من الكويت مع زوجها وبناتها الثلاث.
فحين أرادت هذه السيدة المسيحية شراء شقّة في عمان آنذاك، اصطدمت بواقع أن عدم وجود ذكر بين أبنائها يعني نقل جزء من ميراثها بعد وفاتها إلى الأقرباء، وحرمان بناتها من حقّهم الكامل. هذا التمييز الجندري بالقانون، يتناقض مع واقع الحال في لبنان وسوريا المجاورين، اللذين سنّا تشريعين منصفين للمرأة عامي 1959 و 2011 على التوالي.
هنا، فشلت محاولتان على الأقل لتشريع المساواة الجندرية في "قانون الميراث للمسيحيين"، بسبب معارضة نوّاب ورجال دين أردنيين يرفضون التخلّي عن مكتسبات ذكورية تاريخية لمصلحة المرأة في العائلة. وهكذا يستمر حرمان مسيحيات الأردن على وقع فيتو ثالوثي غير معلن: رفض كنسي جزئي، عرف ذكوري محافظ وحياد حكومي سلبي، حسبما توصلت إليه معدّة التحقيق بعد سنة من التقصّي. تتناقض هذه الحواجز مع رغبة 90 % من المسيحيين في الأردن، وفق نتائج استبيان رقمي غير علمي شمل 6426 مستجيبا/ة في يوليو/ تموز 2019.
تستند كنائس الأردن للشريعة الإسلامية وقواعدها الفقهية في تقسيم الميراث، على أساس "منح الذكر مثل حظ الأنثيين"، وإشراك أقرباء أحد الزوجين في تقاسم ميراثه/ا إن لم ينجبا ذكرا. ولم تتغير معادلة الأحوال الشخصية منذ نشأة الأردن الحديث عام 1921، رغم تعديل قانون الطوائف المسيحية مرتين خلال القرن الماضي. التعديل الأول عام 1938 ثبّت الانحياز الجندري في الميراث لدى صدوره تحت اسم قانون الطوائف غير المسلمة رقم (2) 1938. وفي التعديل الثاني عام 2014، استبدل المشرع "قانون الطوائف غير المسلمة" ب "قانون الطوائف المسيحية" مع تعديلات غير جوهرية فيما يتصل بالميراث.
في ذلك العام، فشلت محاولة "إصلاحيين" لإحداث مساواة جندرية لمصلحة المرأة المسيحية. التعديل الأبرز في قانون 2014 يسمح لرؤساء الطوائف بإصدار قانون خاص بأتباع كنائسهم بما في ذلك المساواة في الميراث، حسبما يوضح المحامي المتخصّص في شؤون الأحوال الشخصية لدى المسيحيين يعقوب الفار؛ أحد الخبراء المكلّفين بتعديل القانون.
على أن الحكومة ربطت التعديل بإجماع الكنائس على مسودة قانون مشترك قبل عرضه على مجلس النواب، بموجب (المادة 109/2) من الدستور. "الحوار اليوم يجب أن يتم بين الطوائف والمجتمع المدني وبين الشخصيات النيابية، واذا صار التوافق كحكومة ليس لدينا أي مشكلة"، حسبما يقول مسؤول حكومي رفيع، رفض الإفصاح عن هويته.
شرط التوافق يشكّل عقبة أمام المساواة الجندرية بسبب تباين مواقف الكنائس حول مشروع قانون سلّمه محامون مسيحيون في الأردن للكنيسة الأرثوذكسية في مايو/ أيار ٢٠١٩ لمناقشته مع سائر الكنائس المعترف بها رسميا. هذه الكنيسة - التي يتبعها أزيد من نصف مسيحيي الأردن- كانت بين ثلاث فقط أجابت عن أسئلة معدّة التحقيق من بين 11 معترفا بها رسميا، رغم تكرار طلبات الحصول على المعلومات على مدى ثمانية أشهر.
