اتهمت عائلة الدكتور مروان السلطان، مدير المستشفى الإندونيسي في غزة وأحد أبرز الأطباء في القطاع، الجيش الإسرائيلي بتعمد استهدافه في غارة جوية أسفرت عن مقتله في الثاني من تموز/يوليو 2024.

وقتل السلطان إثر قصف صاروخي إسرائيلي طال مبنى في مدينة غزة، كان قد لجأ إليه برفقة عائلته بعد نزوحهم من شمال القطاع. وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل زوجته وابنته وشقيقته وصهره.

لبنى، إحدى بناته والناجية من الغارة، قالت إن الاستهداف كان دقيقاً ومباشراً لغرفة والدها، مضيفة: "كانت جميع الغرف سليمة باستثناء غرفته، فقد أصابها الصاروخ بدقة".

أما أحمد، ابن الدكتور السلطان، فيرى أنه "لا يوجد تفسير آخر" لما حدث سوى أن والده كان هدفاً مباشراً. ويقول إن الطوابق التي كان يقيم فيها والده وعائلته كانت الأجزاء الوحيدة من المبنى التي أصيبت في الغارة الجوية.

المبنى السكني الذي قُتل فيه الدكتور مروان السلطان وعدد من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية- مدينة غزة
المبنى السكني الذي قُتل فيه الدكتور مروان السلطان وعدد من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية- مدينة غزة

حصلت صحيفة الغارديان على صور ومقاطع فيديو التقطها صحفيون، تُظهر تضرر الواجهة الأمامية من الطابقين الرابع والخامس تحديداً، فيما بقي باقي المبنى سليماً دون أن تطاله الغارة.

ويتابع أحمد، ابن الدكتور السلطان، حديثه قائلاً: "حتى آخر لحظة في حياته، لم يترك عمله. لقد دفع حياته ثمناً لتفانيه".

ويستذكر اللحظات التي سبقت القصف: "كنت هناك قبل 10 دقائق فقط من الغارة الجوية، والمشهد الذي واجهته عندما عدت إلى الشقة بعد الهجوم لا يوصف. لم أكن أعرف من نجا ومن مات. بعض الناس لم يتبق منهم سوى أشلاء. معظم القتلى كانوا من النساء والأطفال".

ويؤكد أحمد أن رحيل والده لم يُشكّل خسارة شخصية للعائلة فقط، بل خسارة فادحة لغزة بأسرها.

وبحسب منظمة هيلث كير وركرز ووتش (HWW)، وهي منظمة فلسطينية تُعنى بتوثيق الانتهاكات ضد العاملين في القطاع الصحي، فإن الدكتور السلطان كان أحد طبيبين فقط لأمراض القلب لا يزالان يعملان في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.

ويتابع أحمد: "كان والدي محبوباً من الجميع. ظل محاصراً في المستشفى الإندونيسي ومستشفى كمال عدوان، ومع ذلك لم يغادر. خلال الأشهر الأولى (من الحرب)، لم نره إلا لبضع ساعات في اليوم، لأنه كان دائماً في المستشفى".

وفاة السلطان جاءت في وقت حرج، حيث لم يتبقَ أي مدير مستشفى يعمل في شمال غزة. فقد قُتل عدد منهم، بينما اعتُقل آخرون من قبل القوات الإسرائيلية، وبينهم الدكتور أحمد الكحلوت، مدير مستشفى كمال عدوان، ونائبه الدكتور حسام أبو صفية، إضافة إلى الدكتور أحمد مهنا، مدير مستشفى العودة.

ورداً على الاتهامات التي وُجّهت إليه بشأن تعمّد استهداف الدكتور مروان السلطان، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان أصدره أنه "استهدف يوم الأربعاء إرهابياً بارزاً من تنظيم حماس في مدينة غزة"، مدعياً أن الغارة لم تكن موجهة ضد مدنيين، وأن "الادعاءات بشأن إصابة أبرياء لا تزال قيد التحقيق".

وأضاف البيان أن "قوات الدفاع الإسرائيلية تأسف لأي أذى قد يُلحق بأشخاص أبرياء، وتبذل قصارى جهدها لتقليل الأضرار التي تصيبهم"، مشيراً إلى أن التحقيق في ملابسات الحادث لا يزال جارياً.

لكن معطيات صادرة عن منظمات طبية وأممية تروي صورة أخرى. فوفقاً لبيانات منظمة أطباء بلا حدود، فإن الدكتور السلطان هو العامل الصحي السبعون الذي يُقتل على يد الجيش الإسرائيلي خلال الخمسين يوماً الماضية. وتُشير الأمم المتحدة إلى أن عدد العاملين في القطاع الصحي الذين قتلوا تجاوز 1400 منذ بداية الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

بموجب اتفاقيات جنيف، وهي مجموعة القوانين الدولية التي تنظم سلوك الأطراف المتحاربة، فإن الهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية خلال النزاعات يمكن أن تشكل جرائم حرب. وتنص الاتفاقيات على وجوب حماية الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وعدم استهدافهم أو مهاجمتهم خلال النزاعات، ويجب السماح لهم بمواصلة تقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجونها.

*عن "الغارديان" بتصرف

  • نشر هذا التقرير بالإنجليزية في: The Guardian