الإثنين ١٥ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٥:٤٦ مساءً

وثائق بنما: التسريب الأضخم لوثائق شركات الأوف شور بمشاركة 370 صحفياً من 80 بلداً

4 نيسان 2016

أعلن أمس الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ، عن إطلاق سلسلة من التحقيقات الاستقصائية العالمية، مستندة إلى وثائق مسربة تكشف تفاصيل عن ممتلكات اثني عشر رئيساً عالمياً حاليين وسابقين في ملاذات الأوف شور. حيث كشفت هذه التحقيقات كيف قام مساعدون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب مبالغ تصل إلى 2 مليار دولار عن طريق بنوك وشركات وهمية.
ووفرت التسريبات معلومات حول المعاملات المالية السرية لـ 128 سياسياً ومسؤولاً حكومياً آخرين حول العالم.
وبلغ حجم الوثائق التي سربت من شركة (موساك فونسيكا) المتخصصة بتسجيل شركات الاوف شور حول العالم ومقرها بنما حوالي 11 مليون وثيقة تحت اسم “وثائق بنما” أو PanamaParers#، تكشف كيفية قيام شركات قانونية عالمية وبنوكاً كبرى ببيع السرية المصرفية لسياسيين ومحتالين وتجار مخدرات كذلك لمليارديرين ومشاهير ونجوم رياضيين.
هذه المعلومات هي محصلة عام كامل من التحقيقات قام بها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ وصحيفة زويددويتشة تسايتونغ الألمانية، بالإضافة إلى أكثر من 100 مؤسسة إعلامية أخرى حول العالم ومنها شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج).
 تكشف الملفات شركات خارجية مخفية يديرها رؤساء حكومة باكستان وإيرلندا وأبناء رئيسة جمهورية أذربيجان، إضافة لشخصيات ومسؤولين كبار من الشرق الأوسط، كما تحوي أسماء 33 شخصاً وشركة على الأقل موجودين على القائمة السوداء للحكومة الأمريكية بسبب معلومات تثبت قيامهم بأعمال مع أمراء تجارة مخدرات مكسيكيين ومنظمات مثل حزب الله وبعض الدول مثل كوريا الشمالية وإيران.

_modules_4_image_url

حجم البيانات المسربة حاليا مقارنة بآخر تسريب للبيانات

إحدى هذه الشركات متهمة من قبل السلطات الأميريكية بتزويد الطائرات الحربية التي استخدمتها الحكومة السورية في قصف وقتل آلاف من مواطنيها.
كما تكشف هذه الملفات صلات لشركات أجنبية مع عائلة رئيس الصين شي جين بينغ، الذي كان قد تعهد بمحاربة “جيوش الفساد”، كذلك الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، الذي نصب نفسه مصلحاً للبلاد التي تهزها فضائح الفساد.
وتحوي هذه الملفات معلومات جديدة حول صفقات خارجية لوالد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون المتوفي، علماً أن كاميرون هو السياسي الذي يضغط من أجل تمرير إصلاحات ضريبية.
تغطي البيانات المسربة حوالي الـ 40 عاماً من 1977 وحتى نهاية العام 2015، مفسحةً المجال للمرة الأولى للولوج داخل عالم الشركات الخفية بتوفيرها معلومات يوماً بيوم وعقداً بعقد حول، كيف تدفقت المال الملوث عبر النظام المالي العالمي، ليرعى الجريمة ويفرغ الخزائن الوطنية من عائدات الضرائب.
تدرج هذه الملفات 15.600 شركات وهمية (مسجلة على الأوراق) أنشأتها بنوك لزبائنها الذين يرغبون أن تبقى معلوماتهم المالية طي الكتمان، من ضمنها آلاف أنشأها بنكا UBS وHSBC الدوليان العملاقان.
وتكشف الوئاثق، طرق الاحتيال السرية التي تتبعها البنوك والشركات والأشخاص المرتبطين بالرئيس الروسي بوتين، حيث تظهر الشركات الخارجية المرتبط بهذه الشبكة التي تعمل على نقل أموال في تحويلات عملاقة تصل قيمة بعضها لـ 200 مليون دولار في كل مرة.

_modules_6_image_url

أنواع الملفات المسربة

وتظهر الوثائق المسربة أن شركاء بوتين قاموا بإخفاء عملياتهم المالية، وحرروا وثائق بأثر رجعي واستطاعوا اكتساب نفوذ خفي داخل وسائل الإعلام في البلاد وشركات صناعة السيارات.