يقدّر عدد مسيحيي الأردن ب 239,000 فردا، بحسب آخر احصائية أصدرها عام 2015 المعهد الملكي للدراسات الدينية؛ أي 2.28 % تقريبا من عدد السكان المقدر 10,452,972 حتى يوليو 2019
حتى بعد توافق الكنائس وحشد أصوات النواب المسيحيين التسعة خلف مشروع القانون، يظل القرار النهائي خارج صلاحيات السلطة التنفيذية دستوريا، كونه مشروطا بمصادقة مجلس الأمّة بجناحيه: النواب (130 عضوا بينهم تسعة مسيحيون) والأعيان (65 عضوا بينهم خمسة مسيحيون).
ﺗﺄﺳﺴﺖ إمارة شرق الأردن ﻋﺎم ١٩٢١ ﻣﻌﺘﻤﺪة ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ دﻳﻨﻴﺔ اﺴﺘمدها مؤسس الدولة عبد الله الأول. في ذلك العام شكّل الأمير مجلس نظّار مدني الطابع بالاستناد للمحاكم الشرعية، التي كانت في الضفة الشرقية لنهر الأردن منذ العهد العثماني.
منح هذا القانون الطوائف غير المسلمة والمعترف بها الحق في تأسيس محاكم تعرف بمجالس الطوائف الدينية. لكن قضايا الوصايا والإرث أمام المحاكم المسيحية تخضع للتشريعات الأردنية المطبّقة على المسلمين، وذلك بخلاف مجمل مسائل الأحوال الشخصية التي تخضع للقوانين الخاصة بتلك المحاكم.
قانون الأحوال الشخصية ينظم القواعد القانونية للزواج، العائلة، حقوق في النفقة والحضانة، الإرث والوصية. وفي عام 1976 صدر قانون الأحوال الشخصية رقم (61) لسنة 1976.
كما سابقه، استند قانون الأحوال الشخصية الأردني إلى الشريعة الإسلامية، بما في ذلك الميراث. يسري هذا القانون على جميع الأردنيين، ولا يأخذ بالاعتبار الخصوصيات الدينية والطوائف.
أقر مجلس الأمّة بشقيه الأعيان والنواب بتاريخ 10-7-2014 قانون مجالس الطوائف المسيحية، ليحل مكان القانون السابق "قانون الطوائف الدينية غير المسلمة رقم (2) 1938م. من أبرز تعديلاته: لمجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير الداخلية الاعتراف بأي طائفة مسيحية، فوق الطوائف الإحدى عشرة المعترف بها رسميا. للطوائف المسيحية أن تؤسس محاكم تسمّى (مجالس الطوائف المسيحية)، بحيث تتولّى صلاحية النظر في القضايا الداخلة ضمن اختصاصها.
واليوم بعد خمس سنوات، ثمّة محاولة جديدة لإحداث مساواة جندرية في الميراث، بخاصة بعد تعريب قيادة مطرانية الروم الأورثوذكس في الأردن في يونيو/ حزيران 2018. تخضع مطرانية هذه الكنيسة لبطريركية القدس منذ نشأة المطرانية في عمان عام 1944.
القوانين البيزنطية لا تتماشى مع واقع المسيحيين في الأردن اليوم"، حسبما يرى خريستوفوروس عطاالله، أول مطران عربي للروم الأرثوذكس. وفي مقابلة مع معدّة التحقيق، يؤكد المطران سعيه - بالتعاون مع خبراء قانون- لتغيير القوانين البيزنطية التي تتبعها هذه الكنيسة النافذة منذ عام 1557 قبل نهاية 2019، وتحديدا "الظالم" منها للمرأة المسيحية.
تحدّث المطران مع معدّة التحقيق بعد تدخل السفير اليوناني السابق في عمان فاسيليس بورنوفس؛ (مقر كرسي الكنيسة الأرثوذكسية يقع تاريخيا في اليونان، ويحمل بطريركها في القدس جنسية هذا البلد).
يؤكد خريستوفورس، لمعدّة التقرير، أن كنيسته استلمت مقترح قانون جديد في أيار/ مايو
2019
من مجموعة محامين كانوا تلقّوا كتابا رسميا من بطريرك القدس ثيوفيلوس الثالث يطلب فيه سن قانون أحوال شخصية جديد؛ لتنظيم شعائر الزواج، العائلة، الحضانة، حقوق النفقة والميراث.
