"من هالك لمالك لقباض الأرواح"، بهذه العبارة يصف اللبناني باسم
ياسين معاناته السنوية في تأمين الحطب لتدفئة منزله خلال فصل الشتاء،
إلا أن هذه المعاناة تفاقمت هذا العام (2024) في ظل ارتفاع أسعار
الحطب، الذي يؤثر في قدرة المواطن البسيط على شراء المحروقات.
تحتاج عائلة ياسين، المكونة من سبعة أفراد، إلى ستة أطنان من الحطب
طيلة فصل الشتاء، بسعر يعادل ألف دولار أميركي؛ وهو مبلغ يصفه
بـ"الباهظ"، لكنه يبقى أقل من أسعار المحروقات.
يُعدّ التحطيب، وما ينتج عنه من تبعات بيئية، واحداً من عدة عوامل
تسبّبت في تراجع المساحات الخضراء في لبنان على مدار السنوات
الماضية، إلى جانب الحرائق التي تندلع في الأحراج من حين إلى آخر.
ومنذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، احترق أكثر من ثلاثة آلاف
دونم من الأراضي المزروعة جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان،
بالإضافة إلى تضرر أكثر من سبعة آلاف دونم من القصف في محافظات
الجنوب.
ويعاني لبنان أزمة طاقة حادة منذ عام 2019، ألقت بظلالها على قطاع
الكهرباء، وأدت إلى انقطاعها لساعات طويلة خلال اليوم. كما تدهور
الوضع الاقتصادي في البلاد، ما أدى إلى ارتفاع معدل الفقر بأكثر من
ثلاثة أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من إجمالي
السكان.
وطالت هذه الأزمة الغطاء الشجري؛ حيث فقد لبنان وحده 390 هكتاراً من
الغابات عام 2019، ما جعله -وقتها- العام الأكثر خسارة للأشجار منذ
2009. وخلال الفترة ما بين عامي 2019 و2023، خسر لبنان ألفين و644
هكتاراً من الأشجار نتيجة القطع العشوائي؛ وهو ما يشكل ربع ما فقده
لبنان من الأشجار منذ عام 2001.
وأسهم عدم تطبيق القوانين التي تحظر قطع الأشجار من دون تراخيص في
تفاقم ظاهرة تقلص الغطاء الشجري؛ خاصة الأشجار النادرة ذات القيمة
البيئية والاقتصادية العالية.