وقد رفض المتحدث باسم الكرملين الإجابة على الأسئلة المرتبطة بهذه القضية، وعوضاً عن ذلك اتهم في تصريح علني في 28 من آذار الماضي الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين والمؤسسات الإعلامية الشريكة بالعمل على تهيئة هجوم من المعلومات المضللة حول الرئيس بويتن وأشخاص مقربين منه.
الوثائق المسربة التي قام باستعرضها أكترمن 370 صحفياً من 76 دولة مصدرها شركة محاماة غير معروفة للعامة، ولكنها ذات ذات نفوذ عالمي تنطلق من بنما تدعى Mossack Fonesca وتملك فروعاً في كل من هونغ كونغ، ميامي، زرويخ، وأكثر من 35 مدينة أخرى حول العالم.
هذه الشركة هي إحدى أكبر مؤسسي ما  يسمى ب “الشركات الوهمية” الشركات الوهمية على مستوى العالم، وهي تعمل أيضاً كوكيل لشركات وشخصيات عالمية لإخفاء ملكياتها.

وتحوي الملفات المسربة للشركة القانونية هذه على معلومات حول 214.488 شركة مخفية في الاوف شور متصلة بأشخاص من أكثر من 200 دولة وإقليم.
وسيقوم الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بنشر اللائحة الكاملة للشركات والأشخاص المرتبطين بهؤلاء في مطلع شهر أيار/مايو المقبل.

وتتضمن البيانات رسائل بريد إلكتروني، جداول بيانات مالية، جوازات سفر وسجلات شركات تظهر أصحاب الحسابات السرية والوهمية في 21 ولاية قضائية خارجية من نيفادا إلى سنغافورة وحتى الجزرالعذراء البريطانية.
كما تحتوي الملفات تفاصيل جديدة حول فضائح كبرى تكشف إحدى أشهر فضائح إنكترا السيئة السمعة والتي هي قصة أكبر سرقة للذهب في تاريخ بريطانيا، وصولاً لكشف مزاعم الرشوة التي هزت الفيفا الهيئة التي تديركرة القدم العالمية.
وتكشف الوثائق المسربة أن شركة المحاماة الخاصة بخوان بيدرو دامياني، وهو عضو في لجنة الأخلاقيات بالفيفا، كانت تملك علاقات تجارية مع ثلاثة رجال تم توجيه اتهامات بالرشا إليهم في فضيحة رشاوى الفيفا، وهم نائب رئيس الفيفا السابق يوجينيو فيغيريدو، وهوغو وماريانو جينكس الأب و الابن المتهمان بدفع رشى للفوز بحقوق بث مباريات كرة القدم في أمريكا اللاتينية. وتظهر السجلات أن شركة محاماة عائدة لدامياني في أوروغواي تمثل شركة في الملاذات الضريبية مرتبطة بجينكس وسبع شركات مرتبطة بفيغيريدو.
كما يرد اسم أفضل لاعب كرة قدم في العالم ليونيل ميسي في الوثائق. حيث تظهر السجلات أن ميسي ووالده يملكان شركة في بنما “ميغا ستار أنتربرايز”.
مما يضيف اسماً جديداً إلى لائحة الشركات الخفية المرتبطة بميسي. علماً أنّ تعاملات ميسي التجارية في الأوف شور، هي الآن قيد التحقيق في قضية تهرب من دفع الضرائب في إسبانيا.
وفي رد مكتوب هلى أسئلة موجهة من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين أجابت شركة موساك فونسيكا أنها “لا تشجع أية أعمال غير قانونية. وأن الادعاءات أننا نؤمن لأصحاب الشركات والمساهمين إجراءات لإخفاء الهوية الحقيقية لمالكيها، هي غير واقعية وخاطئة”.
في أضخم تعاون لوسائل إعلام حتى الآن، عمل الصحفيون المشاركون من حول العالم وهم يتحدثون أكثر من 25 لغة على مدى عام كامل للكشف عن أسرار ووثائق لـMossack Fonseca منذ عام 1977 وحتى 2015.
حيث تتبع الصحفيون المعاملات السرية لعملاء شركة المحاماة هذه في جميع أنحاء العالم، وتبادلوا المعلومات وعملوا على ملاحقة الخيوط التي أظهرتها الملفات المسربة باستخدام إيداعات الشركات، وسجلات الملكية، والكشوفات المالية، ووثائق المحكمة ومقابلات مع خبراء في غسل الأموال ومسؤولين عن تطبيق القانون.

——


تعليقاتكم