على أن مطران الكنيسة الأرثوذكسية يلمح إلى وجود خلافات بين الكنائس حيال تعديل القانون.
ثم يردف: "سأضع (مشروع قانون الميراث) على الطاولة، وأطلب من كل كنيسة موقفها الرسمي".
معدّة التحقيق أرسلت طلبات حصول على معلومات إلى الطوائف المسجّلة رسميا لاستطلاع آرائها حيال إصدار قانون موحد. بعد انتظار ستة أشهر، لم تتجاوب إلا ثلاث كنائس؛ الإنجيلية اللوثرية، الروم الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك. جميعها أعلنت موافقتها على المساواة الجندرية، فيما رفضت ثماني كنائس الرد على خطاباتنا؛ منها الكاثوليك اللاتين؛ التي تمثّل ثانية كبرى شرائح المسيحيين في الأردن.
المحامي يعقوب الفار بات اليوم أكثر تفاؤلا على خلفية "تطورات جوهرية". إذ يقول: "طلبوا (الكنيسة الأرثوذكسية) منّا تعديل القانون بما يتوافق مع العصر، لأن القانون البيزنطي لا يتناسب مع عصرنا الحالي، فهو ينص على تطليق المرأة لمجرد سباحتها أو ركوبها الخيل". ويؤكد الفار أن التعديلات المقترحة نصّت بالمساواة في الميراث وحصر التركة ببنات المتوفى/ة حتّى في غياب ذكر في العائلة. ويحجم الفار ومطران الأرثوذكس عن إبراز مسودة القانون قبل موافقة جميع الكنائس عليه.
في استبيان شمل نوابا مسيحيين سابقين وحاليين في أغسطس/ آب 2019 وجدت معدّة التحقيق أن معظم المستجيبين - ثمانية من تسعة نواب مسيحيين سابقين - أيّدوا آنذاك ويؤيدون المساواة في الميراث. وهي ذات النسبة لدى النواب الحاليين. ويرفض نائب حالي --هيثم زيادين -- التحدث مع معدّة التحقيق رغم تكرار محاولات الوصول إليه.
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
ضد المساواة بين المرأة والرجل في الميراث للمسيحيين (يؤيد التغيير فقط إذا شمل جميع الأردنيين -- مسلمون ومسيحيون)
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
مع المساواة
يرفض الإجابة
مع المساواة
مع المساواة
ويظهر استبيان - غير علمي- أجرته شبكة أريج بأن تسعة من كل عشرة مستجيبين (5752 من 6426 مستجيبا/ة) يؤيدون المساواة في الميراث. الملفت أن 96 % من المستجيبات يطالبن بالمساواة (3656)، فيما تنخفض النسبة لدى الذكور إلى 80.3 %؛ أي ثمانية من كل عشرة (2096 مستجيبا). كما أن الفئة العمرية 35 سنة فما فوق - التي شكّلت 70 % من عدد المستجيبين- كانت الأكثر اندفاعا نحو المساواة، ربما بالاستناد إلى تجارب شخصية. فمن بين 2940 مستجيبة فوق 35 عاما، أيّدت 96 % منهن مبدأ المساواة. وتنخفض النسبة إلى 90 % بالنسبة للذكور من ذات الفئة العمرية (1913 مستجيبا).
من بين المستجيبين للاستبيان الإلكتروني مطلع تموز/ يوليو 2019، قدّم ٨٠٠ شخص - واحد من كل تسعة مستجيبين - ملاحظات إضافية تطالب الحكومة والكنائس بالإسراع في تعديل قانون الميراث للمسيحيين وصولا إلى المساواة. ستة من كل عشرة مستجيبين (59 ٪) مرّوا بتجربة تقسيم الميراث. إحدى المستجيبات تستذكر بندم:
يؤكد الأب سالم مدانات أن المحكمة الكنسية الأرثوذكسية شهدت "تنازل فتيات برغبتهن عن حصصهن بالميراث". على أنه يردف أن معظمهن "شعرن بالندم لاحقا لهذا التنازل"، لافتا إلى أن المحكمة الكنسية "تطبيق نظام التخارج بعد مرور ثلاثة أشهر من وفاة الموروث؛ وهي مدّة كافية حتى تعود العقول إلى صوابها بعد فترة الحزن".
(التخارج : تنازل إخوة عن حصصهم في الميراث فيما بينهم تمهيداً لتثبيت الملكية الجديدة في الدوائر الرسمية)
وأثناء وجود معدّة التحقيق في مقر المحكمة الكنائسية، دخلت فتاة مع أخيها للتنازل عن حقها في الميراث. "أنا تنازلت لأخوي لأنه تاج رأسي ومش ممكن يؤذيني"، تمتمت الفتاة لمعدّة التحقيق.
في الاستبيان، يرجع 46.5٪ من معارضي تغيير القانون إلى سمو مسؤولية الأخ الأكبر على مسؤولية الأخت في العائلة. إحدى المستجيبات تشكو:
خلال العقود الخمسة الماضية، انخرطت المرأة الأردنية في مجال العمل، وباتت تشارك الرجل في تحمّل مسؤولية الأسرة. بيانات التعليم العالي لعام 2016-2017 تظهر بأن الإناث تشغلن 51.6 % من مقاعد الجامعات الأردنية.
وتشير دائرة الإحصاءات العامة إلى أن فجوة الأجور هي أحد الأسباب الرئيسة وراء ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل (14٪ من القوى العاملة). إذ أظهر تقريرها الإحصائي السنوى لعام 2018 أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاعين العام والخاص 514 دينار/725 دولار للذكور 467دينار/659 دولار
للإناث؛ بفجوة 47دينار/66.3 دولار
.
يتعاظم قلق نهاد وزوجها جليل في سعيهما لحماية ميراث بناتهما الثلاث. إذ سجّل الزوجان عقد الشقة بأسمائهنّ ونقلا إليهنّ الجزء الأكبر من أموالهما حتى لا يشارك أقرباؤهما في تقاسم الميراث.
اضطر الزوجان للتنازل عن معظم ثروتهما بسبب حظر "الوصيّة" في الأردن، حسبما تضيف نهاد.
قبل ذلك عام 2017، أطلقت 21 شخصية - محامون، كهنة ونواب- مبادرة من أجل المساواة من ثلاثة محاور: مساواة في الميراث، الاعتراف بالإرادة أي أن الطفل يُخير في سن الخامسة عشرة بين العيش مع والده أو والدته في حال الانفصال وإقرار التبني مع توريث الأبناء بالتبني، بحسب الأب سالم مدانات/ الكنيسة الارثوذكسية أحد أعضاء المبادرة. "أمور التعديل تسير على ما يرام إلى الآن، بعد مشقّة سنة من المفاوضات والتوضيحات اللازمة من أجل التعديل"، يشرح الأب مدانات، لافتا إلى أن هذه المبادرة لم تحصل بعد على موافقة رسمية من جميع رؤساء الكنائس.
على الطرف الآخر يدافع برلمانيون، قيادات مجتمعية ومحافظون مسيحيون عن استمرار احتكام الكنيسة للشريعة الإسلامية.
النائب السابق ضرار الداوود اعترض على تغيير قانون الميراث للمسيحيين، حين نوقشت مسودته عام ٢٠١٤، حسبما يؤكد ثلاثة نواب مسيحيون سابقون شاركوا في ذات الجلسة. في مقابلة مع معدة التحقيق، يبرّر الداوود رفضه بالقول: "إذا كان هناك توجه لتغيير القانون، فيجب أن يشمل جميع الأردنيين وليس المسيحيين فقط. بخلاف ذلك سينشأ شرخ في التركيبة الديمغرافية للمملكة، "حيث سيغدو المسيحيون كأنهم غرباء عن المجتمع الذي نشأوا فيه".
النائب المسيحي الحالي فوزي طعيمة يؤكد أن مجلس النواب ينتظر استلام رؤية واضحة من المرجعيات الدينية التي تبحث حاليا في مشروع قانون جديد. "لن يبحث شيء في المجلس الحالي. هناك لجان وندوات وحوارات ومناقشات في المجتمع المدني لكن لم يخلصوا إلى شيء ليقدّموه للجهات الرسمية".
يختلف الأردن عن دول الجوار - ومنها لبنان وسوريا- اللذين أنصفا المرأة المسيحية فيهما. ففي لبنان، ينص قانون 1959 على توزيع الميراث بين جميع أبناء المتوفى الشرعيين وفروعهم دون تفرقة بين الذكور والإناث أو بين الأبناء المولودين من زيجات مختلفة والمنتمين إلى أصل واحد. وينص ذلك القانون على تقسيم التركة بينهم بالتساوي بعد أن يحسم منها نفقات تجهيز الميت ودفنه.
نسبة المسيحيين في لبنان حوالي 40% من إجمالي السكان والذي يبلغ عدده حوالي 6 مليون نسمة (اخر تحديث 2017).
نسبة المسيحيين في سوريا من 8 الى 10 بالمئة من إجمالي السكان والذي يبلغ عدده حوالي 18.27 مليون نسمة (اخر تحديث 2017)
في سوريا، أقنعت الطوائف المسيحية الحكومة عام 2011 بسن قانون خاص بالطوائف المسيحية الشرقية، بحيث ينص على المساواة الجندرية في قضايا الميراث، وتطبيق مبدأ الوصية مع تعديل بسيط يتصل بـتحويل "تركة من لا وارث له" من المسيحيين إلى الخزينة العامة.
لم تخش نوال (اسم مستعار) مواجهة أشقائها بعد وفاة والدها عام 2010. في البدء، اتخذ الأخوة قرار توزيع التركة وفق الشريعة الإسلامية في القانون الأردني؛ للرجل مثل حظ الأنثيين. لكنّها لم ترض بذلك، وطالبت مع شقيقاتها بحق متساو مع الأخوة، الذين رفضوا ذلك. لم تيأس الشقيقات، وطلبن مشورة الكنيسة، لكن ردّها كان مخيبا للآمال: "الأولوية للتوافق بين الأخوة". بدأت مفاوضات مع الأشقاء عام ٢٠١٠ لكن دون نتيجة. وأمام الاستعصاء، اقترح أحد أشقائها منح الإناث الثلاث نسبة تزيد عمّا تقرّه الشريعة الإسلامية كترضية، ولكنّها غير متساوية مع نصيب الذكور. رفضت الشقيقات ذلك العرض، فتفاقم الخلاف بين الإخوة والأخوات إلى قطيعة. تشكو الآن نوال من أن أحوال شقيقاتها المالية الصعبة دفعهن إلى قبول اقتراح "الترضية المالية" في النهاية، وأيضا حتى لا تخسرن أشقاءهن الذكور.
حرمان المرأة كان مكونا رئيسا في تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان السنوي الحادي عشر.
تقول بثينة فريحات، التي أعدّت ذلك التقرير عام 2014: "تجهل المرأة حقّها في الميراث أو تتعرض للإقناع بأنها معفية من تحمل المسؤوليات المادية" في معظم الحالات. وترجع فريحات تنازل المرأة أيضا إلى "المخاوف من دخولها في حال صراع مع العائلة نتيجة لجوئها للقضاء لانتزاع حقها في الميراث. وطبعاً هذه القضايا الأسرية ذات طابع حساس جداً".
في أبريل/ نيسان 2019، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مجلس الأمّة الأردني إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية وصولا إلى ضمان المساواة الكاملة للمرأة في الزواج، الطلاق والميراث.
تستذكر عبله كيف تحايل أحد إخوتها على شقيقاته "البنات" مستغلا حزنهن على وفاة أحد الأشقاء. "وقّعنا على أوراق خلال الجنازة، وحين سألنا عنها لاحقا أبلغنا شقيقانا أنهما اضطرّا لأخذ جزء من ميراث (البنات) من أجل إقامة الجنازة". على أنّ الشقيقات اكتشفن بعد الحداد أن الأوراق سلبتهنّ حقوقهن في ميراث شقيقهن المتوفّي وميراث والدهما ايضاً الذي توفي قبل أخيها. "شعرت حينذاك بأني إنسانة ناقصة، يعني مستولى عليها"، تستذكر عبله بحسرة.